أنا من الهند، من ولاية كيرلا. يوجد عندنا جماعات كثيرة، ومنهم أتباع يحيى الحجوري، لكني لا أعرف أحدًا في منطقتنا يكون على المنهج السلفي…
السؤال: مئتان وثلاثة وثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا، بارك الله فيكم.
أنا من الهند، من ولاية كيرلا. يوجد عندنا جماعات كثيرة، ومنهم أتباع يحيى الحجوري، لكني لا أعرف أحدًا في منطقتنا يكون على المنهج السلفي الصحيح.
يوجد بعض الدعاة في منطقتنا وهم أقرب إلى السنة، لكنهم لم يُظهروا موقفًا من إبراهيم الرحيلي. فهم لا يدافعون عنه، لكنهم أيضًا لم يبدوا رأيًا فيه.
وأما يحيى الحجوري، فبعضهم لا يراه على الحق، وبعضهم لا يزال يراه من أهل العلم، لكن أكثرهم ضد منهجه.
وأما فتنة محمد بن هادي، فهم ساكتون عنها؛ فلا يروجون له، لكنهم أيضًا لا يتكلمون في هذه الفتنة. وأظن أنهم ربما لم تصلهم الردود عليه.
وهم كذلك ضد السياسة والديمقراطية والانتخابات، لكنهم يجلسون أحيانًا مع جماعة جمعية أهل الحديث، ويقولون إن ذلك من باب المصلحة، مع أنهم ليسوا منتمين إليهم.
ولا يوجد عندنا دعاة أقرب إلى السنة غير هؤلاء، فأكثر الموجودين إما يدعون إلى المشاركة في الانتخابات ويجعلونها من الإسلام، أو هم من أتباع الحجوري. وهؤلاء الدعاة هم أقرب الناس إلى السنة فيما يظهر لنا.
لذلك أنا وأهلي في حيرة؛ إذ لا يوجد في بلدنا دعاة ظاهرهم أنهم على المنهج السلفي الصحيح.
فهل تنصحونني بحضور دروس هؤلاء الدعاة للاستفادة من العلم، أم ماذا تنصحونني؟
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، وأسأل الله أن يثبتكم على السنة، وأن يرزقكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يهيئ لكم صحبة صالحة تعينكم على الخير.
أما بعد:
فالأصل في طالب العلم أن يحرص على تلقي العلم عن أهل السُّنَّة المعروفين بالسلامة في المنهج، فإن لم يجد في بلده من اكتملت فيه هذه الصفات، فإنه يتقي الله ما استطاع، ويأخذ من الحق الذي عند من هو أقرب إلى السُّنَّة، مع الحذر من أخطائهم، وعدم متابعتهم فيما يخالف الدليل أو منهج السلف.
ومن خلال الوصف الذي ذكرته -دون أن أستطيع الحكم على أشخاص بأعيانهم- فإن هؤلاء الدعاة الذين وصفتموهم يظهر أنهم أقرب إلى السُّنَّة من غيرهم، لا سيما إذا كانوا:
1- لا يدعون إلى الحزبية ولا إلى الديمقراطية والانتخابات.
2- ولا يروجون للفتن وأهلها.
3- ولا ينتصرون لأهل الانحراف.
وأما سكوتهم عن بعض القضايا أو الفتن، فهذا يختلف حكمه باختلاف السبب؛ فقد يكون عن اجتهاد، أو لعدم بلوغ العلم الكافي، أو لاعتقاد أن الكلام في ذلك لا يحقق مصلحة في بلدهم، فلا يجعل مجرد السكوت وحده سببًا لترك الاستفادة منهم، ما داموا لم يدعوا إلى الباطل ولم يزينوه.
لكن في المقابل:
إذا ظهر منهم الدفاع عن أهل الأهواء، أو الطعن في أئمة السنة بغير حق، أو نشر الأصول المخالفة لمنهج السلف، فهنا يجب الحذر منهم بحسب ما يظهر من حالهم.
وأما جلوسهم مع بعض أفراد جمعية أهل الحديث للمصلحة، فهذا أيضًا لا يحكم عليه بإطلاق، بل ينظر في حقيقته وآثاره؛ فإن كان مجرد تعاون في أمر مباح لا يترتب عليه تمييع للمنهج ولا تزكية للمخالفين، فهذه مسألة اجتهادية، أما إن كان يفضي إلى تمييع الفوارق المنهجية أو تزكية أهل البدع، فلا يقر عليه.
والذي أنصحكم به هو:
1. احرصوا على حضور دروس هؤلاء إذا كان غالب تعليمهم في القرآن والحديث والفقه والعقيدة، ولم يظهر منهم الدعوة إلى الانحراف.
2. لا تجعلوا أحدًا منهم مرجعًا مطلقًا في مسائل المنهج حتى تتبينوا حاله.
3. أكثروا من الاستفادة من دروس العلماء الكبار الموثوقين المسجلة، فهي نعمة عظيمة في هذا الزمان.
4. احرصوا على قراءة كتب أئمة السلف والعلماء المعروفين بالسُّنَّة؛ فهذا يعصم بإذن الله من كثير من الفتن.
5. الزموا الرفق، ولا تدخلوا أنفسكم في الخصومات والنزاعات بين الجماعات، بل اشتغلوا بطلب العلم والعبادة والدعوة بالحكمة.
فالواجب على المسلم في مثل هذه البلاد أن يتقي الله تعالى بحسب استطاعته، كما قال سبحانه: **﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾** [التغابن: 16]. وليس من شرط الانتفاع بالعلم أن يجد في بلده عالمًا قد استكمل جميع وجوه الكمال، أو جماعة لا يقع منها خطأ أو اجتهاد غير صواب؛ فإن هذا قد يعز وجوده في كثير من الأزمنة والأمكنة.
وإنما الواجب هو تحري الأقرب إلى السنة والأبعد عن البدعة، فيستفيد المسلم مما عندهم من الحق والعلم، مع بقاء بصيرته ويقظته، فلا يتابع أحدًا في خطئه، ولا يجعل الأشخاص ميزانًا للحق، بل يكون ميزانه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فما وافقهما قبله، وما خالفهما تركه، مع حفظ قدر أهل الفضل والإنصاف معهم، وعدم الغلو فيهم أو الجفاء عنهم.
وأوصيك أيضًا ألا يقتصر همك على البحث عمن تستفيد منه، بل اجتهد أنت في طلب العلم الشرعي على أصول أهل السُّنَّة وعلى جادة السلفية، وأخلص النية لله، وأكثر من ملازمة دروس ومحاضرات وكتب العلماء الكبار عبر (الانترنت)، فلعل الله أن يجعلك بعد سنوات من أهل العلم والدعوة، فتسدَّ هذا الخلل في بلدك، ويجري الخير على يديك، وينتفع بك أهلك وإخوانك.
فإن البلاد التي يقل فيها أهل السُّنَّة بحاجة إلى من يحمل العلم الصحيح وينشره بالحكمة والبصيرة، ولا يُدرك ذلك بالأماني، وإنما بالصبر، والجد في الطلب، وحسن التأصيل، ولزوم غرز العلماء الراسخين، حتى يكون الداعية على بينة من دينه، ثابتًا على منهج السلف، نافعًا لنفسه ولغيره.
وأسأل الله أن ييسر لكم من يثبتكم على السُّنَّة، وأن يرزقكم البصيرة والثبات حتى تلقوه. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا، بارك الله فيكم.
أنا من الهند، من ولاية كيرلا. يوجد عندنا جماعات كثيرة، ومنهم أتباع يحيى الحجوري، لكني لا أعرف أحدًا في منطقتنا يكون على المنهج السلفي الصحيح.
يوجد بعض الدعاة في منطقتنا وهم أقرب إلى السنة، لكنهم لم يُظهروا موقفًا من إبراهيم الرحيلي. فهم لا يدافعون عنه، لكنهم أيضًا لم يبدوا رأيًا فيه.
وأما يحيى الحجوري، فبعضهم لا يراه على الحق، وبعضهم لا يزال يراه من أهل العلم، لكن أكثرهم ضد منهجه.
وأما فتنة محمد بن هادي، فهم ساكتون عنها؛ فلا يروجون له، لكنهم أيضًا لا يتكلمون في هذه الفتنة. وأظن أنهم ربما لم تصلهم الردود عليه.
وهم كذلك ضد السياسة والديمقراطية والانتخابات، لكنهم يجلسون أحيانًا مع جماعة جمعية أهل الحديث، ويقولون إن ذلك من باب المصلحة، مع أنهم ليسوا منتمين إليهم.
ولا يوجد عندنا دعاة أقرب إلى السنة غير هؤلاء، فأكثر الموجودين إما يدعون إلى المشاركة في الانتخابات ويجعلونها من الإسلام، أو هم من أتباع الحجوري. وهؤلاء الدعاة هم أقرب الناس إلى السنة فيما يظهر لنا.
لذلك أنا وأهلي في حيرة؛ إذ لا يوجد في بلدنا دعاة ظاهرهم أنهم على المنهج السلفي الصحيح.
فهل تنصحونني بحضور دروس هؤلاء الدعاة للاستفادة من العلم، أم ماذا تنصحونني؟
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، وأسأل الله أن يثبتكم على السنة، وأن يرزقكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يهيئ لكم صحبة صالحة تعينكم على الخير.
أما بعد:
فالأصل في طالب العلم أن يحرص على تلقي العلم عن أهل السُّنَّة المعروفين بالسلامة في المنهج، فإن لم يجد في بلده من اكتملت فيه هذه الصفات، فإنه يتقي الله ما استطاع، ويأخذ من الحق الذي عند من هو أقرب إلى السُّنَّة، مع الحذر من أخطائهم، وعدم متابعتهم فيما يخالف الدليل أو منهج السلف.
ومن خلال الوصف الذي ذكرته -دون أن أستطيع الحكم على أشخاص بأعيانهم- فإن هؤلاء الدعاة الذين وصفتموهم يظهر أنهم أقرب إلى السُّنَّة من غيرهم، لا سيما إذا كانوا:
1- لا يدعون إلى الحزبية ولا إلى الديمقراطية والانتخابات.
2- ولا يروجون للفتن وأهلها.
3- ولا ينتصرون لأهل الانحراف.
وأما سكوتهم عن بعض القضايا أو الفتن، فهذا يختلف حكمه باختلاف السبب؛ فقد يكون عن اجتهاد، أو لعدم بلوغ العلم الكافي، أو لاعتقاد أن الكلام في ذلك لا يحقق مصلحة في بلدهم، فلا يجعل مجرد السكوت وحده سببًا لترك الاستفادة منهم، ما داموا لم يدعوا إلى الباطل ولم يزينوه.
لكن في المقابل:
إذا ظهر منهم الدفاع عن أهل الأهواء، أو الطعن في أئمة السنة بغير حق، أو نشر الأصول المخالفة لمنهج السلف، فهنا يجب الحذر منهم بحسب ما يظهر من حالهم.
وأما جلوسهم مع بعض أفراد جمعية أهل الحديث للمصلحة، فهذا أيضًا لا يحكم عليه بإطلاق، بل ينظر في حقيقته وآثاره؛ فإن كان مجرد تعاون في أمر مباح لا يترتب عليه تمييع للمنهج ولا تزكية للمخالفين، فهذه مسألة اجتهادية، أما إن كان يفضي إلى تمييع الفوارق المنهجية أو تزكية أهل البدع، فلا يقر عليه.
والذي أنصحكم به هو:
1. احرصوا على حضور دروس هؤلاء إذا كان غالب تعليمهم في القرآن والحديث والفقه والعقيدة، ولم يظهر منهم الدعوة إلى الانحراف.
2. لا تجعلوا أحدًا منهم مرجعًا مطلقًا في مسائل المنهج حتى تتبينوا حاله.
3. أكثروا من الاستفادة من دروس العلماء الكبار الموثوقين المسجلة، فهي نعمة عظيمة في هذا الزمان.
4. احرصوا على قراءة كتب أئمة السلف والعلماء المعروفين بالسُّنَّة؛ فهذا يعصم بإذن الله من كثير من الفتن.
5. الزموا الرفق، ولا تدخلوا أنفسكم في الخصومات والنزاعات بين الجماعات، بل اشتغلوا بطلب العلم والعبادة والدعوة بالحكمة.
فالواجب على المسلم في مثل هذه البلاد أن يتقي الله تعالى بحسب استطاعته، كما قال سبحانه: **﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾** [التغابن: 16]. وليس من شرط الانتفاع بالعلم أن يجد في بلده عالمًا قد استكمل جميع وجوه الكمال، أو جماعة لا يقع منها خطأ أو اجتهاد غير صواب؛ فإن هذا قد يعز وجوده في كثير من الأزمنة والأمكنة.
وإنما الواجب هو تحري الأقرب إلى السنة والأبعد عن البدعة، فيستفيد المسلم مما عندهم من الحق والعلم، مع بقاء بصيرته ويقظته، فلا يتابع أحدًا في خطئه، ولا يجعل الأشخاص ميزانًا للحق، بل يكون ميزانه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فما وافقهما قبله، وما خالفهما تركه، مع حفظ قدر أهل الفضل والإنصاف معهم، وعدم الغلو فيهم أو الجفاء عنهم.
وأوصيك أيضًا ألا يقتصر همك على البحث عمن تستفيد منه، بل اجتهد أنت في طلب العلم الشرعي على أصول أهل السُّنَّة وعلى جادة السلفية، وأخلص النية لله، وأكثر من ملازمة دروس ومحاضرات وكتب العلماء الكبار عبر (الانترنت)، فلعل الله أن يجعلك بعد سنوات من أهل العلم والدعوة، فتسدَّ هذا الخلل في بلدك، ويجري الخير على يديك، وينتفع بك أهلك وإخوانك.
فإن البلاد التي يقل فيها أهل السُّنَّة بحاجة إلى من يحمل العلم الصحيح وينشره بالحكمة والبصيرة، ولا يُدرك ذلك بالأماني، وإنما بالصبر، والجد في الطلب، وحسن التأصيل، ولزوم غرز العلماء الراسخين، حتى يكون الداعية على بينة من دينه، ثابتًا على منهج السلف، نافعًا لنفسه ولغيره.
وأسأل الله أن ييسر لكم من يثبتكم على السُّنَّة، وأن يرزقكم البصيرة والثبات حتى تلقوه. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)