الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي سؤال في باب النكاح، هل يصح العقد إذا يُعرف أن الشاهدين أو أحدهما عنده شيء من المعاصي الظاهرة كخلق اللحية أو تخفيفها؟ أو إذا يعرف أن…

٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ١١ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
السؤال: مئتان واثنان وثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا، أحسن الله إليكم،
عندي سؤال في باب النكاح، هل يصح العقد إذا يُعرف أن الشاهدين أو أحدهما عنده شيء من المعاصي الظاهرة كخلق اللحية أو تخفيفها؟ أو إذا يعرف أن أحدهما يستمع للأغاني؟
هذا بالعلم أنه ليس بإمكان أن يشاهده من ليس عنده مثل هذه المعاصي إلا على طريق الهاتف
جزاكم الله خيراً ووفقكم لما يحب ويرضى.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
إذا كان الشاهد مسلمًا، معروفًا بالإسلام، ووقع في بعض المعاصي كحلق لحيته أو تخفيفها المحرم، أو سماع الأغاني، فإن مجرد ذلك لا يقتضي الحكم ببطلان عقد النكاح، ولا يلزم منه رد شهادته في النكاح على الراجح من أقوال أهل العلم، ولا سيما إذا لم يكن معروفًا بالكذب أو الخيانة، وكانت استقامته في الجملة ظاهرة.
لكن ينبغي للمسلم أن يحرص على اختيار من عُرف بالاستقامة والديانة متى تيسر ذلك، تعظيمًا لشعائر الله، وخروجًا من خلاف أهل العلم.

الجواب المفصل:
فإن الشهادة في النكاح قد اشترط لها جمهور أهل العلم العدالة، واستدلوا بحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وإن كان في إسناده مقال، إلا أن جمهور الفقهاء عملوا بمعناه.
والمقصود بالعدالة هنا: استقامة الظاهر، وألا يكون الشاهد مشهورًا بالفسق أو الكذب، وليس المراد أن يكون معصومًا من الذنوب؛ فإن العصمة ليست إلا للأنبياء، ولو اشترط انتفاء جميع المعاصي لتعذر وجود العدول في كثير من الأزمنة والأمكنة.

ولهذا قرر أهل السنة أن المسلم قد يجتمع فيه طاعة ومعصية، وسنة وبدعة، وإيمان وفسق، فيُحب ويُوالى بقدر ما معه من الإيمان والسنة، ويُنكر عليه ما وقع فيه من المعصية، ولا يُسقط ذلك جميع أحكام العدالة بمجرد وقوعه في ذنب، ما لم يكن فسقه ظاهرًا مشهورًا بحيث ترد شهادته.

وعليه؛ فمن عُرف بحلق لحيته أو بتخفيفها على وجه محرم، أو كان يستمع إلى الأغاني، فإن هذه معاصٍ يجب إنكارها، ويدعى صاحبها إلى التوبة منها، لكن مجرد وقوعه فيها لا يقتضي الحكم ببطلان عقد النكاح الذي شهد عليه، ولا برد شهادته في هذه المسألة على الراجح، لا سيما إذا لم يوجد من هو أولى منه.

ومع ذلك، فإن الأولى والأكمل أن يختار المسلم شاهدين من أهل السنة المعروفين بالاستقامة وحسن الديانة، خروجًا من الخلاف، وتعظيمًا لشعائر النكاح.
وأما ما ذكرتم من أن الشاهدين لا يمكن حضورهما إلا عن طريق الهاتف، فإن هذه مسألة مستقلة عن عدالة الشهود، ويرجع فيها إلى تحقق سماع الشاهدين للإيجاب والقبول، والتحقق من هويتهما، وما تعتمده الجهة الشرعية أو المحكمة المختصة في البلد؛ حتى يكون العقد صحيحًا محفوظًا من النزاع.
وينبغي أيضًا التنبيه إلى أن الشريعة لم تأمر بالتفتيش عن معاصي الناس والتنقيب عن خفايا أحوالهم، وإنما العبرة بظاهر العدالة والاستقامة، فمن كان ظاهرُه الإسلام والصلاح في الجملة، ولم يُعرف بما يوجب رد شهادته، أُجريت عليه أحكام العدول، ولا يُكلَّف الناس بالبحث عما خفي من ذنوبه؛ فإن هذا من التكلف المنهي عنه. والله تعالى أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة