الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أردت أن أسألك توضيح بعض النقاط التي ذكرتها من قبل بخصوص والداي، والداي يتحكمان بالأكل كله يريدان مني أكل ما يحضران من الطبخ الحرام…

٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ١١ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال: مئتان وواحد وثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك وأمورك،
أردت أن أسألك توضيح بعض النقاط التي ذكرتها من قبل بخصوص والداي، والداي يتحكمان بالأكل كله يريدان مني أكل ما يحضران من الطبخ الحرام وأحيانا يتركان لي صحن فأذهب في الليل أرميه في القمامة ويتدخلان في أكلي فيسألاني كثيرا ماذا أكلت فأقول الصراحة بدون وضوح انني اخذت من أكلهما، وكثير من الأحيان يلاحظان أن الطبيخ لم ينقص منه فيسألوني لماذا لا آكل معها، فصرت أأكل وجبة الفطور متأخرا وأأكل في الليل (أنا في منطقة الخط العرضي لها ٥٠ درجة فصلاة العشاء تكون في ٠٠:١٠ والفجر في الرابعة فأسهر في وقت الصيف ولا أجمع صلوات المغرب والعشاء كما يجمع المساجد عندنا في هذه المنطقة، ومسجدي لا يجمع بل يقدر ساعة العشاء بعد ساعة ونصف من صلاة المغرب وهذا أيضا خاطئ والله أعلم, وبسبب سهري المتواصل أستطيع الأكل وقت ينامان وجبة فطور أخرة ولكن دائما اشعر بالجوع وآكل طعام "حواضر" مثل الجبن واللبن والزيت والزعتر وكذا لكن ليس كثير التغذية فيصبح احيانا معي مشاكل هضمية
وليس لي دائما من المال و الامكانيات لشراء ما اريد من الطعام ولا يقبلان اعدادي لطعامي الخاص
وايضا هنالك مشكلة أنهما يخلطان الحرام والحرام (مثلا عند الاكل في الملعقة التي تغمس في لحم حرام يعيدان وضعها في اللبن او في اناء كان فيه حلالا) فلا أعرف هل يصلح هذا الطعام بعد هذا الأمر أم لا..
وفي نقطة العمل أريد بعض التوضيح في هذا المجال، يعني إذا سمح لي صاحب العمل بأن أصلي في العمل ولم يمسح الذهاب الى المسجد للصلاة فهل هذا مقبول أو لا، وفي الجامعة أيضا يوجد حصص مخبرية أو حصص عملية أو امتحانات الحضور فيها إلزامي يعني إذا كانت في يوم الجمعة فستأخذ صلاة الجمعة.
وهنالك شيء إضافي لم أقوله لك وهو اللحية، هل أستطيع حلقها لأن والداي عندما أتركها تكبر ولو قليلا ٢-٥ سنتيمتر يقولون لي إن منظرها مقرف ونادرا يقولا داعاي فما رأيك بحلقها لأنه عند تركها وحلق الشوارب يبين لهم تشبهي بالمسلمين
و أخيرا عندي نقطة هامشية ، أنت شيخي حفظك الله نشرت رسالتي ولم اعمل انك ستنشرها وعلمت بعد ذلك من صديقي -هدانا الله واياه- الذي سألني هل هذه رسالتي, وهو الذي أعطاني رقمك الهاتفي
جزاك الله خيرا وعافاك الله من الفتن ما كبر منها وما صغر، ثبتنا الله وهدانا على الحق.

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذه المسائل تحتاج إلى فقهٍ في الموازنة بين المحافظة على الدين ودفع الضرر، ولا سيما في حال من أسلم حديثًا ويعيش في بيت غير مسلم، وقد راعت الشريعة مثل هذه الأحوال. وأجيبك على ما ذكرت نقطةً نقطة:
أولًا: ما يتعلق بالطعام:
إذا كان والداك يمنعانك من إعداد طعامك، ويتابعان ما تأكل، ويغضبان إذا امتنعت، وأنت لا تملك مالًا يكفي للاستقلال بطعامك، فأنت في حال مشقة ظاهرة.
1- لحم الخنزير: لا يجوز أكله إلا عند الضرورة الملجئة التي يخشى معها الهلاك أو حصول ضرر بالغ لا يحتمل، فلا تأكله.
2- اللحوم الأخرى: التي تعلم أنها غير مذبوحة الذبح الشرعي، فلا تأكلها كذلك.
3- أما بقية الأطعمة المباحة كالخبز، والبيض، والجبن، واللبن، والخضروات، والفواكه، ونحوها، فكلها مباحة ولو أكلها غير المسلمين.
وأما ما ذكرته من اختلاط الملعقة التي غُمست في اللحم المحرم ثم أُعيدت إلى اللبن أو غيره، فإن مجرد ملامسة الملعقة للطعام لا تجعل جميع الطعام حرامًا، لأن الأصل في الأعيان الطهارة، ولحم الخنزير عند جمهور أهل العلم نجاسته عينية، لكن لا يحكم على جميع الطعام بالتحريم بمجرد هذا الوصف إلا إذا انتقل شيء من عين اللحم أو دهنه أو أثره المؤثر إلى الطعام انتقالًا ظاهرًا. فإذا كان الأمر مجرد استعمال الملعقة دون تغير ظاهر، فلا تشدد على نفسك في هذا الباب، فإن الشريعة مبناها على رفع الحرج، ولا تفتح على نفسك باب الوسوسة.

ثانيًا: العمل والصلاة:
إذا أذن لك صاحب العمل أن تصلي الصلاة في وقتها داخل مقر العمل، فهذا يجزئ، ولا يجب عليك الخروج إلى المسجد لصلاة الجماعة إذا كان في خروجك ضرر على عملك أو لم يأذن صاحب العمل بذلك. فالمقصود أن تؤدي الصلاة في وقتها، وأما الجماعة في المسجد فلها أحكامها، وقد يعذر المسلم عند وجود مثل هذا العذر في حالتك.

أما الجمعة: فهي تختلف عن الصلوات الخمس، فلا يجوز تركها من أجل الدراسة أو الامتحان أو العمل إذا كنت مستطيعًا حضورها، إلا إذا بلغ الأمر حد الضرورة التي لا يمكن دفعها، وهي حالات نادرة جدًا. فإن استطعت أن ترتب جدولك أو تعتذر أو تختار شعبًا أخرى، فهذا هو الواجب، ولا تجعل ترك الجمعة أمرًا معتادًا.

ثالثًا: الدراسة الجامعية:
إذا كانت الدراسة هي الطريق الأقرب لتحصيل عمل مباح تستقل به وتحفظ به دينك، ولم تجد بديلًا مناسبًا، فلا حرج في الالتحاق بها مع تقوى الله، وغض البصر، واجتناب المحرمات بحسب الاستطاعة. وما يقع من اختلاط لا ترضاه ولا تطلبه، وإنما تدفعه بقدر استطاعتك.

رابعًا: اللحية:
الأصل أن إعفاء اللحية واجب، ولا يجوز حلقها لمجرد استهزاء الناس أو استقباحهم لها.
لكن حالتك تختلف عن حال كثير من الناس؛ لأنك تكتم إسلامك خوفًا من ضرر معتبر، وتخشى أن يكون ظهور اللحية سببًا لانكشاف أمرك قبل أن تتمكن من الاستقلال بنفسك.

فإن كان يغلب على ظنك أن إبقاء اللحية سيؤدي إلى انكشاف إسلامك، وما يترتب على ذلك من أذى شديد أو طرد أو فتنة في دينك، فهذه من مسائل الإكراه والحاجة التي يقدرها أهل العلم بقدرها، فيرخص لك في دفع الضرر بقدر الحاجة، فإذا زال العذر رجعت إلى الأصل وهو إعفاء اللحية.
فاحرص على ألا تجعل ذلك عادة أو تهاونًا، وإنما بقدر ما تدفع به الضرر.
خامسًا: خوفك من رد فعلك مع والديك:
هذا من أجمل ما ذكرته في رسالتك؛ لأنك تخاف أن تقع في العقوق.
فأوصيك من الآن أن تدرب نفسك على الصمت عند الغضب، وإذا شعرت أن النقاش سيشتد، فاقطع الحديث بلطف، أو غادر المكان، أو غيّر الموضوع، وأكثر من الدعاء لهما بالهداية.
وتذكر دائمًا قول الله تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، مع أنهما قد يكونان على غير الإسلام.

سادسًا: نشر رسالتك

أما ما ذكرته من نشر رسالتك، فأحب أن أوضح أنني أدرجتها ضمن سلسلة الأجوبة على الأسئلة التي تردني عبر الخاص؛ رجاءَ أن ينتفع بها من قد يمر بمثل حالتك، مع الحرص التام على عدم ذكر اسمك، أو أي معلومة تدل على شخصك أو تكشف هويتك.

فإن كان قد ترتب على ذلك أن عرف بعض من يحيط بك أن السؤال سؤالك، فأعتذر إليك عما حصل، وأسأل الله أن يجعل في ذلك خيرًا ونفعًا، وسأكون -إن شاء الله- أكثر احتياطًا فيما يستقبل من نشر مثل هذه الأسئلة.
وأخيرًا:
أوصيك ألا تستعجل إعلان إسلامك حتى يغلب على ظنك أنك قادر على الثبات والاستقلال، وأن تجعل همك في هذه المرحلة ثلاثة أمور:
1. تثبيت العلم والإيمان.
2. البحث الجاد عن مصدر رزق مباح يحقق لك الاستقلال.
3. الإحسان إلى والديك، لعل حسن خلقك يكون من أعظم أسباب هدايتهما.

ونسأل الله أن يثبتك على الإسلام، وأن يحفظك من الفتن، وأن يفتح لك بابًا من الرزق الحلال، وأن يجعل لك من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وأن يشرح صدر والديك للإسلام، إنه سميع مجيب. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

تنبيه: هذه الإجابة متعلقة بأصل السؤال السابق، وفيها تفصيل لبعض ما أُجمل هناك؛ لذا يُرجى مراجعة جواب السؤال رقم (276)، ثم قراءة هذه الإجابة، حتى يكتمل المقصود ولا يُفهم شيء منها على غير مراده.

مواد ذات صلة