السؤال: مئتان وأربعة عشر
السؤال: مئتان وأربعة عشر:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته عايزه استفسر من حضرتك يا شيخ عن حاجه حضرتك انا الحمد لله ولله الحمد يعني سلفيه على المنهج الصحيح في سن الزواج يتقدم لخطبتي اناس ليسوا سلفيين حزبي اخوان وانا برفض واهلي يعني بيستغربوا انا برفض ليه وكده لان هم مش فاهمين الكلام ده قوي لان هم يعني ناس عاديه والاسف ما فيش حد من اللي حواليا يعني رجال ونساء على المنهج السلفي فده مسبب لي مشكله كبيره تنصحني بايه حضرتك.
الحمد لله:
أختي المباركة، ما فعلتِيه هو الصواب من جهة الأصول الشرعية؛ لأن الولاء والبراء، وصحة المعتقد، وسلامة المنهج ليست مسائل ثانوية في الزوج، بل هي أصلٌ يُبنى عليه الدين كله فضلا عن بيت الزوجية.
قال ابن قدامة في (المغني) [9/397]: (فصل: فأمَّا أهْلُ البِدَعِ، فإنَّ أحمدَ قال في الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الْجَهْمِيَّ: يُفَرَّقُ بينهما. وكذلك إذا زَوَّجَ الواقِفِيَّ، إذا كان يُخاصِمُ ويَدْعُو، وإذا زَوّجَ أخْتَه من هؤلاءِ اللَّفْظِيَّةِ، وقد كتب الحَدِيث، فهذا شَرٌّ من جَهْمِيٍّ، يُفَرَّقُ بينهما. وقال: لا يزوِّجُ بِنْتَه من حَرُورِيٍّ مَرَقَ من الدِّينِ، ولا من الرَّافِضِيِّ، ولا من القَدَرِيِّ، فإذا كان لا يَدْعُو فلا بَأسَ. وقال: من لم يُرْبِعْ بعَلِيٍّ في الخِلافةِ، فلا تُنَاكِحُوه، ولا تُكَلِّمُوه. قال القاضي: المُقَلِّدُ منهم يَصِحُّ تزْوِيجُه، ومَن كان داعِيةً منهم فلا يَصِحُّ تَزْوِيجُه) اهـ.
قلت: هذا الكلام أصلٌ مهم في مسألة اختيار الزوج.
أنظمة الأحزاب، سواء كانت إخوانية أو تبليغية أو قطبية أو سرورية أو داعشية، ليست مجرد أخطاء سهلة تمرر، بل هي بدع منهجية خطيرة تؤثر على العقيدة والولاء والسمع والطاعة، وتبني تصورات منحرفة في الدين والمجتمع.
فإذا كان هذا الرجل داعية، أو متأثرًا بفكرٍ، أو يدافع عنه، أو يربي الناس عليه، فحكمه حكم (الداعية إلى البدعة) عند الإمام أحمد.
وحينئذٍ: الأولى (بل الواجب عند كثير من العلماء) ألا يُزوَّج من السُّنِّيَّةِ، ولا يُزوَّج المسلم ابنته له.
أما إذا كان الرجل جاهلًا لا يفهم هذه الحزبيات، وليس متعصبًا لها، ولا يدافع عنها، فالأمر أسهل، لكن… لن يكون معينًا لكِ على الدين ولا على التربية السلفية للأولاد.
وأهلك – كما يبدو من وصفك – غير مستوعبين لخطر البدع والأحزاب، وليس هذا ذنبهم، لكن الواجب أن تتعاملي معهم بحكمة: لا تدخليهم في مصطلحات (سلفي – إخواني – حزبي)، فهم قد لا يفهمون، وخاطبيهم بالمعنى الذي يستوعبونه: مثل:
• أنا أريد رجلًا محافظًا على دينه، مطيعًا لله، يعينني على طاعة الله، لا يدخل بيتنا أفكارًا غلط.
• الزوج هو مستقبل أولادي، وأنا لا أريد أن أُربِّي أولادي على شيء غير صحيح.
• اجعلي كلامك عامًّا عن الدين والاستقامة لا عن التصنيفات، حتى يفهموا قصدك بدون اصطدام.
وكونُكِ ثابتةً على المنهج بين أهلٍ لا يوافقونكِ، فهذا ابتلاءٌ من جهة، ونعمةٌ من جهةٍ أخرى؛ إذ اختارَكِ الله لِمَا هو أعظم، وثبَّتَكِ على طريق الحق.
فاثبتي على طلب العلم، ولازمي صحبة الأخوات الصالحات اللواتي يُعِنَّكِ على الطاعة والثبات، ولو كانت صحبتُهن عبر الإنترنت، واحرصي على متابعة العلماء المعروفين بالسُّنَّة والمنهج السلفي القويم.
وتعاملي مع أهلكِ بالحكمة والهدوء، ولا تدخلي في جدالات لا حاجة لها.
وأما أمرُ الخُطَّاب؛ فلا يقلقنَّكِ تأخُّرُ الزواج، فالأرزاق مقسومة، والأقدارُ تجري بحكمة، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه. واعلمي أن الزواج برجلٍ سُنِّيٍّ مستقيمٍ، وإن تأخر، أبركُ وأطهرُ لك من زواجٍ عاجلٍ قد يجُرُّك إلى الفتنة والضلال.
وأكثري من الدعاء، فهو سلاحك الأقوى: أسأل الله أن يرزقكِ زوجًا صالحًا سلفيًّا مستقيمًا على طاعته، يُعينكِ على دينك ودنياكِ، وارزق اللهم بنات المسلمين مثل ذلك. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته عايزه استفسر من حضرتك يا شيخ عن حاجه حضرتك انا الحمد لله ولله الحمد يعني سلفيه على المنهج الصحيح في سن الزواج يتقدم لخطبتي اناس ليسوا سلفيين حزبي اخوان وانا برفض واهلي يعني بيستغربوا انا برفض ليه وكده لان هم مش فاهمين الكلام ده قوي لان هم يعني ناس عاديه والاسف ما فيش حد من اللي حواليا يعني رجال ونساء على المنهج السلفي فده مسبب لي مشكله كبيره تنصحني بايه حضرتك.
الحمد لله:
أختي المباركة، ما فعلتِيه هو الصواب من جهة الأصول الشرعية؛ لأن الولاء والبراء، وصحة المعتقد، وسلامة المنهج ليست مسائل ثانوية في الزوج، بل هي أصلٌ يُبنى عليه الدين كله فضلا عن بيت الزوجية.
قال ابن قدامة في (المغني) [9/397]: (فصل: فأمَّا أهْلُ البِدَعِ، فإنَّ أحمدَ قال في الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الْجَهْمِيَّ: يُفَرَّقُ بينهما. وكذلك إذا زَوَّجَ الواقِفِيَّ، إذا كان يُخاصِمُ ويَدْعُو، وإذا زَوّجَ أخْتَه من هؤلاءِ اللَّفْظِيَّةِ، وقد كتب الحَدِيث، فهذا شَرٌّ من جَهْمِيٍّ، يُفَرَّقُ بينهما. وقال: لا يزوِّجُ بِنْتَه من حَرُورِيٍّ مَرَقَ من الدِّينِ، ولا من الرَّافِضِيِّ، ولا من القَدَرِيِّ، فإذا كان لا يَدْعُو فلا بَأسَ. وقال: من لم يُرْبِعْ بعَلِيٍّ في الخِلافةِ، فلا تُنَاكِحُوه، ولا تُكَلِّمُوه. قال القاضي: المُقَلِّدُ منهم يَصِحُّ تزْوِيجُه، ومَن كان داعِيةً منهم فلا يَصِحُّ تَزْوِيجُه) اهـ.
قلت: هذا الكلام أصلٌ مهم في مسألة اختيار الزوج.
أنظمة الأحزاب، سواء كانت إخوانية أو تبليغية أو قطبية أو سرورية أو داعشية، ليست مجرد أخطاء سهلة تمرر، بل هي بدع منهجية خطيرة تؤثر على العقيدة والولاء والسمع والطاعة، وتبني تصورات منحرفة في الدين والمجتمع.
فإذا كان هذا الرجل داعية، أو متأثرًا بفكرٍ، أو يدافع عنه، أو يربي الناس عليه، فحكمه حكم (الداعية إلى البدعة) عند الإمام أحمد.
وحينئذٍ: الأولى (بل الواجب عند كثير من العلماء) ألا يُزوَّج من السُّنِّيَّةِ، ولا يُزوَّج المسلم ابنته له.
أما إذا كان الرجل جاهلًا لا يفهم هذه الحزبيات، وليس متعصبًا لها، ولا يدافع عنها، فالأمر أسهل، لكن… لن يكون معينًا لكِ على الدين ولا على التربية السلفية للأولاد.
وأهلك – كما يبدو من وصفك – غير مستوعبين لخطر البدع والأحزاب، وليس هذا ذنبهم، لكن الواجب أن تتعاملي معهم بحكمة: لا تدخليهم في مصطلحات (سلفي – إخواني – حزبي)، فهم قد لا يفهمون، وخاطبيهم بالمعنى الذي يستوعبونه: مثل:
• أنا أريد رجلًا محافظًا على دينه، مطيعًا لله، يعينني على طاعة الله، لا يدخل بيتنا أفكارًا غلط.
• الزوج هو مستقبل أولادي، وأنا لا أريد أن أُربِّي أولادي على شيء غير صحيح.
• اجعلي كلامك عامًّا عن الدين والاستقامة لا عن التصنيفات، حتى يفهموا قصدك بدون اصطدام.
وكونُكِ ثابتةً على المنهج بين أهلٍ لا يوافقونكِ، فهذا ابتلاءٌ من جهة، ونعمةٌ من جهةٍ أخرى؛ إذ اختارَكِ الله لِمَا هو أعظم، وثبَّتَكِ على طريق الحق.
فاثبتي على طلب العلم، ولازمي صحبة الأخوات الصالحات اللواتي يُعِنَّكِ على الطاعة والثبات، ولو كانت صحبتُهن عبر الإنترنت، واحرصي على متابعة العلماء المعروفين بالسُّنَّة والمنهج السلفي القويم.
وتعاملي مع أهلكِ بالحكمة والهدوء، ولا تدخلي في جدالات لا حاجة لها.
وأما أمرُ الخُطَّاب؛ فلا يقلقنَّكِ تأخُّرُ الزواج، فالأرزاق مقسومة، والأقدارُ تجري بحكمة، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه. واعلمي أن الزواج برجلٍ سُنِّيٍّ مستقيمٍ، وإن تأخر، أبركُ وأطهرُ لك من زواجٍ عاجلٍ قد يجُرُّك إلى الفتنة والضلال.
وأكثري من الدعاء، فهو سلاحك الأقوى: أسأل الله أن يرزقكِ زوجًا صالحًا سلفيًّا مستقيمًا على طاعته، يُعينكِ على دينك ودنياكِ، وارزق اللهم بنات المسلمين مثل ذلك. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)