يوجد أخ ذهب إلى منجم بالجزائر بالتهريب علما أن الحكومة منعت المنجم لغير الجزائريين إلا عن طريق رسمي.
السؤال مئة وتسعة وثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يوجد أخ ذهب إلى منجم بالجزائر بالتهريب علما أن الحكومة منعت المنجم لغير الجزائريين إلا عن طريق رسمي.
الآن رجعت وعرفت المنهج السلفي بأنه لا يجوز خداع ولي أمر؛ فهل المال الذي في يدي أعطيه السفارة الجزائرية أم أتصدق به؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
ما فعله هذا الرجل من دخول المنجم تهريبًا وخداعًا لولي الأمر عمل محرَّم لا يجوز، لأنه تعدٍّ على نظام الدولة التي أمر الله بطاعة وليِّها في المعروف، وما اكتسبه من مال فهو مال خبيث غير طيب، يجب عليه أن يتخلّص منه بالتوبة الصادقة وردّ الحقّ إلى أهله، فإن لم يمكن ردّه إلى الدولة الجزائرية بعينها فليُصرف في مصالح المسلمين العامة لا بنية الصدقة، بل بنِيّة التخلّص من المال الحرام.
الجواب المفصَّل:
أولًا: وجوب طاعة ولي الأمر في المعروف:
الأصل المقرَّر عند أهل العلم أن طاعة ولي الأمر في غير معصية واجبة بنصوص القرآن والسنة.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» (متفق عليه).
فالواجب على المسلم أن يلتزم بالأنظمة التي وضعها ولاة الأمر، ما دامت لا تخالف شرع الله، لأن في ذلك حفظًا للمصالح، وصيانةً للأمن، ومنعًا للفوضى والفساد.
ثانيًا: خطورة مخالفة الأنظمة في المال والموارد العامة:
من صور عصيان ولي الأمر: مخالفة أنظمته في الأموال والموارد العامة، لما يترتب على ذلك من مفاسد في الأمن والاقتصاد وحقوق الرعية.
ودخول المنجم خلسة، مع علم الداخل بأن الدولة منعت ذلك إلا بطريق رسمي، يُعدُّ غشًّا وخيانة للأمانة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا » رواه مسلم في (صحيحه) [1/99 رقم: 101].
وهذا من كبائر الذنوب، لأن فيه تعديًا على المال العام، وخيانةً لنظام الدولة، وغشًا للمسلمين، وكل ذلك مما حرمته الشريعة.
ثالثًا: حكم المال المكتسب من هذا الطريق:
المال الذي حُصِّل بهذه المخالفة ليس مملوكًا له شرعًا، لأنه كسب بطريق محرَّم، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا » رواه مسلم في (صحيحه) [3/85 رقم: 1015].
فلا يجوز له أن ينتفع به، ولا أن يُدخلَه في ماله الحلال، لأن المال الحرام لا بركة فيه، ولو كثر، كما في الحديث الصحيح (كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) رواه الطبراني وغيره وصححه الإمام الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) [رقم: 4519] وفي (الصحيحة) [تحت حديث رقم: 2609].
رابعًا: طريق التوبة والتخلُّص من المال الحرام:
يجب عليه أن يتوب إلى الله توبةً نصوحًا، تشتمل على:
• الندم الصادق على ما فعل.
• الإقلاع التامّ عن المعصية.
• العزم على ألا يعود إليها أبدًا.
• ردُّ المظالم إلى أهلها.
فعليه أن يبرأ من المال الحرام بردِّه إلى أهله إن أمكن، والجهة المالكة هنا هي الدولة الجزائرية، فينبغي أن يسعى إلى ردِّه إليها عبر السفارة أو القنصلية أو أي جهة رسمية موثوقة.
فإن تعذَّر ذلك، وجب أن يتخلَّص منه بإنفاقه في مصالح المسلمين العامة كإغاثة المحتاجين أو إصلاح المرافق العامة، لا على وجه الصدقة والقُربة، بل على وجه التخلُّص من الحرام فحسب، لأنه لا يُثاب عليه، إذ القُربة لا تكون إلا من مال طيب. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يوجد أخ ذهب إلى منجم بالجزائر بالتهريب علما أن الحكومة منعت المنجم لغير الجزائريين إلا عن طريق رسمي.
الآن رجعت وعرفت المنهج السلفي بأنه لا يجوز خداع ولي أمر؛ فهل المال الذي في يدي أعطيه السفارة الجزائرية أم أتصدق به؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
ما فعله هذا الرجل من دخول المنجم تهريبًا وخداعًا لولي الأمر عمل محرَّم لا يجوز، لأنه تعدٍّ على نظام الدولة التي أمر الله بطاعة وليِّها في المعروف، وما اكتسبه من مال فهو مال خبيث غير طيب، يجب عليه أن يتخلّص منه بالتوبة الصادقة وردّ الحقّ إلى أهله، فإن لم يمكن ردّه إلى الدولة الجزائرية بعينها فليُصرف في مصالح المسلمين العامة لا بنية الصدقة، بل بنِيّة التخلّص من المال الحرام.
الجواب المفصَّل:
أولًا: وجوب طاعة ولي الأمر في المعروف:
الأصل المقرَّر عند أهل العلم أن طاعة ولي الأمر في غير معصية واجبة بنصوص القرآن والسنة.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» (متفق عليه).
فالواجب على المسلم أن يلتزم بالأنظمة التي وضعها ولاة الأمر، ما دامت لا تخالف شرع الله، لأن في ذلك حفظًا للمصالح، وصيانةً للأمن، ومنعًا للفوضى والفساد.
ثانيًا: خطورة مخالفة الأنظمة في المال والموارد العامة:
من صور عصيان ولي الأمر: مخالفة أنظمته في الأموال والموارد العامة، لما يترتب على ذلك من مفاسد في الأمن والاقتصاد وحقوق الرعية.
ودخول المنجم خلسة، مع علم الداخل بأن الدولة منعت ذلك إلا بطريق رسمي، يُعدُّ غشًّا وخيانة للأمانة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا » رواه مسلم في (صحيحه) [1/99 رقم: 101].
وهذا من كبائر الذنوب، لأن فيه تعديًا على المال العام، وخيانةً لنظام الدولة، وغشًا للمسلمين، وكل ذلك مما حرمته الشريعة.
ثالثًا: حكم المال المكتسب من هذا الطريق:
المال الذي حُصِّل بهذه المخالفة ليس مملوكًا له شرعًا، لأنه كسب بطريق محرَّم، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا » رواه مسلم في (صحيحه) [3/85 رقم: 1015].
فلا يجوز له أن ينتفع به، ولا أن يُدخلَه في ماله الحلال، لأن المال الحرام لا بركة فيه، ولو كثر، كما في الحديث الصحيح (كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) رواه الطبراني وغيره وصححه الإمام الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) [رقم: 4519] وفي (الصحيحة) [تحت حديث رقم: 2609].
رابعًا: طريق التوبة والتخلُّص من المال الحرام:
يجب عليه أن يتوب إلى الله توبةً نصوحًا، تشتمل على:
• الندم الصادق على ما فعل.
• الإقلاع التامّ عن المعصية.
• العزم على ألا يعود إليها أبدًا.
• ردُّ المظالم إلى أهلها.
فعليه أن يبرأ من المال الحرام بردِّه إلى أهله إن أمكن، والجهة المالكة هنا هي الدولة الجزائرية، فينبغي أن يسعى إلى ردِّه إليها عبر السفارة أو القنصلية أو أي جهة رسمية موثوقة.
فإن تعذَّر ذلك، وجب أن يتخلَّص منه بإنفاقه في مصالح المسلمين العامة كإغاثة المحتاجين أو إصلاح المرافق العامة، لا على وجه الصدقة والقُربة، بل على وجه التخلُّص من الحرام فحسب، لأنه لا يُثاب عليه، إذ القُربة لا تكون إلا من مال طيب. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)