الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

هناك أخ سلفي مقبل على الزواج ووالداه يمنعانه من الزواج بسلفية وهم يبغضون السلفية جدا وأباه عنده تأثر بالإخوان المسلمين ويسمي السلفيين…

٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزابالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
السؤال: مئة وثمانية وتسعون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا حياكم الله
هناك أخ سلفي مقبل على الزواج ووالداه يمنعانه من الزواج بسلفية وهم يبغضون السلفية جدا وأباه عنده تأثر بالإخوان المسلمين ويسمي السلفيين بالمداخلة، فهذا الأخ لو تزوج بسلفية يخشى من المشاكل بينه وبين والده فماذا تنصحونه وقد كلفني بهذا السؤال، وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله:
الأصل أنَّ الولد مأمورٌ ببرِّ والديه والإحسان إليهما ولو كانا على غير السنة أو حتى على الكفر، قال الله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15].
فالله تعالى نهى عن طاعتهما في المعصية، لكن أمر بمصاحبتهما بالمعروف، وهذا أصلٌ عظيم في الجمع بين البرِّ والثبات على الحق، وأمَّا طاعتهما في أمر الزواج أو منعه، فالأمر فيه تفصيل:
فإن كان المنع لأمرٍ دنيويٍّ معتبرٍ كخشية المفسدة أو عدم التكافؤ الاجتماعي الذي يجرُّ إلى النزاع، فطاعتهما حينئذٍ من البرِّ، ما لم يترتَّب على ذلك تأخيرٌ مضرٌّ بالدين أو العفَّة.
وأما إن كان المنع لسببٍ غير شرعي، كأن والداه يكرها السلفية ويبغضا السُّنَّة وأهلها، فحينئذٍ لا طاعة لهما في ذلك؛ لأنَّ الطاعة إنما تكون في المعروف، كما قال النبي ﷺ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا ‌الطَّاعَةُ ‌فِي ‌الْمَعْرُوفِ» متفق عليه.
لكن لا يعني هذا أن يقابل المنع بالعقوق أو الغلظة، بل يجب أن يُقابل بالحلم والرفق واللين، فيجتهد الابن في برِّهما واسترضائهما، وأن يُظهر لهما حسنَ خلقه، وأنَّ السلفيَّ أرحمُ الناس بالناس، وأبرُّهم بالوالدين، وأصدُقُهم مع الخلق.
فينبغي له أن يُكثر من الدعاء لهما بالهداية، وأن يُقدِّم لهما الصورة الحقيقية للسلفيّ في تواضعه ولطفه وخلقه الحسن، فذلك أدعى لقبولهما له ولدعوته.
ولا يدخل معهما في خصوماتٍ أو نقاشاتٍ حادة، بل يكون حليمًا عاقلًا، كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصّلت: 34].
فإن استطاع أن يجمع بين برِّ والديه وثباته على دينه، وأن يُرضيهما من غير أن يطيعَهما في المعصية، فذلك هو الكمال والفضل.
أمَّا إن خشي أن يؤدِّي الزواج من سلفية إلى فتنةٍ عظيمةٍ أو قطيعةٍ شديدةٍ مع والديه لا يستطيع احتمالها، فليتأنَّ وليستخر الله تعالى، فما خاب من استخار ربَّه ولا ندم من استشار أهل العلم والعقل.
ومع ذلك ليحذر الحذر البالغ من الزواج من امرأةٍ ذات فكرٍ إخوانيٍّ أو انتماءٍ حزبيٍّ، فإنّ ذلك من أعظم أسباب الفتنة في الدين، وهو الداء العضال والبلاء المبين؛ إذ إنّ اختلاف المنهج بين الزوجين يورث الخلاف والاضطراب في البيت والدين جميعًا.
فالخير كل الخير في الزواج من امرأةٍ صالحةٍ مستقيمةٍ على السُّنَّة، تحفظ دين زوجها وبيته، كما قال ﷺ: «فاظفر بذاتِ الدينِ تَرِبَتْ يداك» متفق عليه. والله أعلم

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة