الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

هل يجوز لأحد أن ينشأ صفحة على الفيس بوك باسم مثلا هارون حيدر الحمدلله؟

٢٨ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالحج والأضاحي والأعيادالفقه والأحكامالأسرة والمرأةعلوم الحديثالرقائق والآداب
السؤال مئة وثلاثة وأربعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل بلال
هل يجوز لأحد أن ينشأ صفحة على الفيس بوك باسم مثلا هارون حيدر الحمدلله؟
وجزاك الله خير
الحمد لله:
لا يجوز للإنسان أن يُنشئ صفحة أو حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي باسمٍ موهَمٍ أو مُركَّبٍ على غير الحقيقة (وهمي)، مثل: هارون حيدر الحمدلله، لأن ذلك يدخل في أبواب الكذب والتدليس والغرر، وقد نهى الله ورسوله عن هذه الأمور أشد النهي.

فإن الله تعالى قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
وقال سبحانه: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30].

وثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال:
«إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا».
وثبت عنه ﷺ أنه قال: «المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور» [متفق عليه]، أي: من ادّعى لنفسه ما ليس له فقد لبس ثياب الكذب والزور.

ومثل هذه الأسماء الموهِمة فيها غررٌ على الناس، إذ قد يظن القارئ أن الاسم حقيقة أو أنه شخص معروف بعينه، وربما يُنسب إليه ما ليس له؛ أو يكون مدعاة لنشر الشر مثل صور النساء أو ترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة التي تضر بالدولة، وهذا كله من الكذب والتزوير المحرّم.

ثم إن منهج السلف الصالح قائم على الصدق والوضوح، فهم أبعد الناس عن التمويه والتدليس، ولهذا كانوا يعدّون الكذاب ساقط العدالة ولا يقبل منه حتى يتوب، ويشتد نكيرهم على من يتزيَّى بغير زيِّه، أو يُظهِر خلاف ما يُبطن. وقد قال الإمام مالك رحمه الله: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ومن أعظم ما صلح به أولها: الصدق في القول والعمل، والبعد عن أسباب الخداع.

فالواجب على المسلم أن يكتفي باسمه الحقيقي، ولا بأس أن يضع معه لقبًا مباحًا أو كنية لا يوهم الناس ولا يوقعهم في لبس، وأن يحرص على الصدق والوضوح في كل شأنه، فهذا أدعى للقبول عند الله وعند خلقه، وأقرب إلى سمت المؤمنين الصادقين.
هذا... القانون عندنا في مصر يجرّم إنشاء حساب أو بريد أو موقع وهمي منسوب لغير صاحبه، وتصل العقوبة إلى الحبس من 3 أشهر حتى 15 سنة وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه، وتتحول الجريمة من جنحة إلى جناية إذا كان التزوير منسوبًا لجهة أو شخص اعتباري عام.
وعليه فيدخل في مخالفة أمر ولي الأمر، وقد قال النبي ﷺ: «مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومَن عصى الأمير فقد عصاني» [متفق عليه].

وطاعة ولي الأمر في مثل هذه الأنظمة من المصالح المعتبرة التي وُضعت لحفظ الحقوق وصيانة المجتمع من الفوضى والإفساد، فلا يجوز مخالفتها.
والله أعلم
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة