بيانٌ في مواجهة حملة التشويه الممنهجة ضد شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله
بيانٌ في مواجهة حملة التشويه الممنهجة ضد شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله:
الحمد لله الذي رفع منارات الحق فأضاءت، وأطفأ بدع الضلال فانطفأت، وجعل في الأمة علماء راسخين، يُثبِّتون عند الفتن، ويُبصِّرون عند المحن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام:
إنها لحملة شعواء، ومؤامرة دهماء، سُلِّطت على إمام من أئمة السنة، وعَلَم من أعلام الملّة، شيخنا ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله. سهام تُرمى، وأقلام تُغمس في مداد البهتان، وألسنة تنعق في إعلام مأجور، ما قصدت شخصه، وإنما قصدت المنهج الذي يحمله، والسنة التي يذبّ عنها، والحق الذي يجهر به.
لقد كان الإمام ربيع – رحمه الله – حصنًا منيعًا، وركنًا ركينًا، وقف سدًّا أمام الحزبيات، وكشف الأستار عن أهل الأهواء والشبهات، فنصر الله به الدين، ورفع به راية المنهج السلفي المبين. في زمنٍ اضطربت فيه المفاهيم، واختلطت فيه الموازين، فإذا به ثابت كالطود، صادق كالبرق، واضح كالنهار إذا جَلّى. وكان فينا كأبي بكر يوم الردة وكأحمد يوم المحنة، لا يلين ولا يُداهن، ولا يخشى في الله لومة لائم.
ونحن – معاشر محبيه – لا ندّعي له العصمة، ولا نزعم له الكمال، بل نقول كما نقول في كل بشر: يخطئ ويصيب. نقولها إثباتًا لبشريته، لا تسليمًا لافتراءات الحاقدين، ولا قبولًا لتلبيسات المرجفين. فالخطأ العارض لا يقدح في أصل الإمامة، كما لم يقدح في خطإ مالك والشافعي وأحمد وسائر أئمة الإسلام. وهل نزل الوحي بعد محمد ﷺ على أحد بعصمة؟ كلا وربِّ العزة والجلال.
ولماذا لا يقدح خطؤه في إمامته؟
1. إنَّ الإمامةَ العلمية لم تُبنَ قطُّ على دعوى العصمة، وإنما على أركان راسخة: علمٍ متينٍ، ومنهجٍ مستقيمٍ، وثباتٍ على الحقِّ عند اضطراب الفتن، ونتاجٍ علميٍّ نافعٍ للأمة. وقد قرَّر العقلاء فضلا عن الأئمة أن الخلاف العارض لا يُسقط مكانةً، ولا يُزيل إمامةً.
2. والتاريخ الإسلامي شاهد عدلٍ، فقد أخطأ مالك، وأخطأ الشافعي، وأخطأ أحمد، وغيرهم من أعلام الأمة، فما زادهم ذلك إلا رفعةً، إذ لم يُنظر إلى هفوةٍ أو زلّة، بل نُظر إلى الأصل الراسخ والعطاء الغامر، فبقيت آثارهم مناراتٍ تهتدي بها الأجيال.
3. وأما من جعل اجتهادَ شيخنا مطية لتمرير
تلك المقالة الفاجرة: "ما دام الأمر اجتهاداً فلنا أن نأخذ به أو نأخذ باجتهاد غيره"، فما هي إلا شنشنة نعرفها من أخزم، ومروقٌ صريح عن منهج السلف الأقوم؛ إذ ثمرة الاجتهاد عندهم توجب قبول خبرُ الثقة، ويُؤخذ فيه بقولِ العدل، لا ذريعةٌ لإسقاط إمامٍ ثبتت إمامته، ولا مطيّةٌ لهدم جدارٍ شُيّد بالعلم والدين.
فمن جعل اجتهاد العالم مطيّةً لهواه، يقتنص منه ما يوافق شهوته، ويطرح ما خالف غرضه، فما أراد الحق، وإنما أراد الطعن في الأئمة، وإطفاء نور العلم، وتزهيد الناس في حُرّاس الدين.
أيها الأحبّة:
إن حملات التشويه، وإن علت أصواتها، وتزخرفت راياتها، فإلى زوالٍ مَصيرُها، وإلى خسرانٍ مآلُها، ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. وأمّا الحقّ فثابتٌ لا يضطرب، والعلم باقٍ لا ينقطع، والذكر مرفوعٌ لا ينخفض، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
لقد خلّف الإمام ربيع – رحمه الله – علمًا يُنهل منه، وتراثًا يُستلهم به، وتلامذةً أوفياء يحملون لواءه، وأثرًا خالدًا تتناقله الأجيال، تشهد به الوقائع، وتنطق به الصفائح، أنه كان في زمن الفتن مجدِّدًا للدين، وحارسًا للأمّة، وناطقًا بالحقّ حين يلزم البيان.
فاللهمّ ارحم عبدك الإمام ربيعًا رحمةً واسعة، واغفر له مغفرةً شاملة، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجزه عن الإسلام والسلفيين خير الجزاء، وبلّغه منازل الصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا.
اللهمّ اجعل علمه باقيًا، وأثره ساطعًا، ومنهجه منتشرًا، وذكراه في العالمين طيبةً مباركة.
اللهمّ عليك بأهل القلاقل والفتن، ومروّجي الشبه والمحن، الذين يتربصون بالسلفيين، ويكيدون لأهل السنّة والدين، اللهمّ فرّق جمعهم، وشتّت شملهم، واقطع دابرهم، وأرنا فيهم آيةً من آياتك، فإنهم لا يعجزونك.
اللهم آمين يا رب العالمين
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري عفا الله عنه
الثغر السكندري- عصر السبت: ٢٨ / ربيع الأول/ ١٤٤٧ هجرية
الحمد لله الذي رفع منارات الحق فأضاءت، وأطفأ بدع الضلال فانطفأت، وجعل في الأمة علماء راسخين، يُثبِّتون عند الفتن، ويُبصِّرون عند المحن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام:
إنها لحملة شعواء، ومؤامرة دهماء، سُلِّطت على إمام من أئمة السنة، وعَلَم من أعلام الملّة، شيخنا ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله. سهام تُرمى، وأقلام تُغمس في مداد البهتان، وألسنة تنعق في إعلام مأجور، ما قصدت شخصه، وإنما قصدت المنهج الذي يحمله، والسنة التي يذبّ عنها، والحق الذي يجهر به.
لقد كان الإمام ربيع – رحمه الله – حصنًا منيعًا، وركنًا ركينًا، وقف سدًّا أمام الحزبيات، وكشف الأستار عن أهل الأهواء والشبهات، فنصر الله به الدين، ورفع به راية المنهج السلفي المبين. في زمنٍ اضطربت فيه المفاهيم، واختلطت فيه الموازين، فإذا به ثابت كالطود، صادق كالبرق، واضح كالنهار إذا جَلّى. وكان فينا كأبي بكر يوم الردة وكأحمد يوم المحنة، لا يلين ولا يُداهن، ولا يخشى في الله لومة لائم.
ونحن – معاشر محبيه – لا ندّعي له العصمة، ولا نزعم له الكمال، بل نقول كما نقول في كل بشر: يخطئ ويصيب. نقولها إثباتًا لبشريته، لا تسليمًا لافتراءات الحاقدين، ولا قبولًا لتلبيسات المرجفين. فالخطأ العارض لا يقدح في أصل الإمامة، كما لم يقدح في خطإ مالك والشافعي وأحمد وسائر أئمة الإسلام. وهل نزل الوحي بعد محمد ﷺ على أحد بعصمة؟ كلا وربِّ العزة والجلال.
ولماذا لا يقدح خطؤه في إمامته؟
1. إنَّ الإمامةَ العلمية لم تُبنَ قطُّ على دعوى العصمة، وإنما على أركان راسخة: علمٍ متينٍ، ومنهجٍ مستقيمٍ، وثباتٍ على الحقِّ عند اضطراب الفتن، ونتاجٍ علميٍّ نافعٍ للأمة. وقد قرَّر العقلاء فضلا عن الأئمة أن الخلاف العارض لا يُسقط مكانةً، ولا يُزيل إمامةً.
2. والتاريخ الإسلامي شاهد عدلٍ، فقد أخطأ مالك، وأخطأ الشافعي، وأخطأ أحمد، وغيرهم من أعلام الأمة، فما زادهم ذلك إلا رفعةً، إذ لم يُنظر إلى هفوةٍ أو زلّة، بل نُظر إلى الأصل الراسخ والعطاء الغامر، فبقيت آثارهم مناراتٍ تهتدي بها الأجيال.
3. وأما من جعل اجتهادَ شيخنا مطية لتمرير
تلك المقالة الفاجرة: "ما دام الأمر اجتهاداً فلنا أن نأخذ به أو نأخذ باجتهاد غيره"، فما هي إلا شنشنة نعرفها من أخزم، ومروقٌ صريح عن منهج السلف الأقوم؛ إذ ثمرة الاجتهاد عندهم توجب قبول خبرُ الثقة، ويُؤخذ فيه بقولِ العدل، لا ذريعةٌ لإسقاط إمامٍ ثبتت إمامته، ولا مطيّةٌ لهدم جدارٍ شُيّد بالعلم والدين.
فمن جعل اجتهاد العالم مطيّةً لهواه، يقتنص منه ما يوافق شهوته، ويطرح ما خالف غرضه، فما أراد الحق، وإنما أراد الطعن في الأئمة، وإطفاء نور العلم، وتزهيد الناس في حُرّاس الدين.
أيها الأحبّة:
إن حملات التشويه، وإن علت أصواتها، وتزخرفت راياتها، فإلى زوالٍ مَصيرُها، وإلى خسرانٍ مآلُها، ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. وأمّا الحقّ فثابتٌ لا يضطرب، والعلم باقٍ لا ينقطع، والذكر مرفوعٌ لا ينخفض، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
لقد خلّف الإمام ربيع – رحمه الله – علمًا يُنهل منه، وتراثًا يُستلهم به، وتلامذةً أوفياء يحملون لواءه، وأثرًا خالدًا تتناقله الأجيال، تشهد به الوقائع، وتنطق به الصفائح، أنه كان في زمن الفتن مجدِّدًا للدين، وحارسًا للأمّة، وناطقًا بالحقّ حين يلزم البيان.
فاللهمّ ارحم عبدك الإمام ربيعًا رحمةً واسعة، واغفر له مغفرةً شاملة، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجزه عن الإسلام والسلفيين خير الجزاء، وبلّغه منازل الصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا.
اللهمّ اجعل علمه باقيًا، وأثره ساطعًا، ومنهجه منتشرًا، وذكراه في العالمين طيبةً مباركة.
اللهمّ عليك بأهل القلاقل والفتن، ومروّجي الشبه والمحن، الذين يتربصون بالسلفيين، ويكيدون لأهل السنّة والدين، اللهمّ فرّق جمعهم، وشتّت شملهم، واقطع دابرهم، وأرنا فيهم آيةً من آياتك، فإنهم لا يعجزونك.
اللهم آمين يا رب العالمين
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري عفا الله عنه
الثغر السكندري- عصر السبت: ٢٨ / ربيع الأول/ ١٤٤٧ هجرية

