الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

سلسلة تراجم العلماء السلفيين المعاصرين

٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥
المقالاتالمنهج والدعوة السلفيةمصرالنوازل والأحداثتراجم العلماء
سلسلة تراجم العلماء السلفيين المعاصرين:

(2) تَرْجَمَةُ شَيْخِنَا المُحَدِّثِ العَلَّامةِ علَيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ آل حَشِيشِ - حَفِظَهُ اللهُ وَأَمْتَعَ بِحَيَاتِهِ المُسْلِمِينَ -

المقدمة:
الحمد لله الذي رفع قدرَ العلماء، وجعلهم مصابيح الدجى، وحراس الشريعة، والموَرِّثين عن نبيِّه ﷺ علمَ الهدى، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، الذي بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وعلَّم الأمة، وتركها على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
أمّا بعد:
فإن من تمام الوفاء لأهل العلم، ودوام العرفان لأهل الفضل، أن تُسطر تراجمهم وتُحفظ آثارهم، لتبقى مناراتٍ تهتدي بها الأجيال، وتُعرف بها المراتب في العلم والدعوة.

وهذه ترجمة المحدِّث العلَّامة علي بن إبراهيم بن محمد بن أحمد آل حشيش – حفظه الله – أحد أعلام الحديث في الديار المصرية، ومن القلائل الذين جمعوا بين الرواية والدراية، ونصروا السُّنَّة بالحجة والبيان، وأحيَوا مجالس المحدثين في هذا العصر، ثباتًا على المنهج السلفي الأصيل، وذَبًّا عن حياض الدين القويم؛ فأقول وبالله التوفيق:

هو محدّثٌ سلفيٌّ مصريٌّ، جمع بين علم الرواية والدراية، ونشر السُّنَّة وذبَّ عنها، وأحيا في أرض الكنانة مجالسَ المحدثين بعد أن كادت تخبو أنوارها، فكان بحقٍّ من أعلام هذا العصر في خدمة الحديث النبوي الشريف.

نشأ في بيئةٍ تُجلُّ العلمَ وأهله، فتفتَّحت نفسه على محبة السنة وآثار السلف، وتربَّى على تعظيم النصوص والوقوف عند حدودها.
عُرِفَ بالتحقيق الدقيق، والتمحيص العميق، والنَّفَس العلمي الهادئ الرصين، لا يقول إلا بدليل، ولا يَخطو إلا على آثار الأئمة المتقدمين.

فهو من رجال هذا الزمان الذين حملوا ميراث النبوة روايةً ودرايةً وأمانةً، وواصلوا طريق الأئمة في الذب عن الصحيح، والتنقية لما علق بالأحاديث من دخيلٍ وضعيف.
وكان له أثرٌ ظاهرٌ في إحياء علوم السنة في مصر، وبثِّ منهج السلف الصالح في الفهم والاستدلال، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ومفارقة الشرك وأهله، والتمسُّك بالاتباع الصحيح، ودحض شبهات أهل الأهواء والبدع.
تراه في دروسه وقورًا مهيبًا، يُحكِّم الدليل، ويُبطل التقليد، يزن الأقوال بميزان الأثر، ويُحسن عرض العلم بأدب العالم ووقار المحدِّث.
ومن عرفه علم أنَّه خِزانةُ علمٍ وحديث، ومَعينُ تمييزٍ وتمحيصٍ، لا يتعجل القول، ولا يُساق بالعاطفة، بل يُنزل النصوص منازلها، ويُقيم الحجة بالحكمة والبيان.

فطوبى لعلم الحديث إذ نُصر بأهله، وازدان برجاله، وكم ازداد بهاؤه بوجود هذا المحدِّث العلَّامة الناصر له قولًا وعملًا، وبارك الله في عمره وعلمه، وأدام به نور السُّنَّة في أرض الكنانة، ليبقى شاهدًا على أن دين الله لا يخلو في كل زمانٍ من قائمٍ لله بالحُجَّة، يذبُّ عن حديث نبيِّه ﷺ، ويحمل راية السلف إلى من بعده.
اسمه ونسبه:
هو الشيخ المحدِّث العلَّامة: علي بن إبراهيم بن محمد بن أحمد حشيش، من قرية شبرا بخوم التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، في جمهورية مصر العربية.
عُرف بين العلماء وطلاب العلم بلقب «محدِّث مصر»، لما تميَّز به من رسوخٍ في علوم الحديث، وحفظٍ للسنة، وتمييزٍ بين صحيحها وسقيمها.

مولده ونشأته:
وُلِد الشيخ – حفظه الله – في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، في بيتٍ متدينٍ محبٍّ للعلم وأهله.
نشأ على محبة القرآن والسنة، وتعلَّق قلبه منذ صغره بمجالس العلم وأحاديث النبي ﷺ، فكان كثير التردد على المساجد، شديد الحرص على القراءة والسماع، حتى ظهرت عليه أمارات النبوغ وصدق الطلب.

طلبه للعلم وشيوخه:
بدأ الشيخ طلب العلم في بلده، ثم رحل إلى القاهرة ليلزم حلقات العلماء والمحدثين.
وقد تأثر تأثرًا كبيرًا بمحدث العصر – بلا نزاع – الإمام محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله –، وكان بينهما تواصل ومراسلات، واطَّلع على مصنفاته ومنهجه في النقد الحديثي، حتى صار من أبرز من نشر طريقته في مصر، مع تحرٍّ دقيقٍ في النقد والعلل، ولقي عددًا كبيراً من أهل العلم والدعوة، من أهل مصر وغيرها.
وكانت له عنايةٌ فائقةٌ بمصنفات الأئمة النقاد كابن حجر، والذهبي، وابن رجب، فغاص في أعماقها واستخرج دررها، وصار مرجعًا في معرفة العلل والطرق، والتمييز بين الموقوف والمرفوع، والمحفوظ والشاذ.

مجالسه العلمية وتعليمه:
عُرف الشيخ بجلوسه للتدريس في جمعية أنصار السنة المحمدية، فكان أحد أعمدتها العلمية البارزة.
درَّس كتب السُّنَّة على منهج المحدثين، وكان من أبرز دروسه:
• شرح كتاب التوحيد من (صحيح البخاري).
• المنتقى من أخبار المصطفى لابن تيمية.
• شرح الرسالة العرشية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
• شرح كتاب شرح العلل للترمذي للحافظ ابن رجب.
• شرح كتاب الباعث الحثيث.
• وغيرها الكثير.
واتسمت دروسه بالتحقيق والتأصيل، مع حسن العرض والتدرج في البيان، وكان يحرص على تربية طلابه على التثبت، وردِّ الأقوال إلى الأدلة.

مؤلفاته وآثاره العلمية:
خلَّف الشيخ – حفظه الله- جملة من المصنفات والتحقيقات النافعة، تدل على سعة علمه وإحاطته بطرائق أهل الحديث، ومن أبرزها:
1- تحذير الداعية من القصص الواهية.
2- علم مصطلح الحديث التطبيقي.
3- التحقيق والإيضاح في أحاديث النكاح.
4- تحذير الأصحاب من جهالات من يزعم تحريم النقاب.
5- اتحاف المهرة بالمبادئ العشرة في أصول علم الحديث.
6- الترجيحات حول حديث النفحات.
7- درر البحار من صحيح الأحاديث القصار.
8- دفع البلوى في الجمع بين أحاديث العدوى.
9- الهدى والسداد في دقيق فقه الأسماء والاعتقاد.
10- دقيق فقه الأسماء والصفات.
11- المدخل إلى علم الحديث.
12- شرح الرسالة العرشية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
13- الصناعة الحديثية حول المرسل الخفي.
14- شرح على (شرح الإمام ابن رجب لعلل الترمذي).
15- شفاء الرثيث في الباعث الحثيث.
16- الدفاع عن الإمام البخاري.
17- شرح كتاب (اعتقاد الأئمة الفحول).
18- شرح كتاب (التوحيد من صحيح البخاري).
19- صاحب سلسلة [الدفاع عن السنة المطهرة] بمجلة التوحيد التي تصدرها جماعة أنصار السنة المحمدية.
20- مؤسس سلسلة [أسئلة القراء عن الأحاديث] بمجلة التوحيد.
21- صاحب سلسلة [تحذير الداعية من القصص الواهية] بمجلة التوحيد.
22- صاحب سلسلة [صحح أحاديثك] بمجلة التوحيد.
23- وبحوث ودراسات حديثية نشرت في مجلات جمعية أنصار السنة وغيرها تربو عن ستمائة بحث.
24- وله فتاوى حديثية ومنهجية مبثوثة بين طلابه، تُظهر دقته في النقد وصرامته في قبول الروايات.
25- وله غير ذلك الكثير والكثير مما ينبئ عن سعة علمه، وعقلية فذَّة، ورسوخٍ في العلم والمنهج على مدى أكثر من نصف قرن.
ردوده العلمية:
أمَّا ردوده العلميَّة فكثيرة، تدلُّ على صحة منهجه، وصلابته في نصرة الحقِّ، وقوة عارضته الحديثيَّة والمنهجيَّة، فقد خاض ميدان البيان والردِّ بالحجَّة والدليل، فأسكت الخصوم بالحُجَّة، وذبَّ عن السنَّة بلسانٍ صدقٍ وعلمٍ راسخ، ومن أشهر ردوده:
ما كتبه فضيلة الدكتور: سيف الإسلام علي حشيش أستاذ الحديث بكلية أصول الدين قسم الحديث بجامعة الأزهر، عن والده - حفظه الله وشفاه - فكان مما قاله:
1- رد على الأزهر ومنهم:
• محمد سيد طنطاوي.
• محمد متولي الشعراوي.
• علي جمعة في مناظرة " شرب بول النبي " ، وأيده مجمع البحوث الإسلامية في رده على مفتى الجمهورية.
• ورد على رئيس تحرير مجلة الأزهر الأستاذ الدكتور الطاهر الحامدي على مدار ستة أشهر على صفحات مجلة الأزهر، حول الذكر الجنوني (وأسفر الرد في النهاية إلى إقالة رئيس تحرير مجلة الأزهر).
• ورد على الدكتور مصطفي محمود الذي حرق السًّنَّة.
• ورد علي الرئيس الليبي معمر القذافي عندما حرق البخاري وأنكر السنة في وقت لم يستطع أحد الرد عليه وقال: (البخاري أشبه بالأناجيل)، ورفض أبي المحدث الذهاب إلي خيمته القرآنية في عام ٢٠٠٩م في دولة ليبيا ، حيث ذهب إليه مجموعة من القصاص والوعاظ ومدحوه حتى غنموا، ثم انقلبوا عليه وباركوا الثورة عليه.
• ورد على الشيخ الألباني (في بحوث علمية منشورة)؛ واستشهد به الإمام المحدث الألباني في رده علي العلامة التويجري في كتابه " الرد المفحم " ، وللعلم، العالم الجليل الشيخ " حمود التويجري " هو شيخ الشيخ " ربيع المدخلي " .
• وأنصف العلامة ابن باز ، ورد علي شيخ الأزهر الطنطاوي يوم أن قال : " لا ابن باز ولا ابن غراب " ولم يستطع أحد علي الساحة يومها أن يرد علي شيخنا الطنطاوي غير أبي المحدث.
• وأبي المحدث علي حشيش يلتقي مع الشيخ العلامة ابن عثيمين في شيخه العلامة الشيخ / محمد علي عبدالرحيم أول من أدخل تعليم الفتيات إلي المملكة العربية السعودية، فالذي أجاز أبي للكتابة في تحذير الداعية من القصص الواهية هو الشيخ محمد علي عبد الرحيم شيخ الشيخ ابن عثيمين.
• وعندما أصدر رئيس جامعة المنصورة عام ١٩٩٢م قراراً بمنع ٤٦ طالبة من دخول الجامعة لأنهن يرتدين الحجاب الشرعي ( النقاب ) ، فقدمت الطالبات لمحاكم مجلس الدولة بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الخميس ١٧ / ١٢ / ١٩٩٢م كتاب أبي المحدث وهو : " تحذير الأصحاب من جهالات من يزعم تحريم النقاب " فحكمت المحكمة بعودة الطالبات إلي الجامعة وعدم قبول دعوي رئيس جامعة المنصورة.
• وهو أول من افتتح ساحة استاد المنصورة الرياضي في ثمانينات القرن الماضي لصلاة العيد ، وظل يخطب فيها لمدة عشرين عاماً.
• وكتبه ومؤلفاته وضعت في مكتبة الحرم المدني بالمدينة المنورة.
• وأول من أفتي بالتوسعة بين الصفا والمروة بمكة المكرمة من خلال استنباطه لحديث جابر بن عبدالله.
• وكرَّمه الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله عام ٢٠٠٩م بالمملكة العربية السعودية.
• وطاف العالم شرقاً وغرباً ، وحول أكبر خمارة في ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية إلي مركز إسلامي بأكبر مسجد في تسعينيات القرن الماضي.
• وألقي محاضرات كثيرة في جامعات الوطن العربي ، وكتبه تدرس في الجامعات ، وطاف معظم بلاد مصر لنشر العلم علي مدار ٥٠ عاما نصف قرن من الزمان .
• ودرس علم مصطلح الحديث التطبيقي بأحدث طرق التدريس في معاهد إعداد الدعاة النموذجية.
• كان الأول علي دفعته في الهندسة الوراثية في جامعة القاهرة في أواخر ستينيات القرن الماضي ، وتفوق في الرياضتين : الرياضة الذهنية ( الجبر والهندسة ، والهندسة الوراثية ) ، الرياضة البدنية ( المصارعة ، كمال الأجسام ).
• وتخصص في ١٢ علم من العلوم وله شيوخ وتلاميذ.
• ولم يخرق له دفاع واحد عن السنة إلي اليوم ووصل إلي ما يقارب ٦٠٠ بحث علمي ودفاع عن السنة نشر دوليا ، علي مدار ٥٠ عاما نصف قرن من الزمان .
• واتخذ من قول الإمام أبي شجاع - رحمه الله - قاعدة له في حياته: (حفظناها في الصغر فحفظها الله لنا في الكبر ) الشعار المبني علي قول النبي " احفظ الله يحفظك).
• وهو في عشر الثمانينات من عمره الآن كبير عائلة من كبار عائلات جمهورية مصر العربية ( آل حشيش ).
• يحارب التطرف والإرهاب والمناهج الضالة المضلة ، ويدعو لعدم التعصب لشيخ أو جماعة أو حزب أو طريقة .
• وشعار أبي المحدث منذ ٥٠ عاما هو (الإسناد والاعتقاد) " بيننا وبين القوم القوائم لا الشتائم ".
منهجه في العلم والدعوة:
• منهجه سلفي أثري، قائم على تعظيم النصوص، واتباع الدليل، والرجوع إلى فهم السلف الصالح.
• يُعنى بتمييز الصحيح من الضعيف، وينكر على من يتساهل في الأحاديث أو يبني العقائد على الواهي منها.
• جمع بين علم الرواية والدراية والدعوة إلى التوحيد، وكان يدعو إلى لزوم الجماعة، وترك الغلو والابتداع، مع التزام الأدب والعلم في الرد والنصيحة.
سمته وأخلاقه:
• عرفه العلماء والمشايخ وطلابُه بالوقار والهيبة، والتواضع وحسن الخلق، لا يرفع صوته، ولا يشتغل بالجدل العقيم، بل يزن الكلمة بميزان الشرع والعقل.
• ويجل العلماء، ويكرم طلاب العلم، ويحثهم على الصدق في الطلب، والإخلاص في النية.
• وكان – ولا يزال – قدوةً في الجمع بين العلم والعمل، والزهد والتواضع.

مكانته وثناء العلماء عليه:
يُعدُّ الشيخ علي حشيش من كبار المحدثين في مصر، ومن أوائل من أعادوا إحياء المجالس الحديثية السلفية بعد ركودها في العقود الماضية.
وقد أثنى عليه العلماء وطلاب العلم بعلو كعبه في علوم الحديث وخاصة علم العلل والجرح والتعديل والتخريج، ودقته في الحكم على الأحاديث، وورعه في الفتوى.
وقد أثنى الإمام الألباني - رحمه الله - على مقالاته وتحقيقاته بمجلة التوحيد بل واستشهد بها في بعض كتبه، وأحال العلامةَ حمودَ التويجري إلى تحقيق الشيخ علي بن إبراهيم حشيش في مجلة التوحيد.
وأثنى عليه شيخنا العلَّامة حسن بن عبد الوهاب البنا رحمه الله كثيرًا، وكان يلقِّبه دائمًا بـ "المحدِّث العلَّامة"، إشادةً بعلمه وتميُّزه في ميدان الحديث وعلله، ومات شيخنا حسن - رحمه الله تعالى – وهو يثني عليه، راضٍ عن منهجه وطريقته.
وكان يُذكر بين أهل السنة بأنه العلامة المحدث في الديار المصرية، ولم يُعرف عنه انحرافٌ في العقيدة ولا مجازفة في العلم.
من أقواله وكلماته النيرات:
1- بيننا وبين القوم القوائم لا الشتائم. [يعني: قوائم الإسناد].
2- (رجل بألف يُعد ، وألف برجل لا تُعد).
3- (لابد للإسناد من اعتقاد، ولابد للاعتقاد من إسناد، ففاقد الإسناد أعور، وفاقد الاعتقاد أعور، وفاقد الاثنين أعمى)، ويقول: كان الإمام البخاري صاحب إسناد واعتقاد، فبدأ كتابه الصحيح بــ كتاب الإيمان ليرد على المرجئة والخوارج والمعتزلة، وختم كتابه الصحيح بــ كتاب التوحيد والرد على الجهمية = وهو قدوتي.

موقفه من جمعية أنصار السنة المحمديَّة:
كان الشيخ – حفظه الله – مثالًا في الثبات على السُّنَّة، والوفاء لمنهج السلف الصالح، والتواضع للحق وأهله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولم يُعرف عنه مداهنة في دين الله ولا مسايرةٌ على حساب المنهج.

وقد أنكر – برفق العالم الناصح – ما آلَت إليه جمعية أنصار السنة المحمدية في مصر في العقود الأخيرة من ميلٍ عن الجادَّة التي كان عليها الرعيل الأول من أئمتها، كالمؤسس العلامة الشيخ محمد بن حامد الفقي والعلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا، والشيخ محمد بن صالح الشريف، والشيخ عثمان صباح الخير، والشيخ حجازي بن فضل عبد الحميد وغيرهم من أهل السنة والأثر.
فقام الشيخ عليُّ حفظه الله بالنصح للقائمين عليها، مبيِّنًا وجه الانحراف، وداعيًا لهم إلى العودة لمنهج السلف، ثم فارق بعضهم حين لم تُجدِ النصيحة.
هذا... ولقد زارنا الشيخ بدار الحديث الإسكندرانية بدعوةٍ من العبد الفقير حيث كنتُ مديراً لها، فأجاب الدعوة وألقى عددًا من الدروس الحديثية النافعة، نفع الله بها طلبة العلم، وازدادت بها المحبة له والتقدير لعلمه ومنهجه.

وما زال الشيخ – حفظه الله – مرجعًا لأهل الحديث في مصر، يُعلِّم ويُدرِّس، وينشر العلم بين طلابه المنتشرين في سائر المحافظات، وقد ناهز الثمانين من عمره، وهو على نشاطٍ في البيان والإرشاد، وثباتٍ على السُّنَّة، ونُصحٍ للأمَّة، نحسبه كذلك، ولا نزكِّي على الله أحدًا.
نسأل الله أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يُبارك في علمه وعمره وعمله، وأن يجعل ما قدَّم من خدمة السُّنَّة في ميزان حسناته يوم القيامة.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري - عفا الله عنه –
الثغر السكندري – حرسه الله – من الديار المصرية –حفظها الله من كل سوء وسائر بلاد المسلمين -
الاثنين: 28 / ربيع الآخر / 1447 هـ.

https://www.facebook.com/61555680626002/videos/541287445679970

♦️♦️لمن يسأل عن فضيلة الشيخ المحدث علي حشيش ♦️♦️
منقول من: [object Object]

مواد ذات صلة