5) ترجمة شيخِنا العلَّامة المُحدِّث، الفقيه، مفتي الجنوب: أحمد بن يحيى بن محمد شبير النجمي رحمه الله
سلسلة تراجم العلماء السلفيين المعاصرين:
(5) ترجمة شيخِنا العلَّامة المُحدِّث، الفقيه، مفتي الجنوب: أحمد بن يحيى بن محمد شبير النجمي رحمه الله:
المقدمة
الحمدُ للهِ الذي شرَّف أهلَ العلمِ بحملِ شريعتِه، ورفعهم بصدقِ عبوديتِه، فجعلهم ورثةَ الأنبياءِ، وحُرّاسَ المِلَّة، وأمناءَ الشريعة، يُحيي بهم السُّنن، ويُميت بهم البدع، ويُظهر بهم الحقَّ ويُزهق بهم الباطل؛ قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما بعد:
فإنَّ من تمامِ العدلِ في الحكم، وكمالِ الوفاءِ لأهلِ الفضل، العنايةَ بسِيَرِ العلماءِ الربانيين، وتقييدَ مآثرِهم في بطونِ الكتبِ والدفاتر، وبثَّ مناقبِهم في الآفاق، وربطَ الأمةِ بآثارِهم ومناهجِهم على التحقيقِ والإنصاف؛ إذ بهم تُستبانُ معالمُ الهدى إذا خفيت، وتنجلي سُبُلُ الحق إذا التبست، وتقومُ الحجةُ، وتظهرُ المحجة، وتُصانُ الشريعةُ من تحريفِ الغالين، وانتحالِ المبطلين، وتأويلِ الجاهلين، ويُهتدى بأنوارِهم إذا ادلهمَّت الفتن، ويُعتصمُ بهديِهم إذا تلاطمت أمواجُ الأهواءِ والمحن.
فهم – بحقٍّ – حُرَّاسُ العقيدة، وسدنةُ الشريعة، ومصابيحُ الدُّجى، وأعلامُ الهدى؛ بهم تُعرفُ المسالكُ إذا التبست، وتُفصلُ المآخذُ إذا اشتبهت، ويتميَّزُ الصوابُ من الخطأ، والحقُّ من الهوى، والسنَّةُ من البدعة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28).
ومن هذا المنطلق تأتي هذه السلسلة: «تراجم العلماء السلفيين المعاصرين»، تعريفًا بالأئمة، وإحياءً لآثارهم، وربطًا للأجيال بمنهج السلف الصالح.
وفي هذه الحلقة نترجم لإمامٍ من أئمة السنة في جنوب الجزيرة، وعَلَمٍ من أعلام الدعوة والتأصيل، شيخِنا العلَّامة المحدِّث الفقيه، مفتي الجنوب: أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي رحمه الله، الذي أفنى عمره في التعليم والدعوة، ونصرة العقيدة، والذبِّ عن السنة.
أولًا: اسمه ونسبه ومولده:
هو شيخنا الفاضل، العلَّامة، المحدِّث، المسند، الفقيه، مفتي منطقة جازان، أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي، آل شبير من بني حُمَّد، إحدى القبائل المعروفة في منطقة جازان.
وُلد رحمه الله في قرية النجامية يوم الثاني والعشرين من شهر شوال سنة (1346هـ)، ونشأ في بيت صلاحٍ وديانة، تحت رعاية أبوين صالحين، أحاطاه بعنايةٍ بالغة، ووجَّهاه إلى طريق العلم منذ نعومة أظفاره.
ثانيًا: نشأته وطلبه للعلم:
نشأ رحمه الله نشأةً علميةً مباركةً في بيتٍ صالِحٍ وبيئةٍ عامرةٍ بمحبةِ الدين، فحُبِّب إليه القرآن الكريم منذ صغره، فأُدخل الكتاتيب، فشرع في التلاوة والحفظ، حتى أتمَّ القرآن وكرَّره ثلاث مرات قبل قدوم الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله، وتلقَّى في تلك المرحلة الأولى مبادئ القراءة والكتابة وأصول التهذيب على عددٍ من مشايخ بلده.
ثم كانت النقلةُ الكبرى والتحوُّلُ الجذري في مسيرته العلمية بقدوم الشيخ المجدد عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله، فانتقل من طور التلقِّي الأولي المتفرِّق إلى طور التأسيس المنهجي المحكَم، والدراسة المنظمة المؤصَّلة، فالتحق بالمدرسة السلفية بصامطة سنة (1360هـ)، ولازم حلقات العلم ملازمةَ الطالبِ الجادِّ، ينهل من معين الشيوخ، ويتدرَّج في فنون الطلب، متنقِّلًا بين المتون والعلوم، حتى تكوَّن تكوينًا علميًا راسخًا، وصار من خواصِّ طلاب شيخه، وأقربهم أخذًا، وأشدِّهم ملازمةً واستفادةً.
وقد قرأ في فنونٍ شتى، وتلقَّى علومًا متعددة، فدرس التوحيدَ والعقيدة، والحديثَ وأصوله، والفقهَ وأصوله، والنحوَ والصرف، والفرائضَ والسيرة، وغير ذلك من أمهات العلوم، جامعًا بين سعة المادة العلمية، وحسن الفهم، وقوة الاستحضار، مع ذكاءٍ فطريٍّ ومَلَكةٍ مبكرة.
وكان من أبرز دلائل نبوغه ونجابته أنه أُلحق بحلقة الكبار في وقتٍ مبكر، لما ظهرت عليه أماراتُ الفطنة، وسرعةُ الحفظ، وجودةُ الفهم، حتى غدا من أبرز من تخرَّج في المدرسة السلفية، وأشدَّهم رسوخًا في العلم، وأقواهم تحصيلًا وتميُّزًا.
ثالثًا: شيوخه:
تلقى العلم عن عدد من أهل العلم، من أبرزهم:
1- الشيخ العلامة المجدد عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله – وهو أعظم شيوخه أثرًا فيه.
(5) ترجمة شيخِنا العلَّامة المُحدِّث، الفقيه، مفتي الجنوب: أحمد بن يحيى بن محمد شبير النجمي رحمه الله:
المقدمة
الحمدُ للهِ الذي شرَّف أهلَ العلمِ بحملِ شريعتِه، ورفعهم بصدقِ عبوديتِه، فجعلهم ورثةَ الأنبياءِ، وحُرّاسَ المِلَّة، وأمناءَ الشريعة، يُحيي بهم السُّنن، ويُميت بهم البدع، ويُظهر بهم الحقَّ ويُزهق بهم الباطل؛ قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما بعد:
فإنَّ من تمامِ العدلِ في الحكم، وكمالِ الوفاءِ لأهلِ الفضل، العنايةَ بسِيَرِ العلماءِ الربانيين، وتقييدَ مآثرِهم في بطونِ الكتبِ والدفاتر، وبثَّ مناقبِهم في الآفاق، وربطَ الأمةِ بآثارِهم ومناهجِهم على التحقيقِ والإنصاف؛ إذ بهم تُستبانُ معالمُ الهدى إذا خفيت، وتنجلي سُبُلُ الحق إذا التبست، وتقومُ الحجةُ، وتظهرُ المحجة، وتُصانُ الشريعةُ من تحريفِ الغالين، وانتحالِ المبطلين، وتأويلِ الجاهلين، ويُهتدى بأنوارِهم إذا ادلهمَّت الفتن، ويُعتصمُ بهديِهم إذا تلاطمت أمواجُ الأهواءِ والمحن.
فهم – بحقٍّ – حُرَّاسُ العقيدة، وسدنةُ الشريعة، ومصابيحُ الدُّجى، وأعلامُ الهدى؛ بهم تُعرفُ المسالكُ إذا التبست، وتُفصلُ المآخذُ إذا اشتبهت، ويتميَّزُ الصوابُ من الخطأ، والحقُّ من الهوى، والسنَّةُ من البدعة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28).
ومن هذا المنطلق تأتي هذه السلسلة: «تراجم العلماء السلفيين المعاصرين»، تعريفًا بالأئمة، وإحياءً لآثارهم، وربطًا للأجيال بمنهج السلف الصالح.
وفي هذه الحلقة نترجم لإمامٍ من أئمة السنة في جنوب الجزيرة، وعَلَمٍ من أعلام الدعوة والتأصيل، شيخِنا العلَّامة المحدِّث الفقيه، مفتي الجنوب: أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي رحمه الله، الذي أفنى عمره في التعليم والدعوة، ونصرة العقيدة، والذبِّ عن السنة.
أولًا: اسمه ونسبه ومولده:
هو شيخنا الفاضل، العلَّامة، المحدِّث، المسند، الفقيه، مفتي منطقة جازان، أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي، آل شبير من بني حُمَّد، إحدى القبائل المعروفة في منطقة جازان.
وُلد رحمه الله في قرية النجامية يوم الثاني والعشرين من شهر شوال سنة (1346هـ)، ونشأ في بيت صلاحٍ وديانة، تحت رعاية أبوين صالحين، أحاطاه بعنايةٍ بالغة، ووجَّهاه إلى طريق العلم منذ نعومة أظفاره.
ثانيًا: نشأته وطلبه للعلم:
نشأ رحمه الله نشأةً علميةً مباركةً في بيتٍ صالِحٍ وبيئةٍ عامرةٍ بمحبةِ الدين، فحُبِّب إليه القرآن الكريم منذ صغره، فأُدخل الكتاتيب، فشرع في التلاوة والحفظ، حتى أتمَّ القرآن وكرَّره ثلاث مرات قبل قدوم الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله، وتلقَّى في تلك المرحلة الأولى مبادئ القراءة والكتابة وأصول التهذيب على عددٍ من مشايخ بلده.
ثم كانت النقلةُ الكبرى والتحوُّلُ الجذري في مسيرته العلمية بقدوم الشيخ المجدد عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله، فانتقل من طور التلقِّي الأولي المتفرِّق إلى طور التأسيس المنهجي المحكَم، والدراسة المنظمة المؤصَّلة، فالتحق بالمدرسة السلفية بصامطة سنة (1360هـ)، ولازم حلقات العلم ملازمةَ الطالبِ الجادِّ، ينهل من معين الشيوخ، ويتدرَّج في فنون الطلب، متنقِّلًا بين المتون والعلوم، حتى تكوَّن تكوينًا علميًا راسخًا، وصار من خواصِّ طلاب شيخه، وأقربهم أخذًا، وأشدِّهم ملازمةً واستفادةً.
وقد قرأ في فنونٍ شتى، وتلقَّى علومًا متعددة، فدرس التوحيدَ والعقيدة، والحديثَ وأصوله، والفقهَ وأصوله، والنحوَ والصرف، والفرائضَ والسيرة، وغير ذلك من أمهات العلوم، جامعًا بين سعة المادة العلمية، وحسن الفهم، وقوة الاستحضار، مع ذكاءٍ فطريٍّ ومَلَكةٍ مبكرة.
وكان من أبرز دلائل نبوغه ونجابته أنه أُلحق بحلقة الكبار في وقتٍ مبكر، لما ظهرت عليه أماراتُ الفطنة، وسرعةُ الحفظ، وجودةُ الفهم، حتى غدا من أبرز من تخرَّج في المدرسة السلفية، وأشدَّهم رسوخًا في العلم، وأقواهم تحصيلًا وتميُّزًا.
ثالثًا: شيوخه:
تلقى العلم عن عدد من أهل العلم، من أبرزهم:
1- الشيخ العلامة المجدد عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله – وهو أعظم شيوخه أثرًا فيه.
2- الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله، - وكان يقول عن شیخه حافظ : (لقد ألين الله له النظم ؛ كما ألين لداود الحديد) وكان يقول عنه أيضاً : (كان زميلي ، فأصبح شيخي) وقد تزوجا شقيقتين ابنتا الشيخ حسين بن محمد شبير النجمي - عم شيخنا ( رحمه الله ).
3- الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي رحمه الله ( قاضي صامطة).
4- الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (المفتي العام).
5- الشيخ المحدث العلامة سماحة المفتي العام عبد العزيز بن باز رحمه الله.
6- الشيخ: على بن الشيخ عثمان زياد الصومالي (رحمه الله) وقد درس عليه شيخنا، وذلك بتوجيه من الشيخ العلامة عبد الله القرعاوي (رحمه الله) فدرس عليه كتاب : العوامل في النحو مائة، وكتب أخرى في النحو والصرف.
7- الشيخ : عبده بن عقيل النجمي (رحمه الله).
8- الشيخ : يحيى فقيه عبسي (رحمه الله) من أهل اليمن.
9- الشيخ : عثمان بن عثمان حملي ( رحمه الله ) درس عليه القرآن الكريم بأمر من شيخه القرعاوي (رحمه الله).
10- وغيرهم من أهل العلم.
رابعًا: تدريسه وأعماله الدعوية:
تصدَّر رحمه الله للتعليم مبكرًا، فباشر التدريس في مدارس شيخه احتسابًا لله تعالى، غير مبتغٍ به دنيا ولا عرضًا، ثم لما عُرفت كفاءته، عُيِّن مدرسًا رسميًا، فتنقَّل في ميادين التعليم بين التدريس والإمامة، جامعًا بين تعليم الناس وإرشادهم، ثم التحق بالتدريس في المعهد العلمي بصامطة، فكان منارَ علمٍ يُستضاء به، ومربّيَ أجيالٍ يُقتدى به.
ثم انتقل إلى ميدان الدعوة والوعظ والإرشاد، فكان داعيةً جوَّالًا، يطوف القرى والهجر، يوقظ القلوب من غفلتها، ويذكِّر الناس بالتوحيد، ويحذِّرهم من الشرك والبدع، ويُقرر السُّنَّة بالأدلة، ويكشف الانحراف بالحجة والبيان، على بصيرةٍ من الدين، وصدقٍ في النصح، وثباتٍ على المنهج.
ثم عاد إلى رحاب التعليم في المعاهد العلمية، فلبث فيها سنين طويلة، يعلِّم ويؤصل ويربِّي، حتى أُحيل إلى التقاعد سنة (1410هـ)، غير أن التقاعد لم يقطع صلته بالعلم، ولم يطفئ جذوة التعليم في صدره، بل ظلَّ قائمًا بأمر العلم، مواصلًا للتدريس في المساجد، وإلقاء الدروس العلمية، ومباشرة الإفتاء، إلى آخر عمره، كأن لسان حاله: لا انقطاع عن ميراث النبوة ما دام في القلب نفسٌ ينبض وعلمٌ يُبذل.
خامسًا: منهجه العقدي والعلمي:
كان رحمه الله سلفيَّ الاعتقاد، أثريَّ المنهج، واضحَ المسلك، ثابتَ القدم، قائمًا على تعظيم الدليل، وإجلال النص، وإخضاع الأقوال للوحيين، ونبذ التعصُّب والجمود على الرجال، محذرًا من البدع وأهلها، شديدَ التحذير من مسالك الأهواء والانحرافات، يرى أن الخير كلَّه في الاتباع، وأن الشر كلَّه في الابتداع، وأن العصمة إنما هي في الوحي لا في أقوال الرجال.
فكان لا يقدِّم قولَ أحدٍ كائنًا من كان على نصٍّ من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ، ولا يجعل الرجال ميزانًا للحق، بل يجعل الحقَّ ميزانًا للرجال، يزن به الأقوال والأفهام، لا العكس، لا يداهن في دين الله، ولا يُجامل في تقرير الحق، بل يصدع به صدعًا جليًّا، ويقرره تقريرًا بيِّنًا، ويذبُّ عن السُّنَّة ذبَّ المحقِّ العارف، بالحجة الناصعة، والبرهان الساطع، والبيان الواضح، على طريقة أئمة السلف في التجرد للحق، والإنصاف في الحكم، والوقوف عند الدليل.
سادسًا: تلاميذه:
تخرَّج على يديه عددٌ كبيرٌ من طلاب العلم، لا يُحصَون كثرةً ولا يُستوعبون عدًّا، فقد أفنى عمره في التعليم والتأصيل والتربية، فكان أثره ممتدًّا في أجيالٍ متتابعة، حملوا العلم عنه، ونقلوا منهجه، وانتفعوا بتقريره وتوجيهه، فانتشر علمه في الآفاق، وظهر أثره في ميادين التعليم والدعوة والقضاء والإفتاء.
ومن أشهر من تخرَّج عليه وأخذ عنه:
1- شيخنا العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله.
2- وشيخنا العلامة الفقيه الأريب زيد بن محمد المدخلي رحمه الله.
3- والشيخ العلامة علي بن ناصر الفقيهي رحمه الله.
4- وغيرهم كثيرٌ من العلماء والمشايخ وطلاب العلم، الذين نهلوا من معين علمه، واستفادوا من تقريراته، وتأثروا بمنهجه في الفهم والاستدلال، وتربَّوا على يديه على تعظيم الدليل، وحسن الاتباع، فانتشروا في البلاد معلِّمين ومرشدين، ودعاةً إلى السنة، فكانوا امتدادًا لمدرسته العلمية، وحَمَلةً لمنهجه في تقرير العقيدة والاتباع، ونشر العلم على طريقة السلف الصالح، مما يدلُّ على رسوخ علمه، وبركة تعليمه، وسعة أثره، وامتداد نفعه في الأمة جيلاً بعد جيل.
سابعًا: آثاره العلمية:
خلَّف رحمه الله تراثًا علميًا زاخرًا، متنوِّعَ المشارب، متعدِّدَ الفنون، جمع فيه بين التحقيق والتأصيل، والبيان والردِّ، والفتوى والتوجيه، فجاءت مصنفاته شاهدًا على سعة علمه، وقوة ترجيحه، ووضوح منهجه، ومن ذلك:
أولًا: في السيرة والتراجم:
سيرة الإمام المبجَّل أحمد بن محمد بن حنبل.
ترجمة الشيخ القرعاوي.
ثانيًا: في الأخلاق والسلوك:
تنزيه الشريعة.
دور المساجد في الإسلام.
ثالثًا: في التفسير وأصوله:
3- الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي رحمه الله ( قاضي صامطة).
4- الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (المفتي العام).
5- الشيخ المحدث العلامة سماحة المفتي العام عبد العزيز بن باز رحمه الله.
6- الشيخ: على بن الشيخ عثمان زياد الصومالي (رحمه الله) وقد درس عليه شيخنا، وذلك بتوجيه من الشيخ العلامة عبد الله القرعاوي (رحمه الله) فدرس عليه كتاب : العوامل في النحو مائة، وكتب أخرى في النحو والصرف.
7- الشيخ : عبده بن عقيل النجمي (رحمه الله).
8- الشيخ : يحيى فقيه عبسي (رحمه الله) من أهل اليمن.
9- الشيخ : عثمان بن عثمان حملي ( رحمه الله ) درس عليه القرآن الكريم بأمر من شيخه القرعاوي (رحمه الله).
10- وغيرهم من أهل العلم.
رابعًا: تدريسه وأعماله الدعوية:
تصدَّر رحمه الله للتعليم مبكرًا، فباشر التدريس في مدارس شيخه احتسابًا لله تعالى، غير مبتغٍ به دنيا ولا عرضًا، ثم لما عُرفت كفاءته، عُيِّن مدرسًا رسميًا، فتنقَّل في ميادين التعليم بين التدريس والإمامة، جامعًا بين تعليم الناس وإرشادهم، ثم التحق بالتدريس في المعهد العلمي بصامطة، فكان منارَ علمٍ يُستضاء به، ومربّيَ أجيالٍ يُقتدى به.
ثم انتقل إلى ميدان الدعوة والوعظ والإرشاد، فكان داعيةً جوَّالًا، يطوف القرى والهجر، يوقظ القلوب من غفلتها، ويذكِّر الناس بالتوحيد، ويحذِّرهم من الشرك والبدع، ويُقرر السُّنَّة بالأدلة، ويكشف الانحراف بالحجة والبيان، على بصيرةٍ من الدين، وصدقٍ في النصح، وثباتٍ على المنهج.
ثم عاد إلى رحاب التعليم في المعاهد العلمية، فلبث فيها سنين طويلة، يعلِّم ويؤصل ويربِّي، حتى أُحيل إلى التقاعد سنة (1410هـ)، غير أن التقاعد لم يقطع صلته بالعلم، ولم يطفئ جذوة التعليم في صدره، بل ظلَّ قائمًا بأمر العلم، مواصلًا للتدريس في المساجد، وإلقاء الدروس العلمية، ومباشرة الإفتاء، إلى آخر عمره، كأن لسان حاله: لا انقطاع عن ميراث النبوة ما دام في القلب نفسٌ ينبض وعلمٌ يُبذل.
خامسًا: منهجه العقدي والعلمي:
كان رحمه الله سلفيَّ الاعتقاد، أثريَّ المنهج، واضحَ المسلك، ثابتَ القدم، قائمًا على تعظيم الدليل، وإجلال النص، وإخضاع الأقوال للوحيين، ونبذ التعصُّب والجمود على الرجال، محذرًا من البدع وأهلها، شديدَ التحذير من مسالك الأهواء والانحرافات، يرى أن الخير كلَّه في الاتباع، وأن الشر كلَّه في الابتداع، وأن العصمة إنما هي في الوحي لا في أقوال الرجال.
فكان لا يقدِّم قولَ أحدٍ كائنًا من كان على نصٍّ من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ، ولا يجعل الرجال ميزانًا للحق، بل يجعل الحقَّ ميزانًا للرجال، يزن به الأقوال والأفهام، لا العكس، لا يداهن في دين الله، ولا يُجامل في تقرير الحق، بل يصدع به صدعًا جليًّا، ويقرره تقريرًا بيِّنًا، ويذبُّ عن السُّنَّة ذبَّ المحقِّ العارف، بالحجة الناصعة، والبرهان الساطع، والبيان الواضح، على طريقة أئمة السلف في التجرد للحق، والإنصاف في الحكم، والوقوف عند الدليل.
سادسًا: تلاميذه:
تخرَّج على يديه عددٌ كبيرٌ من طلاب العلم، لا يُحصَون كثرةً ولا يُستوعبون عدًّا، فقد أفنى عمره في التعليم والتأصيل والتربية، فكان أثره ممتدًّا في أجيالٍ متتابعة، حملوا العلم عنه، ونقلوا منهجه، وانتفعوا بتقريره وتوجيهه، فانتشر علمه في الآفاق، وظهر أثره في ميادين التعليم والدعوة والقضاء والإفتاء.
ومن أشهر من تخرَّج عليه وأخذ عنه:
1- شيخنا العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله.
2- وشيخنا العلامة الفقيه الأريب زيد بن محمد المدخلي رحمه الله.
3- والشيخ العلامة علي بن ناصر الفقيهي رحمه الله.
4- وغيرهم كثيرٌ من العلماء والمشايخ وطلاب العلم، الذين نهلوا من معين علمه، واستفادوا من تقريراته، وتأثروا بمنهجه في الفهم والاستدلال، وتربَّوا على يديه على تعظيم الدليل، وحسن الاتباع، فانتشروا في البلاد معلِّمين ومرشدين، ودعاةً إلى السنة، فكانوا امتدادًا لمدرسته العلمية، وحَمَلةً لمنهجه في تقرير العقيدة والاتباع، ونشر العلم على طريقة السلف الصالح، مما يدلُّ على رسوخ علمه، وبركة تعليمه، وسعة أثره، وامتداد نفعه في الأمة جيلاً بعد جيل.
سابعًا: آثاره العلمية:
خلَّف رحمه الله تراثًا علميًا زاخرًا، متنوِّعَ المشارب، متعدِّدَ الفنون، جمع فيه بين التحقيق والتأصيل، والبيان والردِّ، والفتوى والتوجيه، فجاءت مصنفاته شاهدًا على سعة علمه، وقوة ترجيحه، ووضوح منهجه، ومن ذلك:
أولًا: في السيرة والتراجم:
سيرة الإمام المبجَّل أحمد بن محمد بن حنبل.
ترجمة الشيخ القرعاوي.
ثانيًا: في الأخلاق والسلوك:
تنزيه الشريعة.
دور المساجد في الإسلام.
ثالثًا: في التفسير وأصوله:
تفسير آيات الصيام.
تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾.
تفسير قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (طبعة جديدة).
رابعًا: في الفقه وأصوله:
استقبال شهر رمضان.
صفة الحج.
فتح الرب الرحيم في حكم الجهر والإسرار ببسم الله الرحمن الرحيم.
فضل الصيام.
من أحكام الصيام.
إحياء الأموات.
خامسًا: في الحديث ومصطلحه:
تأسيس الأحكام (الجزء الأول إلى الخامس).
تنبيه الأنام على ما في كتاب سبل السلام من الفوائد والأحكام (ثمانية مجلدات).
فتح الرحيم الودود في التعليق على كتاب السنة من سنن أبي داود.
سادسًا: في الفتاوى والرسائل:
الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية (جزآن).
فتاوى الصيام.
فتح الرب الودود في الفتاوى والرسائل والردود (جزآن).
سابعًا: في العقيدة والردود:
إرشاد الساري.
الإبانة عن أصول الديانة.
التعليقات البهية على الرسائل الأربع العقدية (طبعة جديدة).
الدرر النجمية في رد بعض الشبهات العقدية والمنهجية.
الشرح الموجز الممهد.
الطائفة الناجية المنصورة.
الفتح الرباني في الدفاع عن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال.
أوضح الإشارة.
رد الجواب على من طلب مني عدم طبع الكتاب ويليه الرد الشرعي المعقول على المتصل المجهول.
الرد على علي الحلبي: بيّن انحراف بعض أصوله ودافع عن المنهج السلفي.
الرد على كتاب "رفقاً أهل السنة بأهل السنة" للشيخ عبد المحسن العباد: اعتبره إساءة للسنة ودفاعاً عن المبتدعة.
الرد على من يقول "أسقطوا المناهج ولا داعي لذكر الأشخاص"، مؤكداً على التحذير من أهل البدع بأسمائهم.
الرد على (علي جمعة) مفتي جمهورية مصر العربية.
رسالة الإرشاد إلى بيان الحق في حكم الجهاد.
شرح أصول السنة.
فتح الرب الغني بتوضيح شرح السنة للمزني (طبعة جديدة).
منهج أئمة الدعوة في مسائل التوسل والاستغاثة.
فتح الرب الغفور ذي الرحمة في شرح الواجبات المحتمات.
وصيته قبل وفاته رحمه الله.
الفضل المبين من رب العالمين بالتعليق على أصل السنة واعتقاد الدين للإمامين أبي زرعة وأبي حاتم الرازي.
وغيرها الكثير حتى رتبها أحد طلابه على حروف المعجم.
ثامنًا: مؤلفات مترجمة:
السلفيون بريئون من الأعمال الإرهابية (اللغة الروسية).
أبواب من تأسيس الأحكام (بالإندونيسية).
ترجمة بعض كتب تأسيس الأحكام في أبواب متعددة (بالإندونيسية).
ترجمة كتاب السلفيون بريئون من الأعمال الإرهابية (الألمانية).
ترجمة بعض فتاوى الصيام من فتح الرب الودود (الألمانية).
ترجمة كتاب لماذا التوحيد أولًا (الألمانية والإنجليزية).
إن هذا الإنتاج العلمي الضخم يدل دلالةً بيّنة على سعة باعه، وغزارة علمه، ودوام اشتغاله، وتفرغه لخدمة الكتاب والسنة، وبذله العمر في التأصيل والتقرير والردّ والبيان، حتى صار تراثه مرجعًا في بابه، ومعلمًا من معالم المدرسة الحديثية السلفية في العصر المتأخر.
ثامنًا: صفاته وأخلاقه:
كان رحمه الله مضربَ المثل في التواضع، وسعة الصدر، وبذل العلم بلا منٍّ ولا أذى، يُقبل على طلابه إقبالَ الوالدِ على ولده، لا يضيق بسؤال، ولا يملّ من إعادة جواب، ولا يستثقل مستفهمًا، بل يرى في ذلك قُربةً يُؤجَر عليها، وواجبًا يُثاب على أدائه.
وكان صبورًا على الأذى صبرَ المحتسبين، ثابتًا عند الشدائد ثباتَ الجبال الراسيات، لا تزيده الجفوة إلا حلمًا، ولا تعقبه الإساءة إلا عفوًا وإحسانًا، محتسبًا في دعوته، ماضيًا في سبيله، لا تصرفه العوارض، ولا تثنيه العوائق، ولا يلتفت إلى صخب المخالفين إذا بان له الدليل ووضح السبيل.
وقد عمر وقته بالطاعة عمارةَ من عرف قيمة الزمان، فجعل ساعاته بين تعليمٍ وتأليفٍ ومراجعةٍ وعبادة، لا يعرف للفراغ إليه سبيلًا، ولا للكسل إلى قلبه مدخلًا، معرضًا عن فضول الدنيا وزخارفها، زاهدًا في حظوظها، مشغولًا بما ينفعه عند ربه ويُبقي له أثره بعد وفاته.
فاجتمع له – رحمه الله – علمٌ يُورَث، وعملٌ يُحتذى، وبيانٌ يُهتدى به، وإحسانٌ يُشهد له، حتى صار علمه سلوكًا، وسيرته منهجًا، وكلمته نورًا، وآثاره دليلًا على صدق الاتباع، وسلامة المقصد، وحسن الخاتمة.
لقد عرف شيخنا رحمه الله رحمة واسعة بأخلاق عالية ومواقف راسخة، وقد اشتهر بصفات قلَّ نظيرها بين أهل العلم، ومن أبرزها:
1- الشدة في الحق: عرف رحمه الله بصلابته في الحق، وعدم مداهنته في أمور العقيدة، حيث كان من أوائل العلماء الذين تصدوا للأفكار الحزبية والمنحرفة.
2- الرسوخ في العلم: وصفه العلماء بـ "العلامة"، وكان مرجعاً في الفتوى والتوحيد، كما اشتهر بلقب مفتي الجنوب.
تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾.
تفسير قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (طبعة جديدة).
رابعًا: في الفقه وأصوله:
استقبال شهر رمضان.
صفة الحج.
فتح الرب الرحيم في حكم الجهر والإسرار ببسم الله الرحمن الرحيم.
فضل الصيام.
من أحكام الصيام.
إحياء الأموات.
خامسًا: في الحديث ومصطلحه:
تأسيس الأحكام (الجزء الأول إلى الخامس).
تنبيه الأنام على ما في كتاب سبل السلام من الفوائد والأحكام (ثمانية مجلدات).
فتح الرحيم الودود في التعليق على كتاب السنة من سنن أبي داود.
سادسًا: في الفتاوى والرسائل:
الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية (جزآن).
فتاوى الصيام.
فتح الرب الودود في الفتاوى والرسائل والردود (جزآن).
سابعًا: في العقيدة والردود:
إرشاد الساري.
الإبانة عن أصول الديانة.
التعليقات البهية على الرسائل الأربع العقدية (طبعة جديدة).
الدرر النجمية في رد بعض الشبهات العقدية والمنهجية.
الشرح الموجز الممهد.
الطائفة الناجية المنصورة.
الفتح الرباني في الدفاع عن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال.
أوضح الإشارة.
رد الجواب على من طلب مني عدم طبع الكتاب ويليه الرد الشرعي المعقول على المتصل المجهول.
الرد على علي الحلبي: بيّن انحراف بعض أصوله ودافع عن المنهج السلفي.
الرد على كتاب "رفقاً أهل السنة بأهل السنة" للشيخ عبد المحسن العباد: اعتبره إساءة للسنة ودفاعاً عن المبتدعة.
الرد على من يقول "أسقطوا المناهج ولا داعي لذكر الأشخاص"، مؤكداً على التحذير من أهل البدع بأسمائهم.
الرد على (علي جمعة) مفتي جمهورية مصر العربية.
رسالة الإرشاد إلى بيان الحق في حكم الجهاد.
شرح أصول السنة.
فتح الرب الغني بتوضيح شرح السنة للمزني (طبعة جديدة).
منهج أئمة الدعوة في مسائل التوسل والاستغاثة.
فتح الرب الغفور ذي الرحمة في شرح الواجبات المحتمات.
وصيته قبل وفاته رحمه الله.
الفضل المبين من رب العالمين بالتعليق على أصل السنة واعتقاد الدين للإمامين أبي زرعة وأبي حاتم الرازي.
وغيرها الكثير حتى رتبها أحد طلابه على حروف المعجم.
ثامنًا: مؤلفات مترجمة:
السلفيون بريئون من الأعمال الإرهابية (اللغة الروسية).
أبواب من تأسيس الأحكام (بالإندونيسية).
ترجمة بعض كتب تأسيس الأحكام في أبواب متعددة (بالإندونيسية).
ترجمة كتاب السلفيون بريئون من الأعمال الإرهابية (الألمانية).
ترجمة بعض فتاوى الصيام من فتح الرب الودود (الألمانية).
ترجمة كتاب لماذا التوحيد أولًا (الألمانية والإنجليزية).
إن هذا الإنتاج العلمي الضخم يدل دلالةً بيّنة على سعة باعه، وغزارة علمه، ودوام اشتغاله، وتفرغه لخدمة الكتاب والسنة، وبذله العمر في التأصيل والتقرير والردّ والبيان، حتى صار تراثه مرجعًا في بابه، ومعلمًا من معالم المدرسة الحديثية السلفية في العصر المتأخر.
ثامنًا: صفاته وأخلاقه:
كان رحمه الله مضربَ المثل في التواضع، وسعة الصدر، وبذل العلم بلا منٍّ ولا أذى، يُقبل على طلابه إقبالَ الوالدِ على ولده، لا يضيق بسؤال، ولا يملّ من إعادة جواب، ولا يستثقل مستفهمًا، بل يرى في ذلك قُربةً يُؤجَر عليها، وواجبًا يُثاب على أدائه.
وكان صبورًا على الأذى صبرَ المحتسبين، ثابتًا عند الشدائد ثباتَ الجبال الراسيات، لا تزيده الجفوة إلا حلمًا، ولا تعقبه الإساءة إلا عفوًا وإحسانًا، محتسبًا في دعوته، ماضيًا في سبيله، لا تصرفه العوارض، ولا تثنيه العوائق، ولا يلتفت إلى صخب المخالفين إذا بان له الدليل ووضح السبيل.
وقد عمر وقته بالطاعة عمارةَ من عرف قيمة الزمان، فجعل ساعاته بين تعليمٍ وتأليفٍ ومراجعةٍ وعبادة، لا يعرف للفراغ إليه سبيلًا، ولا للكسل إلى قلبه مدخلًا، معرضًا عن فضول الدنيا وزخارفها، زاهدًا في حظوظها، مشغولًا بما ينفعه عند ربه ويُبقي له أثره بعد وفاته.
فاجتمع له – رحمه الله – علمٌ يُورَث، وعملٌ يُحتذى، وبيانٌ يُهتدى به، وإحسانٌ يُشهد له، حتى صار علمه سلوكًا، وسيرته منهجًا، وكلمته نورًا، وآثاره دليلًا على صدق الاتباع، وسلامة المقصد، وحسن الخاتمة.
لقد عرف شيخنا رحمه الله رحمة واسعة بأخلاق عالية ومواقف راسخة، وقد اشتهر بصفات قلَّ نظيرها بين أهل العلم، ومن أبرزها:
1- الشدة في الحق: عرف رحمه الله بصلابته في الحق، وعدم مداهنته في أمور العقيدة، حيث كان من أوائل العلماء الذين تصدوا للأفكار الحزبية والمنحرفة.
2- الرسوخ في العلم: وصفه العلماء بـ "العلامة"، وكان مرجعاً في الفتوى والتوحيد، كما اشتهر بلقب مفتي الجنوب.
3- الكرم والتواضع ولين الجانب: مع شدته في الحق، كان متواضعاً لطيفاً مع طلاب العلم ومحبيه.
ومما طُبع في ذاكرتي من أخلاق شيخنا العلامة النجمي -رحمه الله- خلال زياراتنا له (كنا مجموعة - في كل مرة - لا تتجاوز العشرة من مشايخ وطلاب)، أنني كنت أستفيد من سمته وهديه قبل علمه وموعظته = فقد كان آية في الكرم؛ يذبح لنا الخِراف ويُلحُّ علينا في الأكل إكراماً وحفاوة.
أما تواضعه فقد كان يُخجلنا؛ إذ كان يناديني أمام رفقائي بـ (الشيخ بلال) - وكنت آنذاك صغيرا في السن - أو يكنيِّني بـ (أبي العباس) تلطفاً منه وتشجيعاً، وحين راجعته قائلاً: (يا شيخنا إنما أنا طويلب علم)، أجابني بكلمة سلفية تربوية راسخة: «كل سلفي على الجادة عندي شيخ»؛ فكان يرفع من شأن طلابه إعزازاً للمنهج الذي يحملونه.
4- الورع والزهد: عرف بنزاهته، وزهده، وترك الانشغال بأمور الدنيا، حيث نذر حياته للعلم والتعليم.
5- الصدق والصراحة: كان واضحاً في طرحه، بعيداً عن التلون، مدافعاً عن المنهج السلفي.
6- حب السُّنَّة وأهلها: كان شديد المحبة لأهل السُّنَّة، حريصاً على نشر التوحيد، ومحاربة الشرك والبدع.
7- تعظيم الدليل والذكاء والحرص والنباهة:
ومن مظاهر تعظيمه للدليل -رحمه الله- ما شهدته حين كنت أقرأ عليه أحد مؤلفاتي؛ فقد ذكرتُ باباً وسردتُ عناوين الأدلة من الكتاب إشارةً واختصاراً بقولي: - ثم أوردت - شيخنا- الآيات التي في الباب -، رغبةً مني في توفير وقته وجهده، لكن الشيخ استوقفني بحزم المحب قائلاً: «اقرأ الآيات» فشرعتُ في تلاوتها، وكان يُصغي إليها بقلبه ويحرك رأسه علامة الرضا والقبول.
لقد علمني هذا الموقف الذي قد يبدو عابراً دروساً عميقة في إجلال كلام رب العالمين، فليس العبرة بمجرد الإشارة بل بالتلاوة والتدبر. كما تجلت لي من خلاله دقة الشيخ المعهودة في المراجعة، وحرصه على التثبت من صحة استدلالاتي؛ ليتأكد هل الآيات وضعت في موضعها الصحيح أم أنها استشهاد في غير بابه، مما يعكس أمانته العلمية وتدقيقه في كل ما يُعرض عليه.
تاسعًا: وصيته قبل موته:
(نص الوصية)
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به أحمد بن يحيى النجمي ؛ أنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله: صلى الله عليه وسلم. وأنه يعتقد عقيدة السلف الصالح؛ أن الإلوهية لله وحده لا يجوز أن يدعى معه أحد؛ لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل. ويعتقد أن رسول الله خاتم الرسل: أوحى الله إليه القرآن، وأوحى إليه السُّنَّة؛ وخاطب العباد جميعاً بالسير على ضوئها، وعدم المخالفة لها.
ويعتقد في صفات الله العليا، وأسمائه الحسنى أن الواجب اعتقاد ما جاءت به السُّنَّة، وما جاء به الكتاب من ذلك على مقتضى ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، وأنها وإن اتفقت مع صفات البشر أحيانا في الأسماء؛ فإن صفات الله عز وجل تليق بكماله وجلاله سبحانه وتعالى؛ ولا يجوز أن تعطل الصفات بزعم من زعم اعتقاد الشبيه؛ فإن الأدلة تحكمها كقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وقوله: (ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض ) وقوله : (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير).
ويعتقد ما يعتقده المؤمنون من الإيمان بالسؤال من نكير ومن منكر في القبر.
ويؤمن بالبعث بعد الموت، وأن الله يبعث من في القبور كما قال سبحانه وتعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) وقوله تعالى : (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير) .
ويؤمن بنعيم القبر وعذابه على ما أراده الله سبحانه وتعالى؛ وما فسره به رسوله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث.
ويؤمن بالبعث بعد الموت، والوقوف للحساب، والجنة، والنار، وما إلى ذلك؛ كل ذلك يؤمن به على عقيدة السلف الصالح.
ويوصي ذويه من أبنائه، وقرابته، وأحفاده أن يحرصوا على التوحيد، وعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة؛ كما جاءت، وكما رواها أهل العلم، ويوصيهم بتوحيد الله، وأن لا يشركوا به شيئا، ويحذرهم من الذهاب إلى السحرة، والكهان، والمشعوذين؛ وأن يحققوا التوحيد كما أمر الله ويحافظوا على الصلوات في المساجد.
ويوصيهم بأن يتقوا الله عز وجل وأن يتراجعوا وأن يسيروا على ما سار عليه السلف وأن يحرصوا على التشاور في الأمور المهمة، والتواصل، وعدم التقاطع، ويوصيهم بأن يحافظوا على الأوقاف ما كان منها للغير وهو في محيطنا ، وبين أرضنا بأن يحافظوا على حدودها، ويؤدوا الأمانة منها لمن وضعت له .......... وأوصي أولادي بأن يحرصوا على المحافظة عليها، وأدائها على ما وضعت له: فينظر في الكتابة عليها في كل شيء بحسبه .... وفي الأخير أوصي أولادي، وأحفادي بتقوى الله؛ فمن اتقى فالله سيتولاه كما تولى الصالحين، ومن أضاع نفسه، وعمل بمعصية الله، وتمرد على الله؛ فلا بد أن يأخذه كما أخذ غيره من العصاة، هذه بشارة ونذارة: أسوقها إلى أولادي وأحفادي ، وصلى الله على محمد، وعلى آله ، وصحبه ، حرر في ١٣ / ١٠ / ١٤٢٨ هـ .
ومما طُبع في ذاكرتي من أخلاق شيخنا العلامة النجمي -رحمه الله- خلال زياراتنا له (كنا مجموعة - في كل مرة - لا تتجاوز العشرة من مشايخ وطلاب)، أنني كنت أستفيد من سمته وهديه قبل علمه وموعظته = فقد كان آية في الكرم؛ يذبح لنا الخِراف ويُلحُّ علينا في الأكل إكراماً وحفاوة.
أما تواضعه فقد كان يُخجلنا؛ إذ كان يناديني أمام رفقائي بـ (الشيخ بلال) - وكنت آنذاك صغيرا في السن - أو يكنيِّني بـ (أبي العباس) تلطفاً منه وتشجيعاً، وحين راجعته قائلاً: (يا شيخنا إنما أنا طويلب علم)، أجابني بكلمة سلفية تربوية راسخة: «كل سلفي على الجادة عندي شيخ»؛ فكان يرفع من شأن طلابه إعزازاً للمنهج الذي يحملونه.
4- الورع والزهد: عرف بنزاهته، وزهده، وترك الانشغال بأمور الدنيا، حيث نذر حياته للعلم والتعليم.
5- الصدق والصراحة: كان واضحاً في طرحه، بعيداً عن التلون، مدافعاً عن المنهج السلفي.
6- حب السُّنَّة وأهلها: كان شديد المحبة لأهل السُّنَّة، حريصاً على نشر التوحيد، ومحاربة الشرك والبدع.
7- تعظيم الدليل والذكاء والحرص والنباهة:
ومن مظاهر تعظيمه للدليل -رحمه الله- ما شهدته حين كنت أقرأ عليه أحد مؤلفاتي؛ فقد ذكرتُ باباً وسردتُ عناوين الأدلة من الكتاب إشارةً واختصاراً بقولي: - ثم أوردت - شيخنا- الآيات التي في الباب -، رغبةً مني في توفير وقته وجهده، لكن الشيخ استوقفني بحزم المحب قائلاً: «اقرأ الآيات» فشرعتُ في تلاوتها، وكان يُصغي إليها بقلبه ويحرك رأسه علامة الرضا والقبول.
لقد علمني هذا الموقف الذي قد يبدو عابراً دروساً عميقة في إجلال كلام رب العالمين، فليس العبرة بمجرد الإشارة بل بالتلاوة والتدبر. كما تجلت لي من خلاله دقة الشيخ المعهودة في المراجعة، وحرصه على التثبت من صحة استدلالاتي؛ ليتأكد هل الآيات وضعت في موضعها الصحيح أم أنها استشهاد في غير بابه، مما يعكس أمانته العلمية وتدقيقه في كل ما يُعرض عليه.
تاسعًا: وصيته قبل موته:
(نص الوصية)
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به أحمد بن يحيى النجمي ؛ أنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله: صلى الله عليه وسلم. وأنه يعتقد عقيدة السلف الصالح؛ أن الإلوهية لله وحده لا يجوز أن يدعى معه أحد؛ لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل. ويعتقد أن رسول الله خاتم الرسل: أوحى الله إليه القرآن، وأوحى إليه السُّنَّة؛ وخاطب العباد جميعاً بالسير على ضوئها، وعدم المخالفة لها.
ويعتقد في صفات الله العليا، وأسمائه الحسنى أن الواجب اعتقاد ما جاءت به السُّنَّة، وما جاء به الكتاب من ذلك على مقتضى ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، وأنها وإن اتفقت مع صفات البشر أحيانا في الأسماء؛ فإن صفات الله عز وجل تليق بكماله وجلاله سبحانه وتعالى؛ ولا يجوز أن تعطل الصفات بزعم من زعم اعتقاد الشبيه؛ فإن الأدلة تحكمها كقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وقوله: (ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض ) وقوله : (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير).
ويعتقد ما يعتقده المؤمنون من الإيمان بالسؤال من نكير ومن منكر في القبر.
ويؤمن بالبعث بعد الموت، وأن الله يبعث من في القبور كما قال سبحانه وتعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) وقوله تعالى : (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير) .
ويؤمن بنعيم القبر وعذابه على ما أراده الله سبحانه وتعالى؛ وما فسره به رسوله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث.
ويؤمن بالبعث بعد الموت، والوقوف للحساب، والجنة، والنار، وما إلى ذلك؛ كل ذلك يؤمن به على عقيدة السلف الصالح.
ويوصي ذويه من أبنائه، وقرابته، وأحفاده أن يحرصوا على التوحيد، وعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة؛ كما جاءت، وكما رواها أهل العلم، ويوصيهم بتوحيد الله، وأن لا يشركوا به شيئا، ويحذرهم من الذهاب إلى السحرة، والكهان، والمشعوذين؛ وأن يحققوا التوحيد كما أمر الله ويحافظوا على الصلوات في المساجد.
ويوصيهم بأن يتقوا الله عز وجل وأن يتراجعوا وأن يسيروا على ما سار عليه السلف وأن يحرصوا على التشاور في الأمور المهمة، والتواصل، وعدم التقاطع، ويوصيهم بأن يحافظوا على الأوقاف ما كان منها للغير وهو في محيطنا ، وبين أرضنا بأن يحافظوا على حدودها، ويؤدوا الأمانة منها لمن وضعت له .......... وأوصي أولادي بأن يحرصوا على المحافظة عليها، وأدائها على ما وضعت له: فينظر في الكتابة عليها في كل شيء بحسبه .... وفي الأخير أوصي أولادي، وأحفادي بتقوى الله؛ فمن اتقى فالله سيتولاه كما تولى الصالحين، ومن أضاع نفسه، وعمل بمعصية الله، وتمرد على الله؛ فلا بد أن يأخذه كما أخذ غيره من العصاة، هذه بشارة ونذارة: أسوقها إلى أولادي وأحفادي ، وصلى الله على محمد، وعلى آله ، وصحبه ، حرر في ١٣ / ١٠ / ١٤٢٨ هـ .
عاشراً: وفاته:
توفي رحمه الله سنة (1429هـ)، بعد عمرٍ حافلٍ بالبذل والعطاء، في التعليم والدعوة والتأليف، فرحل الجسد، وبقي الأثر، وانتشر علمه في الآفاق.
فهذا غيضٌ من فيض، ونزرٌ يسير من سيرةِ إمامٍ سلفيٍّ سنِّيٍّ ربَّاني، عاش للعلم حياته، وبذل للسنة جهده ووقته، وجعل نصرةَ الحقِّ غايته، حتى مضى على ذلك المنهج القويم، ثابتَ القدم، راسخَ اليقين، لا يلتفت عن الدليل، ولا يحيد عن السبيل، حتى لقي الله تعالى على ذلك الأصل المتين.
فرحمه الله رحمةً واسعةً تملأ الأرجاء، وتغشى الأرجاء، وتبلغ أقصى الرجاء، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وجعل ما قدَّم من علمٍ وتعليمٍ وتقريرٍ ونصحٍ وإرشادٍ صدقةً جاريةً لا ينقطع أجرها، ولا يندرس أثرها، ورفع درجته في عليين، وجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، والحمد لله رب العالمين.
وكتب حامدًا لله، مُصلِّيًا:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري – عفا الله عنه –
وقد تشرفتُ بلقاءاتٍ متعددةٍ لشيخنا العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله رحمةً واسعة، وكانت تلك اللقاءات من أعظم ما امتنَّ الله به عليَّ في مسيرة الطلب؛ إذ جرى فيها الأخذُ والمراجعة، وقرأت عليه جملةٍ من أوائل الكتب الستة، كما عرضت عليه بعضُ مؤلفاتي، فاطَّلع عليها وكتب على بعضِها تقديمًا وتقريرًا، وهو من آثار تواضعه مع طلاب العلم وتشجيعه لهم على مواصلة الطلب والتأليف.
وقد تفضَّل شيخنا رحمه الله بالإجازة لي في جميع مروياته، كما هو مثبتٌ في ثبته المسمى: «اللآلئ الدرية في جمع الأسانيد النجمية»، وهي إجازةٌ أعتز بها، وأعدُّها من جملة ما يُستمسك به في باب الإسناد والاتصال بأهل العلم، نسأل الله أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعنا ببركة علمه وآثاره، وأن يجزي شيخنا عن العلم وأهله خير الجزاء، والله من وراء القصد.
الإسكندرية
ليلة الخميس
13 ذو القعدة 1447 هـ
توفي رحمه الله سنة (1429هـ)، بعد عمرٍ حافلٍ بالبذل والعطاء، في التعليم والدعوة والتأليف، فرحل الجسد، وبقي الأثر، وانتشر علمه في الآفاق.
فهذا غيضٌ من فيض، ونزرٌ يسير من سيرةِ إمامٍ سلفيٍّ سنِّيٍّ ربَّاني، عاش للعلم حياته، وبذل للسنة جهده ووقته، وجعل نصرةَ الحقِّ غايته، حتى مضى على ذلك المنهج القويم، ثابتَ القدم، راسخَ اليقين، لا يلتفت عن الدليل، ولا يحيد عن السبيل، حتى لقي الله تعالى على ذلك الأصل المتين.
فرحمه الله رحمةً واسعةً تملأ الأرجاء، وتغشى الأرجاء، وتبلغ أقصى الرجاء، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وجعل ما قدَّم من علمٍ وتعليمٍ وتقريرٍ ونصحٍ وإرشادٍ صدقةً جاريةً لا ينقطع أجرها، ولا يندرس أثرها، ورفع درجته في عليين، وجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، والحمد لله رب العالمين.
وكتب حامدًا لله، مُصلِّيًا:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري – عفا الله عنه –
وقد تشرفتُ بلقاءاتٍ متعددةٍ لشيخنا العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله رحمةً واسعة، وكانت تلك اللقاءات من أعظم ما امتنَّ الله به عليَّ في مسيرة الطلب؛ إذ جرى فيها الأخذُ والمراجعة، وقرأت عليه جملةٍ من أوائل الكتب الستة، كما عرضت عليه بعضُ مؤلفاتي، فاطَّلع عليها وكتب على بعضِها تقديمًا وتقريرًا، وهو من آثار تواضعه مع طلاب العلم وتشجيعه لهم على مواصلة الطلب والتأليف.
وقد تفضَّل شيخنا رحمه الله بالإجازة لي في جميع مروياته، كما هو مثبتٌ في ثبته المسمى: «اللآلئ الدرية في جمع الأسانيد النجمية»، وهي إجازةٌ أعتز بها، وأعدُّها من جملة ما يُستمسك به في باب الإسناد والاتصال بأهل العلم، نسأل الله أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعنا ببركة علمه وآثاره، وأن يجزي شيخنا عن العلم وأهله خير الجزاء، والله من وراء القصد.
الإسكندرية
ليلة الخميس
13 ذو القعدة 1447 هـ
