الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا ما حكم من يكتب لأحفاده، بعض ممتلكاته من أراضي وغيرها، وبعلم أبنائه؛

١٥ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ٢ مايو ٢٠٢٦
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
السؤال: مئتان واثنان وستون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا ما حكم من يكتب لأحفاده، بعض ممتلكاته من أراضي وغيرها، وبعلم أبنائه؛ يعني كتب لهم جدهم (والد أبيهم) بعض ممتلكاته = بعلم أبيهم فقط؛ ومرت الأيام ومات الجد وأراد الورثة القسمة وقعت مشاكل بينهم وقطع رحم وغير ذلك فما حكم ذلك؛ وجزاك الله خيرا

الحمد لله:

الجواب المختصر:


إذا كان الجدُّ قد كتب بعض أملاكه لأحفاده وهو في صحته وبعلمٍ تام، فهذه تُعدُّ هبة، لكن يجب فيها العدل بين المستحقين، ولا يجوز أن يُفضِّل بعضهم على بعض بغير سبب شرعي.
فإن حصل تفضيل أو ترتب عليها نزاع وقطيعة رحم، فهذا محرَّم، وقد أمر الشرع بالعدل.

وأما بعد وفاة الجد، فإن التركة تُقسَّم حسب أحكام الميراث الشرعية، ولا يجوز حرمان الورثة أو التحايل على ذلك.

الجواب المفصَّل:

أولًا: في تكييف المسألة:

هذه المسألة مردُّها إلى تحقيق مناط التصرف الصادر من المورِّث؛ إذ لا يخلو حاله من أحد وصفين:

1- أن يكون صادِرًا في حال الصحة والاستقرار، فيُحمَل على باب الهبات المنجَّزة.

2- أو أن يكون في مرضٍ يُخاف منه الموت، فيُنزَّل منزلة الوصايا؛ لاتصال حكمه بما بعد الوفاة، لا سيما إن ظهرت فيه قرائن التبرع المضاف إلى ما بعد الموت.

ثانيًا: في حكم التفضيل في العطايا:

الأصل المستقر في الشريعة وجوب العدل في العطايا، وترك الجور والمحاباة؛ لثبوت ذلك في حديث النعمان بن بشير في العدل بين الأولاد، وفيه: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» متفق عليه.

وعليه:

فمذهب جمهور أهل العلم المنع من التفضيل بغير مسوِّغ معتبر، بل صرَّح طائفة بالتحريم، وهو الأظهر؛ سدًّا لذريعة التباغض والتقاطع.
ويقوى هذا الحكم في حق الأحفاد إذا قاموا مقام آبائهم، أو ترتب على التفضيل إضرار ظاهر أو قطيعة رحم، فيجتمع فيه جور في القسمة وإفساد في ذات البين.

ثالثًا: في شروط صحة الهبة:

لا تنعقد الهبة شرعًا إلا باجتماع شروطها المعتبرة، وأهمها:

1- القبض التام: وهو تمكين الموهوب له من التصرف حقيقةً، لا مجرد التوثيق الصوري.
2- التنجيز: بأن تكون حالَّةً غير معلَّقة بالموت ولا مضافة إليه.
3- انتفاء قصد التحايل: فلا تكون ذريعة لإبطال أحكام الميراث أو حرمان بعض المستحقين.
فإن اختلَّ شرط من ذلك، أو كانت الكتابة صورية لا حقيقة لها في القبض، عادت العين إلى حكم التركة.

رابعًا: في تصرفات مرض الموت:

إذا صدر التبرع في مرض الموت، فإنه يُلحَق بأحكام الوصايا، فيُقيد بما يأتي:

1- ألا يكون لوارث، إلا بإجازة بقية الورثة بعد الوفاة.
2- وألا يتجاوز الثلث، عملًا بالقاعدة المقررة في هذا الباب، ولما روي عن النبي ﷺ: « إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، ‌فَلَا ‌وَصِيَّةَ ‌لِوَارِثٍ» رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في (صحيح الجامع) [رقم: 1788].

خامسًا: ما الواجب فعله؟:

يتعين على الورثة سلوك مسلك التحقيق قبل الحكم، وذلك بـ:
1- التثبت من تحقق القبض وانتفاء الصورية.
فإن تبيَّن بطلان التصرف أو عدم نفاذه، وجب ردّ المال إلى التركة.
2- وإن ثبتت صحته مع اشتماله على جور، استُحبَّ – بل قد يتأكد – الرجوع إلى العدل والتسوية؛ قطعًا لمادة النزاع، وصيانةً للرحم.
ثم تُقسم التركة على وفق القسمة الشرعية، إذ هي حقٌّ مقدَّر لا مدخل للرأي فيه.

ثم اعلم بارك الله فيك، أن هذا الباب من أدق أبواب المعاملات، لاتصاله بحقوق الورثة، وقد دلَّ الشرع على وجوب العدل وحرمة الإضرار، قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: 90] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، فكل تصرف آل إلى ظلمٍ بيِّن، أو أفضى إلى قطيعة رحم، فهو مردودٌ من جهة قصده، أو مقيَّدٌ من جهة أثره، بحسب ما تقرره قواعد الشرع وأصوله. والله أعلم.

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة