الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي سؤال يا شيخ الله يبارك فيك

٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ٢٥ أبريل ٢٠٢٦
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكاممصرالنوازل والأحداثالرقائق والآداب
السؤال مئتان وثمانية وخمسون:

عندي سؤال يا شيخ الله يبارك فيك
عندنا في القاهرة مبنى تجاري يتم تأجيره لشريكات وبفضل الله نحاول نتجنب أي شركات تتعامل في أشياء محرمة مثل البنوك.
ولكن كما تعلمون لا يوجد شركة نعلم أنها تفصل مثلاً بين الرجال و النساء
هل في ذلك إثم؟


الحمد لله:

الجواب المختصر:

الأصل جواز تأجير العقار للشركات المباحة، ولا إثم عليكم في كون الشركة لا تفصل بين الرجال والنساء ما دمتم لا تعلمون وقوع محرمٍ بعينه، ولم تُؤجِّروا لمن نشاطه محرم. فالإثم إنما يكون على من باشر الحرام. لكن إن استطعتم وضع ضوابط عامة تقلل المنكر فهو أحسن وأبرأ للذمة.

الجواب المفصَّل:

ما ذكرتموه من التحري في اختيار المستأجرين وترك الشركات المحرَّمة (كالبنوك الربوية ونحوها) هو من التعاون على البر والتقوى، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، اعلم؛ أن الأصل في المعاملات الحل، ولا يُنقل عن هذا الأصل إلا بدليل، والإثم على من باشر الحرام أو أعان عليه إعانة مقصودة.

أولًا: حكم التأجير في الجملة:
تأجير العقار لمن يستعمله في أمر مباح جائز بلا إشكال، ولو كان المستأجر قد يقع منه بعض المخالفات التي لا تتعلق بعين المنفعة المؤجرة مباشرة.

ثانيًا: مسألة الاختلاط في الشركات:
الاختلاط المحرم (المشتمل على تبرج، خلوة، اختلاط مريب…) إثمه على فاعليه، لا على مالك العقار، إلا إذا: كان يعلم يقينًا أن المكان سيُستعمل في محرمٍ ظاهر، أو اشترط عليهم أو رضي صراحةً بذلك، أو أعان عليه إعانة مباشرة.
أما مجرد كون الشركة لا تفصل بين الرجال والنساء – وهو واقع عام في أكثر الشركات – فهذا من عموم البلوى، ولا يُنسب الإثم للمؤجِّر، لأنه لم يؤجر على الحرام، ولا قصده.

ثالثًا: الفرق بين الإعانة المباشرة وغير المباشرة:

الإعانة المباشرة على الحرام: محرمة (كمن يؤجر لمحل خمر أو بنك ربوي).
أما الإعانة غير المباشرة مع أصل مباح: فلا تُحرَّم إلا مع العلم والقصد.

رابعًا: ما يُستحب مراعاته احتياطًا وبراءةً للذمَّة:

يُندب للمؤجِّر – من غير غلوٍّ يُفضي إلى تعطيل المنافع أو الحرج – أن يتخذ من الوسائل المشروعة ما يُقلِّل من وقوع المخالفات، ومن ذلك:

أن يُدرِج في عقد الإجارة شرطًا صحيحًا يقضي بقصر الانتفاع بالعين المؤجَّرة على الأغراض المباحة، ومنع استعمالها في المحرّمات، عملًا بقاعدة: «المسلمون على شروطهم» ما لم تُخالف الشرع.
أن يتحرَّى في اختيار المستأجرين الجهاتِ الأقرب إلى الالتزام، تحقيقًا لمقصود التعاون على البر والتقوى.
أن يقوم بالنصح والتذكير بالمعروف عند ظهور المخالفة الظاهرة، على وجه الحكمة والرفق، من غير تعدٍّ ولا تجسُّس.
وهذا كلُّه من باب الاستحباب والتكميل، لا من باب الوجوب، ما لم يتحقَّق العلم بإعانةٍ مباشرة على محرَّم، والله أعلم.

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة