رأيت أحداً لا أعرفه يقول: إن أصل كلمة ( يا لهوي) يعود إلى اسم شخص يُدعى (لهوي) وكان دجالاً في إحدى القرى قديماً. وكان يُقبل عليه الناس…
السؤال مئتان وواحد وسبعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا
رأيت أحداً لا أعرفه يقول: إن أصل كلمة ( يا لهوي) يعود إلى اسم شخص يُدعى (لهوي) وكان دجالاً في إحدى القرى قديماً. وكان يُقبل عليه الناس عند الوقوع في المصائب توهماً منهم في قدرته على مساعدتهم، وتحول أسلوب النداء والاستغاثة للدجال لهوي إلى كلمة دارجة للتعبير عن الوقوع في مصيبة وأصبحت (يا لهوي) و كنت اظن ان المصدر من اللهو و ليست رجل دجال كما يقول و أحببت أسأل حضرتك؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا أعلم دليلاً صحيحاً يثبت أن كلمة "يا لهوي" منسوبة إلى رجل دجال كان يُستغاث به، وما يُتداول في ذلك فيما يظهر من القصص التي لا دليل عليها.
ومع هذا؛ فالأولى للمسلم ترك مثل هذه الألفاظ؛ لأن أقل ما يقال فيها إنها ألفاظ غير شرعية موهمة، وقد تحتمل معاني فاسدة أو ألفاظاً فيها تشاؤم وجزع، والمسلم مأمور بحفظ لسانه واختيار الألفاظ الحسنة.
وليستبدلها بالأذكار الشرعية كقوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أو «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أو «حسبنا الله ونعم الوكيل».
الجواب المفصل:
ما يُتداول من أن أصل كلمة "يا لهوي" يعود إلى رجل دجال كان الناس يستغيثون به عند المصائب، فلا أعلم لذلك أصلاً ثابتاً في كتب اللغة أو التاريخ المعتمدة، والأصل في مثل هذه الدعاوى التثبت وعدم قبولها بمجرد الانتشار؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
ولهذا لا يجوز الجزم بصحة هذه القصة إلا بدليل صحيح يعتمد عليه أهل العلم والاختصاص.
ثم إن هذه الكلمة من الألفاظ الدارجة المشهورة عند كثير من النساء المصريات خاصة، ويستعملنها عند الفزع أو التعجب أو نزول المصائب، ولا يخطر ببالهن عند التلفظ بها الاستغاثة بشخص اسمه "لهوي"، ولا اعتقاد أن المصائب تحل بسبب ذلك، وإنما هي كلمة جرت على ألسنتهن كغيرها من الألفاظ العامية المتوارثة.
ولهذا ينبغي التفريق بين أصل اللفظ -إن ثبت له أصل معين- وبين قصد المتكلم واستعماله المعاصر؛ فإن الأحكام تتعلق بالمعاني والمقاصد.
وقد جاءت في السنة ألفاظ جرت على ألسنة العرب لا يراد ظاهرها، فمن ذلك قول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «ثكلتك أمك يا معاذ»، ولم يُرِد الدعاء عليه بأن تفقده أمه، وإنما هو أسلوب عربي يُراد به التنبيه والحث.
وكذلك قوله ﷺ لبعض أزواجه: «تربت يمينك»، ولم يُرِد الدعاء بالفقر، بل هذا من الألفاظ التي كانت العرب تستعملها ولا تقصد حقيقتها.
ومع هذا كله، فإن الذي يظهر لي أن الأولى بالمسلم ترك هذه الكلمة ونظائرها؛ لأنها ليست من الألفاظ الشرعية المأثورة، ولأنها من الألفاظ الموهمة التي اختلف الناس في تفسيرها وأصلها، وأقل ما يقال فيها أنها لفظة غير شرعية قد توهم بعض المعاني الفاسدة أو تحمل على التشاؤم والجزع، والسلف رحمهم الله كانوا يحبون الألفاظ الواضحة السالمة من الاحتمالات المذمومة.
ولهذا فالأكمل والأحوط أن يستبدلها المسلم بالألفاظ الشرعية المباركة، كقوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أو «حسبنا الله ونعم الوكيل»، أو «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أو «قدر الله وما شاء فعل»؛ فإن هذه الألفاظ تجمع بين سلامة الاعتقاد وصدق التعبد لله عز وجل، والسلامة لا يعدلها شيء؛ ومن ترك المشتبهات سلم لدينه وعقيدته، كما قال النبي ﷺ: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»؛ والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا
رأيت أحداً لا أعرفه يقول: إن أصل كلمة ( يا لهوي) يعود إلى اسم شخص يُدعى (لهوي) وكان دجالاً في إحدى القرى قديماً. وكان يُقبل عليه الناس عند الوقوع في المصائب توهماً منهم في قدرته على مساعدتهم، وتحول أسلوب النداء والاستغاثة للدجال لهوي إلى كلمة دارجة للتعبير عن الوقوع في مصيبة وأصبحت (يا لهوي) و كنت اظن ان المصدر من اللهو و ليست رجل دجال كما يقول و أحببت أسأل حضرتك؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا أعلم دليلاً صحيحاً يثبت أن كلمة "يا لهوي" منسوبة إلى رجل دجال كان يُستغاث به، وما يُتداول في ذلك فيما يظهر من القصص التي لا دليل عليها.
ومع هذا؛ فالأولى للمسلم ترك مثل هذه الألفاظ؛ لأن أقل ما يقال فيها إنها ألفاظ غير شرعية موهمة، وقد تحتمل معاني فاسدة أو ألفاظاً فيها تشاؤم وجزع، والمسلم مأمور بحفظ لسانه واختيار الألفاظ الحسنة.
وليستبدلها بالأذكار الشرعية كقوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أو «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أو «حسبنا الله ونعم الوكيل».
الجواب المفصل:
ما يُتداول من أن أصل كلمة "يا لهوي" يعود إلى رجل دجال كان الناس يستغيثون به عند المصائب، فلا أعلم لذلك أصلاً ثابتاً في كتب اللغة أو التاريخ المعتمدة، والأصل في مثل هذه الدعاوى التثبت وعدم قبولها بمجرد الانتشار؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
ولهذا لا يجوز الجزم بصحة هذه القصة إلا بدليل صحيح يعتمد عليه أهل العلم والاختصاص.
ثم إن هذه الكلمة من الألفاظ الدارجة المشهورة عند كثير من النساء المصريات خاصة، ويستعملنها عند الفزع أو التعجب أو نزول المصائب، ولا يخطر ببالهن عند التلفظ بها الاستغاثة بشخص اسمه "لهوي"، ولا اعتقاد أن المصائب تحل بسبب ذلك، وإنما هي كلمة جرت على ألسنتهن كغيرها من الألفاظ العامية المتوارثة.
ولهذا ينبغي التفريق بين أصل اللفظ -إن ثبت له أصل معين- وبين قصد المتكلم واستعماله المعاصر؛ فإن الأحكام تتعلق بالمعاني والمقاصد.
وقد جاءت في السنة ألفاظ جرت على ألسنة العرب لا يراد ظاهرها، فمن ذلك قول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «ثكلتك أمك يا معاذ»، ولم يُرِد الدعاء عليه بأن تفقده أمه، وإنما هو أسلوب عربي يُراد به التنبيه والحث.
وكذلك قوله ﷺ لبعض أزواجه: «تربت يمينك»، ولم يُرِد الدعاء بالفقر، بل هذا من الألفاظ التي كانت العرب تستعملها ولا تقصد حقيقتها.
ومع هذا كله، فإن الذي يظهر لي أن الأولى بالمسلم ترك هذه الكلمة ونظائرها؛ لأنها ليست من الألفاظ الشرعية المأثورة، ولأنها من الألفاظ الموهمة التي اختلف الناس في تفسيرها وأصلها، وأقل ما يقال فيها أنها لفظة غير شرعية قد توهم بعض المعاني الفاسدة أو تحمل على التشاؤم والجزع، والسلف رحمهم الله كانوا يحبون الألفاظ الواضحة السالمة من الاحتمالات المذمومة.
ولهذا فالأكمل والأحوط أن يستبدلها المسلم بالألفاظ الشرعية المباركة، كقوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أو «حسبنا الله ونعم الوكيل»، أو «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أو «قدر الله وما شاء فعل»؛ فإن هذه الألفاظ تجمع بين سلامة الاعتقاد وصدق التعبد لله عز وجل، والسلامة لا يعدلها شيء؛ ومن ترك المشتبهات سلم لدينه وعقيدته، كما قال النبي ﷺ: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»؛ والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)