الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أخت تسأل قالت: دخلت في دراسة عن بعد وقالوا لها اختاري أي مذهب من المذاهب الأربعة تبغين فتسال أيها تختار؟

٢ محرم ١٤٤٨ هـ١٧ يونيو ٢٠٢٦
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال مئتان واثنان وسبعون:

أخت تسأل قالت: دخلت في دراسة عن بعد وقالوا لها اختاري أي مذهب من المذاهب الأربعة تبغين فتسال أيها تختار؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
لا يُقال للمسلم: اختر المذهب الذي يعجبك، وإنما الواجب اتباع الدليل من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
فإن كانت الأخت عامية لا تستطيع معرفة الأدلة والترجيح بين أقوال العلماء، فإنها تسأل من تثق بدينه وعلمه من أهل السنة، ولا يلزمها أن تنتسب إلى مذهب معين من المذاهب الأربعة.
والمذاهب الأربعة مدارس فقهية معتبرة، وأئمتها رحمهم الله متفقون على وجوب اتباع الدليل إذا صح.
وإن كانت مضطرة كحال السائلة فلتختر المذهب السائد في بلدها.

الجواب المفصل:
إذا قيل للأخت: اختاري مذهبًا من المذاهب الأربعة، فالجواب أن المسلم في الأصل ليس مأمورًا باتباع مذهب معين، وإنما مأمور باتباع ما جاء به النبي ﷺ؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.

وأئمة المذاهب الأربعة أنفسهم نهوا عن تقليدهم إذا ظهر الدليل بخلاف قولهم، فالإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله متفقون على تعظيم السنة واتباعها.

لكن لما كان عامة الناس لا يستطيعون معرفة الأدلة والترجيح بين الأقوال، أُمروا بسؤال أهل العلم؛ قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

فإن كانت هذه الدراسة لا بد فيها من اختيار مذهب لأغراض تنظيمية أو تعليمية، فلا حرج أن تختار أي مذهب من المذاهب الأربعة؛ لأنها كلها مذاهب لأئمة من أهل السنة والجماعة، لكن لا تعتقد أن الحق منحصر في ذلك المذهب أو أن الواجب التزام كل ما فيه مطلقًا.

فإن كانت في بيئة يغلب فيها تدريس الفقه الحنبلي مثلاً فاختيار المذهب الحنبلي قد يكون أيسر لها في التعلم والمتابعة، وإن كان التدريس قائمًا على المذهب الشافعي أو المالكي أو الحنفي فالأمر كذلك.

وأنصحها أن تجعل مقصدها تعلم الفقه وضبط المسائل، لا التعصب لمذهب معين، وأن تعلم أن المذاهب وسائل لفهم الشريعة وليست غايات في أنفسها.

وقد سُئل سماحة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله عن التمذهب فقال ما معناه: لا يجب على المسلم أن يتمذهب بمذهب معين، وإنما الواجب عليه اتباع الحق والدليل، لكن العامي يسأل أهل العلم ويعمل بفتواهم.
انظر هذا الرابط:
https://binbaz.org.sa/fatwas/3013/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%A8%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D9%81%D9%82%D9%87%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%86

فلتختر ما هو أيسر لها من جهة الدراسة والتنظيم، مع اعتقاد أن الواجب اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح رضي الله عنهم. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة