عندي سؤال مهم جدا بارك الله فيك أرجو الإجابة عليه : أسكن في قرية بها مسجد به قبر لا أصلي فيه ومسجد لأنصار السنة أحضر معهم الصلوات…
السؤال: مئتان وواحد وأربعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا الحبيب بلال بن عبد الغني
عندي سؤال مهم جدا بارك الله فيك أرجو الإجابة عليه : أسكن في قرية بها مسجد به قبر لا أصلي فيه ومسجد لأنصار السنة أحضر معهم الصلوات المكتوبات والأشد علي والمشكل أن المقبرة أيضا بها قبر لو كما يدعون وهي على قسمين قسم للخاصة وقسم للعامة ما به قبر الولي فلا يدفن فيه الخاصة والمقربون منه وأما العامة فيدفنون بعيداً عنه فأرجو الإجابة بارك الله فيك.
الحمد لله:
الجواب المختصر :
1- حرمة الصلاة في المساجد المقبورة ولكن من صلى فصلاته صحيحة مع الاثم.
2- والصلاة في المقبرة لا تجوز، سواء وُجد فيها قبر وليٍّ أو غيره.
3- وقد أصبت الحق بترك الصلاة في ذلك المسجد، وحرصك على الصلاة في مسجد أنصار السنة على ما فيهم من مخالفات منهجية.
4- تقسيم المقبرة إلى (خاصة) و(عامة) بسبب قبر ولي من المنكرات والبدع الشركية، ولا يجوز إقرارها ولا الدفن بقصد التعظيم.
الجواب المفصَّل:
أولًا: تقرير محل النزاع:
الخلاف ليس مطلقًا، بل هو في مسألتين مختلفتين:
الأولى: بني المسجد وأدخل القبر فيه أو المسجد بُني على قبر.
الثانية: قبر خارج المسجد منفصل بجدارٍ مستقل.
وكثير من الإشكال سببه عدم التفريق بين الصورتين.
ثانيًا: أقوال الفقهاء (مع التحرير):
حكم الصلاة في المسجد: إذا كان القبر داخل المسجد أو المسجد بُني عليه:
1- الحنابلة: الصلاة محرمة، وباطلة على المشهور، ورواية: محرمة والصلاة صحيحة مع الإثم.
2- الشافعية والحنفية: قالوا بالكراهة، لكن قيَّدوها بما إذا لم يكن القبر معظَّمًا ولا في القبلة.
3- المالكية: نُقل عنهم الجواز، لكن: المالكية أنفسهم يمنعون البناء على القبور، ويُشدِّدون من باب سد ذرائع الشرك، وكثير من متأخريهم صرَّح بالمنع إذا خيف التعظيم.
ثالثًا: الراجح:
حرمة الصلاة في المساجد المقبورة ولكن من صلى فصلاته صحيحة مع الاثم:
وهو رواية عن أحمد والدليل: حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: « وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ» رواه البخاري، وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ. أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً.
ولكنه يلحقه الاثم إذا تعمد الصلاة فيها، لأنه مخالف لمنع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك:
1- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» رواه مسلم.
2- وقال ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» متفق عليه، واللعن لا يُحمل على الكراهة باتفاق الأصوليين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) [2/187]: (فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين، والملوك وغيرهم- يتعين إزالتها بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين، وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه، ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك، ولأحاديث أخر) اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) [3/501]: (وَعَلَى هَذَا: فَيُهْدَمُ الْمَسْجِدُ إِذَا بُنِيَ عَلَى قَبْرٍ، كَمَا يُنْبَشُ الْمَيِّتُ إِذَا دُفِنَ فِي الْمَسْجِدِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَجْتَمِعُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مَسْجِدٌ وَقَبْرٌ، بَلْ أَيُّهُمَا طَرَأَ عَلَى الْآخَرِ مَنَعَ مِنْهُ، وَكَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ، فَلَوْ وُضِعَا مَعًا لَمْ يَجُزْ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ، وَلَا يَجُوزُ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ وَلَعْنِهِ مَنِ اتَّخَذَ الْقَبْرَ مَسْجِدًا أَوْ أَوْقَدَ عَلَيْهِ سِرَاجًا، فَهَذَا دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَنَبِيَّهُ، وَغُرْبَتُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تَرَى) اهـ
وذهب إلى بطلان الصلاة جماعة من خيرة مشايخنا منهم شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله، وسماحة المفتي العام العلامة صالح الفوزان حفظه الله، وهو المشهور من مذهب الحنابلة الذي يقول بعدم انفكاك الجهة.
وأما شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله فقال: (وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور) انتهى
وما سبق هو الخلاصة وإلا فالمسألة فيها تفصيل مبين وليس هذا محله.
رابعًا: مسألة القبر خارج المسجد:
وهذا ما أشرتَ إليه في آخر كلامك، وهو صحيح:
إذا كان القبر: خارج حدود المسجد، ويفصل بينه وبين المسجد جدار مستقل، وليس في قبلة المسجد، ولا يُقصد بالصلاة تعظيم القبر، فلا إشكال في الصلاة، وهذا محل اتفاق.
خامسًا: تنبيه مهم جدًا (وهو لبُّ المسألة في واقعك):
الخلاف الفقهي يُعتبر عند انتفاء التعظيم والشرك، أما إذا وُجد تعظيم القبر، أو تقسيم الناس لقربٍ وبعدٍ منه، فلا خلاف حينئذٍ في المنع.
وما ذكرتَه سابقًا من: قبر يُسمَّى وليًا، وتقسيم المقبرة إلى خاصة وعامة، وتعظيم موضعه = يخرج المسألة من الخلاف الفقهي إلى باب سدِّ الذرائع وحماية التوحيد = فيتعين المنع، ولو على قول من قال بالكراهة أصلًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:18] والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا الحبيب بلال بن عبد الغني
عندي سؤال مهم جدا بارك الله فيك أرجو الإجابة عليه : أسكن في قرية بها مسجد به قبر لا أصلي فيه ومسجد لأنصار السنة أحضر معهم الصلوات المكتوبات والأشد علي والمشكل أن المقبرة أيضا بها قبر لو كما يدعون وهي على قسمين قسم للخاصة وقسم للعامة ما به قبر الولي فلا يدفن فيه الخاصة والمقربون منه وأما العامة فيدفنون بعيداً عنه فأرجو الإجابة بارك الله فيك.
الحمد لله:
الجواب المختصر :
1- حرمة الصلاة في المساجد المقبورة ولكن من صلى فصلاته صحيحة مع الاثم.
2- والصلاة في المقبرة لا تجوز، سواء وُجد فيها قبر وليٍّ أو غيره.
3- وقد أصبت الحق بترك الصلاة في ذلك المسجد، وحرصك على الصلاة في مسجد أنصار السنة على ما فيهم من مخالفات منهجية.
4- تقسيم المقبرة إلى (خاصة) و(عامة) بسبب قبر ولي من المنكرات والبدع الشركية، ولا يجوز إقرارها ولا الدفن بقصد التعظيم.
الجواب المفصَّل:
أولًا: تقرير محل النزاع:
الخلاف ليس مطلقًا، بل هو في مسألتين مختلفتين:
الأولى: بني المسجد وأدخل القبر فيه أو المسجد بُني على قبر.
الثانية: قبر خارج المسجد منفصل بجدارٍ مستقل.
وكثير من الإشكال سببه عدم التفريق بين الصورتين.
ثانيًا: أقوال الفقهاء (مع التحرير):
حكم الصلاة في المسجد: إذا كان القبر داخل المسجد أو المسجد بُني عليه:
1- الحنابلة: الصلاة محرمة، وباطلة على المشهور، ورواية: محرمة والصلاة صحيحة مع الإثم.
2- الشافعية والحنفية: قالوا بالكراهة، لكن قيَّدوها بما إذا لم يكن القبر معظَّمًا ولا في القبلة.
3- المالكية: نُقل عنهم الجواز، لكن: المالكية أنفسهم يمنعون البناء على القبور، ويُشدِّدون من باب سد ذرائع الشرك، وكثير من متأخريهم صرَّح بالمنع إذا خيف التعظيم.
ثالثًا: الراجح:
حرمة الصلاة في المساجد المقبورة ولكن من صلى فصلاته صحيحة مع الاثم:
وهو رواية عن أحمد والدليل: حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: « وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ» رواه البخاري، وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ. أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً.
ولكنه يلحقه الاثم إذا تعمد الصلاة فيها، لأنه مخالف لمنع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك:
1- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» رواه مسلم.
2- وقال ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» متفق عليه، واللعن لا يُحمل على الكراهة باتفاق الأصوليين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) [2/187]: (فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين، والملوك وغيرهم- يتعين إزالتها بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين، وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه، ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك، ولأحاديث أخر) اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) [3/501]: (وَعَلَى هَذَا: فَيُهْدَمُ الْمَسْجِدُ إِذَا بُنِيَ عَلَى قَبْرٍ، كَمَا يُنْبَشُ الْمَيِّتُ إِذَا دُفِنَ فِي الْمَسْجِدِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَجْتَمِعُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مَسْجِدٌ وَقَبْرٌ، بَلْ أَيُّهُمَا طَرَأَ عَلَى الْآخَرِ مَنَعَ مِنْهُ، وَكَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ، فَلَوْ وُضِعَا مَعًا لَمْ يَجُزْ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ، وَلَا يَجُوزُ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ وَلَعْنِهِ مَنِ اتَّخَذَ الْقَبْرَ مَسْجِدًا أَوْ أَوْقَدَ عَلَيْهِ سِرَاجًا، فَهَذَا دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَنَبِيَّهُ، وَغُرْبَتُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تَرَى) اهـ
وذهب إلى بطلان الصلاة جماعة من خيرة مشايخنا منهم شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله، وسماحة المفتي العام العلامة صالح الفوزان حفظه الله، وهو المشهور من مذهب الحنابلة الذي يقول بعدم انفكاك الجهة.
وأما شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله فقال: (وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور) انتهى
وما سبق هو الخلاصة وإلا فالمسألة فيها تفصيل مبين وليس هذا محله.
رابعًا: مسألة القبر خارج المسجد:
وهذا ما أشرتَ إليه في آخر كلامك، وهو صحيح:
إذا كان القبر: خارج حدود المسجد، ويفصل بينه وبين المسجد جدار مستقل، وليس في قبلة المسجد، ولا يُقصد بالصلاة تعظيم القبر، فلا إشكال في الصلاة، وهذا محل اتفاق.
خامسًا: تنبيه مهم جدًا (وهو لبُّ المسألة في واقعك):
الخلاف الفقهي يُعتبر عند انتفاء التعظيم والشرك، أما إذا وُجد تعظيم القبر، أو تقسيم الناس لقربٍ وبعدٍ منه، فلا خلاف حينئذٍ في المنع.
وما ذكرتَه سابقًا من: قبر يُسمَّى وليًا، وتقسيم المقبرة إلى خاصة وعامة، وتعظيم موضعه = يخرج المسألة من الخلاف الفقهي إلى باب سدِّ الذرائع وحماية التوحيد = فيتعين المنع، ولو على قول من قال بالكراهة أصلًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:18] والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)