الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال الحادي عشر: هل صحيح أن الحديث الحسن لغيره لا يأخذ به في العقائد ؟

٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامعلوم الحديث
السؤال الحادي عشر: هل صحيح أن الحديث الحسن لغيره لا يأخذ به في العقائد ؟
الحمد لله:
لا... ليس بصحيح هذا الكلام.
اعلم علمني الله وإياك أن الحديث الحسن لغيره هو: الحديث الضعيف ضعفاً يسيراً وجاء من طريق أخرى حسنة لذاتها فيحسَّن لها.
وأما الحديث الحسن بمجموع طرقه هو: الحديث الضعيف ضعفاً يسيراً إذا تعددت طرقه. فمجموع هذه الطرق الضعيفة ضعفاً محتملاً؛ ؛ نطلق عليه: (حسن بمجموع طرقه) وقد تشتد لدى المحقق البارع القوة فيقول: (صحيح بمجموع طرقه).
وكلاهما (أي: الحسن لغيره والحسن بمجموع طرقه) توفرت فيه شروط القبول وهو من أحاديث الآحاد وليس من المتواتر، وعقيدة أهل السنة والجماعة وجوب الأخذ والاحتجاج بكل ما صح (المقبول) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقائد والأحكام، ومن أقوال جمهور المحدثين في ذلك:
1- الحافظ ابن حجر العسقلاني فيما نقله عنه الأمير الصنعاني في توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار [1/ص: 111] حيث قال : قال ابن حجر إن أبا داود قال في خطبة كتابه ذكرت الصحيح وما يشابهه وما يقاربه ثم قال والذي يتجه أن المراد بما يشبه الصحيح الحسن لذاته وبمقاربة الحسن لغيره وقد تقرر أن كلام من هذين معتمد قال وإنما حملتهما على ذلك لأن الحسن لذاته في الاحتجاج به مثله أي مثل الصحيح اتفاقا بخلاف الحسن لغيره فإنه بعيد عن الصحيح لأنه باعتبار ذاته وحده ضعيف لكنه لما انجبر بغيره صارت له قوة عرضية وصار بسبب ما عرض له من تلك القوة حجة أيضا انتهى.
2- قلت: وإن عددًا من الأئمة والحفاظ يدخلون الحسن بنوعيه في قسم الصحيح ولا يفرقون بينهما، مما يدل دلالة واضحة على ‌حجيته في جميع أمور العقيدة والأحكام، وممن قال بذلك: قال الإمام ابن الصلاح في «معرفة علوم الحديث» (ص: ١٨٦): «مِن أهل الحديث مَن لا يُفرِد نوع الحسن ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يحتج به ... » اهـ.
3- وقال السيوطي في «تدريب الراوي» (١/ ١٩٨): «الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة؛ ولهذا أدرجَتْه طائفة في نوع الصحيح، كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة، مع قولهم بأنه دون الصحيح» اهـ.
4- وللإمام الألباني رحمه الله كلام ماتع في هذا الباب في (سلسلة الهدى والنور) [44أ / 42 : 15 : 00] فراجعه تزدد يقيناً.
وخلاصة الكلام: ما دام أنه قد ثبت أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من قسم الصحيح وليس قسيما له (أي: من المقبول)؛ فيجب الأخذ به والاحتجاج به في العقائد والأحكام والله تعالى أعلم.

22 شوال 1446
السؤال الثاني عشر:
السلام عليكم ورحمة الله.
عندنا سؤال حفظك الله وبارك الله فيك:

نحن هنا في تركيا يوجد بطاقات بنكية توزع من قبل الأمم المتحدة للسوريين كمساعدة ويوجد شروط لمن يستحق هذه البطاقة وطبعا هذه البطاقة شهرية يجعل بها مبلغ مالي على قدر عدد أفراد العائلة لكل شخص يعطى له ١٢٠ ليرة تركية وهنا يوجد شخص كان مؤهل لأخذ هذه البطاقة وكان يأخذها ولكن حصل أمر وأوقفوا له البطاقة وهذا الأمر حفظك الله أن ولده الأكبر عمره ١٩ عشر عاما ويعمل في مصنع لخياطة الألبسة وهذا المصنع عرض على الشاب أن يعطي له التأمين الصحي فاستشار الولد والده فلم يأذن له الوالد لأن إن كان أحد افراد العائلة عنده تأمين صحي يتوقف الكرت فلم يستمع الولد لكلام ابيه بحجة أن الكرت البنكي لن يتوقف فوافق أن يجعل له التأمين الصحي فتوقف الكرت ومبلغ الكرت هو ١٥٠٠ ليرة تقريبا تركيه فهنا الوالد والأم وباقي إخوان الولد تضرروا بقطع المبلغ وذهب الوالد لاستعادة الكرت فقالوا له يعود لك الكرت بعد ايقاف ابنك للتامين الصحي بمئة يوم فالسؤال حفظك الله: هل يحق للوالد أن يغرم ابنه بالمبلغ الذي يقدر في هذه الأيام التي قطع عنهم المال بسببه. وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحمد لله:
نعم لا بأس بأن يدفع الولد لوالده هذه المبالغ التي تسبب في قطعها عن عائلته بل قد يجب ما دام مستطيعاً
والقاعدة تقول: (لا ضرر ولا ضرار) وكقولهم: الضرر يزال، والضرر لا يزال بالضرر
وأيضاً قد دلت نصوص الشرع من الكتاب والسنة على مشروعية التعويض عن الأضرار، ومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة:194].
وقوله سبحانه: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) [النحل:126].
وقوله سبحانه: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [الشورى:40].
والله أعلم.

24 شوال 1446

مواد ذات صلة