الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أنا شابٌّ في السابعة عشرة من عمري، وقد انتقلتُ من بريطانيا إلى السعودية. في مسجدي تُقام بعض الدروس مثل الأصول الثلاثة وأصول التفسير…

٢١ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ١٣ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامعلوم الحديث
السؤال: مئة وخمسة وثمانون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شابٌّ في السابعة عشرة من عمري، وقد انتقلتُ من بريطانيا إلى السعودية. في مسجدي تُقام بعض الدروس مثل الأصول الثلاثة وأصول التفسير وغيرها. الذين يُدرِّسون هذه الدروس أشخاص صغار وغير مشهورين، لكنَّها منظمة تحت إشراف رسمي من الحكومة، وهي مراقَبة من قِبَلها.
فهل يجوز لي حضورها؟ مع العلم أنِّي أعرف المؤذِّن في المسجد، وهو ثابت على المنهج السلفي، وقد شهد لي بأن هذه الدروس صحيحة وموثوقة.
وإن لم تُشيروا بحضورها، فماذا عن حضور درس أصول التفسير وحده؟

الحمد لله:
الجواب المختصر:
نعم، يجوز لك حضور هذه الدروس ما دامت تحت إشرافٍ رسميٍّ من الدولة ومضمونها صحيح، خصوصًا إذا شهد الثقات – كالمؤذِّن السلفي الذي تعرفه – بأنها دروس سُنِّية موثوقة، فاحرص على الانتفاع بها مع مراقبة ما يُقال فيها، فإن وجدتَ فيها خطأً أو مخالفة فاسأل أهل العلم عنها، وخذ بنصيحتهم.

الجواب المفصَّل:
أولًا: فضل حضور مجالس العلم:
الأصل في حضور مجالس العلم أنها عبادةٌ جليلة وقربةٌ عظيمة، لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: « وَمَا اجْتَمَعَ ‌قَوْمٌ ‌فِي ‌بَيْتٍ ‌مِنْ ‌بُيُوتِ ‌اللهِ ‌يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ » رواه مسلم في (صحيحه) [8/71 رقم: ٢٦٩٩].
فهذه المجالس من رياض الجنة التي يَرتقي فيها الإيمان، وتُزكَّى فيها النفوس، وتُستمدُّ منها البصيرة في الدين، وهي ميراث الأنبياء الذي يُورَث علمًا وعملاً.

ثانيًا: حكم حضور الدروس المذكورة:
ما دامت هذه الدروس تُقام في مسجدٍ رسميٍّ تحت إشرافٍ حكوميٍّ، وتُتابعها الجهات الدينية الموثوقة، فالأصل فيها السلامة من البدع والانحرافات الفكرية.
وما دُمْتَ قد علمتَ من الثقات – كمؤذن المسجد المعروف بسلفيته واستقامته – أنها دروس صحيحة وموثوقة، فلا حرج عليك في حضورها، بل يُستحب لك ذلك، لأن مثل هذه المجالس باب خير لطالبٍ ناشئٍ في العلم.
والعبرة بصحة المنهج وسلامة المعتقد، لا بشهرة الاسم أو كثرة المتابعين، فإن كان المدرسون يشرحون كتب السلف مثل الثلاثة أصول وكتاب التوحيد وأصول التفسير، على طريقة العلماء الراسخين، فاحرص على حضورها، واستفد من أدبها وعلمها.

ثالثًا: موقفك إن وُجد خلل أو انحراف:
إنْ لاحظتَ في دروسهم ما يخالف منهج السلف، كالغلو في الأشخاص، أو الطعن في العلماء، أو الترويج لأفكار حزبية، فاعتزل المجلس بأدبٍ دون جدالٍ أو خصومة، واستبدله بمجالسٍ معروفةٍ بالتحقيق والرسوخ، سواء في منطقتك أو عبر الدروس الرسمية الموثوقة - على الشبكة - لعلماء السنة، فالسلامة لا يعدلها شيء، والدين أغلى ما يُصان.

رابعًا: نصيحتي:
عليك بالكبار الراسخين وتلاميذهم المشهورين بملازمة الحق والسنة، فالراسخ في العلم جبلٌ لا تزلزله العواصف، ولا تطيش به الشبهات؛ لأنه استمد ثباته من نور الوحي، وارتوى قلبه من ينابيع اليقين، فصار يرى الحق حقًّا والباطل باطلًا، لا تستخفه الأهواء، ولا تخدعه الأسماء.
وأما من لم يرسخ علمه، فضعيف البصيرة، يستهويه كل ناعق، ويخدعه كل بريق، فإذا عرضت له الشبهة اضطرب قلبه، وتزلزل فكره، والأمر كما قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «لَا ‌يَزَالُ ‌النَّاسُ ‌بِخَيْرٍ ‌مَا ‌أَخَذُوا ‌الْعِلْمَ ‌عَنْ ‌أَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا أَخَذُوهُ عَنْ أَصَاغِرِهِمْ، وَشِرَارِهِمْ هَلَكُوا» (صحيح) رواه الخطيب في (جامع بيان العلم وفضله) [1/616 رقم: ١٠٥٧]. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة