أنا شاب سلفي من الجزائر، في مدينة لا يوجد فيها مشايخ معروفون بالسنة سوى إمام المسجد الذي أحضر عنده. استفدت منه في بداياتي، لكن مع الوقت…
السؤال مائة وعشرة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل، أحسن الله إليكم ونفع بكم.
أنا شاب سلفي من الجزائر، في مدينة لا يوجد فيها مشايخ معروفون بالسنة سوى إمام المسجد الذي أحضر عنده. استفدت منه في بداياتي، لكن مع الوقت وجدت عنده بعض الملاحظات: منها دعمه العلني لحماس، وترحمه ومدحه لأبي إسحاق الحويني، وأرى عنده تأثرًا بعلي الحلبي في مسائل الجرح والتعديل.
مع ذلك، لما كلمته شخصيًا وجدت أنه يذم الإخوان والتكفيريين ويحذر منهم، ويحرص على حث الشباب على أمن البلد.
البعض هنا هجروه، لكنهم ليسوا من أهل العلم بتاتا وليسوا حتى طلبة علم، وبعضهم مقلدون لفركوس وآخرون لا أعرف توجههم. وأنا في حيرة: لو تركت دروسه سأتضرر لأنه لا يوجد بديل في مدينتي فالبقية إما أئمة لا يقيمون دروساً أو أئمة على منهج الإخوان علانية، ولا أستطيع التنقل لطلب العلم حاليًا لظروفي، ولا أعلم حتى منْ هم العلماء في بلادنا لكثرة الفتن، والمدرسة القرآنية التابعة للمسجد هي المكان الوحيد الذي أستطيع أن أنصح فيه الشباب وأدعوهم إلى المنهج السلفي، وقد وفقني الله لتوجيه بعض الشباب للخروج من برنامج البناء المنهجي لأحمد السيد.
ومع العلم أنني حريص على عدم الاغترار بإمام المسجد في المسائل المنهجية، وأستفيد فقط من دروسه في الفقه والرقائق والعقيدة، فهو سليم في هذه الأبواب، أما المسائل المنهجية فأتعلمها من الدروس عن بُعد عبر الإنترنت وكتب العلماء الأكابر.
فهل تنصحونني بالاستمرار في حضور دروسه مع عزمي على عدم موافقته على أخطائه وإنكارها قدر استطاعتي، حتى يفتح الله ببديل أنفع، أم الأفضل أن أعتزله؟ وما هو الأصلح لي في مثل هذه الحال؟
الحمد لله:
ما ذكرتَه حالٌ يبتلى به كثير من إخواننا في بلادٍ يقلّ فيها وجود المشايخ المعروفين بالسنة والرسوخ. ولأجل ذلك، فالجواب فيه تفصيل:
١- في أصل حضورك لدروسه:
فمهما كان الإمام - هذا - مستقيمًا في العقيدة أو الفقه أو العبادة، فإن ثناءه على أبي إسحاق الحويني، أو تعاطفه مع حماس، أو تأثره بعلي الحلبي، يعدّ من الانحرافات المنهجية البينة، التي لا يجوز التهاون بها؛ إذ هي دلائل على الخلل في التصور والمنهج. وقد قرر العلماء، وعلى رأسهم الإمام ربيع، أن من يثني على أهل البدع فهو إما جاهل يُبيَّن له، أو صاحب هوى يُحذر منه. فإن أصرّ على مدحهم أو صار داعية لهم، وجب هجره والتحذير منه، وعليه؛ فلا يجوز لك تلقي العلم على يديه، ولو كان على علم أو عبادة أو فقه.
2- وما ذكرتَه عنه أنه يذم الإخوان والتكفيريين ويحذّر منهم، ويحرص على الأمن: هذا يدل على أن الرجل ضعيف جدًا في المنهج، لأنه يجمع بين ذم الإخوان والتكفيريين ويحرص على أمن الوطن وفي الوقت ذاته يقوم بالثناء على الحويني وحماس والحلبي، وهذا تناقض منهجي فادح لمن تدبر حال المذكورين إذ هم وقود الفتن الحاصلة في الأمة ومسعروها؛ فكل من رضي بهذا الثناء أو دافع عنه فقد وقع في الانحراف المنهجي الخطير، ولو كان إماماً في الفقه أو مستقيمًا في العبادات.
٣- وأما قولك: (وأنا في حيرة: لو تركت دروسه سأتضرر لأنه لا يوجد بديل في مدينتي .......) فتعال نوازن بين المصالح والمفاسد:
1- إن هجرتَه فستُحرم من الفائدة المباشرة في الفقه والرقائق والعقيدة، ولن تجد بديلًا سلفيًا في بلدك.
2- وإن جلستَ عنده:
أ- تقوية له وتكثير لسواده، وقد يعتقد أنه على الحق المبين
ب- يخشى عليك أن تتأثر بانحرافاته.
ت- وجودك عنده يُلبس على الشباب و يضعف دعوتك للسنة.
ث- وغير ذلك.
فالمفاسد أكثر، بل المصالح قد تكون منعدمة لاسيما والاستفادة حاصلة إن شاء الله بالتواصل مع المشايخ الثقات عبر الانترنت مثلاً، والقاعدة تقول: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، و رحم الله ابن سيرين: كان إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال: لا يحل لي أن أكلمه، حتى يقوم من مجلسه؛ وقال: صالح المري: دخل على ابن سيرين فلان -يعني: رجلاً مبتدعاً- وأنا شاهد، ففتح باباً من أبواب القدر فتكلم فيه -أي: هذا المبتدع-، فقال له ابن سيرين: أحب لك أن تقوم وإما أن نقوم]. أي: إما أن تنصرف أنت الآن وإما ننصرف نحن.
٤- في النصيحة العملية لك:
تواصل مع المشايخ وطلاب العلم الثقات عبر الانترنت واطلب منهم منهجاً يتابعونك فيه.
ولا تدخل نفسك في خصومات المقلدين والمتعصبة في بلدك، فكما ذكرت: أكثرهم ليسوا أهلًا للتمييز.
واغتنم موقعك في المدرسة القرآنية للدعوة إلى المنهج السلفي، فهذا باب عظيم فتحه الله لك، ولا تضيّعه. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل، أحسن الله إليكم ونفع بكم.
أنا شاب سلفي من الجزائر، في مدينة لا يوجد فيها مشايخ معروفون بالسنة سوى إمام المسجد الذي أحضر عنده. استفدت منه في بداياتي، لكن مع الوقت وجدت عنده بعض الملاحظات: منها دعمه العلني لحماس، وترحمه ومدحه لأبي إسحاق الحويني، وأرى عنده تأثرًا بعلي الحلبي في مسائل الجرح والتعديل.
مع ذلك، لما كلمته شخصيًا وجدت أنه يذم الإخوان والتكفيريين ويحذر منهم، ويحرص على حث الشباب على أمن البلد.
البعض هنا هجروه، لكنهم ليسوا من أهل العلم بتاتا وليسوا حتى طلبة علم، وبعضهم مقلدون لفركوس وآخرون لا أعرف توجههم. وأنا في حيرة: لو تركت دروسه سأتضرر لأنه لا يوجد بديل في مدينتي فالبقية إما أئمة لا يقيمون دروساً أو أئمة على منهج الإخوان علانية، ولا أستطيع التنقل لطلب العلم حاليًا لظروفي، ولا أعلم حتى منْ هم العلماء في بلادنا لكثرة الفتن، والمدرسة القرآنية التابعة للمسجد هي المكان الوحيد الذي أستطيع أن أنصح فيه الشباب وأدعوهم إلى المنهج السلفي، وقد وفقني الله لتوجيه بعض الشباب للخروج من برنامج البناء المنهجي لأحمد السيد.
ومع العلم أنني حريص على عدم الاغترار بإمام المسجد في المسائل المنهجية، وأستفيد فقط من دروسه في الفقه والرقائق والعقيدة، فهو سليم في هذه الأبواب، أما المسائل المنهجية فأتعلمها من الدروس عن بُعد عبر الإنترنت وكتب العلماء الأكابر.
فهل تنصحونني بالاستمرار في حضور دروسه مع عزمي على عدم موافقته على أخطائه وإنكارها قدر استطاعتي، حتى يفتح الله ببديل أنفع، أم الأفضل أن أعتزله؟ وما هو الأصلح لي في مثل هذه الحال؟
الحمد لله:
ما ذكرتَه حالٌ يبتلى به كثير من إخواننا في بلادٍ يقلّ فيها وجود المشايخ المعروفين بالسنة والرسوخ. ولأجل ذلك، فالجواب فيه تفصيل:
١- في أصل حضورك لدروسه:
فمهما كان الإمام - هذا - مستقيمًا في العقيدة أو الفقه أو العبادة، فإن ثناءه على أبي إسحاق الحويني، أو تعاطفه مع حماس، أو تأثره بعلي الحلبي، يعدّ من الانحرافات المنهجية البينة، التي لا يجوز التهاون بها؛ إذ هي دلائل على الخلل في التصور والمنهج. وقد قرر العلماء، وعلى رأسهم الإمام ربيع، أن من يثني على أهل البدع فهو إما جاهل يُبيَّن له، أو صاحب هوى يُحذر منه. فإن أصرّ على مدحهم أو صار داعية لهم، وجب هجره والتحذير منه، وعليه؛ فلا يجوز لك تلقي العلم على يديه، ولو كان على علم أو عبادة أو فقه.
2- وما ذكرتَه عنه أنه يذم الإخوان والتكفيريين ويحذّر منهم، ويحرص على الأمن: هذا يدل على أن الرجل ضعيف جدًا في المنهج، لأنه يجمع بين ذم الإخوان والتكفيريين ويحرص على أمن الوطن وفي الوقت ذاته يقوم بالثناء على الحويني وحماس والحلبي، وهذا تناقض منهجي فادح لمن تدبر حال المذكورين إذ هم وقود الفتن الحاصلة في الأمة ومسعروها؛ فكل من رضي بهذا الثناء أو دافع عنه فقد وقع في الانحراف المنهجي الخطير، ولو كان إماماً في الفقه أو مستقيمًا في العبادات.
٣- وأما قولك: (وأنا في حيرة: لو تركت دروسه سأتضرر لأنه لا يوجد بديل في مدينتي .......) فتعال نوازن بين المصالح والمفاسد:
1- إن هجرتَه فستُحرم من الفائدة المباشرة في الفقه والرقائق والعقيدة، ولن تجد بديلًا سلفيًا في بلدك.
2- وإن جلستَ عنده:
أ- تقوية له وتكثير لسواده، وقد يعتقد أنه على الحق المبين
ب- يخشى عليك أن تتأثر بانحرافاته.
ت- وجودك عنده يُلبس على الشباب و يضعف دعوتك للسنة.
ث- وغير ذلك.
فالمفاسد أكثر، بل المصالح قد تكون منعدمة لاسيما والاستفادة حاصلة إن شاء الله بالتواصل مع المشايخ الثقات عبر الانترنت مثلاً، والقاعدة تقول: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، و رحم الله ابن سيرين: كان إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال: لا يحل لي أن أكلمه، حتى يقوم من مجلسه؛ وقال: صالح المري: دخل على ابن سيرين فلان -يعني: رجلاً مبتدعاً- وأنا شاهد، ففتح باباً من أبواب القدر فتكلم فيه -أي: هذا المبتدع-، فقال له ابن سيرين: أحب لك أن تقوم وإما أن نقوم]. أي: إما أن تنصرف أنت الآن وإما ننصرف نحن.
٤- في النصيحة العملية لك:
تواصل مع المشايخ وطلاب العلم الثقات عبر الانترنت واطلب منهم منهجاً يتابعونك فيه.
ولا تدخل نفسك في خصومات المقلدين والمتعصبة في بلدك، فكما ذكرت: أكثرهم ليسوا أهلًا للتمييز.
واغتنم موقعك في المدرسة القرآنية للدعوة إلى المنهج السلفي، فهذا باب عظيم فتحه الله لك، ولا تضيّعه. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)