هل كل من وقع في الكُفر يلزم من ذلك إقامة الحُجة عليه أولاً ؟ أم أنُ هناك مسائل واضحة ولا تخفى على أمثاله ومعلومة من الدين بالضرورة لا…
السؤال التاسع والخمسون:
هل كل من وقع في الكُفر يلزم من ذلك إقامة الحُجة عليه أولاً ؟ أم أنُ هناك مسائل واضحة ولا تخفى على أمثاله ومعلومة من الدين بالضرورة لا تحتاج إلى إقامة حجة؟؟
نرجو التفصيل في مسألة تكفير المُعين بارك الله فيك شيخنا الحبيب
الحمد لله:
مسألة تكفير المعيَّن من المسائل الدقيقة والخطيرة في العقيدة، نعم، لا يُكفَّر المعين بمجرد الوقوع في الكفر حتى تُقام عليه الحجة وتُزال عنه الشبهة، ويُتحقق من شروط التكفير وتنتفي موانعه، ونعم؛ هناك بعض أنواع الكفر لا يُعذر فيها الجاهل، كـ سبّ الله أو الرسول، أو إنكار أصل معلوم من الدين بالضرورة إذا كان يعيش بين المسلمين ويعلم ما يفعل، هذا على سبيل الإجمال، أما التفصيل فأقول:
أولاً: الفرق بين الكفر المطلق وتكفير المعيَّن
أهل السنة الجماعة يفرقون بين الكفر المطلق والكفر المُعيَّن، فالكفر المطلق: هو أن تقول: من قال كذا أو فعل كذا فقد كفر. وهذا أمر صحيح إذا دل عليه الدليل.
وأما تكفير المعيَّن: هو أن تقول: "فلان بعينه كافر لأنه قال كذا أو فعل كذا". وهذا لا يجوز إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
ثانياً: شروط تكفير المعيَّن:
1- قيام الحجة: لا يُكفَّر حتى تبلغه الحُجَّة الشرعية، كما في قول الله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: 15].
2- زوال الشبهة: أن لا يكون عنده شبهة يُعذر بها. فإن كان يظن أنه على حق بسبب شبهة معتبرة، فلا يُكفَّر حتى تُزال.
3- التمييز والبلوغ والعقل: فلا يُكفَّر الجاهل أو المجنون.
4- عدم الإكراه: بأن يكون مختاراً بإرادته وأن يكون متعمداً: أي قاصداً لفعله فالمكره على الكفر لا يُكفَّر. قال الله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: 106].
5- يشترطُ أيضاً أنْ يثبت بطريقٍ شرعيٍ صحيحٍ, لا بظنٍ أو بشكٍ, وذلك بأنْ يكون الإثبات إما بالإقرار أو البيِّنَة.
ثالثاً: هل هناك كفر لا يُعذر فيه بالجهل؟
نعم، بعض العلماء فرَّقوا بين المسائل:
مسائل يُعذر فيها بالجهل: كالجهل ببعض الأمور الدقيقة من العقيدة أو بعض الأفعال التي قد يقع فيها المسلم بدون قصد للكفر.
ومسائل لا يُعذر فيها بالجهل: وهي ما يُسمى بـ "المعلوم من الدين بالضرورة"، مثل: إنكار وجوب الصلاة. سبّ الله أو الرسول ﷺ. إنكار البعث. عبادة غير الله صراحةً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والتكفير هو من الوعيد، فالشخص المعين إذا كان حديث عهدٍ بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، أو كان يخفى عليه بعض المسائل، لا يُكفَّر حتى تقوم عليه الحجة". [مجموع الفتاوى 3/229]
وقال شيخنا العلامة الدكتور صالح آل الشيخ حفظه الله في شرح الطحاوية: عند أهل السنة والجماعة لا يتساهل في أمر التكفير، بل يحذر منه ويخوف منه، وأيضا لا يمنعون تكفير المعين مطلقا، بل من أتى بقول كفري يخرجه من الملة، أو فعل كفري يخرجه من الملة، أو اعتقاد كفري يخرجه من الملة، أو شك وارتياب يخرجه من الملة، فإنه بعد اجتماع الشروط وانتفاء الموانع يحكم عليه العالم أو القاضي بما يجب من الردة، ومن القتل بعد الاستتابة في أغلب الأحوال. اهـ. والله أعلم
هل كل من وقع في الكُفر يلزم من ذلك إقامة الحُجة عليه أولاً ؟ أم أنُ هناك مسائل واضحة ولا تخفى على أمثاله ومعلومة من الدين بالضرورة لا تحتاج إلى إقامة حجة؟؟
نرجو التفصيل في مسألة تكفير المُعين بارك الله فيك شيخنا الحبيب
الحمد لله:
مسألة تكفير المعيَّن من المسائل الدقيقة والخطيرة في العقيدة، نعم، لا يُكفَّر المعين بمجرد الوقوع في الكفر حتى تُقام عليه الحجة وتُزال عنه الشبهة، ويُتحقق من شروط التكفير وتنتفي موانعه، ونعم؛ هناك بعض أنواع الكفر لا يُعذر فيها الجاهل، كـ سبّ الله أو الرسول، أو إنكار أصل معلوم من الدين بالضرورة إذا كان يعيش بين المسلمين ويعلم ما يفعل، هذا على سبيل الإجمال، أما التفصيل فأقول:
أولاً: الفرق بين الكفر المطلق وتكفير المعيَّن
أهل السنة الجماعة يفرقون بين الكفر المطلق والكفر المُعيَّن، فالكفر المطلق: هو أن تقول: من قال كذا أو فعل كذا فقد كفر. وهذا أمر صحيح إذا دل عليه الدليل.
وأما تكفير المعيَّن: هو أن تقول: "فلان بعينه كافر لأنه قال كذا أو فعل كذا". وهذا لا يجوز إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
ثانياً: شروط تكفير المعيَّن:
1- قيام الحجة: لا يُكفَّر حتى تبلغه الحُجَّة الشرعية، كما في قول الله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: 15].
2- زوال الشبهة: أن لا يكون عنده شبهة يُعذر بها. فإن كان يظن أنه على حق بسبب شبهة معتبرة، فلا يُكفَّر حتى تُزال.
3- التمييز والبلوغ والعقل: فلا يُكفَّر الجاهل أو المجنون.
4- عدم الإكراه: بأن يكون مختاراً بإرادته وأن يكون متعمداً: أي قاصداً لفعله فالمكره على الكفر لا يُكفَّر. قال الله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: 106].
5- يشترطُ أيضاً أنْ يثبت بطريقٍ شرعيٍ صحيحٍ, لا بظنٍ أو بشكٍ, وذلك بأنْ يكون الإثبات إما بالإقرار أو البيِّنَة.
ثالثاً: هل هناك كفر لا يُعذر فيه بالجهل؟
نعم، بعض العلماء فرَّقوا بين المسائل:
مسائل يُعذر فيها بالجهل: كالجهل ببعض الأمور الدقيقة من العقيدة أو بعض الأفعال التي قد يقع فيها المسلم بدون قصد للكفر.
ومسائل لا يُعذر فيها بالجهل: وهي ما يُسمى بـ "المعلوم من الدين بالضرورة"، مثل: إنكار وجوب الصلاة. سبّ الله أو الرسول ﷺ. إنكار البعث. عبادة غير الله صراحةً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والتكفير هو من الوعيد، فالشخص المعين إذا كان حديث عهدٍ بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، أو كان يخفى عليه بعض المسائل، لا يُكفَّر حتى تقوم عليه الحجة". [مجموع الفتاوى 3/229]
وقال شيخنا العلامة الدكتور صالح آل الشيخ حفظه الله في شرح الطحاوية: عند أهل السنة والجماعة لا يتساهل في أمر التكفير، بل يحذر منه ويخوف منه، وأيضا لا يمنعون تكفير المعين مطلقا، بل من أتى بقول كفري يخرجه من الملة، أو فعل كفري يخرجه من الملة، أو اعتقاد كفري يخرجه من الملة، أو شك وارتياب يخرجه من الملة، فإنه بعد اجتماع الشروط وانتفاء الموانع يحكم عليه العالم أو القاضي بما يجب من الردة، ومن القتل بعد الاستتابة في أغلب الأحوال. اهـ. والله أعلم