الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

كيف نستقبل شهر رمضان؟ ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5].

٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ١٦ فبراير ٢٠٢٦
المقالاتالصيام ورمضانالفقه والأحكامالمعاملاتالرقائق والآداب
مقال الأسبوع: ( كيف نستقبل شهر رمضان؟)

الحمد لله الذي بلَّغنا مواسم الخيرات، وأدرَّ علينا سحائب الرحمات، وفتح لعباده أبواب القُربات، وجعل في تعاقب الليالي والأيام عبرةً لأولي الألباب، قال تعالى:
﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل رمضان مضمار السباق إلى رضوانه، وموسم التجارة الرابحة مع فضله وإحسانه، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: 10].
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كان إذا أقبل الشهر الكريم استبشر وفرح، وبشَّر أصحابه وقال:
«أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مبارَكٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ» رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني في ( صحيح الجامع) [رقم: ٥٥].
أيها المؤمنون…
رمضان ليس شهر عادةٍ تتكرر، ولا موسمَ طعامٍ يُنتظر، ولا لياليَ سهرٍ تُهدر،
إنه مزرعة الآخرة، وميدان التزكية، ومدرسة التقوى، وربيع القلوب.
قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185].
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
غاية رمضان: التقوى.
ثمرته: المغفرة.
وسرُّه: إصلاح القلب قبل إصلاح الظاهر.

وعن معلى بن الفضل قال: كانوا " يعني الصحابة " يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم . وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا.
وقال تعالى في شأن القبول:
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].

فكيف نستقبله؟

١- نستقبله بتوبةٍ صادقة:
قبل أن يطرق رمضان بابك، طهِّر قلبك.
أغلق أبواب الذنوب قبل أن تُفتح أبواب الجنة.
اقطع علائق المعاصي قبل أن تُصفَّد الشياطين.
قال تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
وقال سبحانه:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9].
وقال النبي ﷺ:
«التَّائبُ منَ الذَّنبِ كمن لا ذنبَ لَهُ» رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في (صحيح ابن ماجه) [رقم: 3446 ].
فالتخلية قبل التحلية، والتوبة قبل الطاعة، وإصلاح السرائر قبل إكثار الظواهر.
وكان بعض السلف يقول: طوبى لمن أصلح نفسه قبل رمضان.
٢- نستقبله بردِّ المظالم:
ما قيمة قيامٍ في الليل، وقلبُك مثقلٌ بحقوق العباد؟
ما وزن دمعةٍ في الدعاء، وبينك وبين أخيك قطيعةٌ أو خصومة؟
قال ﷺ:
«مَن كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها، فإنَّه ليسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ، مِن قَبْلِ أنْ يُؤْخَذَ لأخِيهِ مِن حَسَناتِهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ أخِيهِ فَطُرِحَتْ عليه» رواه البخاري.
وقال ﷺ:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه.
فالقلوب لا تُزكَّى مع الحقد، ولا تكمل الأعمال مع الظلم.
٣- نستقبله بالفرح والبشارة:
كان النبي ﷺ يبشر أصحابه بقدومه، ويقول:
«إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين» متفق عليه.
وقال ﷺ:
«رغم أنف امرئٍ أدرك رمضان فلم يُغفر له» رواه مسلم.
فأي زمنٍ هذا؟
أي نفحةٍ هذه؟
أي موسمٍ تُفتح فيه أبواب السماء بهذا السخاء؟
قال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
تعظيم رمضان علامة حياة القلب.
٤- نستقبله بعلمٍ وبصيرة:
رمضان عبادةٌ عظيمة، ولا يُعبد الله على جهل.
قال تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
تعلَّم أحكام الصيام، ومبطلاته، وسننه وآدابه.
قال ﷺ:
«من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهه في الدين» متفق عليه.
فالعلم قبل القول والعمل، كما بوَّب لذلك الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.
٥- نستقبله بالنية والعزيمة:
النية تجارة القلوب، وميزان القبول.
قال ﷺ:
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.
وقال في شأن المتخلفين عن تبوك:
«إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر» رواه البخاري.
اجعل نيتك هذا العام:
قيامًا لا فتور فيه
قرآنًا لا هجر معه
صدقةً لا انقطاع لها
توبةً لا رجعة بعدها.
نعم… فالنيةَ النيةَ…
والعزمَ العزمَ…
والإخلاصَ الإخلاصَ…
فإنما تُفتح أبواب التوفيق لمن صدق مع الله، وأعدَّ قلبه قبل جوارحه، وهمَّه قبل عمله.
قال تعالى:
﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: 46].
فدلَّت الآية أن صدق الإرادة يُثمر الإعداد، وأن ضعف العزيمة يورث التثاقل والتسويف.
وقال سبحانه:
﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [محمد: 21].
فكلُّ خيرٍ في رمضان معلَّق بصدقك.
وكلُّ حرمانٍ فيه سببه ضعف الإخلاص أو وهن العزم.
فإن صدقتَ في نيتك أعانك الله،
وإن أخلصتَ في قصدك فتح لك أبواب القبول،
وإن عزمتَ بصدقٍ يسَّر لك طريق الطاعة.
قال النبي ﷺ:
«إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه.
فاجعل بينك وبين الله نيةً لا يطلع عليها إلا هو،
وعزيمةً لا يثنيها كسل،
وإخلاصًا لا يخالطه رياء.
فمن صدق في الاستعداد لرمضان، أُعين على اغتنامه،
ومن تهاون قبل دخوله، دخل عليه وهو مثقلٌ بالغفلة.
اللهم ارزقنا صدق النية، وقوة العزيمة، وحسن الإخلاص.
٦- نستقبله بالخوف والرجاء:
نفرح برجاء المغفرة، ونبكي خوف الحرمان.
قال ﷺ:
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
وقال تعالى:
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۝ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: 49-50].
فليس الشأن أن تصوم، بل الشأن أن يُتقبل منك.
٧- نستقبله بالشكر على بلوغه:
بلوغ رمضان ليس أمرًا اعتياديًا، بل هو اصطفاء.
فتشكر على توفيقه بلوغك الشهر وتشكره على أن وفقنا لشكره؛ فهذه نعم عظيمة قال تعالى:
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8].
وقال ﷺ:
«نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ» رواه البخاري.
كم من وجوهٍ كانت معنا في رمضان الماضي، وهي اليوم تحت أطباق الثرى!
فاحمد الله أن مدَّ في عمرك، وأمهلك لتتدارك تقصيرك.
٨- نستقبله بالتقلُّل من الطعام… فهو سبيلُ رِقَّة القلب ونشاط العبادة
والتقلُّل من الطعام مقصدٌ عظيم من مقاصد الصيام، وسرٌّ من أسرار رمضان.
فليس المراد من الإمساك أن ننتقل من جوع النهار إلى شِبع الليل، ولا أن نعوِّض ساعات الحرمان بألوان الامتلاء، وإنما المراد تربية النفس على الكفاية، وتعويد الجسد على الاقتصاد، وإخلاء القلب لمناجاة ربِّ الأرض والسموات.
قال تعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31].
فالإسراف في المباح يورث قسوةً في القلب، وثِقَلًا في البدن، وفتورًا عن الطاعة.
وكم من قائمٍ حُرم لذة القيام بسبب امتلاء معدته!
وكم من قارئٍ فتر عن وِرده بسبب ثِقل جسده!
قال ﷺ:
«ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لُقيماتٌ يُقِمْن صلبه، فإن كان لا محالة فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه» رواه الترمذي وصححه الألباني.
فهذا ميزانٌ نبويٌّ دقيق:
اقتصادٌ لا حرمان، واعتدالٌ لا إسراف.
وقال ﷺ لمن تجشَّأ عنده:
«كُفَّ عنا جشاءك، فإن أطولكم شِبعًا في الدنيا أطولكم جوعًا يوم القيامة» رواه الترمذي وحسنه الألباني.
فكثرة الطعام تُقسي القلب حتى يصير كالحجارة، وتُثقل النفس عن الطاعة، وتُضعف حضورها في الصلاة، حتى يقف العبد بين يدي الله وقلبه مشغولٌ بهضم الطعام لا بتدبُّر القرآن.
ولهذا قال محمد بن واسع رحمه الله:
من قلَّ طعامه فهم وأفهم وصفا ورقَّ، وإن كثرة الطعام تمنع صاحبها عن كثيرٍ مما يريد.
وقال سلمة بن سعيد رحمه الله:
إن كان الرجل ليُعَيَّر بالبطن كما يُعَيَّر بالذنب يعمله.
لأن البطن إذا امتلأ نامت العين، وثقل البدن، وضعفت العزيمة، وقوي الهوى، وهاج الغضب.
وإذا خفَّ الطعام رقَّ القلب، وانكسرت النفس، وقوي الفهم، وسكنت الشهوة.
قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9].
وتزكية النفس لا تجتمع مع إطلاقها في الشهوات.
فيا عبد الله…
إن أردت لذَّة القيام، فخفِّف من الطعام.
وإن أردت دمعةً صادقة في جوف الليل، فاقتصد في الشِّبع.
وإن أردت حضورًا في التراويح، فلا تجعل مائدتك أثقل من قيامك.
رمضان شهر جوعٍ يورث شبعًا في الآخرة،
وشهر كسرٍ للنفس يورث عزًّا يوم القيامة.
فالاقتصاد الاقتصاد…
والاعتدال الاعتدال…
فإن القلوب إذا خفَّت أشرقت، وإذا شبعت قست.
نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا رقيقة، وأن يعيذنا من قسوةٍ يحجب بها بيننا وبينه.
٩- المسارعة والجدِّية في عمل الخيرات… روحُ رمضان وسِرُّ القَبول:
المسارعة والمسابقة إلى الله أصلٌ عظيم من أصول العبادة، وروحٌ تسري في قلوب الصادقين، لا يعرفها أهل الفتور، ولا يذوق حلاوتها أهل التسويف.
قال تعالى:
﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].
وقال سبحانه:
﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: 21].
فالأمر ليس مجرد عمل… بل مسارعة.
وليس طاعةً فحسب… بل مُسابقة.
وكأن الجنة أمامك، والنداء يُسمع: من يتقدَّم؟ من يُبادر؟ من يسبق؟
وقال النبي ﷺ:
«سبق المفردون، سبق المفردون»
قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟
قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» رواه مسلم.
فهم قومٌ عرفوا قيمة اللحظة، وخطر الفُرصة، وسرعة الانقضاء، فاستكثروا من الذكر، وأسرعوا إلى الطاعة، ولم يرضوا لأنفسهم بدرجة المتأخرين.
وكان السلف يعتبر كل واحدٍ منهم نفسه المخاطب وحده بهذه الآيات، لا ينتظر غيره، ولا يلتفت إلى تقصير الناس.
قال بعضهم:
"لو أن رجلًا بالمشرق سمع أن رجلًا بالمغرب أحبُّ إلى الله منه، فانصدع قلبه فمات كمدًا، لم يكن عجبًا."
أيُّ حرارةٍ هذه؟
وأيُّ غيرةٍ على القُرب من الله؟
وقالت جارية لعمرو بن دينار: رأيت في المنام كأن مناديًا ينادي: الرحيل… الرحيل، فما رحل إلا محمد بن واسع!
فبكى عمرو حتى غُشي عليه.
لأنهم كانوا يعيشون على يقينٍ أن الأمر جدٌّ لا لعب فيه، وأن الآخرة حق، والحساب حق، والجنة حق، والنار حق.

نعم… إن الأمر جد.
رمضان ليس ساحة ترفيه، بل ميدان سباق.
ليس موسم عادات، بل موسم مجاهدات.
فيا أخي الحبيب…
لا تكن من أهل التراخي،
ولا من عشاق التأجيل،
ولا من الذين يقولون: سوف أتغير… سوف أجتهد…
بل كن من أهل المبادرة،
من أهل العزيمة،
من أهل السبق.
قال ﷺ:
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
وقال ﷺ:
«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
أليست هذه جائزةً تستحق السباق؟
أليست هذه مغفرةً تستحق المجاهدة؟
فاجتهد أن تكون من أهل الصيام الحق،
والقيام الصدق،
والذكر الكثير،
والدمعة الخاشعة،
والقلب الحاضر.
ولا ترضَ لنفسك بآخر الصفوف،
والجنة أمامك تُنادي.
١٠- عمل خطة:
اجعل لرمضان خطة واضحة مكتوبة تضبط وقتك، وتقلل الملهيات، فإن الوقت هو رأس مال رمضان، ومن ضيّع وقته ضيّع موسمه.
وتقوم هذه الخطة على أصول:
ختمة تدبّر لفهم خطاب الله والعمل به.
وختمة قراءة لتحصيل الأجر وكثرة الحسنات.
المحافظة على الصلوات في جماعة مع التبكير إليها، وإطالة السجود وتحقيق الخشوع، فقد قال ﷺ:
«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» (رواه مسلم).
برنامج ذكر يومي منضبط بالأعداد الواردة، مع الإكثار من الذكر المطلق:
(تسبيح – تحميد – تكبير – تهليل – استغفار).
صدقة خفية يومية اقتداءً بالنبي ﷺ، فقد كان أجود ما يكون في رمضان (متفق عليه).
صيام القلب عن الآثام قبل صيام الجسد عن الطعام، قال ﷺ:
«فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل» (متفق عليه).
مضاعفة الاجتهاد في العشر الأواخر: إحياء الليل، وتحري ليلة القدر، وكثرة الدعاء.
يا عبد الله…
رمضان ليس ضيفًا عابرًا،
بل رسولُ رحمةٍ من رب العالمين.
قال تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58].
من أحسن استقباله رُفع،
ومن أضاعه ندم يوم لا ينفع الندم.
أقبل بقلبٍ سليم، قال تعالى:
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89].
جدِّد توبتك.
طهِّر سريرتك.
صل رحمك.
أغلق أبواب الخصومة.
وافتح أبواب القرآن.
واجعل شعارك هذا العام:
رمضان بدايةُ حياةٍ جديدة، لا عادةٌ متكررة.
اللهم بلغنا رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام وغضِّ البصر وحفظ اللسان، واجعلنا فيه من المقبولين المعتوقين من النيران.
نسأل الله الكريم أن يبلغنا رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنةً مديدة، وأن يجعلنا فيه من السابقين المقربين، ومن عتقائه من النار.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
المدينة النبوية ليلة الثلاثاء ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هجرية

مواد ذات صلة