الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

مسائل وأحكام رمضانية (8 - 9)

١ شوال ١٤٤٧ هـ٢٠ مارس ٢٠٢٦
المقالاتالصيام ورمضانالفقه والأحكامالرقائق والآداب
مسائل وأحكام رمضانية (8 - 9) :

81- من لم يجد شيئًا يفطر عليه من مأكول أو مشروب فإنه ينوي الفطر بقلبه، لأن الفطر يحصل بانتهاء زمن الصوم ودخول الليل، وليس شرطًا أن يأكل أو يشرب.
فإذا غربت الشمس حلّ الفطر لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:187].
ولا يشرع ما يفعله بعض الناس من مص الإصبع أو جمع الريق وابتلاعه؛ لأنه تكلف لا أصل له في الشرع. وقد قرر ذلك شيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

82- يستحب للصائم إذا أفطر أن يقول:
«ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» رواه أبو داود وغيره، وحسنه الألباني رحمه الله في الإرواء.
والدعاء عند الفطر سنة ثابتة لأن وقت الإفطار من أوقات إجابة الدعاء، كما في حديث: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد» رواه ابن ماجه وصححه الألباني كما في صحيح ابن ماجه، ويستحب أن يبدأ الإفطار بالتمر فإن لم يجد فبالماء.

83- السحور هو: ما يؤكل أو يشرب في آخر الليل لمن أراد الصيام، وهو سنة بإجماع العلماء؛ لأن النبي ﷺ أمر به بقوله: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه، والسحور ليس شرطًا لصحة الصوم، فمن تركه صح صومه لكنه ترك سنة مؤكدة.

84- من فضائل السحور أنه بركة في الدين والدنيا.
ومن بركته:
• قوة البدن على الطاعة والصيام.
• اتباع سنة النبي ﷺ.
• حصول الأجر على الامتثال.
• مخالفة أهل الكتاب، لقوله ﷺ: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» رواه مسلم، ومخالفة أهل الكتاب من مقاصد الشريعة في العبادات.
• وفيه اغتنام لوقت السحر وهو وقت مبارك يُستحب فيه الذكر والدعاء والاستغفار.
ولهذا أكد النبي ﷺ عليه فقال: «تسحروا فإن في السحور بركة».

85- وقت السحور يكون في آخر الليل قبل الفجر.
قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾. فدلّت الآية على إباحة الأكل والشرب إلى ظهور الفجر الصادق.

86- يستحب تأخير السحور إلى قرب الفجر ما لم يخش طلوعه؛ لأن النبي ﷺ كان يؤخره. قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: «تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة».
قيل: كم كان بينهما؟ قال: «قدر خمسين آية» متفق عليه، وهذا يدل على أن السنة عدم التبكير بالسحور بل تأخيره.

87- من تسحر يظن أن الليل باقٍ ثم تبين أن الفجر قد طلع فصومه صحيح ولا قضاء عليه؛ لأنه لم يتعمد المخالفة، والأصل أن الأحكام تبنى على العلم لا على الجهل والخطأ، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.

88- الأكل عند الأذان يختلف بحسب حال المؤذن:
أ) إن كان المؤذن لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر وجب الإمساك فور الأذان.
ب) إن كان يؤذن قبل الفجر جاز الأكل والشرب حتى يطلع الفجر حقيقة.
ج) إن جهل حال المؤذن فالأصل الاحتياط بالإمساك لأن الأصل أن الأذان يكون بعد دخول الوقت.
والمرجع في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾.

89- إذا طلع الفجر الصادق وفي فم الصائم طعام أو شراب وجب عليه أن يلفظه فورًا ويتم صومه، لأن الأكل بعد طلوع الفجر من مفطرات الصيام، وقد انتهى وقت الإباحة بدخول الفجر.
قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة:187].
فدلَّت الآية على أن حدَّ الإباحة ينتهي بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر وجب الإمساك فورًا.
ولهذا اتفق الفقهاء على أن من طلع عليه الفجر وفي فمه طعام:
فإن لفظه فورًا صح صومه؛ لأنه لم يتعمد الأكل بعد الفجر.
أما إن ابتلعه بعد علمه بطلوع الفجر بطل صومه؛ لأنه تعمد إدخال الطعام إلى جوفه في زمن الصيام.
ويدخل في ذلك أيضًا الشراب؛ فلو كان الماء في فمه عند طلوع الفجر وجب عليه مجه لا ابتلاعه.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا سمع الأذان والإناء في يده جاز له أن يشرب منه حتى يقضي حاجته منه، واستدلوا بحديث: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» رواه أبو داود وغيره.

90- أجاب العلماء عن هذا الحديث بأجوبةٍ متعددةٍ تجمع بينه وبين الأدلة الدالة على وجوب الإمساك عند طلوع الفجر، ومن أهم هذه الأجوبة ما يأتي:

1- حمل الحديث على الشك في طلوع الفجر:
قال جماعة من أهل العلم: إن المراد أن يتمَّ ما في يده إذا كان شاكًّا في طلوع الفجر، لأن الأصل بقاء الليل.
فإن تبيَّن له طلوع الفجر وجب عليه الإمساك فورًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة:187].
2- حمل الحديث على الأذان الذي يكون قبل الفجر:
قال كثير من العلماء إن المقصود الأذان الأول الذي يكون قبل الفجر للتنبيه على قربه، لا الأذان الذي يكون بعد طلوع الفجر.
ويؤيد ذلك قول النبي ﷺ: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه.

3- أن المراد إتمام اللقمة أو الشربة التي بدأها:
قال بعض أهل العلم: ليس المقصود الاستمرار في الأكل بعد الأذان، وإنما إتمام اللقمة أو الشربة التي في يده إذا بدأها قبل الأذان، خاصة إذا كان الوقت لا يتبين فيه الفجر بوضوح.

4- حمل الحديث على اليسير الموجود في الفم:
وقيل: إن المراد ما كان قليلًا في الفم أو في اليد عند سماع الأذان، فيتمه ثم يمسك، وليس له أن يبتدئ أكلًا جديدًا بعد الأذان.

5- القياس:
وقيل: يشبه ذلك ما جاء في الحديث الصحيح: «إذا وُضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء» متفق عليه، أي إذا كان الإنسان قد شرع في الطعام قبل إقامة الصلاة فإنه يتم حاجته اليسيرة منه.

6- أن هذا الحكم كان في أول فرض الصيام:
وقيل: إن هذا كان في أول الأمر حين كان يؤذن للفجر أذانان؛ الأول للتنبيه والثاني لدخول الوقت، فلما استقر الأمر وعرف الناس الوقت صار الإمساك عند تبين الفجر.

خلاصة المسألة عند جمهور الفقهاء:
• إذا تحقق طلوع الفجر وجب الإمساك فورًا.
• من كان في فمه طعام يلفظه ولا يبتلعه إذا كان المؤذن يؤذن بعد دخول الوقت.
• ولا يجوز ابتداء الأكل أو الشرب بعد الأذان إذا كان الأذان واقعًا بعد دخول الفجر.
ولهذا كان من هدي السلف الاحتياط للسحور وترك الأكل عند قرب الفجر قدر خمسين آية كما تقدم؛ حفظًا للصوم وبراءةً للذمة.

91- يحصل السحور بأي شيء من الطعام أو الشراب ولو كان قليلاً:
يحصل السحور بأي مطعوم أو مشروب ولو كان يسيرًا؛ كتمرةٍ واحدة، أو شربة ماء، أو لقمة خبز، لأن المقصود من السحور تحصيل السنة والبركة لا الإكثار من الطعام.
فالبركة الحاصلة بالسحور لا تختص بالطعام الكثير، بل تحصل بأدنى ما يصدق عليه اسم الأكل أو الشرب، ولهذا قال بعض أهل العلم: لو تسحر بجرعة ماء فقد حصلت له سنة السحور.

ومن الأدلة أيضًا ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: « السَّحورُ أكْلُه بَرَكةٌ، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يَجرَعَ أحَدُكم جُرْعةً من ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَه يُصلُّونَ على المُتَسحِّرينَ » أخرجه أحمد وغيره وصححه بعض أهل العلم .
وفي هذا بيان أن الشريعة ترغِّب في السحور ولو باليسير؛ حتى لا يُحرم الصائم من بركته وأجره.

92- يُسنّ أن يكون السحور بالتمر إن تيسّر:
يُستحب للصائم أن يكون سحوره بالتمر إن وجد ذلك، اقتداءً بهدي النبي ﷺ؛ لما روى أبو داود وغيره أن النبي ﷺ قال: «نِعْمَ سحورُ المؤمنِ التمر».
وفي هذا الحديث إرشادٌ إلى اختيار التمر في السحور لما فيه من البركة والنفع، ولأنه من الأغذية المباركة التي امتنَّ الله بها على عباده، وكان غالب قوت أهل المدينة في زمن النبوة.
ومن الحكم في استحباب السحور بالتمر:
1- الاقتداء بالسنة؛ فالمؤمن يحرص على موافقة هدي النبي ﷺ في عباداته وعاداته.
2- أن التمر غذاءٌ سهل الهضم سريع الامتصاص، يمدّ الجسم بالطاقة التي تعين الصائم على تحمل الصيام والقيام.
3- أنه مبارك كثير الفوائد، وقد ثبت في فضله أحاديث أخرى، منها قول النبي ﷺ:
«بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله» رواه مسلم.
4- أن التمر يجمع بين الغذاء والبركة والاعتدال؛ فلا يثقل المعدة ولا يضر البدن كما قد يفعل الإكثار من الطعام عند السحور.
ولهذا كان من هدي السلف الاقتصاد في السحور والحرص على ما ينفع البدن ويعين على الطاعة، ومن أفضل ذلك التمر إن تيسر، فإن لم يوجد فالسحور يحصل بأي طعام أو شراب ولو قليلًا.

93- ينبغي للصائم أن يجتنب المعاصي؛ كالكذب، والغيبة، والنميمة، والسباب، وسائر الذنوب، فإن الصيام لم يُشرع لترك الطعام والشراب فقط، بل لتحقيق التقوى وتهذيب النفس.
وهذه المعاصي لا تبطل الصوم عند جمهور العلماء، لكنها تنقص أجره وقد تذهب بثوابه، قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري.

94- تتضاعف الحسنات في الأزمنة الفاضلة كرمضان؛ لأنه موسم للطاعات وميدان للمسابقة إلى الخيرات. قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وقال النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
ولهذا يُستحب للمسلم أن يُكثر في رمضان من الصلاة والذكر وقراءة القرآن والصدقة وسائر أعمال البر طلبًا لمضاعفة الأجر.

95- يُستحب للمسلم تفطير الصائمين؛ لما في ذلك من الإعانة على الطاعة وإدخال السرور على المسلم، وهو من أعمال البر العظيمة في شهر رمضان.

مواد ذات صلة