الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

قال النبي ﷺ: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» رواه الترمذي.

١ شوال ١٤٤٧ هـ٢٠ مارس ٢٠٢٦
المقالاتالصيام ورمضانالفقه والأحكام
قال النبي ﷺ: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» رواه الترمذي.
ولا يشترط في التفطير كثرة الطعام، بل يحصل الأجر ولو بالقليل؛ كتمرةٍ أو شربة ماء، لأن المقصود المشاركة في إعانة الصائم عند فطره.
ولهذا كان السلف يحرصون على تفطير الصائمين، لا سيما الفقراء والمحتاجين، طمعًا في هذا الأجر العظيم ومضاعفة الحسنات في شهر رمضان.
96- إذا شتم الصائمَ أحدٌ أو سابَّه أو أراد مخاصمته، فالسنة أن يقول: إني صائم؛ تذكيرًا لنفسه بحرمة الصيام، وزجرًا لمن اعتدى عليه، حتى يكفّ عن مقابلة الإساءة بالإساءة.
قال النبي ﷺ: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم» متفق عليه. والمقصود من ذلك حفظ الصوم وصيانة اللسان عن السباب والخصومة، لأن الصيام عبادة تقوم على كفِّ النفس عن الشهوات والمعاصي.
وقد ذكر العلماء أن قوله: إني صائم يكون ليدفع الخصومة ويمنع تطورها، فيسلم الصائم من الوقوع في الإثم ويحفظ أجر صيامه.

97- إذا دُعي الصائم إلى طعام قال: إني صائم؛ اعتذارًا لطيفًا وبيانًا لعذره في عدم الأكل.
فإن كان صومه تطوعًا جاز له الفطر إذا رأى في ذلك مصلحة؛ كإكرام صاحب الدعوة أو جبر خاطره، لأن المتطوع بالصوم أمير نفسه إن شاء أتم صومه وإن شاء أفطر.
أما إذا كان صومه واجبًا كصيام رمضان أو القضاء أو النذر، فلا يجوز له الفطر؛ لأن الواجب لا يترك لمثل ذلك.
وقد دل على ذلك قول النبي ﷺ: «إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلِّ، وإن كان مفطرًا فليطعم» رواه مسلم. قال العلماء: فليصلِّ أي فليدعُ لأهل الطعام بالبركة.

98- إذا دُعي الصائم إلى وليمة، فإن موقفه يعتمد على نية الداعي وظروف الدعوة:
إذا سمح له الداعي بعدم الحضور، يسقط عنه الحضور ولا حرج عليه؛ لأن الدعوة جاءت طواعية ولم يُلزم بها.
إذا طلب الداعي حضوره للتأكيد أو لإكرام الضيف، فالأفضل أن يحضر الصائم احترامًا للداعي ورفعًا للحرج عنه، مع إبقاء صومه وعدم الأكل أو الشرب.
يكفيه القول: «إني صائم» لتوضيح عذره بلطف وبدون إساءة. فهذا يجمع بين حق الداعي وواجب الصوم.
حكم هذا الاحتياط:
إن حضر ولم يفطر، يُستحب أن يدعو لصاحب الطعام بالخير والبركة، كما علمنا النبي ﷺ.
إن لم يحضر، فلا إثم عليه إذا أذن له الداعي بالاعتذار.
الغاية: حفظ حقوق الناس والواجبات الشرعية، وإظهار حسن الخلق والتسامح، مع الحفاظ على صيامه واحتساب أجره عند الله.
بهذا يكون الصائم قد اجتمع فيه سلوك طيب واحترام للآخرين مع مراعاة شرع الله.

99- التفريق بين الصوم الفرض والنفل:
فرّق بعض العلماء بين الصوم الفرض والنفل في حكم حضور الدعوة:
الصوم الفرض (كصوم رمضان أو القضاء): لا يُلزِم الصائم بالحضور غالبًا، لأن الواجب مقدم على مراعاة مشاعر الداعي في غير الضرورة، ويكتفي بالاعتذار بعبارة: «إني صائم».

الصوم النفل (كصوم الاثنين والخميس أو أيام التطوع): إذا كان للداعي حق عليه، كقرابة أو صداقة، فالأفضل الحضور جبرًا لخاطر الداعي، مع الاستمرار في صومه، لأن التطوع يُراعى فيه حسن الخلق والتعاطف مع الناس.
هذا التفريق يحقق توازنًا بين حق الله وحق الناس، ويظهر حكمة الشرع في مراعاة العلاقات الاجتماعية دون الإخلال بالعبادة.

100- من حضر الدعوة وهو صائم ولم يفطر:
يستحب له أن يدعو لصاحب الطعام بالبركة والخير، اقتداءً بحديث النبي ﷺ: «إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلِّ» متفق عليه.

وقد أوضح العلماء أن معنى: «فليصلِّ» هو ليدعُ لصاحب الطعام بالبركة، أي أن يحسن الظن به ويطلب له الخير والثواب، دون أن يفطر.

الحكمة من هذا:
• إظهار حسن الخلق والتقدير لجهد الداعي.
• حفظ صومه ورفع أجره عند الله.
• تربية النفس على الاعتدال والرفق في التعامل مع الناس حتى في حال الصيام.
بهذا يكون الصائم قد جمع بين حق العبادة وحق الناس بطريقة متوازنة وسليمة.

يتبع إن شاء الله...

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري بالديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين.
ليلة الأحد: ١9 رمضان ١٤٤٧ هجرية

مواد ذات صلة