قضى ثابتًا، وبقيت المواقف شاهدةً
مقال الأسبوع: (قضى ثابتًا، وبقيت المواقف شاهدةً)
البطــــل فـــاروق رمضـــــان الفلســــطيني الذي قتـــــل ضابــــطاً وجنــــدياً إسرائيلــــياً دفاعاً عن نفسه ودينه وأهله
الحمد لله الذي يرفع بالصدق أقوامًا، ويجعل لأهل الإيمان مواقف تبقى آثارها وإن غابت أشخاصها، والصلاة والسلام على نبينا محمد، القائل: « مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ ».
أما بعد:
فإن الرجال لا تُقاس أعمارهم بطول السنين، وإنما تُقاس بما يتركونه من مواقف صادقة، وآثار باقية، وسيرٍ عطرة تُلهب في النفوس معاني الرجولة والصبر والثبات والوفاء للدين والعرض. وربَّ موقفٍ صادقٍ يكتبه الله في سجلِّ صاحبه خيرًا من سنين طويلة خلت من البذل والصدق.
فليس كلُّ من رفع شعارَ البطولةِ بطلًا... وإنما البطولةُ ثباتٌ على الحق، وصدقٌ مع الله.
البطولةُ ليست كلماتٍ تُقال، ولا شعاراتٍ تُرفع، ولا صورًا تُلتقط، ولا خطبًا تُلقى، وإنما البطولةُ الحقةُ أن يثبت الرجلُ عند الفتن، وأن يصدق مع الله إذا التقى الصفان، وأن يبذل نفسَه رخيصةً ابتغاء مرضاة ربه، صيانة للدين والعرض = لا يبتغي بذلك رياءً ولا سمعةً ولا حظًّا من حظوظ الدنيا.
ذلك البطلُ لم يختبئ في الأنفاق طلبًا للسلامة، بينما تُراق دماء الرجال والنساء والأطفال، ولم يجعل الأبرياء دروعًا تحميه، ولم يترك المستضعفين يواجهون الموت وحدهم.
ذلك البطلُ لم يُورِّط البلادَ والعبادَ في حربٍ لا قِبَلَ لهم بها الآن، ثم ينسحب عند الشدائد، بل واجه الخطر بنفسه، وصدق الله فيما عاهد عليه.
خرج ثابتَ الجنان، مكشوفَ الوجه، رابطَ الجأش، غير هيَّابٍ ولا وجل، فوقف موقفَ الرجال، وقاتل مدافعًا عن نفسه ودينه، وأهله، وماله، حتى لقي ربَّه، ولا نزكي على الله أحدًا، وإنما نحسبه كذلك والله حسيبه.
قال الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]
لقد قضى أخونا فــــاروق عـــدنان علي رمــــضان – رحمه الله – بعد أن شهد له من عرفه بحب السُّنَّة والاستقامة عليها، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. قضى وقد خلَّف أثرًا طيبًا، وسيرةً حسنة، وموقفًا أثلج صدورَ كثيرٍ من المؤمنين، وأحيا في النفوس معاني الثبات والإقدام والصبر ورباطة الجأش، وسيظلُّ شاهدًا على أن المواقف العظيمة تبقى في الذاكرة، وأن أصحابها يُذكرون بما عُرفوا به من بسالة في الدفاع عن الدين والعرض وبمواقف الصدق والثبات والإخلاص، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. فنسأل الله أن يتقبله بقبول حسن، وأن يكتبه في عداد الشهداء، وأن يغفر له ويرحمه، وأن يرفع درجته في عليين، وأن يجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
هذا، ومع ما أشدَّ ما تعانيه غزةُ اليوم من ويلات الحرب؛ فقد أنهك العدوانُ أهلَها، وأثقل كواهلهم بالمصائب، وهُدِّمت بيوتٌ، وفُقد أحبةٌ، وترمَّلت نساء، وتيتم أطفال، وتجرَّع الصغار والكبار مرارة الخوف والجوع والتشريد، حتى غدت حياةُ كثيرٍ منهم سلسلةً من الفقد والألم والانتظار.
والله إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإن النفس لتتألم لما نزل بإخواننا هناك من بلاءٍ عظيم، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. نسأل الله أن يلطف بهم، وأن يفرج كربهم، وأن يجعل لهم من بعد العسر يسرًا، ومن بعد الشدة فرجًا.
وإنَّ من أسمى المقاصد التي جاءت بها الشريعةُ حفظُ النفوس وحقنُ الدماء، وإطفاءُ نيران الفتن والحروب، وإغاثةُ المنكوبين، وإعادةُ الأمن والطمأنينة إلى المدنيين، والسعيُ في الإصلاح وإعداد العدة.
وفي هذا المقام، لا يفوتنا أن نثمِّن كلَّ جهدٍ صادق يُبذل لوقف نزيف الدم، وتخفيف معاناة أهل غزة، والسعي إلى إحلال السلام في المنطقة؛ كما نرجو أن تتواصل الجهود الدبلوماسية والإنسانية التي تهدف إلى إنهاء القتـــال، وإيصال المساعدات، وتخفيف آلام أهلنا في غزو وفلسطين جميعاً، وأن تُبذل كل الوسائل الممكنة للوصول إلى سلامٍ عادلٍ يحفظ الأرواح ويصون الكرامة والعرض والأرض، فإن ذلك من أجلِّ الأعمال وأعظمها أثرًا على الشعوب والأجيال.
وإنَّ لوليِّ أمرِنا، رئيسِ الجمهورية، سيادة المشير البطل المغوار عبد الفتاح السيسي - حفظه الله - جهودًا بارزةً ومعلنةً في السعي إلى وقف نزيف الدم في غزة، وتخفيف معاناة أهلها، والعمل على إحلال السلام في المنطقة بكل ما تتيحه الوسائل السياسية والدبلوماسية وغيرها.
البطــــل فـــاروق رمضـــــان الفلســــطيني الذي قتـــــل ضابــــطاً وجنــــدياً إسرائيلــــياً دفاعاً عن نفسه ودينه وأهله
الحمد لله الذي يرفع بالصدق أقوامًا، ويجعل لأهل الإيمان مواقف تبقى آثارها وإن غابت أشخاصها، والصلاة والسلام على نبينا محمد، القائل: « مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ ».
أما بعد:
فإن الرجال لا تُقاس أعمارهم بطول السنين، وإنما تُقاس بما يتركونه من مواقف صادقة، وآثار باقية، وسيرٍ عطرة تُلهب في النفوس معاني الرجولة والصبر والثبات والوفاء للدين والعرض. وربَّ موقفٍ صادقٍ يكتبه الله في سجلِّ صاحبه خيرًا من سنين طويلة خلت من البذل والصدق.
فليس كلُّ من رفع شعارَ البطولةِ بطلًا... وإنما البطولةُ ثباتٌ على الحق، وصدقٌ مع الله.
البطولةُ ليست كلماتٍ تُقال، ولا شعاراتٍ تُرفع، ولا صورًا تُلتقط، ولا خطبًا تُلقى، وإنما البطولةُ الحقةُ أن يثبت الرجلُ عند الفتن، وأن يصدق مع الله إذا التقى الصفان، وأن يبذل نفسَه رخيصةً ابتغاء مرضاة ربه، صيانة للدين والعرض = لا يبتغي بذلك رياءً ولا سمعةً ولا حظًّا من حظوظ الدنيا.
ذلك البطلُ لم يختبئ في الأنفاق طلبًا للسلامة، بينما تُراق دماء الرجال والنساء والأطفال، ولم يجعل الأبرياء دروعًا تحميه، ولم يترك المستضعفين يواجهون الموت وحدهم.
ذلك البطلُ لم يُورِّط البلادَ والعبادَ في حربٍ لا قِبَلَ لهم بها الآن، ثم ينسحب عند الشدائد، بل واجه الخطر بنفسه، وصدق الله فيما عاهد عليه.
خرج ثابتَ الجنان، مكشوفَ الوجه، رابطَ الجأش، غير هيَّابٍ ولا وجل، فوقف موقفَ الرجال، وقاتل مدافعًا عن نفسه ودينه، وأهله، وماله، حتى لقي ربَّه، ولا نزكي على الله أحدًا، وإنما نحسبه كذلك والله حسيبه.
قال الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]
لقد قضى أخونا فــــاروق عـــدنان علي رمــــضان – رحمه الله – بعد أن شهد له من عرفه بحب السُّنَّة والاستقامة عليها، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. قضى وقد خلَّف أثرًا طيبًا، وسيرةً حسنة، وموقفًا أثلج صدورَ كثيرٍ من المؤمنين، وأحيا في النفوس معاني الثبات والإقدام والصبر ورباطة الجأش، وسيظلُّ شاهدًا على أن المواقف العظيمة تبقى في الذاكرة، وأن أصحابها يُذكرون بما عُرفوا به من بسالة في الدفاع عن الدين والعرض وبمواقف الصدق والثبات والإخلاص، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. فنسأل الله أن يتقبله بقبول حسن، وأن يكتبه في عداد الشهداء، وأن يغفر له ويرحمه، وأن يرفع درجته في عليين، وأن يجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
هذا، ومع ما أشدَّ ما تعانيه غزةُ اليوم من ويلات الحرب؛ فقد أنهك العدوانُ أهلَها، وأثقل كواهلهم بالمصائب، وهُدِّمت بيوتٌ، وفُقد أحبةٌ، وترمَّلت نساء، وتيتم أطفال، وتجرَّع الصغار والكبار مرارة الخوف والجوع والتشريد، حتى غدت حياةُ كثيرٍ منهم سلسلةً من الفقد والألم والانتظار.
والله إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإن النفس لتتألم لما نزل بإخواننا هناك من بلاءٍ عظيم، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. نسأل الله أن يلطف بهم، وأن يفرج كربهم، وأن يجعل لهم من بعد العسر يسرًا، ومن بعد الشدة فرجًا.
وإنَّ من أسمى المقاصد التي جاءت بها الشريعةُ حفظُ النفوس وحقنُ الدماء، وإطفاءُ نيران الفتن والحروب، وإغاثةُ المنكوبين، وإعادةُ الأمن والطمأنينة إلى المدنيين، والسعيُ في الإصلاح وإعداد العدة.
وفي هذا المقام، لا يفوتنا أن نثمِّن كلَّ جهدٍ صادق يُبذل لوقف نزيف الدم، وتخفيف معاناة أهل غزة، والسعي إلى إحلال السلام في المنطقة؛ كما نرجو أن تتواصل الجهود الدبلوماسية والإنسانية التي تهدف إلى إنهاء القتـــال، وإيصال المساعدات، وتخفيف آلام أهلنا في غزو وفلسطين جميعاً، وأن تُبذل كل الوسائل الممكنة للوصول إلى سلامٍ عادلٍ يحفظ الأرواح ويصون الكرامة والعرض والأرض، فإن ذلك من أجلِّ الأعمال وأعظمها أثرًا على الشعوب والأجيال.
وإنَّ لوليِّ أمرِنا، رئيسِ الجمهورية، سيادة المشير البطل المغوار عبد الفتاح السيسي - حفظه الله - جهودًا بارزةً ومعلنةً في السعي إلى وقف نزيف الدم في غزة، وتخفيف معاناة أهلها، والعمل على إحلال السلام في المنطقة بكل ما تتيحه الوسائل السياسية والدبلوماسية وغيرها.
وقد أكَّد في أكثر من مناسبة أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة قضايانا، وأن دعم حقوق الشعب الفلسطيني والسعي إلى إنهاء معاناته يمثلان أولويةً ثابتة عندنا. نسأل الله أن يوفِّقه وإخوانه من حكام المسلمين وكلَّ من يسعى بإخلاص إلى حقن الدماء، ورفع الظلم، وإقرار الأمن والسلام، وأن يجعل في تلك الجهود الخير والفرج لأهل غزة وفلسطين عامة ولسائر المسلمين.
وسلامٌ على أهلنا في غزة؛ سلامٌ على الصابرين المحتسبين، وعلى الثكالى والأرامل والأيتام، وعلى الجرحى والمرضى، وعلى كل من أثقله البلاء فصبر واحتسب، وعلى كل من يسعى في إغاثة المنكوبين ومواساة المصابين. نسأل الله أن يربط على قلوبهم، ويثبتهم على الحق، ويبدل خوفهم أمنًا، وحزنهم فرجًا، وعسرهم يسرًا، وأن يكفَّ عنهم العدوان من الصهاينة المعتدين، وأن ينزل عليهم سكينته ورحمته، وأن يحفظ المسجد الأقصى المبارك، وأن يصونه من الاعتداء والانتهاك، وأن يخلِّصه من براثن اليهــــود. المعتدين، وأن يرده إلى المسلمين عزيزًا آمنًا، وأن ييسر لنا الصلاة فيه ومن يتمنى من المؤمنين في أمنٍ وأمان وطمأنينة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية السبت 11 صفر 1448 هـ.
وسلامٌ على أهلنا في غزة؛ سلامٌ على الصابرين المحتسبين، وعلى الثكالى والأرامل والأيتام، وعلى الجرحى والمرضى، وعلى كل من أثقله البلاء فصبر واحتسب، وعلى كل من يسعى في إغاثة المنكوبين ومواساة المصابين. نسأل الله أن يربط على قلوبهم، ويثبتهم على الحق، ويبدل خوفهم أمنًا، وحزنهم فرجًا، وعسرهم يسرًا، وأن يكفَّ عنهم العدوان من الصهاينة المعتدين، وأن ينزل عليهم سكينته ورحمته، وأن يحفظ المسجد الأقصى المبارك، وأن يصونه من الاعتداء والانتهاك، وأن يخلِّصه من براثن اليهــــود. المعتدين، وأن يرده إلى المسلمين عزيزًا آمنًا، وأن ييسر لنا الصلاة فيه ومن يتمنى من المؤمنين في أمنٍ وأمان وطمأنينة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية السبت 11 صفر 1448 هـ.