الحلقة الأولى ١- (بيانٌ في وجوب صيانة المنابر الشرعية عن أهل المخالفات المنهجية)
الحلقة الأولى:
١- (بيانٌ في وجوب صيانة المنابر الشرعية عن أهل المخالفات المنهجية)
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إن من أعظم الأمانات التي حملها الله أهل العلم والدعوة أمانةُ حفظ الدين، وصيانةُ المنابر، والقيامُ بواجب البيان والنصح؛ فإن المنابر ليست حقًّا شخصيًا، وإنما هي مواضعُ لتبليغ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ولهذا كان السلف رحمهم الله يعتنون بمن يُؤخذ عنه العلم، ويحذرون من تمكين أهل الأهواء والأخطاء من نشر ما عندهم بين المسلمين، قال محمد بن سيرين رحمه الله: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم." رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
فإذا تبيَّن أن شخصًا قد وقع في أخطاءٍ منهجية أو علمية مؤثرة، ولم تظهر منه توبةٌ أو رجوعٌ عنها، فإن الواجب هو البيان والنصح، لا فتح المنابر له وتمكينه من التأثير في الناس؛ لأن ذلك قد يوقع العامة في الاغترار به، وربما ظنوا أن تمكينه تزكيةٌ له وإقرارٌ لجميع ما عنده.
وقد كان أئمة السلف يراعون هذا الأصل، فكانوا يحذرون من أهل البدع والأهواء والمخالفين لمنهج السلف، ويمنعون من نشر باطلهم، صيانةً للدين، ورحمةً بالمسلمين، لا انتصارًا للنفوس ولا تشفيًا من الأشخاص.
وفي هذا المقام نؤكد أن من يتولى الإشراف على المساجد أو المراكز العلمية أو الدعوية تزداد مسؤوليته في اختيار من يُمكَّن من المنابر والدروس؛ لأن الناس يربطون بين التمكين وبين التزكية، فيظنون أن من أُذن له بالخطب والدروس فهو محل ثقةٍ في منهجه وعلمه، مع أن الواجب هو التثبت، وتحري الأصلح، وصيانة المنابر عن كل ما قد يوقع الناس في اللبس أو الاغترار.
ولهذا فإننا نناشد إخواننا جميعًا، ولا سيما من جعلهم الله في موضع المسؤولية، أن يجعلوا ميزانهم في التقديم والتأخير هو سلامة المنهج، والتمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وأن يقدموا مصلحة الدعوة على المجاملات والعلاقات الشخصية، فإن المنابر أمانة، والله تعالى سائلٌ كلَّ من وُلِّي أمرًا من أمور المسلمين عن هذه الأمانة.
والمؤمن يقبل النصيحة إذا قامت على الدليل، ويعلم أن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الخطأ، وأن اجتماع أهل السنة إنما يكون على الحق والعدل، لا على المجاملات أو السكوت عما يحتاج إلى البيان.
وعليه؛ فكان الواجب على الأخ محمد بن سعيد القاهري أن لا يمكن فؤاد الزنتاني من مسجده ومنبره، فإن تمكينه من الدروس أو الخطب يُعدُّ في نظر الناس تزكيةً له، والمنابر أمانةٌ لا يجوز التساهل فيها.
ولعل أخانا الشيخ محمد بن سعيد القاهري يبيِّن لإخوانه حقيقة هذه الزيارة، ومقصدها، وما ترتب عليها من مواقف تجاه فؤاد الزنتاني؛ حتى يكون الأمر واضحًا، ويزول ما قد يقع في نفوس بعض الإخوة من تساؤلات أو إشكالات، فإن البيان عند الحاجة يرفع اللبس ويجمع الكلمة على الوضوح. والله أعلم
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مطروح ٢١ صفر ١٤٤٨ هجرية
١- (بيانٌ في وجوب صيانة المنابر الشرعية عن أهل المخالفات المنهجية)
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إن من أعظم الأمانات التي حملها الله أهل العلم والدعوة أمانةُ حفظ الدين، وصيانةُ المنابر، والقيامُ بواجب البيان والنصح؛ فإن المنابر ليست حقًّا شخصيًا، وإنما هي مواضعُ لتبليغ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ولهذا كان السلف رحمهم الله يعتنون بمن يُؤخذ عنه العلم، ويحذرون من تمكين أهل الأهواء والأخطاء من نشر ما عندهم بين المسلمين، قال محمد بن سيرين رحمه الله: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم." رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
فإذا تبيَّن أن شخصًا قد وقع في أخطاءٍ منهجية أو علمية مؤثرة، ولم تظهر منه توبةٌ أو رجوعٌ عنها، فإن الواجب هو البيان والنصح، لا فتح المنابر له وتمكينه من التأثير في الناس؛ لأن ذلك قد يوقع العامة في الاغترار به، وربما ظنوا أن تمكينه تزكيةٌ له وإقرارٌ لجميع ما عنده.
وقد كان أئمة السلف يراعون هذا الأصل، فكانوا يحذرون من أهل البدع والأهواء والمخالفين لمنهج السلف، ويمنعون من نشر باطلهم، صيانةً للدين، ورحمةً بالمسلمين، لا انتصارًا للنفوس ولا تشفيًا من الأشخاص.
وفي هذا المقام نؤكد أن من يتولى الإشراف على المساجد أو المراكز العلمية أو الدعوية تزداد مسؤوليته في اختيار من يُمكَّن من المنابر والدروس؛ لأن الناس يربطون بين التمكين وبين التزكية، فيظنون أن من أُذن له بالخطب والدروس فهو محل ثقةٍ في منهجه وعلمه، مع أن الواجب هو التثبت، وتحري الأصلح، وصيانة المنابر عن كل ما قد يوقع الناس في اللبس أو الاغترار.
ولهذا فإننا نناشد إخواننا جميعًا، ولا سيما من جعلهم الله في موضع المسؤولية، أن يجعلوا ميزانهم في التقديم والتأخير هو سلامة المنهج، والتمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وأن يقدموا مصلحة الدعوة على المجاملات والعلاقات الشخصية، فإن المنابر أمانة، والله تعالى سائلٌ كلَّ من وُلِّي أمرًا من أمور المسلمين عن هذه الأمانة.
والمؤمن يقبل النصيحة إذا قامت على الدليل، ويعلم أن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الخطأ، وأن اجتماع أهل السنة إنما يكون على الحق والعدل، لا على المجاملات أو السكوت عما يحتاج إلى البيان.
وعليه؛ فكان الواجب على الأخ محمد بن سعيد القاهري أن لا يمكن فؤاد الزنتاني من مسجده ومنبره، فإن تمكينه من الدروس أو الخطب يُعدُّ في نظر الناس تزكيةً له، والمنابر أمانةٌ لا يجوز التساهل فيها.
ولعل أخانا الشيخ محمد بن سعيد القاهري يبيِّن لإخوانه حقيقة هذه الزيارة، ومقصدها، وما ترتب عليها من مواقف تجاه فؤاد الزنتاني؛ حتى يكون الأمر واضحًا، ويزول ما قد يقع في نفوس بعض الإخوة من تساؤلات أو إشكالات، فإن البيان عند الحاجة يرفع اللبس ويجمع الكلمة على الوضوح. والله أعلم
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مطروح ٢١ صفر ١٤٤٨ هجرية