طائفة البهرة وموقف أهل السنة منهم ولزوم طاعة ولاة الأمور في المعروف
مقال الأسبوع: (طائفة البهرة وموقف أهل السنة منهم ولزوم طاعة ولاة الأمور في المعروف)
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، له الحمدُ كلُّه، أولُه وآخرُه، ظاهرُه وباطنُه، نحمده حمدًا يوافي نِعَمَه، ويكافئ مزيدَه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ توحيدٍ تُخلِص القصد، وتُطهِّر القلب، وتُنجِّي صاحبها يوم العرض، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
تمهيد: في أصل المنهج وحقيقة الطريق:
إن سبيلَ أهل السنة والجماعة قائمٌ على أصلٍ عظيم، وأساسٍ متين: توحيدٌ يُفرد الله بالعبادة، واتباعٌ يُجرد الاتباع للرسول ﷺ، فلا يُعبد إلا الله، ولا يُتبع إلا رسول الله ﷺ.
فهم أهلُ بيانٍ لا تلبيس فيه، وأهلُ نصحٍ لا مداهنة فيه، وأهلُ عدلٍ لا جور معه، يقيمون الدين على نصوص الوحي، لا على أهواء الرجال، ويزنون الأقوال بالحق، لا الحق بالأقوال.
قال تعالى:
﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾.
فالصراطُ واحد، والسبلُ متعددة، وأهلُ الحق مجتمعون، وأهلُ الباطل متفرقون، وكلما بَعُد العبد عن نور الوحي، اقترب من ظلمات التأويل والهوى.
أما بعد:
فإن المتأمل في تاريخ الفرق الباطنية، يرى خيطًا واحدًا ممتدًّا، وسلسلةً متصلةً، حلقاتُها مختلفة، وأصلُها واحد: تعطيلُ النصوص، وتقديسُ الأشخاص، وصرفُ الدين عن ظاهره إلى باطنٍ مُدَّعى، لا دليل عليه ولا برهان.
فمن القرامطة الذين استحلوا الدماء، وانتهكوا الحرمات، واعتدوا على بيت الله الحرام، إلى الفاطميين الذين بنوا ملكهم على الكتمان والسرية، ثم إلى النزارية والحشاشين الذين جعلوا الاغتيال مذهبًا، والتقية دينًا؛ مسارٌ واحد، يجتمع على الغلو في الأئمة، وتحريف النصوص، والانفصال عن هدي النبوة.
ومن رحم هذه الانحرافات خرجت طائفة البهرة، فكانت امتدادًا لا انقطاعًا، وصورةً لا شذوذًا، تحمل ذات الأصول، وتُلبسها أثوابًا جديدة.
أولًا: التعريف بالبهرة وحقيقتهم:
هم فرقة من الإسماعيلية المستعلية، يقرّون بإمامة المستعلي، ثم الآمر، ثم ابنه الطيب؛ ولذلك يُعرفون بالطيبية. وينتشرون في الهند واليمن، وقد انصرفوا عن العمل السياسي واشتغلوا بالتجارة، فانتقلوا إلى الهند، واختلطوا بمن أسلم من الهندوس، فعُرفوا باسم “البهرة”، وهي كلمة هندية قديمة تعني: التاجر.
ويُعتقد عندهم أن الإمام الطيب دخل في الستر سنة 525هـ، وأن الأئمة من ذريته ما زالوا مستورين إلى اليوم، لا يُعرف عنهم شيء، حتى إن أسماءهم غير معلومة، بل إن علماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.
وقد انقسمت البهرة إلى فرقتين:
البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود، وينتشر أتباعها في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري، ومقر داعيتهم في بومباي.
البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، ومركزهم في اليمن إلى يومنا هذا.
وجاء تعريف "البهرة" في "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" (2 / 389): هم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام "المستعلي"، ومن بعده "الآمر"، ثم ابنه "الطيب"، ولذا يسمون بـ "الطيبية"، وهم إسماعيلية الهند، واليمن، تركوا السياسة، وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا، وعرفوا بـ " البهرة "، والبهرة : لفظ هندي قديم، بمعنى "التاجر".
ودخل الإمام الطيب، الستر، سنة 525 هـ، والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يُعرف عنهم شيئا، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.
وانقسمت البهرة إلى فرقتين، البهرة الداوودية، نسبة إلى قطب شاه داود: وينتشرون في الهند، وباكستان، منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في "بومباي". 2. البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.
وطائفة البهرة، لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين، وظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة، وباطنهم شيءٌ آخر ، فهم يصلون ، ولكن صلاتهم للإمام، الإسماعيلي المستور من نسل " الطيب بن الآمر "، ويذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين ، لكنهم يقولون : إن الكعبة هي رمز على الإمام .
ثانيًا: في بيان انحرافهم العقدي:
فمن عقائد البهرة ما يلي:
١- لا يُقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين.
٢- يظهرون في جانب العقيدة بمظهرٍ قريب من عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة.
٣- أمّا باطنهم فمخالف لذلك؛ فهم يُصلّون، لكن يجعلون صلاتهم متوجّهة إلى الإمام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الآمر.
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، له الحمدُ كلُّه، أولُه وآخرُه، ظاهرُه وباطنُه، نحمده حمدًا يوافي نِعَمَه، ويكافئ مزيدَه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ توحيدٍ تُخلِص القصد، وتُطهِّر القلب، وتُنجِّي صاحبها يوم العرض، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
تمهيد: في أصل المنهج وحقيقة الطريق:
إن سبيلَ أهل السنة والجماعة قائمٌ على أصلٍ عظيم، وأساسٍ متين: توحيدٌ يُفرد الله بالعبادة، واتباعٌ يُجرد الاتباع للرسول ﷺ، فلا يُعبد إلا الله، ولا يُتبع إلا رسول الله ﷺ.
فهم أهلُ بيانٍ لا تلبيس فيه، وأهلُ نصحٍ لا مداهنة فيه، وأهلُ عدلٍ لا جور معه، يقيمون الدين على نصوص الوحي، لا على أهواء الرجال، ويزنون الأقوال بالحق، لا الحق بالأقوال.
قال تعالى:
﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾.
فالصراطُ واحد، والسبلُ متعددة، وأهلُ الحق مجتمعون، وأهلُ الباطل متفرقون، وكلما بَعُد العبد عن نور الوحي، اقترب من ظلمات التأويل والهوى.
أما بعد:
فإن المتأمل في تاريخ الفرق الباطنية، يرى خيطًا واحدًا ممتدًّا، وسلسلةً متصلةً، حلقاتُها مختلفة، وأصلُها واحد: تعطيلُ النصوص، وتقديسُ الأشخاص، وصرفُ الدين عن ظاهره إلى باطنٍ مُدَّعى، لا دليل عليه ولا برهان.
فمن القرامطة الذين استحلوا الدماء، وانتهكوا الحرمات، واعتدوا على بيت الله الحرام، إلى الفاطميين الذين بنوا ملكهم على الكتمان والسرية، ثم إلى النزارية والحشاشين الذين جعلوا الاغتيال مذهبًا، والتقية دينًا؛ مسارٌ واحد، يجتمع على الغلو في الأئمة، وتحريف النصوص، والانفصال عن هدي النبوة.
ومن رحم هذه الانحرافات خرجت طائفة البهرة، فكانت امتدادًا لا انقطاعًا، وصورةً لا شذوذًا، تحمل ذات الأصول، وتُلبسها أثوابًا جديدة.
أولًا: التعريف بالبهرة وحقيقتهم:
هم فرقة من الإسماعيلية المستعلية، يقرّون بإمامة المستعلي، ثم الآمر، ثم ابنه الطيب؛ ولذلك يُعرفون بالطيبية. وينتشرون في الهند واليمن، وقد انصرفوا عن العمل السياسي واشتغلوا بالتجارة، فانتقلوا إلى الهند، واختلطوا بمن أسلم من الهندوس، فعُرفوا باسم “البهرة”، وهي كلمة هندية قديمة تعني: التاجر.
ويُعتقد عندهم أن الإمام الطيب دخل في الستر سنة 525هـ، وأن الأئمة من ذريته ما زالوا مستورين إلى اليوم، لا يُعرف عنهم شيء، حتى إن أسماءهم غير معلومة، بل إن علماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.
وقد انقسمت البهرة إلى فرقتين:
البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود، وينتشر أتباعها في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري، ومقر داعيتهم في بومباي.
البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، ومركزهم في اليمن إلى يومنا هذا.
وجاء تعريف "البهرة" في "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" (2 / 389): هم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام "المستعلي"، ومن بعده "الآمر"، ثم ابنه "الطيب"، ولذا يسمون بـ "الطيبية"، وهم إسماعيلية الهند، واليمن، تركوا السياسة، وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا، وعرفوا بـ " البهرة "، والبهرة : لفظ هندي قديم، بمعنى "التاجر".
ودخل الإمام الطيب، الستر، سنة 525 هـ، والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يُعرف عنهم شيئا، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.
وانقسمت البهرة إلى فرقتين، البهرة الداوودية، نسبة إلى قطب شاه داود: وينتشرون في الهند، وباكستان، منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في "بومباي". 2. البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.
وطائفة البهرة، لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين، وظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة، وباطنهم شيءٌ آخر ، فهم يصلون ، ولكن صلاتهم للإمام، الإسماعيلي المستور من نسل " الطيب بن الآمر "، ويذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين ، لكنهم يقولون : إن الكعبة هي رمز على الإمام .
ثانيًا: في بيان انحرافهم العقدي:
فمن عقائد البهرة ما يلي:
١- لا يُقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين.
٢- يظهرون في جانب العقيدة بمظهرٍ قريب من عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة.
٣- أمّا باطنهم فمخالف لذلك؛ فهم يُصلّون، لكن يجعلون صلاتهم متوجّهة إلى الإمام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الآمر.
٤- يحجّون إلى مكة كسائر المسلمين، غير أنهم يعتقدون أن الكعبة ما هي إلا رمزٌ على الإمام.
٥- وقد كان من شعارات الحشاشين: “لا حقيقة في الوجود، وكل أمر مباح”، وكانت وسيلتهم الاغتيالات المنظمة، والتحصّن بسلسلة من القلاع المنيعة.
· وينقل الإمام الغزالي عنهم قوله: «المنقول عنهم الإباحة المطلقة، ورفع الحجاب، واستباحة المحظورات، وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نُسب إليهم».
· ويعتقدون أن الله لم يخلق العالم خلقًا مباشرًا، بل كان ذلك بواسطة “العقل الكلي” الذي يجعلونه محلًا لجميع الصفات الإلهية، ويسمّونه “الحجاب”، ويزعمون أن هذا العقل قد حلّ في إنسان هو النبي، وفي الأئمة المستورين من بعده؛ فمحمد عندهم هو “الناطق”، وعلي هو “الأساس” الذي يفسّر.
ولمزيد فائدة حول “البهرة “: يرجى قراءة كتاب: “أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية “لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش.
ثالثًا: حكمهم عند أهل السنة والجماعة:
وقد اختلفت أنظار أهل العلم في بيان حكم هذه الطائفة، إلا أن بعض الجهات الإفتائية المعاصرة أصدرت بيانات في توصيف عقائدهم والحكم عليهم بناءً على ما ظهر من كتبهم ومعتقداتهم، ومن ذلك ما نُسب إلى دار الإفتاء المصرية (الأزهر الشريف):
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى اعتبرت فيها طائفة “البهرة” خارج الإسلام، وذلك وفقًا للفتوى الصادرة بتاريخ 1 أكتوبر 2013 برقم 261071 على الموقع الرسمي لها.
وجاء في نص الفتوى:
“إنهم طائفة تابعة للفرقة الإسماعيلية الشيعية التي تعتقد بأمور تُفسد عقيدتها وتُخرجها عن ملة الإسلام، ومن أهمها الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي أثناء حياته، وأن الرسالة انتقلت إلى الإمام علي رضي الله عنه”.
كما ذكرت الفتوى:
“أنهم لا يعترفون بوجود الجنة والنار على الحقيقة، بل ينكرون الحياة الآخرة والعقاب الأبدي، ويعتقدون أن نهاية النفس تكون بالعودة إلى الأرض مرة أخرى، ويرمزون إلى الجنة بحالة النفس التي بلغت العلم الكامل، وإلى النار بالجهل، ويقدسون الكعبة باعتبارها رمزًا للإمام علي رضي الله عنه”، بحسب ما ورد في الفتوى التي أُشير إلى أنه تم حذفها لاحقًا من الموقع الرسمي للدار.
كما ورد في فتوى أخرى رقم 680732، بتاريخ 18/2/2014، أن طائفة البهرة وُصفت بأنها “فرقة خارجة عن الإسلام”، وأن حكمهم في المعاملات يكون كحكم المشركين، من حيث عدم جواز أكل ذبائحهم، وعدم جواز الزواج من نسائهم.
وسُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (2/383 – 385) عن بعض ممارسات طائفة البهرة وعقائدهم، فأصدرت عدة فتاوى بيّنت فيها حكم تلك الأفعال وما يترتب عليها شرعًا، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
١- في مسألة السجود لكبيرهم:
قررت اللجنة أن السجود عبادة لا تكون إلا لله، واستدلالًا بالنصوص الشرعية؛ فإن جعل السجود لغير الله عبادة محرّمة، ومن يقرّ ذلك أو يرضى به داخل في الشرك، وكلا الطرفين – التابع والمتبوع – على خطر عظيم.
٢- في تقبيل الأيدي والأرجل والغلو في التعظيم:
بيّنت اللجنة أن ذلك لا يجوز، لأنه من الغلو في تعظيم البشر وذريعة إلى الشرك، ولم يُعرف عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة، بل هو مخالف لهدي الإسلام.
٣- في بعض دعاوى كبيرهم في التصرف بالإيمان والقلوب أو إسقاط التكاليف:
قررت اللجنة بطلان هذه الدعاوى، وأن هداية القلوب بيد الله وحده، وأن كل إنسان محاسب على عمله، مستدلة بآيات وأحاديث كثيرة في تقرير المسؤولية الفردية والجزاء.
٤- في دعوى امتلاك الوقف أو أنه غير محاسب أو حتى ادعاء الألوهية:
وصفت اللجنة هذه الادعاءات بأنها باطلة، وأن دعوى الألوهية كفر صريح يخرج من الملة، وأن من يدّعي ذلك طاغوت يدعو إلى عبادة نفسه.
٥- في حكم التعامل والموالاة معهم:
ذكرت اللجنة وجوب البراءة من أهل الباطل إذا لم يرجعوا إلى الحق، والتحذير من الغلو فيهم، مع وجوب التمسك بالكتاب والسنة.
وخلاصة الحكم:
فقد نصّت اللجنة على أنه إذا ثبت ما نُسب إليهم من العقائد والممارسات فإنهم لا يلتزمون بأصول الإسلام، وحكمهم حينئذ حكم الخارجين عن الدين.
رابعًا: في استقبال الدولة لهم وزيادة البيان في السياسة الشرعية:
ومع ما سبق من البيان لحقيقة هذا المسلك الباطني، وخطره على صفاء التوحيد وسلامة الاتباع، فإن من تمام العدل، وكمال الفقه، ألا يُغفل جانبُ النظر في واقع الدول، ومصالح العباد، ومقاصد السياسة الشرعية التي تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد.
فما يقع من استقبالٍ رسمي، أو تكريمٍ ظاهر - كاستقبال الرئيس، وتقليد سلطانهم قلادةً رفيعة - لا يلزم منه الرضا بعقائدهم، ولا الإقرار بمذهبهم، بل قد يُحمل على وجوهٍ معتبرةٍ في ميزان السياسة:
٥- وقد كان من شعارات الحشاشين: “لا حقيقة في الوجود، وكل أمر مباح”، وكانت وسيلتهم الاغتيالات المنظمة، والتحصّن بسلسلة من القلاع المنيعة.
· وينقل الإمام الغزالي عنهم قوله: «المنقول عنهم الإباحة المطلقة، ورفع الحجاب، واستباحة المحظورات، وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نُسب إليهم».
· ويعتقدون أن الله لم يخلق العالم خلقًا مباشرًا، بل كان ذلك بواسطة “العقل الكلي” الذي يجعلونه محلًا لجميع الصفات الإلهية، ويسمّونه “الحجاب”، ويزعمون أن هذا العقل قد حلّ في إنسان هو النبي، وفي الأئمة المستورين من بعده؛ فمحمد عندهم هو “الناطق”، وعلي هو “الأساس” الذي يفسّر.
ولمزيد فائدة حول “البهرة “: يرجى قراءة كتاب: “أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية “لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش.
ثالثًا: حكمهم عند أهل السنة والجماعة:
وقد اختلفت أنظار أهل العلم في بيان حكم هذه الطائفة، إلا أن بعض الجهات الإفتائية المعاصرة أصدرت بيانات في توصيف عقائدهم والحكم عليهم بناءً على ما ظهر من كتبهم ومعتقداتهم، ومن ذلك ما نُسب إلى دار الإفتاء المصرية (الأزهر الشريف):
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى اعتبرت فيها طائفة “البهرة” خارج الإسلام، وذلك وفقًا للفتوى الصادرة بتاريخ 1 أكتوبر 2013 برقم 261071 على الموقع الرسمي لها.
وجاء في نص الفتوى:
“إنهم طائفة تابعة للفرقة الإسماعيلية الشيعية التي تعتقد بأمور تُفسد عقيدتها وتُخرجها عن ملة الإسلام، ومن أهمها الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي أثناء حياته، وأن الرسالة انتقلت إلى الإمام علي رضي الله عنه”.
كما ذكرت الفتوى:
“أنهم لا يعترفون بوجود الجنة والنار على الحقيقة، بل ينكرون الحياة الآخرة والعقاب الأبدي، ويعتقدون أن نهاية النفس تكون بالعودة إلى الأرض مرة أخرى، ويرمزون إلى الجنة بحالة النفس التي بلغت العلم الكامل، وإلى النار بالجهل، ويقدسون الكعبة باعتبارها رمزًا للإمام علي رضي الله عنه”، بحسب ما ورد في الفتوى التي أُشير إلى أنه تم حذفها لاحقًا من الموقع الرسمي للدار.
كما ورد في فتوى أخرى رقم 680732، بتاريخ 18/2/2014، أن طائفة البهرة وُصفت بأنها “فرقة خارجة عن الإسلام”، وأن حكمهم في المعاملات يكون كحكم المشركين، من حيث عدم جواز أكل ذبائحهم، وعدم جواز الزواج من نسائهم.
وسُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (2/383 – 385) عن بعض ممارسات طائفة البهرة وعقائدهم، فأصدرت عدة فتاوى بيّنت فيها حكم تلك الأفعال وما يترتب عليها شرعًا، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
١- في مسألة السجود لكبيرهم:
قررت اللجنة أن السجود عبادة لا تكون إلا لله، واستدلالًا بالنصوص الشرعية؛ فإن جعل السجود لغير الله عبادة محرّمة، ومن يقرّ ذلك أو يرضى به داخل في الشرك، وكلا الطرفين – التابع والمتبوع – على خطر عظيم.
٢- في تقبيل الأيدي والأرجل والغلو في التعظيم:
بيّنت اللجنة أن ذلك لا يجوز، لأنه من الغلو في تعظيم البشر وذريعة إلى الشرك، ولم يُعرف عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة، بل هو مخالف لهدي الإسلام.
٣- في بعض دعاوى كبيرهم في التصرف بالإيمان والقلوب أو إسقاط التكاليف:
قررت اللجنة بطلان هذه الدعاوى، وأن هداية القلوب بيد الله وحده، وأن كل إنسان محاسب على عمله، مستدلة بآيات وأحاديث كثيرة في تقرير المسؤولية الفردية والجزاء.
٤- في دعوى امتلاك الوقف أو أنه غير محاسب أو حتى ادعاء الألوهية:
وصفت اللجنة هذه الادعاءات بأنها باطلة، وأن دعوى الألوهية كفر صريح يخرج من الملة، وأن من يدّعي ذلك طاغوت يدعو إلى عبادة نفسه.
٥- في حكم التعامل والموالاة معهم:
ذكرت اللجنة وجوب البراءة من أهل الباطل إذا لم يرجعوا إلى الحق، والتحذير من الغلو فيهم، مع وجوب التمسك بالكتاب والسنة.
وخلاصة الحكم:
فقد نصّت اللجنة على أنه إذا ثبت ما نُسب إليهم من العقائد والممارسات فإنهم لا يلتزمون بأصول الإسلام، وحكمهم حينئذ حكم الخارجين عن الدين.
رابعًا: في استقبال الدولة لهم وزيادة البيان في السياسة الشرعية:
ومع ما سبق من البيان لحقيقة هذا المسلك الباطني، وخطره على صفاء التوحيد وسلامة الاتباع، فإن من تمام العدل، وكمال الفقه، ألا يُغفل جانبُ النظر في واقع الدول، ومصالح العباد، ومقاصد السياسة الشرعية التي تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد.
فما يقع من استقبالٍ رسمي، أو تكريمٍ ظاهر - كاستقبال الرئيس، وتقليد سلطانهم قلادةً رفيعة - لا يلزم منه الرضا بعقائدهم، ولا الإقرار بمذهبهم، بل قد يُحمل على وجوهٍ معتبرةٍ في ميزان السياسة:
من استجلاب المصالح الاقتصادية، وتقوية الروابط التجارية، والاستفادة من رؤوس الأموال التي تعود بالنفع على البلاد والعباد، لا سيما وهم قومٌ عُرفوا بالنشاط التجاري، وسعة المال، وحسن التنظيم.
كما أن لهم إسهامًا ظاهرًا في ترميم بعض المساجد القديمة، والعناية ببعض المعالم التاريخية، وهو بابٌ من أبواب الإعمار الذي توليه الدولة اهتماما، لاسيما وأنه لا يُسوِّغ انحرافًا عقديًا، ولا يُغيِّر حكمًا شرعيًا.
وعليه، فإن المنهج القويم يجمع بين أمرين لا يفترقان:
ثباتٌ في الاعتقاد لا يلين، وفقهٌ في الواقع لا يختل.
فنُعطي كلَّ مقامٍ حقه:
فنُبيِّن في الدين بلا مداهنة،
ونفهم في السياسة بلا سذاجة، ولا نجعل أحد الأمرين ذريعةً لإسقاط الآخر.
فلا يُغترُّ بمظاهر التكريم حتى تُلبَّس الحقائق، ولا يُتَّخذ ذلك سُلَّمًا للطعن في ولاة الأمور وإثارة الفتن،
بل يُحمل على أحسن المحامل الممكنة، مع بقاء البحث العلمي الذي يجعل إنكار الانحراف العقدي قائمًا لا يُداهن فيه.
فالدين محفوظٌ بأهله،
والسياسة تُدار بمصالحها،
والموفَّق من جمع بين نور الشرع وبصيرة الواقع.
فاللهم ارزقنا فقهًا في الدين، وبصيرةً في الواقع، وثباتًا على التوحيد، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
وكتب؛
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه الإسكندرية ليلة الجمعة ٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هجرية
كما أن لهم إسهامًا ظاهرًا في ترميم بعض المساجد القديمة، والعناية ببعض المعالم التاريخية، وهو بابٌ من أبواب الإعمار الذي توليه الدولة اهتماما، لاسيما وأنه لا يُسوِّغ انحرافًا عقديًا، ولا يُغيِّر حكمًا شرعيًا.
وعليه، فإن المنهج القويم يجمع بين أمرين لا يفترقان:
ثباتٌ في الاعتقاد لا يلين، وفقهٌ في الواقع لا يختل.
فنُعطي كلَّ مقامٍ حقه:
فنُبيِّن في الدين بلا مداهنة،
ونفهم في السياسة بلا سذاجة، ولا نجعل أحد الأمرين ذريعةً لإسقاط الآخر.
فلا يُغترُّ بمظاهر التكريم حتى تُلبَّس الحقائق، ولا يُتَّخذ ذلك سُلَّمًا للطعن في ولاة الأمور وإثارة الفتن،
بل يُحمل على أحسن المحامل الممكنة، مع بقاء البحث العلمي الذي يجعل إنكار الانحراف العقدي قائمًا لا يُداهن فيه.
فالدين محفوظٌ بأهله،
والسياسة تُدار بمصالحها،
والموفَّق من جمع بين نور الشرع وبصيرة الواقع.
فاللهم ارزقنا فقهًا في الدين، وبصيرةً في الواقع، وثباتًا على التوحيد، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
وكتب؛
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه الإسكندرية ليلة الجمعة ٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هجرية