الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

مصر درعُ الإسلام والعروبة: قراءة سلفية في مواقف القيادة والجيش والشعب

١ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٥
المقالاتالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكاممصرالنوازل والأحداثالرقائق والآداب
مقال: (مصر درعُ الإسلام والعروبة: قراءة سلفية في مواقف القيادة والجيش والشعب)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإنَّ من أعظم القواعد الشرعية التي استقرَّ عليها منهج أهل السنة والجماعة: نصرةَ المظلوم، وكفَّ الفتن، وحفظَ وحدة الأمة، والتعاون على البر والتقوى، والقيام بواجب الأخوة الإيمانية. وهذه المبادئ العظيمة دلَّت عليها نصوص الوحيين، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:10]، وقال جلّ وعلا: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال:72].

وقد كانت مصر – عبر تاريخها المجيد، وإلى أيامنا هذه – من أصدق الدول تطبيقًا لهذه الأوامر الربانية، نصرةً للقضايا الإسلامية والعربية، ووقوفًا حصينًا بجانب الدول الشقيقة ضد التدخلات والفتن والعدوان. فلا تكاد تنزل بالأمة نازلة إلا ومصر في مقدمة الصف، ثابتةً على موقف الحق، قائمةً بواجب العون والمساندة.

ومن تأمل مواقف القيادة المصرية وجد منهجًا راسخًا يجمع بين الحكمة الشرعية، والبصيرة السياسية، ورعاية المصلحة العامة؛ تحرص على درء الفوضى، وصون الاستقرار، وردع المعتدي، وإغاثة الملهوف، دون إفراط يفتح باب الفتن، ولا تفريط يضيِّع حق الشعوب وأمن المنطقة.
وقد قرر النبي ﷺ قاعدة من قواعد السياسة الشرعية الرشيدة، فقال: « ‌مَا ‌مِنْ ‌أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ » (رواه مسلم).

ومواقف مصر – في حاضرها – شاهدةٌ بهذا الاجتهاد وهذا النصح؛ فهي تجمع الكلمة، وتدفع عن الأمة أسباب الاضطراب، وتسعى في حماية الأمن القومي (الإسلامي والعربي).

أما الجيش المصري – درع الأمة وسيفها – فقد كان ولا يزال أحد أعمدة الأمن في المنطقة. وهو من أوضح المعاني لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:60] والفضل والمنة لله وحده.
وقد سجَّل جيش مصر مواقف مشرِّفة في حماية حدوده، وكشف مخططات العبث والخراب، ودعم الأشقاء حين تشتدّ المحن، ومنع تمدد الفتن وصعود المشاريع التخريبية.

وأما الشعب المصري – بأصالته ووعيه وإيمانه – فكان دائمًا ظهيرًا لوطنه، وسندًا لأمته، ويدًا ممدودة لأشقائه، لا يرضى بالظلم، ولا يقبل الإساءة لأي قضية عادلة. وقد قال النبي ﷺ: « ‌يَدُ ‌اللهِ ‌مَعَ ‌الجَماعةِ » رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني، واجتماع الشعب حول دولته وجيشه في نصرة قضايا الأمة من أعظم أسباب النصر والتمكين وقطع الطريق على أهل الفتن والأهواء.
ولم يكن دور مصر في لَمِّ الشمل الإسلامي والعربي إلا امتدادًا لأمر الله تعالى بالإصلاح، حيث قال سبحانه: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:114].

ومصر – بما لها من ثقل سياسي وعسكري وعلمي وثقافي – كانت وما تزال قلبًا نابضًا في الأمة، تسعى لإطفاء نيران الفتن، وحقن الدماء، وتثبيت الاستقرار، وإعادة التوازن إلى المنطقة في أحلك الظروف.

فمواقف مصر – رئيسًا وجيشًا وشعبًا – في دعم القضايا الإسلامية والعربية مواقفٌ يشهد لها التاريخ، ويشهد لها المنصفون، فهي مواقف يُمتدَح أصحابها شرعًا لما فيها من نصرةٍ للحق، ورفعٍ للظلم، وكفٍّ للفتنة، وتحقيقٍ لمصالح الأمة، ويُشكرون عليها عرفًا لأن المعروف لا يضيع عند الأحرار، ولا تُنسى آثاره بين الشعوب. وهي داخلةٌ – بلا ريب – تحت عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾؛ إذ إن كل خطوة خطتها مصر في نصرة ملهوف، أو تثبيت دولة شقيقة، أو دفع عدوان، أو حماية أمن، أو رأب صدع، فهي من الخير الذي يكتبه الله لعباده، ويرفع به الدرجات، ويحفظ به البلدان، ويؤلِّف به القلوب، وتبقى آثاره شاهدًا على صدق الموقف ونبل المقصد.
نسأل الله العظيم أن يحفظ مصر، ويبارك في قيادتها، ويقوِّي جيشها، ويرزق شعبها الأمن والإيمان، وأن يجعلها دائمًا حصنًا من حصون الأمة، وعمودًا من أعمدتها، وركنًا ثابتًا تقف دونه الفتن، وتُحفظ به الحقوق، وتُصان به الأوطان.
والحمد لله رب العالمين.

وَكَتَبَ:
بِلالُ بْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ السَّالِمِيُّ
الإِسْكَنْدَرِيَّةُ: غُرَّةُ جُمَادَى الآخِرِ عامَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِلْهِجْرَةِ.
22/11/2025

مواد ذات صلة