الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي سؤال أنا رجل إبتلاني الله عز وجل برائحة كريهة تخرج من المعدة أو الفم وتؤذي الناس من حولي وقد حاولت مرارا أن أعرف سبب المشكلة عند…

٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ١٧ فبراير ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
السؤال مئتان وثمانية وأربعون:

عندي سؤال أنا رجل إبتلاني الله عز وجل برائحة كريهة تخرج من المعدة أو الفم وتؤذي الناس من حولي وقد حاولت مرارا أن أعرف سبب المشكلة عند الأطباء وأعالجها ولكن لكل منهم تشخيصه وكل طبيب يصف لي دواء فاكمل الدواء ولا ينجح الأمر وهي مشكلة قديمة عندي منذ أكثر من 20 سنة والمشكلة أنني لا أعرف متى تنتشر هذه الرائحة الكريهة من جوفي ولا اشعر بها حيث أخبرني الأطباء أن المناطق المسؤولة عن شم الروائح الكريهة في المخ تعودت على هذه الرائحة ولن تنبهك على وقت انتشارها وقد كنت أصبر ولا أبالي إلى وقت قصير حيث أبذل الأسباب بالغسل بالمعاجين والغسولات للفم وامتنع عن بعض الاكلات التي اشتبه أنها تسبب هذه الرائحة
حتى أني أصبحت أسأل زوجتي قبل الخروج عن رائحة فمي واخبرها أن لا تغشني
ولكن للاسف كل تلك التحرزات لم تجدي حيث أرى في نظرات الناس اشمئزازهم وكذلك فلتتات لسانهم وتلمحيهم
وحتى تصريحهم الذي كثر مؤخرا
إضافة إلى ماسبق فقد إبتليت بشيء آخر كذلك(لا أستطيع التصريح به ) يعتبره الناس عيبا كبيرا وصاروا يرمقونني بعيون الشبهة رغم أنه لا ذنب لي في وجوده في
ولا أريد الإطالة عليك
فأنا الآن أعاني نفسيا واجتماعيا واعتزلت كل من حولي ولا أذهب للصلاة بل أصلي في المنزل وتركت صحبتي ولا أذهب للمناسبات وكرهت الدنيا صراحة
اريد منكم الدعاء اولا
ثانيا هل آثم لاني تركت الصلاة في المسجد
ثالثا هل يجوز لي التحجج بأي شيء حتى ولو كان كذبا حتى إعتذر من أصدقائي ولا أخرج معهم؛ فهل من جواب على سؤالي؛ وجزاكم الله خيرا

الحمد لله:
أخي الكريم…
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك شفاءً لا يغادر سقمًا
، وأن يشرح صدرك، ويجبر كسرك، ويجعل ما أصابك رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات، وأن يعوضك سكينةً وطمأنينةً ومحبةً في قلوب عباده

أولًا: الجواب المختصر:
١- هل أنت آثم بترك الصلاة في المسجد؟
الجواب: إذا كانت الرائحة حقيقية مؤذية للناس ولا تستطيع دفعها رغم العلاج، فلك عذر في ترك الجماعة مؤقتًا حتى يزول الأذى.

فالنبي ﷺ نهى من أكل ثومًا أو بصلًا أن يقرب المسجد حتى تزول الرائحة.
أما إن كان الأمر ظنًّا أو وسوسةً أو مبالغة نفسية، فلا يجوز ترك الجماعة.

٢- هل يجوز الكذب للاعتذار؟
الجواب: لا يجوز الكذب.
لكن يجوز لك التعريض، وهو أن تقول كلامًا يحتمل معنى صحيحًا دون كذب صريح، مثل:
"عندي ظرف صحي"

"أعتذر اليوم لأمر خاص" وهذا مباح ولا إثم فيه بشرط أن لا تحلف على قولك (التعريض).
٣- أهم شيء الآن
اعتزالك الكامل، وتركك المسجد، وكراهتك للحياة…
هذا أخطر من الرائحة نفسها.
المشكلة صارت نفسية بقدر ما هي عضوية.
أنت مبتلى، ولست مذنبًا.

ثانيًا: الجواب المفصّل:

أولًا: مسألة الرائحة وحكم حضور المسجد
قال ﷺ:
«مَن أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا» (متفق عليه)
العلة: أذية الملائكة والمصلين.
فإن ثبت يقينًا أن منك أذىً حسيًا متكررًا لا يمكنك دفعه، فلك عذر بقدر الحاجة، لأن القاعدة:
لا ضرر ولا ضرار.
لكن:
إن كان يمكن تقليل الأثر بوسائل (كمامات طبية، لبان طبي، وقت محدود)، فالأصل الحرص على الجماعة.

لا يجوز ترك الصلاة في المسجد مطلقًا مدى الحياة بسبب أمر محتمل.
تنبيه مهم جدًا
كثير من حالات "توهم الرائحة" تكون مرتبطة باضطراب نفسي؛
وهو شعور دائم أن الشخص تصدر منه رائحة كريهة رغم عدم وجود دليل قوي.
وأنت ذكرت:
١- أنك لا تشم الرائحة.
٢- وأنك تفسر نظرات الناس.
٣- وأنك انعزلت وكرهت الحياة.
هذا يشير- بارك الله فيك- إلى أن المسألة الآن صارت نفسية بوضوح، حتى لو كان أصلها عضويًا.
ولا عيب أبدًا في مراجعة طبيب نفسي ثقة، بل قد يكون العلاج سهلاً يسيراُ ويغيّر حياتك.

ثانيًا: هل تترك الجماعة؟
الراجح:
إن كانت الرائحة مؤذية يقينًا فلك أن تُصلي في البيت حتى تزول.
وإن كانت وسوسة أو شك فيجب عليك الجماعة.
ولا يجوز أن يتحول العذر إلى هروب دائم من المجتمع.
ثالثًا: هل يجوز الكذب؟
الأصل: الكذب محرم.
قال ﷺ:
«إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور…» (متفق عليه)
لكن يجوز التعريض.
فعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: (إنَّ في المعاريضِ لمندوحةً عن الكَذِبِ) رواه الطبراني والطحاري وغيرهما وصححه الألباني في الأدب المفرد.
فتقول:
"أنا غير مستعد اليوم"
"عندي ظرف"
"أشعر بإرهاق"
وهذا مباح.

رابعًا: يا أخي…
أشد ما في رسالتك ليس الرائحة.
بل قولك:
"كرهت الدنيا صراحة"
هذا يدل على ضغط نفسي عميق.
أنت تحمل هذا الابتلاء منذ 20 سنة. صبرت. تحرزت. راجعت أطباء. تحملت نظرات.
هذا عند الله عظيم.
قال تعالى:
﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾
واعلم:
الناس تنسى.
الناس تبالغ.
الناس ليست مركزة عليك كما تظن.
كثير من "النظرات" التي تفسرها قد لا تكون بسببك أصلاً.
الشيطان يريد أن يعزلك عن المسجد. ويريد أن يقطعك عن الناس. ويريد أن يحول ابتلاءك إلى قنوط.
فإياك إياك أن تمكنه من ذلك؛ فلتصبر ولتحتسب.
ونصيحتي لك:

١- راجع طبيب جهاز هضمي متخصص جدًا (استشاري).
٢- اعمل فحص جرثومة المعدة إن لم تكن فعلت.
٣- افحص اللوز والجيوب الأنفية.
٤- راجع طبيبًا نفسيًا تثق بدينه وأخلاقه.
٥- لا تعتزل المسجد كليًا؛ بل صلِّ في الصفوف الخلفية إن احتجت.
٦- استخدم كمامة طبية إن اضطررت، ولا حرج.
وأخيرًا اعلم :
أنت لست عيبًا. أنت لست محل اشمئزاز.
أنت عبدٌ ابتلاه الله.
أنت في اختبار.

وقد يكون هذا الابتلاء سبب نجاتك يوم القيامة.
أسأل الله أن يشفيك شفاءً عاجلًا، وأن يبدل همك فرحًا، وأن يريك من لطفه ما يطمئن قلبك . والله أعلم

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة