لكن مؤخرًا وجدت في هاتفها رقم رجل غريب مخبأ في الواتساب بطريقة الحظر، ولما سألتها أنكرت أي علاقة به، وقالت إنها ظنت أن الرقم يخص امرأة…
السؤال: مئة وثلاثة وتسعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل بلال السالمي، أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء.
يا شيخ، أنا رجل متزوج منذ مدة، وكنت قد رغبت في الزواج من ثانية بعد استئذان وموافقة زوجتي الأولى، لكن بعد مرور الوقت بدأت تتجسس على هاتفي، فرأت بعض المحادثات بيني وبين خطيبتي، فغضبت، ثم اكتشفتُ بعد ذلك منها تصرفات غير لائقة وسرقة مال، فحصلت مشاكل وذهبت إلى بيت أبيها، ثم بعد أسبوع أرجعتها بعد أن اعتذرتُ لها ولأهلها.
لكن مؤخرًا وجدت في هاتفها رقم رجل غريب مخبأ في الواتساب بطريقة الحظر، ولما سألتها أنكرت أي علاقة به، وقالت إنها ظنت أن الرقم يخص امرأة تبيع مكملات، كما لاحظت منها قبل ذلك كلامًا غريبًا عن سهولة الخيانة في هذا الزمان. واجهتُ الرجل نفسه، فأنكر وأقسم بالله أنه لا يعرفها ولا علاقة له بها.
الآن يا شيخ، أنا في ضيق ووساوس شديدة جعلتني أبتعد عن العبادة وطلب العلم، لا أطمئن في صلاتي ولا راحة لي في قلبي.
وزاد همي أني سمعتُ بصوتها وهي تسبُّني وتشتمُني من وراء ظهري.
فما نصيحتكم لي؟ وكيف أتعامل مع هذه الشكوك والهموم التي تكدر عليَّ ديني وبيتي؟ جزاكم الله خيرًا وكتب أجركم.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
أخي الكريم، أوصيك بتقوى الله والصبر والحِلم، وعدم التسرع في الحكم على زوجتك بغير بيِّنة قاطعة، فالاتهام في العرض من أعظم الذنوب.
ما دمتَ لم ترَ منها خيانة بيِّنة، فالأصل الستر وحسن الظن، مع الأخذ بالأسباب في إصلاحها وتوجيهها بلطف وحزم.
وفي مسألة التعدد، فهو من شرع الله الحكيم، لا يُنكر أصله، ولكن يُراعى فيه العدل والنية الصالحة وحفظ البيوت.
فعلى الزوج أن يتقي الله فلا يجعل التعدد بابًا للظلم أو الفتنة، وعلى الزوجة أن تتقي الله، فلا تجعل الغيرة مدخلًا للشقاق والمعصية.
أما ما تجد من ضيقٍ ووساوس، فاعلم أنها من الشيطان، يريد أن يفرِّق بينك وبين زوجك، ويصدَّك عن العبادة وطلب العلم؛ فاستعذ بالله من الشيطان، وأكثِر من الذكر، وخذ بالأسباب الشرعية والواقعية لحفظ بيتك وطمأنينة قلبك؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾[المائدة: 91].
الجواب المفصَّل:
أولًا: في حكم الظن والتجسس:
الأصل الشرعي في التعامل بين الزوجين قائم على الستر والثقة، لا على الريبة والتجسس.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]. فمجرد وجود رقم غريب أو تصرف غير مريح لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يبيح اتهام العرض، ما لم توجد بيِّنة صريحة لا تحتمل التأويل، كالاعتراف أو رؤية الفاحشة بعينها؛ أما دون ذلك، فواجبك التحقق بضوابط الشرع، لا التسرع في سوء الظن.
ثانيًا: في نصيحة الزوجة:
ما ظهر من الزوجة من سرقة المال أو الكلام المريب فخطأٌ ومعصيةٌ، لكنها لا تخرجها من الإيمان ولا تبرر الظلم أو التشهير.
وينبغي أن تتعامل بحكمة: تُنصح برفق، وتُذكَّر بحرمة الخيانة والأمانة، وتُراقَب تصرفاتها بغير تجسس، فإن انصلحت واستقامت فالحمد لله، وإن استمرت على حالٍ من الريبة، فحينئذ تستشير العقلاء وأهل العلم في فراقها، ولكن لا تنس قول النبي صلى الله عليه وسلم: « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا » (متفق عليه)، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» رواه الدارمي والترمذي وغيرهما وصححه الألباني في (الصحيحة) [1/575 رقم: ٢٨٥].
ثالثًا: في مسألة التعدد:
التعدد من محاسن هذا الدين، شُرع لحكمٍ ومصالح، منها إعفاف النساء وكثرة النسل وإعانة الرجل على العفة والصيانة.
قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]. لكنَّ هذا الباب مع كونه مباحًا، فهو من أدقِّ الأبواب وأشدِّها خطرًا؛ إذ يحتاج إلى:
• حكمةٍ في التقدير.
• وعدلٍ في المشاعر والنفقة.
• ونيةٍ صالحةٍ لإقامة سُنَّةٍ لا لشهوة وهوى النفس.
فكم من رجلٍ فتح باب التعدد فأضاع بيته الأول وأطفاله، لا ظلمًا لشرع الله، بل لسوء التطبيق وسرعة القرار.
وعلى الزوجة أن تعلم أن التعدد ليس انتقاصًا لكرامتها، ولا دليلاً على تقصيرها، بل هو تشريع رباني حكيم لا يُعارَض بالعواطف.
ومع ذلك لا يجوز للزوج أن يستغلَّ النَّصَّ الشرعي ليدخل به على زوجته مدخل الإيذاء أو القسوة أو الفتنة في دينها، فيقع في الظلم الذي حذَّر الله منه.
قال تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ [النساء: 129].
فالواجب على الطرفين الاحتساب والصبر والإنصاف؛ فالزوج يقيم العدل ويحسن، والزوجة تُسلِّم وتحتسب وتستعين بالله على طاعةٍ ربما كانت فيها رفعةٌ لها في الدنيا والآخرة.
رابعاً: في علاج الوساوس والضيق:
ما تجد من همٍّ ووسوسةٍ بعد هذه الحوادث هو من كيد الشيطان الذي أراد أن يُفسد عليك دينك وبيتك.
فخذ بالأسباب التالية:
1- تجديد التوبة، وسؤال الله الثبات والسكينة.
2- والإكثار من الذكر، خصوصًا أذكار الصباح والمساء، وقراءة سورة البقرة؛ فهي تطرد الشيطان.
3- وغضُّ الطَّرْف عن وساوس الشك، ولا تتبعها بتفتيش أو مراقبة؛ فإنها لا تزيدك إلا همًّا.
4- والاشتغال بالعلم والعبادة من أعظم ما يبدِّد الهمَّ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: « وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ وَإِلَّا شَغَلَتْكَ بِالْبَاطِلِ » كما في «مناقب الشافعي» للبيهقي [2/ 208].
5- ثم استشارة أهل الإصلاح من العقلاء الثقات، لا الأصدقاء أو الأقارب الذين يزيدون النار اشتعالًا.
خامساً: في سماعك سبَّها لك:
إن ثبت يقينًا أنها شتمتك، فذلك سوء خلق، لكنه لا يعني فساد العشرة كلها، فابحث عن أصل الداء: أهو سوء تربية، أم الغيرة، أم ضعف دين؟
فإن كانت تندم وتعتذر فاقبل منها مع التقويم، وإن أصرت على اللؤم والبذاءة، فلك أن تؤدبها تأديبًا مشروعًا بلا ظلم ولا انتقام، أو تفارقها إن استحالت العشرة = قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾[ البقرة: 229].
هذا... ولْيعلَم الزوجان أنَّه متى أقاما العدلَ فيما بينهما، ولزِما تقوى الله في السرِّ والعلن، أعانهما الله على إصلاح بيتهما، أو عوَّضهما بخيرٍ ممَّا فاتهما، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
فاستمسكا بحبل الله، وتعاونا على البرِّ والتقوى، وأحسنا الظنَّ به سبحانه، فإن البيوت لا تُقام بالقهر والشدة والغضب والريبة وسوء الظن، وإنما تُبنى على الإيمان والرفق والصفح الجميل.
نسأل الله أن يصلح حالكما، ويؤلِّف بين قلبيكما، ويصرف عنكما الشيطان وهمزاته، ويجعلكما من الأزواج الصالحين الذين يسكن بعضهم إلى بعضٍ بالمودة والرحمة. والله أعلم
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل بلال السالمي، أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء.
يا شيخ، أنا رجل متزوج منذ مدة، وكنت قد رغبت في الزواج من ثانية بعد استئذان وموافقة زوجتي الأولى، لكن بعد مرور الوقت بدأت تتجسس على هاتفي، فرأت بعض المحادثات بيني وبين خطيبتي، فغضبت، ثم اكتشفتُ بعد ذلك منها تصرفات غير لائقة وسرقة مال، فحصلت مشاكل وذهبت إلى بيت أبيها، ثم بعد أسبوع أرجعتها بعد أن اعتذرتُ لها ولأهلها.
لكن مؤخرًا وجدت في هاتفها رقم رجل غريب مخبأ في الواتساب بطريقة الحظر، ولما سألتها أنكرت أي علاقة به، وقالت إنها ظنت أن الرقم يخص امرأة تبيع مكملات، كما لاحظت منها قبل ذلك كلامًا غريبًا عن سهولة الخيانة في هذا الزمان. واجهتُ الرجل نفسه، فأنكر وأقسم بالله أنه لا يعرفها ولا علاقة له بها.
الآن يا شيخ، أنا في ضيق ووساوس شديدة جعلتني أبتعد عن العبادة وطلب العلم، لا أطمئن في صلاتي ولا راحة لي في قلبي.
وزاد همي أني سمعتُ بصوتها وهي تسبُّني وتشتمُني من وراء ظهري.
فما نصيحتكم لي؟ وكيف أتعامل مع هذه الشكوك والهموم التي تكدر عليَّ ديني وبيتي؟ جزاكم الله خيرًا وكتب أجركم.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
أخي الكريم، أوصيك بتقوى الله والصبر والحِلم، وعدم التسرع في الحكم على زوجتك بغير بيِّنة قاطعة، فالاتهام في العرض من أعظم الذنوب.
ما دمتَ لم ترَ منها خيانة بيِّنة، فالأصل الستر وحسن الظن، مع الأخذ بالأسباب في إصلاحها وتوجيهها بلطف وحزم.
وفي مسألة التعدد، فهو من شرع الله الحكيم، لا يُنكر أصله، ولكن يُراعى فيه العدل والنية الصالحة وحفظ البيوت.
فعلى الزوج أن يتقي الله فلا يجعل التعدد بابًا للظلم أو الفتنة، وعلى الزوجة أن تتقي الله، فلا تجعل الغيرة مدخلًا للشقاق والمعصية.
أما ما تجد من ضيقٍ ووساوس، فاعلم أنها من الشيطان، يريد أن يفرِّق بينك وبين زوجك، ويصدَّك عن العبادة وطلب العلم؛ فاستعذ بالله من الشيطان، وأكثِر من الذكر، وخذ بالأسباب الشرعية والواقعية لحفظ بيتك وطمأنينة قلبك؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾[المائدة: 91].
الجواب المفصَّل:
أولًا: في حكم الظن والتجسس:
الأصل الشرعي في التعامل بين الزوجين قائم على الستر والثقة، لا على الريبة والتجسس.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]. فمجرد وجود رقم غريب أو تصرف غير مريح لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يبيح اتهام العرض، ما لم توجد بيِّنة صريحة لا تحتمل التأويل، كالاعتراف أو رؤية الفاحشة بعينها؛ أما دون ذلك، فواجبك التحقق بضوابط الشرع، لا التسرع في سوء الظن.
ثانيًا: في نصيحة الزوجة:
ما ظهر من الزوجة من سرقة المال أو الكلام المريب فخطأٌ ومعصيةٌ، لكنها لا تخرجها من الإيمان ولا تبرر الظلم أو التشهير.
وينبغي أن تتعامل بحكمة: تُنصح برفق، وتُذكَّر بحرمة الخيانة والأمانة، وتُراقَب تصرفاتها بغير تجسس، فإن انصلحت واستقامت فالحمد لله، وإن استمرت على حالٍ من الريبة، فحينئذ تستشير العقلاء وأهل العلم في فراقها، ولكن لا تنس قول النبي صلى الله عليه وسلم: « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا » (متفق عليه)، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» رواه الدارمي والترمذي وغيرهما وصححه الألباني في (الصحيحة) [1/575 رقم: ٢٨٥].
ثالثًا: في مسألة التعدد:
التعدد من محاسن هذا الدين، شُرع لحكمٍ ومصالح، منها إعفاف النساء وكثرة النسل وإعانة الرجل على العفة والصيانة.
قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]. لكنَّ هذا الباب مع كونه مباحًا، فهو من أدقِّ الأبواب وأشدِّها خطرًا؛ إذ يحتاج إلى:
• حكمةٍ في التقدير.
• وعدلٍ في المشاعر والنفقة.
• ونيةٍ صالحةٍ لإقامة سُنَّةٍ لا لشهوة وهوى النفس.
فكم من رجلٍ فتح باب التعدد فأضاع بيته الأول وأطفاله، لا ظلمًا لشرع الله، بل لسوء التطبيق وسرعة القرار.
وعلى الزوجة أن تعلم أن التعدد ليس انتقاصًا لكرامتها، ولا دليلاً على تقصيرها، بل هو تشريع رباني حكيم لا يُعارَض بالعواطف.
ومع ذلك لا يجوز للزوج أن يستغلَّ النَّصَّ الشرعي ليدخل به على زوجته مدخل الإيذاء أو القسوة أو الفتنة في دينها، فيقع في الظلم الذي حذَّر الله منه.
قال تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ [النساء: 129].
فالواجب على الطرفين الاحتساب والصبر والإنصاف؛ فالزوج يقيم العدل ويحسن، والزوجة تُسلِّم وتحتسب وتستعين بالله على طاعةٍ ربما كانت فيها رفعةٌ لها في الدنيا والآخرة.
رابعاً: في علاج الوساوس والضيق:
ما تجد من همٍّ ووسوسةٍ بعد هذه الحوادث هو من كيد الشيطان الذي أراد أن يُفسد عليك دينك وبيتك.
فخذ بالأسباب التالية:
1- تجديد التوبة، وسؤال الله الثبات والسكينة.
2- والإكثار من الذكر، خصوصًا أذكار الصباح والمساء، وقراءة سورة البقرة؛ فهي تطرد الشيطان.
3- وغضُّ الطَّرْف عن وساوس الشك، ولا تتبعها بتفتيش أو مراقبة؛ فإنها لا تزيدك إلا همًّا.
4- والاشتغال بالعلم والعبادة من أعظم ما يبدِّد الهمَّ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: « وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ وَإِلَّا شَغَلَتْكَ بِالْبَاطِلِ » كما في «مناقب الشافعي» للبيهقي [2/ 208].
5- ثم استشارة أهل الإصلاح من العقلاء الثقات، لا الأصدقاء أو الأقارب الذين يزيدون النار اشتعالًا.
خامساً: في سماعك سبَّها لك:
إن ثبت يقينًا أنها شتمتك، فذلك سوء خلق، لكنه لا يعني فساد العشرة كلها، فابحث عن أصل الداء: أهو سوء تربية، أم الغيرة، أم ضعف دين؟
فإن كانت تندم وتعتذر فاقبل منها مع التقويم، وإن أصرت على اللؤم والبذاءة، فلك أن تؤدبها تأديبًا مشروعًا بلا ظلم ولا انتقام، أو تفارقها إن استحالت العشرة = قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾[ البقرة: 229].
هذا... ولْيعلَم الزوجان أنَّه متى أقاما العدلَ فيما بينهما، ولزِما تقوى الله في السرِّ والعلن، أعانهما الله على إصلاح بيتهما، أو عوَّضهما بخيرٍ ممَّا فاتهما، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
فاستمسكا بحبل الله، وتعاونا على البرِّ والتقوى، وأحسنا الظنَّ به سبحانه، فإن البيوت لا تُقام بالقهر والشدة والغضب والريبة وسوء الظن، وإنما تُبنى على الإيمان والرفق والصفح الجميل.
نسأل الله أن يصلح حالكما، ويؤلِّف بين قلبيكما، ويصرف عنكما الشيطان وهمزاته، ويجعلكما من الأزواج الصالحين الذين يسكن بعضهم إلى بعضٍ بالمودة والرحمة. والله أعلم
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)