كتاب الصفوة للتفسير القرآن للصابوني.. لو فرضت عليك دراسته في مؤسسة تعليمية، أيجوز مدارسته لأجل الامتحان؟ وهذا في الجامعة المفتوحة عندنا…
السؤال مئة واثنان وثلاثون:
ابنة أختي تسألني:
كتاب الصفوة للتفسير القرآن للصابوني.. لو فرضت عليك دراسته في مؤسسة تعليمية، أيجوز مدارسته لأجل الامتحان؟ وهذا في الجامعة المفتوحة عندنا نظام انتساب تدرس في البيت ثم تحضر الامتحان.
الحمد لله:
كتاب صفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني ـ رحمه الله ـ قد نُقِد كثيرًا من أهل العلم، لاسيما والمؤلِّف أشعري الاعتقاد، ومن أبرز من نقده: الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في (التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير)، وهو ضمن كتابه الكبير (الردود) [ص:311] قال: (صفوة التفاسير) اسم فيه تغرير وتلبيس، فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن، وتفسير الزمخشري المعتزلي، والرضي الرافضي، والطبرسي الرافضي، والرازي الأشعري، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب، وغيرهم، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة: مسلك السلف، وضوابط التفسير، وسَنن لسان العرب)اهـ.
وقال: (فيفيد وصفه بالجهل أنه: يصحح الضعاف، ويضعِّف الصحاح، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها، ويحتج بالإسرائيليات، ويتناقض في الأحكام.
ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية: بتر النقول، وتقويل العالم ما لم يقله، وتحريف جمع من النصوص والأقوال، وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف.
ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد: مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وبأكثر في " صفوة التفاسير "، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية) اهـ. ( الردود ) [ص: 313، 314]، وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – قائلاً: (نوصيك بتقوى لله، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك، ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم، والسنَّة المطهرة، وكلام سلف الأمَّة، والاستفادة مما كتبه الإمام العلَاّمة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلَاّمة ابن القيم، ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم، وغيرها من كتب السلف) اهـ. (الردود) [ص: 375].
وعليه، والجواب لابنة أختك:
الذي يظهر – والعلم عند الله – أنّ دراسة صفوة التفاسير للشيخ الصابوني لا تَسلَم من مآخذ علمية وعقدية جسيمة؛ إذ حوى جملة من الروايات الضعيفة، واعتمد على كثير من الإسرائيليات، وثالثة الأثافي أنه قرَّر فيه مذهب الأشاعرة في باب الصفات، ولأجل ذلك لا أوصي به ألبتة، بل الأحوط لدينكِ والأسلم لعقيدتكِ أن تُعرضي عن قراءته، حتى لا يرسخ في قلبك ما يخالف الحق وخاصة في العقيد، ولتجعلي مداركك في التفسير على الكتب المأمونة، كتفسير السعدي وابن كثير رحمهما الله، ففيها الكفاية والسلامة؛ ثم إذا جاء وقت الامتحان، فأجيبي بما فسروا به وقرروه ، وبإذن الله يُكتب لك التوفيق والنجاح.
وما نصحتكِ به هو ما دلّت عليه وصايا السلف رحمهم الله في التحذير من كتب أهل الأهواء، فإنها سمٌّ مدسوس، وربما ثبت أثرها في القلب فلا يزول؛ كما في (السنة) لعبد الله ابن الإمام أحمد [ص: 133] قال: (وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَكَانَ أَدْرَكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»، أَوْ قَالَ «أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ»، وَدَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، قَالَ: «لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لَأَقُومَنَّ»، قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً عَلَيَّ فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي»، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَكُونُ مِثْلَ السَّاعَةِ لَتَرَكْتُهُمَا»، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ فَوَلَّى وَهُو يَقُولُ بِيَدِهِ «لَا وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ» اهـ.
هذا... ولا يلبسنَّ عليكِ الشيطان فيوسوس لكِ بأن ترك هذا الكتاب قد يعرّضك للرسوب، فوالله الذي لا إله غيره، لأن تسلم لكِ عقيدتكِ ودينكِ خير لكِ وأبقى من شهادة جامعية لا تعدو أن تكون من حطام الدنيا، أما الدين والعقيدة فهي رأس مالكِ بين يدي الله، (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). [الشعراء: 88، 89] والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
ابنة أختي تسألني:
كتاب الصفوة للتفسير القرآن للصابوني.. لو فرضت عليك دراسته في مؤسسة تعليمية، أيجوز مدارسته لأجل الامتحان؟ وهذا في الجامعة المفتوحة عندنا نظام انتساب تدرس في البيت ثم تحضر الامتحان.
الحمد لله:
كتاب صفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني ـ رحمه الله ـ قد نُقِد كثيرًا من أهل العلم، لاسيما والمؤلِّف أشعري الاعتقاد، ومن أبرز من نقده: الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في (التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير)، وهو ضمن كتابه الكبير (الردود) [ص:311] قال: (صفوة التفاسير) اسم فيه تغرير وتلبيس، فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن، وتفسير الزمخشري المعتزلي، والرضي الرافضي، والطبرسي الرافضي، والرازي الأشعري، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب، وغيرهم، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة: مسلك السلف، وضوابط التفسير، وسَنن لسان العرب)اهـ.
وقال: (فيفيد وصفه بالجهل أنه: يصحح الضعاف، ويضعِّف الصحاح، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها، ويحتج بالإسرائيليات، ويتناقض في الأحكام.
ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية: بتر النقول، وتقويل العالم ما لم يقله، وتحريف جمع من النصوص والأقوال، وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف.
ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد: مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وبأكثر في " صفوة التفاسير "، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية) اهـ. ( الردود ) [ص: 313، 314]، وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – قائلاً: (نوصيك بتقوى لله، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك، ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم، والسنَّة المطهرة، وكلام سلف الأمَّة، والاستفادة مما كتبه الإمام العلَاّمة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلَاّمة ابن القيم، ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم، وغيرها من كتب السلف) اهـ. (الردود) [ص: 375].
وعليه، والجواب لابنة أختك:
الذي يظهر – والعلم عند الله – أنّ دراسة صفوة التفاسير للشيخ الصابوني لا تَسلَم من مآخذ علمية وعقدية جسيمة؛ إذ حوى جملة من الروايات الضعيفة، واعتمد على كثير من الإسرائيليات، وثالثة الأثافي أنه قرَّر فيه مذهب الأشاعرة في باب الصفات، ولأجل ذلك لا أوصي به ألبتة، بل الأحوط لدينكِ والأسلم لعقيدتكِ أن تُعرضي عن قراءته، حتى لا يرسخ في قلبك ما يخالف الحق وخاصة في العقيد، ولتجعلي مداركك في التفسير على الكتب المأمونة، كتفسير السعدي وابن كثير رحمهما الله، ففيها الكفاية والسلامة؛ ثم إذا جاء وقت الامتحان، فأجيبي بما فسروا به وقرروه ، وبإذن الله يُكتب لك التوفيق والنجاح.
وما نصحتكِ به هو ما دلّت عليه وصايا السلف رحمهم الله في التحذير من كتب أهل الأهواء، فإنها سمٌّ مدسوس، وربما ثبت أثرها في القلب فلا يزول؛ كما في (السنة) لعبد الله ابن الإمام أحمد [ص: 133] قال: (وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَكَانَ أَدْرَكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»، أَوْ قَالَ «أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ»، وَدَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، قَالَ: «لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لَأَقُومَنَّ»، قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً عَلَيَّ فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي»، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَكُونُ مِثْلَ السَّاعَةِ لَتَرَكْتُهُمَا»، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ فَوَلَّى وَهُو يَقُولُ بِيَدِهِ «لَا وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ» اهـ.
هذا... ولا يلبسنَّ عليكِ الشيطان فيوسوس لكِ بأن ترك هذا الكتاب قد يعرّضك للرسوب، فوالله الذي لا إله غيره، لأن تسلم لكِ عقيدتكِ ودينكِ خير لكِ وأبقى من شهادة جامعية لا تعدو أن تكون من حطام الدنيا، أما الدين والعقيدة فهي رأس مالكِ بين يدي الله، (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). [الشعراء: 88، 89] والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)