الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال مئة وثلاثة وثلاثون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

٢٣ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٥ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةليبياالنوازل والأحداث
السؤال مئة وثلاثة وثلاثون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياك الله شيخنا.
شيخنا هناك بعض المشايخ الذين يدرسون عندنا في ليبيا يجالسون أتباع محمد هادي علماً أنهم مع العلماء فكيف يكون التعامل معهم جزاك الله خيراً؟
الحمد لله:
إنَّ مجالسةَ أهل البدع وأرباب الفتن بغير قصد نصحٍ أو إنكار، خطرٌ عظيم ومهلكة جسيمة، ولا يكاد المرء يسلم من أثرها، إذ تنتقل كالعدوى إلى قلبه من حيث يشعر أو لا يشعر، لذا اتفقت كلمة السلف على التحذير من مجالستهم، فقد روى أبو الحسين، محمد بن أبي يعلى في كتابه (طبقات الحنابلة) [1/160] عن داود السجستانى رحمه الله أنه قال: قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تعلمه أن الرجل الذى رأيته معه صاحب بدعة. فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فألحقه به. قال ابن مسعود «‌المرء ‌بخدنه» انتهى. وفي الاعتصام للشاطبي) [1/172]: ( وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ: " لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ; فَإِنَّهُ يُمْرِضُ قَلْبَكَ ". وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: " مَنْ ‌جَالَسَ ‌صَاحِبَ ‌بِدْعَةٍ; لَمْ يَسْلَمْ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِتْنَةً لِغَيْرِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ بِقَلْبِهِ شَيْءٌ يَزِلُّ بِهِ فَيُدْخِلُهُ النَّارَ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا أُبَالِي مَا تَكَلَّمُوا بِهِ، وَإِنِّي وَاثِقٌ بِنَفْسِي، فَمَنْ أَمِنَ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَلَى دِينِهِ; سَلَبَهُ إِيَّاهُ ". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ; قَالَ: " إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ; فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ ". وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ ; قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ; فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمُرُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ". وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ; قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ; فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ قُلُوبُكُمْ "، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَيُعَضِّدُهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» انتهى.
فتأمل – رحمك الله – كيف عدَّ الأئمةُ مجردَ المجالسة والخلطة سببًا للإلحاق بصاحب البدعة؛ إذ الجليسُ مؤثِّر لا محالة، والرفيقُ ساحب، فمن خالطهم انزلق في حبائلهم، ومن جالسهم عُدَّ في عدادهم، نعوذ بالله من الخذلان.
وعليه؛ فإن كان هؤلاء المشايخ في أصلهم على الجادة، ومع العلماء الكبار، غير أنهم يجالسون أتباع محمد بن هادي، فالموقف على تفصيل:
فإن كانت مجالستهم بقصد النصيحة والإنكار، ومحاولة الإصلاح، فهذا مشروع، بل من مقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأما إن كانت مجالستهم على سبيل الألفة، أو المودة، أو المداراة التي توهم التزكية، فهذا مسلك خطير وباب فتنة، ومنهج السلف على جادةٍ واحدة: هجر أهل الأهواء، وتحذير الأمة منهم، وقطع الطريق على باطلهم، فلا يُغتر بهم ولا يُرفع لهم رأس.
وأما عن كيفية التعامل مع هؤلاء المشايخ، فالواجب أن يُناصحوا برفق ولين، ويُذكَّروا بأن مجالسة من عُرفوا بالفتنة ليست شأنًا هيِّنًا، بل فيها فتنة لغيرهم، وتلبيس على العامة، وفيها كذلك خفضٌ لمكانتهم العلمية التي ينبغي أن تبقى ناصعة نقية.

فإن أبوا إلا الإصرار على تلك المجالس، من غير إنكار ولا نصح، فالواجب حينئذ أن يُحذَر من التلقي عنهم، صيانةً للدين، وحفظًا للمنهج، وتمييزًا للحق من الباطل، وحتى لا يختلط الأمر على الناس. فالوضوح والتميُّز في هذا الباب أصلٌ عظيم، وترك المداهنة فيه أوجب، إذ دين المرء أغلى ما يملك، ولا يحتمل المجازفة ولا التساهل. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة