الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أود أن أسأل شيخنا عن مسألة بطاقات الدولار. في بلدي ليبيا يُعطى كل عام للمواطنين بطاقة غير مشحونة بالعملات، وهذه البطاقة تُباع بمبلغ…

٢٤ شعبان ١٤٤٧ هـ١٢ فبراير ٢٠٢٦
الفتاوىليبياالنوازل والأحداث
السؤال مئتان وستة وأربعون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله شيخنا بلال، كيف حالكم؟ أرجو أن تكونوا بصحة وعافية، جزاكم الله خيرا.
أود أن أسأل شيخنا عن مسألة بطاقات الدولار. في بلدي ليبيا يُعطى كل عام للمواطنين بطاقة غير مشحونة بالعملات، وهذه البطاقة تُباع بمبلغ يقارب 2000 دينار ليبي. يقوم المشتري بأخذ البطاقة وشحنها بماله الخاص، ليحقق ربحا يقارب ضعف هذا المبلغ، ثم بعد أيام قليلة يعيد البطاقة إلى صاحبها الأصلي.
علما بأن هذه البطاقة التي تُمنح من قبل المصارف مرة كل عام تُعطى مجانا، ولا يدفع صاحبها أي مبلغ مقابلها.
جزاكم الله خيرا شيخنا و بارك الله فيكم ونسأل الله تعالى أن يزيدكم من علمه و فضله.

الحمد لله:
المسألة تتكيّف فقهيًا على عدة أوجه:

أولًا: حقيقة البطاقة:
هذه البطاقة ليست مالًا قائمًا بذاته، وإنما هي إذنٌ تنظيمي من الدولة أو امتياز شخصي (حق انتفاع خاص) تمنحه الدولة لمواطنيها بشروط معينة.

والأصل أن:
الحقوق المجردة غير المالية لا يجوز بيعها إلا إذا كانت قابلة للنقل شرعًا ونظامًا.
وإذا كان النظام يمنع نقلها، فالتحايل على ذلك لا يجوز.


ثانيًا: بيع الحق المجرد:
الذي يُباع في الواقع ليس سلعة، بل "أحقية سنوية" في الحصول على الدولار بسعر رسمي.
وهذا يشبه بيع:
رخصة شخصية.
أو مقعد مدعوم.
أو دور في قائمة امتياز.
والفقهاء يمنعون بيع ما ليس بمال متقوم، أو ما كان حقًا شخصيًا محضًا.
قال النووي في (المجموع) [٩/ ٣٤٣]:
"ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه."

وهنا الحق غير قابل للنقل شرعًا ولا نظامًا.

ثالثًا: التحايل على النظام:
إن كان النظام المصرفي يشترط أن البطاقة للاستعمال الشخصي، فإن بيعها يدخل في:
التحايل
والغش
واستعمال الاسم للحصول على منفعة لم تُقصد له
وقد قال ﷺ:
«من غشنا فليس منا» (رواه مسلم)
والقاعدة:
"كل حيلة مفضية إلى أكل المال بغير حق محرمة."

رابعًا: شبهة الربا أو الصرف:
إن كان المشتري يشحنها ليستفيد من فارق السعر بين الدولار الرسمي والسوق السوداء، فهنا أيضًا:
يدخل عنصر المضاربة على فارق العملة بطرق غير نظامية.
وقد يتخلله بيع عملة قبل القبض أو بدون تقابض شرعي إن وقع صرف.

خامسًا: هل يصح تكييفها وكالة؟
لو قيل: إن صاحب البطاقة لا يبيعها، بل يوكل غيره في استعمالها مقابل مبلغ؟
فالجواب:
إن كان المبلغ مقابل "الوكالة" فقط بأجرة معلومة، والعملية جائزة نظامًا، فمحل بحث.
أما إذا كان المقصود بيع الامتياز السنوي نفسه مقابل مبلغ ثابت، فهذه معاوضة على حق غير قابل للبيع. فلا يجوز.
فالراجح والأقرب – والله أعلم – أن هذه المعاملة: لا تجوز، لأنها:

بيع لحق شخصي تنظيمي من الدولة غير قابل للنقل؛ وتحايل على مقصود الجهة المانحة
وفيها شبهة أكل مال بالباطل والله أعلم.


من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة