أخ يسأل يعمل في مدرسة خاصة بليبيا ومن ضمن شروط العمل خصم عدد الحصص من الراتب الشهري في حالة غياب ذلك اليوم مع زيادة خصم لليوم نفسه تقدر…
السؤال: مئتان وعشرة:
السلام عليكم شيخنا:
أخ يسأل يعمل في مدرسة خاصة بليبيا ومن ضمن شروط العمل خصم عدد الحصص من الراتب الشهري في حالة غياب ذلك اليوم مع زيادة خصم لليوم نفسه تقدر ب30 دينارا
بمعني إذا كان غياب ذلك اليوم 4 حصص تخصم ومعها زيادة خصم لليوم نفسه، السؤال هل في هذا العقد مخالفة؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
الأصل في العقود والشروط هو الجواز والصحة ما لم يرد دليل شرعي على تحريمها.
فإذا كان عقد المدرسة ينص على خصم أجرة الحصص عند الغياب، مع زيادة مالية لليوم نفسه، فهذا شرط جائز وصحيح؛ لأنه اتفاق بين الطرفين على أمر مباح، ولم يرد فيه ما يخالف حكم الله.
وقد دل القرآن على وجوب الوفاء بالعقود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وكذلك ورد عن النبي ﷺ: (إنَّ أحقَّ الشروط أنْ تُوفوا به: ما استحلَلتُم به الفروج)، دلالة على استحقاق الوفاء بالشرط المشروع، أما إذا كانت الشروط غير عادلة أو تزيد على حق المعقول، فقد يكون فيها مخالفة. والأحوط استشارة جهة رسمية للعمل أو نقابة المعلمين في ليبيا للتأكد.
الجواب المفصل:
القاعدة الشرعية: «الأصل في العقود الجواز والصحة».
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1]، وفي الصحيحين عن عُقبة بن عامر أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ أحقَّ الشروط أنْ تُوفوا به: ما استحلَلتُم به الفروج))؛ فدلَّ على استحقاق الوفاء بالشروط المشروعة ، وأنَّ شُروط النكاح أحقُّ بالوفاء من غيرها.
قال ابن القيم رحمه الله: (الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ الصِّحَّةُ إلَّا مَا أَبْطَلَهُ الشَّارِعُ أَوْ نَهَى عَنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِبُطْلَانِهَا حُكْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّأْثِيمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَأْثِيمَ إلَّا مَا أَثَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ فَاعِلَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا وَاجِبَ إلَّا مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ، وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَهُ، فَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ الْبُطْلَانُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَمْرِ، وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ الصِّحَّةُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْبُطْلَانِ وَالتَّحْرِيمِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - لَا يُعْبَدُ إلَّا بِمَا شَرَعَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ حَقُّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَحَقُّهُ الَّذِي أَحَقَّهُ هُوَ وَرَضِيَ بِهِ وَشَرَعَهُ، وَأَمَّا الْعُقُودُ وَالشُّرُوطُ وَالْمُعَامَلَاتُ فَهِيَ عَفْوٌ حَتَّى يُحَرِّمَهَا) انتهى من (إعلام الموقعين عن رب العالمين) [1/259].
وعليه، فإذا نص العقد بين الموظف والمدرسة على خصم أجرة الحصص عند الغياب، فهذا شرط جائز، لأن الطرفين اتفقا عليه، والأصل في هذا الاتفاق الصحة والجواز؛ زيادة الخصم لليوم نفسه (الغرامة الإضافية) جائز أيضًا. لأن العقد صحيح وشرعي ما دام نصوصه واضحة ومتفق عليها بالتراضي.
وأي شرط يجافي العدالة ويؤدي إلى ظلم واضح للموظف، سواء بخفض الأجر أكثر من حقه أو فرض غرامة مبالغ فيها فينبغي أن يرفع الظلم إما بعدم الموافقة على العمل من أصله أو مراجعة الإدارة لإزالة الظلم أو تخفيفه.
وسلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [23/410]:
س: عندما أقوم بفصل مشرفة أو عاملة من العمل أو أقسو عليها من الخصم لكي تصلح حالها فهل هذا حرام؟
الجواب: الخصم على الموظف أو الموظفة أو الفصل من العمل لا يجوز إلا في حدود النظام الذي وضعه ولي الأمر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اهـ والله أعلم.
السلام عليكم شيخنا:
أخ يسأل يعمل في مدرسة خاصة بليبيا ومن ضمن شروط العمل خصم عدد الحصص من الراتب الشهري في حالة غياب ذلك اليوم مع زيادة خصم لليوم نفسه تقدر ب30 دينارا
بمعني إذا كان غياب ذلك اليوم 4 حصص تخصم ومعها زيادة خصم لليوم نفسه، السؤال هل في هذا العقد مخالفة؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
الأصل في العقود والشروط هو الجواز والصحة ما لم يرد دليل شرعي على تحريمها.
فإذا كان عقد المدرسة ينص على خصم أجرة الحصص عند الغياب، مع زيادة مالية لليوم نفسه، فهذا شرط جائز وصحيح؛ لأنه اتفاق بين الطرفين على أمر مباح، ولم يرد فيه ما يخالف حكم الله.
وقد دل القرآن على وجوب الوفاء بالعقود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وكذلك ورد عن النبي ﷺ: (إنَّ أحقَّ الشروط أنْ تُوفوا به: ما استحلَلتُم به الفروج)، دلالة على استحقاق الوفاء بالشرط المشروع، أما إذا كانت الشروط غير عادلة أو تزيد على حق المعقول، فقد يكون فيها مخالفة. والأحوط استشارة جهة رسمية للعمل أو نقابة المعلمين في ليبيا للتأكد.
الجواب المفصل:
القاعدة الشرعية: «الأصل في العقود الجواز والصحة».
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1]، وفي الصحيحين عن عُقبة بن عامر أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ أحقَّ الشروط أنْ تُوفوا به: ما استحلَلتُم به الفروج))؛ فدلَّ على استحقاق الوفاء بالشروط المشروعة ، وأنَّ شُروط النكاح أحقُّ بالوفاء من غيرها.
قال ابن القيم رحمه الله: (الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ الصِّحَّةُ إلَّا مَا أَبْطَلَهُ الشَّارِعُ أَوْ نَهَى عَنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِبُطْلَانِهَا حُكْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّأْثِيمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَأْثِيمَ إلَّا مَا أَثَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ فَاعِلَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا وَاجِبَ إلَّا مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ، وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَهُ، فَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ الْبُطْلَانُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَمْرِ، وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ الصِّحَّةُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْبُطْلَانِ وَالتَّحْرِيمِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - لَا يُعْبَدُ إلَّا بِمَا شَرَعَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ حَقُّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَحَقُّهُ الَّذِي أَحَقَّهُ هُوَ وَرَضِيَ بِهِ وَشَرَعَهُ، وَأَمَّا الْعُقُودُ وَالشُّرُوطُ وَالْمُعَامَلَاتُ فَهِيَ عَفْوٌ حَتَّى يُحَرِّمَهَا) انتهى من (إعلام الموقعين عن رب العالمين) [1/259].
وعليه، فإذا نص العقد بين الموظف والمدرسة على خصم أجرة الحصص عند الغياب، فهذا شرط جائز، لأن الطرفين اتفقا عليه، والأصل في هذا الاتفاق الصحة والجواز؛ زيادة الخصم لليوم نفسه (الغرامة الإضافية) جائز أيضًا. لأن العقد صحيح وشرعي ما دام نصوصه واضحة ومتفق عليها بالتراضي.
وأي شرط يجافي العدالة ويؤدي إلى ظلم واضح للموظف، سواء بخفض الأجر أكثر من حقه أو فرض غرامة مبالغ فيها فينبغي أن يرفع الظلم إما بعدم الموافقة على العمل من أصله أو مراجعة الإدارة لإزالة الظلم أو تخفيفه.
وسلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [23/410]:
س: عندما أقوم بفصل مشرفة أو عاملة من العمل أو أقسو عليها من الخصم لكي تصلح حالها فهل هذا حرام؟
الجواب: الخصم على الموظف أو الموظفة أو الفصل من العمل لا يجوز إلا في حدود النظام الذي وضعه ولي الأمر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اهـ والله أعلم.