الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال: مئتان وثلاثة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

١ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالصيام ورمضانالفقه والأحكامالزكاة والصدقاتالأسرة والمرأةالسودانالنوازل والأحداث
السؤال: مئتان وثلاثة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
شيخنا بلال عندنا في السودان البنت الصغيرة يقومون بثقب أذن البنت لتركيب الحُلِي أو ما نسميه بالحَلَقْ فما حكم ذلك ؟

الحمد لله:
الجواب المختصر:
ثَقبُ أُذن البنت الصغيرة لوضع الحُلِي جائزٌ شرعًا، ولا حرج فيه، بل هو من الزينة المباحة للنساء، وقد كانت النساء يلبسن الخُرْص (الأقراط) في آذانهن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم – وهذا يتطلب ثقب الأذن - ولم ينكر عليهن.
الجواب المفصل:
مسألة ثقب أذن البنت لتركيب الحلي على قولين لأهل العلم:
القول الأول: الجواز، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة على الصحيح من المذهب.
القول الثاني: المنع، وهو مذهب الشافعية، ورواية عند بعض الحنابلة.

أولاً: أدلة القول الأول (الجواز):
1- أن الأصل في الزينة الإباحة لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: 32].
2- حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ‌فَجَعَلْنَ ‌يُلْقِينَ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. رواه البخاري في (الصحيح) [2/54 رقم: 974]
3- وفي رواية عند البخاري أيضاً: « ‌فَرَأَيْتُهُنَّ ‌يَهْوِينَ ‌إِلَى ‌آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ » ووجه الدلالة: أن لبس الخُرْص (الأقراط) لا يكون إلا بثقب الأذن، وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنكر، فكان إقرارًا منه على الجواز.
4- حديث عائشة رضي الله عنها المشهور بحديث أم زرع: وفيه: «أناسَ من حُليِّ أُذني» متفق عليه، ووجه الدلالة: فيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن النساء يلبسن الحلي في آذانهن، فدلَّ على مشروعية الثقب لذلك.
5- من النظر: أن المرأة تحتاج إلى التحلي، وثقب الأذن وسيلة مشروعة لتحصيل هذه الزينة، فكان مباحًا بالمصلحة والحاجة.

ثانياً: أدلة القول الثاني (المنع):
استدلوا بالعقل، من وجوه كما في (تحفة المودود لابن القيم) [ص: 165]:

1- أن الثقب يشبه تبتيك آذان الأنعام الذي أخبر الله تعالى في كتابه أنه مما يأمر به الشيطان أولياءه.
2- أنه جرح مؤلم لا يباح إلا لحاجةٍ معتبرة، والتحلي ليس منها.
3- أنه تعجيل أذى لا فائدة منه فلا يشرع فعله.
ثالثاً: المناقشة والترجيح:
قياس الثقب على تبتيك آذان الأنعام قياسٌ مع الفارق، لأن الأصل (تبتيك الأنعام) عبثٌ بلا مصلحة، بخلاف الفرع (ثقب أذن الأنثى) ففيه مصلحة معتبرة وهي زينة المرأة.
والتحلي حاجة معتبرة للنساء، وفي منعهن منه مشقة ومخالفة للعرف الذي أقرَّه الشرع، ثم إن الأحاديث الصحيحة دالة على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الفعل، ولا اجتهاد مع النص.

فالراجح – والله أعلم – أن ثقب أذن المرأة للتحلي جائزٌ مشروع، إذ ثبت وجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُنكرْه، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقرّ على باطل، فلو كان ذلك محرّمًا لبينه ونهى عنه، فكان سكوتُه إقرارًا يدل على الجواز.
ثم إن في ذلك مصلحةً معتبرةً وزينةً مشروعةً للنساء، أقرّها الشرع ولم ينهَ عنها.
قال مهنا: سألت أحمد رحمه الله عن الغلام تثقب أذنه؛ فقال: أكره ذلك للغلام إنما هو للبنات. فقلت: من كرهه؟ فقال: حريز بن عثمان كره ثقب أذن الصبي. انتهى كما في (الجامع لعلوم الإمام أحمد ) [8/369 رقم: ١٣٤٣].
وسئل شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله: عن حكم ثقب اذن البنت أو أنفها من أجل الزينة؟
فأجاب - رحمه الله تعالى - بقوله: الصحيح أن ‌ثقب ‌الأذن لا بأس به، لأن هذا من المقاصد التي يتوصل بها إلى التحلي المباح، وقد ثبت أن نساء الصحابة كان لهن أخراص يلبسنها في آذانهن، وهذا التعذيب تعذيب بسيط، وإذا ثقب في حال الصغر صار برؤه سريعاً.
وأما ثقب الأنف: فإنني لا أذكر فيه لأهل العلم كلاماً، ولكنه فيه مُثلة وتشويه للخلقة فيما نرى، ولعل غيرنا لا يرى ذلك، فإذا كانت المرأة في بلد يعد تحلية الأنف فيها زينة وتجملاً فلا بأس بثقب الأنف لتعليق الحلية عليه. (مجموع فتاوى) [11/ 137].
وسئلت اللجنة الدائمة [5/141]: (ما حكم ختان الأنثى وكذا ثقب أذنها وهل ثقب أذنها جائز أو مكروه وإذا كان مكروها فهل الكراهية تنزيه أو تحريم؟
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
الختان مكرمة في حق النساء وأما ‌ثقب ‌الأذن للمرأة فلا بأس به لحاجتها إلى التزين بالحلي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) انتهى. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة