الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي إشكال مثلاً إذا كان لي ولد يريد أن يكون طبيبا أو بنتا تريد أن تكون طبيبة ولا سبيل إلى الوصول لذلك إلا عن طريق الدراسة بالمدارس…

١٩ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١١ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالفرق والأحزابالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
السؤال مئة وأربعة وعشرون:
عندي إشكال مثلاً إذا كان لي ولد يريد أن يكون طبيبا أو بنتا تريد أن تكون طبيبة ولا سبيل إلى الوصول لذلك إلا عن طريق الدراسة بالمدارس المختلطة. هل يجوز الدراسة بالمدارس المختلطة في هذه الحالة؟ مع العلم أن أكثر البنات متبرجات في كامل زينتهن وأولاد كذلك. اتمنى أن تجيبني عن سؤالي حتى أستفيد أنا والإخوة الذين يقرأون التعليقات.
الحمد لله:
الأصل أن الاختلاط المحرَّم وما يترتب عليه من الفتن (النظر، التبرج، الخلوة، العلاقات المحرمة...) منكرٌ يجب اجتنابه، والدراسة في بيئةٍ يغلب عليها التبرج والسفور مظنة عظيمة للفتنة، ومحرمة.
و الأدلة على حرمة الاختلاط بين الرجال والنساء كثيرة، منها:
من القرآن الكريم:
1- قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:30]، ثم قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:31]. والاختلاط مظنة النظر المحرم ومقدمة الفاحشة، فدل على منعه.
2- وقال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:33]. فيه توجيه للنساء بالبعد عن مواطن الاختلاط والظهور المثير للفتنة.
3- وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:32]. هذا في مجرد الكلام، فكيف بالاختلاط الذي هو أوسع بابًا للفتنة؟
ومن السنة:
1- حديث عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌إِيَّاكُمْ ‌وَالدُّخُولَ ‌عَلَى ‌النِّسَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ.» متفق عليه، قال الإمام النووي رحمه الله في (شرح مسلم 14/154): « وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم الْحَمْوُ الْمَوْتُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَالشَّرُّ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ وَالْفِتْنَةُ أَكْثَرُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الأجنبي» اهـ. وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في (أضواء البيان) [6/653]: « ‌وظاهر ‌الحديث ‌التحذير ‌من ‌الدخول ‌عليهن ‌ولو ‌لم ‌تحصل ‌الخلوة ‌بينهما، وهو كذلك، فالدخول عليهن، والخلوة بهن كلاهما محرم تحريمًا شديدًا بانفراده » اهـ.
2- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « ‌خَيْرُ ‌صُفُوفِ ‌الرِّجَالِ ‌أَوَّلُهَا ‌وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ». رواه مسلم في (صحيحه) [2/32 رقم: 440].
قال النووي رحمه الله: « وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْحَاضِرَاتِ مَعَ الرِّجَالِ لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَرُؤْيَتِهِمْ وَتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِمْ عِنْدَ رُؤْيَةِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفِهِنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ » (شرح مسلم 4/159).
فهذان الحديثان الصحيحان نصّان بيّنان على شدة التحذير من مجرد الدخول أو القرب، فكيف بالاختلاط والمزاحمة وكثرة النظر والكلام!
لكن إن تعيَّن الوصول إلى تخصصٍ نافعٍ كـ الطب، ولم يوجد بديل غير مختلط، جاز للدراسة حينئذٍ للحاجة أو الضرورة، بشرط:
التزام الحجاب الشرعي الكامل للبنت.
غضّ البصر، واجتناب الخلوة والمحادثات الزائدة.
الاقتصار على قدر الحاجة في التعامل.
فإن وُجد بديل غير مختلط – ولو أقل مستوى أو أبعد – وجب اختياره، لأنّ الضرورات تبيح المحظورات بقدرها فقط. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة