الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

هل يجوز لي أن أُلقي كلمةً في عقيقةٍ للناس، مع وجود امرأةٍ تقرأ القرآن جهرًا، وليس ذلك أمام الرجال، ولكن صوتها يُبَثُّ من جهة النساء؟…

١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
الفتاوىالفرق والأحزابالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
السؤال: الثلاثمائة وأربعة عشر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل يجوز لي أن أُلقي كلمةً في عقيقةٍ للناس، مع وجود امرأةٍ تقرأ القرآن جهرًا، وليس ذلك أمام الرجال، ولكن صوتها يُبَثُّ من جهة النساء؟ وأنا أعلم أن هذا الفعل غير جائز، ولكن هل يجوز لي مع ذلك أن أذهب وأُلقي كلمتي بشكلٍ منفصل؟ علمًا بأنه لا توجد أي أنشطة محرمة أخرى في العقيقة. جزاكم الله خيرًا، وحفظكم الله.

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيكم.
لا بد أولًا من تحرير محل النزاع؛ فإن القول بأن صوت المرأة عورة بإطلاق قول غير صحيح، بل الراجح من أقوال أهل العلم أن صوتها ليس بعورة، وإنما المنهي عنه خضوعها بالقول وترقيقها الصوت وتليينه على وجه يُخشى معه حصول الفتنة.
قال الله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
فلو كان مجرد صوت المرأة ممنوعًا، لما كان للنهي عن الخضوع بالقول معنى؛ لأن النهي حينئذٍ يكون عن أصل الصوت، وإنما دلَّت الآية على أن الكلام في نفسه جائز قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32]، وإنما الممنوع صفته التي يكون فيها لينٌ وتكسرٌ وترقيقٌ يطمع معه من في قلبه مرض.

والجمهور على أن صوت المرأة ليس بعورة، وأن النساء كن يخاطبن النبي ﷺ والصحابة، وإنما الممنوع خضوعها بالقول وتغنجها وترقيقها للصوت، وأن المشروع أن يكون كلامها معتادًا وسطًا.
وعليه، فإن قراءة المرأة للقرآن أمام الرجال ليست محرمة لمجرد كون القارئة امرأة، وإنما يُنظر إلى كيفية القراءة.

وعلى هذا التفصيل تُنزَّل مسألتك:
فإن كانت المرأة تقرأ من جهة النساء، ويصل صوتها إلى مجلس الرجال بواسطة البث، وكانت قراءتها عادية لا خضوع فيها ولا ترقيق ولا تغنج ولا تحسين يفضي إلى الفتنة، فلا يظهر تحريم حضورك للعقيقة ولا إلقاء كلمتك فيها؛ لأن مجرد وصول صوت المرأة إلى الرجال ليس هو المنكر في ذاته، ولا يلزم من وجود ذلك أن تكون مشاركتك في العقيقة إعانةً على محرم.

وأما إن كانت قراءتها بتحسين للصوت وترقيق وتنغيم على وجه يُخشى معه الافتتان، فهذه هي الصورة التي ينبغي إنكارها، ويُطلب من القائمين على المناسبة إيقاف البث إلى الرجال أو الاقتصار على القراءة في مجلس النساء.

فإن أمكن إزالة هذا الأمر، فالحمد لله، وتحضر وتلقي كلمتك. وإن لم يمكن إزالته وأصر القائمون عليه، فإن كان حضورك وإلقاؤك للكلمة سيُعد مشاركةً في هذا الفعل أو إقرارًا له، فالأولى أن تعتذر عن الحضور حتى يزول المنكر؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، ولقوله ﷺ: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» رواه مسلم. والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة