وهو أننا في تشاد نعتمد في الغالب الأعم في التحويلات الخارجية وصرف العملات الدولية على أشخاص يقومون بهذا العمل لا على الشركات والمصرفات…
السؤال مائة وستة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخنا، سلمكم الله.
شيخنا هنا عندنا قضية نرجو ضبطها والتعامل الصحيح فيها.
وهو أننا في تشاد نعتمد في الغالب الأعم في التحويلات الخارجية وصرف العملات الدولية على أشخاص يقومون بهذا العمل لا على الشركات والمصرفات الدولية.
وصورته : هناك أشخاص ينتدبون العمل في كل دولة في صرف العملات ( مع التحويل كشخص لا شركة ) بحيث يأتي من يريد الصرف بعملة الدولة الأخرى إلى عملة البلد مع التحويل إلى البلد فيتعاقدان الصفقة ويقول له : استلمه في البلد وصار جاهزا عند عميلي في البلد.
مثاله : أنا في ليبيا مثلا آتي عنده وأقول : أريد صرف ٣٠٠ دينار إلى فرنك سيفا تشادي مع التحويل إلى البلد، فيقول هو : سعره كذا وقل لأهلك يستلموا عند فلان (عميله).
فهذه الصورة هي المنتشرة، وواضحة بأنها لم تحصل التقابض في المجلس عند الصرف.
السؤال : لذا بعض الناس يأتي ويقول للذي يصرف ويحوّل : أريد منك قرضا في البلد خمسة آلاف فرنك سيفا مثلا ويستلمه فلان، وبعد ذلك يأتي ويقضي دينه بدينار ليبي، فهل هذا الوجه والمعاملة صحيحة؟
وما هي الأوجه السليمة في مثل هذا؟ وما هي المقترحات التي تقترحونه؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبارك فيكم.
أولًا: في مسألة الصرف والتحويل عن طريق الأشخاص:
الأصل في عقد الصرف أنه يشترط فيه التقابض في المجلس، لحديث: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ ...... فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم.، والنقود المعاصرة حكمها حكم الذهب والفضة في هذا الباب، لِما آلت إليه العملات المعاصرة من قيامها مقام الأثمان، فلها ما للذهب والفضة من الأحكام؛ فإذا كان الصرف بين عملتين مختلفتين (مثل: الدينار الليبي بالفرنك سيفا)، فيشترط في بيع العملات إذا اختلف جنسها التقابض في المجلس.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (11/ 9): " وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب بالذهب، وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض ، إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة ، كالذهب بالفضة، والحنطة بالشعير، وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدا بيد، كصاع حنطة بصاعي شعير" انتهى.
لكن:
ما يقع في صورة "أعطيك هنا عملة، ويستلم أهلك هناك عملة أخرى عن طريق عَميلِهِ (وسيط [وكيل])"؛ هذا هو المسألة المشهورة: الحوالة مع الصرف، وهي تختلف عن مجرد عقد صرف مؤجل، بل فيها نوع وكالة + حوالة.
بعض العلماء المعاصرين أجازوها إذا تم العقد على أساس الحوالة (أي: كأنك دفعت هنا، وهو أوكلك أن تسلِّم عميله هناك)، لا على أنها "بيع عملة بعملة مؤجَّلًا"، بشرط أن يضبط الفرق.
ثانيًا: في مسألة القرض مع السداد بعملة أخرى:
إذا قال شخص: "أقرضني هناك خمسة آلاف فرنك سيفا، وأردُّها لك هنا بالدينار الليبي" فهذا فيه إشكال؛ لأنه يجمع بين القرض والصرف.
والقاعدة عند الفقهاء: "كل قرض جر نفعًا فهو ربا".
فإن كان الاتفاق أن يكون السداد بقيمة الدينار يوم الأداء، فهذا من باب الصرف المؤجَّل، وهو غير جائز؛ كما سبق.
وإن كان الاتفاق أن يسدد بالدينار بحسب سعر يوم القرض، فهذا أقرب إلى الجواز بشرط أن يكون محددًا واضحًا منذ البداية (أي: كم يساوي خمسة آلاف فرنك بالدينار وقت القرض).
ثالثًا: الوجه السليم في مثل هذه المعاملات:
أن يتم الصرف يدًا بيد إن أمكن، عبر البنوك أو المصارف الموثوقة؛ إن تعذَّر، فيكون التعامل على صورة حوالة: تعطيه بالدينار هنا، وهو يضمن أن يصرف لك هناك بعملة البلد عن طريق وكيله، ويُعتبر هذا من باب الحوالة وليس من باب الصرف المؤجَّل.
أما مسألة القرض بالعملة هناك، ثم السداد بعملة أخرى هنا، فينبغي الحذر منها، ولا تصح إلا إذا حُدد سعر الصرف وقت القرض بوضوح، فيصبح دينًا ثابتًا في الذمة لا يتغير.
رابعاً: أما المقترحات العملية:
أقترح بل أوصيك أن تجعل المعاملة على أنها حوالة (أي: تسليم في بلد، واستلام في بلد آخر عبر وكيل)، لا على أنها صرف مؤجَّل. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخنا، سلمكم الله.
شيخنا هنا عندنا قضية نرجو ضبطها والتعامل الصحيح فيها.
وهو أننا في تشاد نعتمد في الغالب الأعم في التحويلات الخارجية وصرف العملات الدولية على أشخاص يقومون بهذا العمل لا على الشركات والمصرفات الدولية.
وصورته : هناك أشخاص ينتدبون العمل في كل دولة في صرف العملات ( مع التحويل كشخص لا شركة ) بحيث يأتي من يريد الصرف بعملة الدولة الأخرى إلى عملة البلد مع التحويل إلى البلد فيتعاقدان الصفقة ويقول له : استلمه في البلد وصار جاهزا عند عميلي في البلد.
مثاله : أنا في ليبيا مثلا آتي عنده وأقول : أريد صرف ٣٠٠ دينار إلى فرنك سيفا تشادي مع التحويل إلى البلد، فيقول هو : سعره كذا وقل لأهلك يستلموا عند فلان (عميله).
فهذه الصورة هي المنتشرة، وواضحة بأنها لم تحصل التقابض في المجلس عند الصرف.
السؤال : لذا بعض الناس يأتي ويقول للذي يصرف ويحوّل : أريد منك قرضا في البلد خمسة آلاف فرنك سيفا مثلا ويستلمه فلان، وبعد ذلك يأتي ويقضي دينه بدينار ليبي، فهل هذا الوجه والمعاملة صحيحة؟
وما هي الأوجه السليمة في مثل هذا؟ وما هي المقترحات التي تقترحونه؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبارك فيكم.
أولًا: في مسألة الصرف والتحويل عن طريق الأشخاص:
الأصل في عقد الصرف أنه يشترط فيه التقابض في المجلس، لحديث: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ ...... فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم.، والنقود المعاصرة حكمها حكم الذهب والفضة في هذا الباب، لِما آلت إليه العملات المعاصرة من قيامها مقام الأثمان، فلها ما للذهب والفضة من الأحكام؛ فإذا كان الصرف بين عملتين مختلفتين (مثل: الدينار الليبي بالفرنك سيفا)، فيشترط في بيع العملات إذا اختلف جنسها التقابض في المجلس.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (11/ 9): " وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب بالذهب، وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض ، إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة ، كالذهب بالفضة، والحنطة بالشعير، وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدا بيد، كصاع حنطة بصاعي شعير" انتهى.
لكن:
ما يقع في صورة "أعطيك هنا عملة، ويستلم أهلك هناك عملة أخرى عن طريق عَميلِهِ (وسيط [وكيل])"؛ هذا هو المسألة المشهورة: الحوالة مع الصرف، وهي تختلف عن مجرد عقد صرف مؤجل، بل فيها نوع وكالة + حوالة.
بعض العلماء المعاصرين أجازوها إذا تم العقد على أساس الحوالة (أي: كأنك دفعت هنا، وهو أوكلك أن تسلِّم عميله هناك)، لا على أنها "بيع عملة بعملة مؤجَّلًا"، بشرط أن يضبط الفرق.
ثانيًا: في مسألة القرض مع السداد بعملة أخرى:
إذا قال شخص: "أقرضني هناك خمسة آلاف فرنك سيفا، وأردُّها لك هنا بالدينار الليبي" فهذا فيه إشكال؛ لأنه يجمع بين القرض والصرف.
والقاعدة عند الفقهاء: "كل قرض جر نفعًا فهو ربا".
فإن كان الاتفاق أن يكون السداد بقيمة الدينار يوم الأداء، فهذا من باب الصرف المؤجَّل، وهو غير جائز؛ كما سبق.
وإن كان الاتفاق أن يسدد بالدينار بحسب سعر يوم القرض، فهذا أقرب إلى الجواز بشرط أن يكون محددًا واضحًا منذ البداية (أي: كم يساوي خمسة آلاف فرنك بالدينار وقت القرض).
ثالثًا: الوجه السليم في مثل هذه المعاملات:
أن يتم الصرف يدًا بيد إن أمكن، عبر البنوك أو المصارف الموثوقة؛ إن تعذَّر، فيكون التعامل على صورة حوالة: تعطيه بالدينار هنا، وهو يضمن أن يصرف لك هناك بعملة البلد عن طريق وكيله، ويُعتبر هذا من باب الحوالة وليس من باب الصرف المؤجَّل.
أما مسألة القرض بالعملة هناك، ثم السداد بعملة أخرى هنا، فينبغي الحذر منها، ولا تصح إلا إذا حُدد سعر الصرف وقت القرض بوضوح، فيصبح دينًا ثابتًا في الذمة لا يتغير.
رابعاً: أما المقترحات العملية:
أقترح بل أوصيك أن تجعل المعاملة على أنها حوالة (أي: تسليم في بلد، واستلام في بلد آخر عبر وكيل)، لا على أنها صرف مؤجَّل. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)