السؤال: مئتان وخمسة وثمانون السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
السؤال: مئتان وخمسة وثمانون:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
شيخنا هل تابي وتمارا حلال؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
الأصل في التعامل مع (تابي) و(تمارا) أنه يجوز إذا كان التقسيط بلا زيادة على السعر النقدي، ولا تترتب على العميل فوائد أو غرامات ربوية عند التأخير، وكان العقد خاليًا من المحاذير الشرعية.
أما إذا اشتمل العقد على غرامات تأخير ربوية أو التزم العميل بدفع فوائد عند التأخر في السداد، فلا يجوز الدخول فيه.
الجواب المفصل:
فخدمتا (تابي) و(تمارا) ليستا عقدًا مستقلًا في ذاتهما، وإنما هما وسيلتان لتمويل شراء السلع أو لتأجيل سداد الثمن، ولذلك فإن الحكم عليهما لا يكون بالإطلاق، وإنما بحسب حقيقة العقد والشروط المترتبة عليه.
فإذا اشترى العميل سلعة بثمن معلوم، وكان الثمن محددًا عند العقد، ولم يُشترط عليه دفع زيادة بسبب الأجل، ولم يتضمن العقد فوائد ربوية أو غرامات مالية عند التأخر في السداد، فإن الأصل في هذه المعاملة الجواز؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
كما أن البيع بالأجل بثمن معلوم جائز عند جماهير أهل العلم إذا استقرت شروطه عند العقد، وقد دل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، فهذه الآية أصل في جواز الديون المؤجلة إذا كانت معلومة ومنضبطة.
أما إذا اشتمل العقد على اشتراط غرامة مالية عند التأخر في السداد، أو فوائد تزداد بسبب التأخير، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه من ربا الجاهلية الذي كان يقول فيه الدائن للمدين إذا حل الأجل: إما أن تقضي، وإما أن تُربي، أي: تزيد في الدين مقابل التأخير، وقد حرم الله الربا تحريمًا قاطعًا بقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278].
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»؛ متفق عليه.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ لعن آكل الربا، ومؤكله، وشاهديه، وكاتبه»؛ رواه مسلم، ورواه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة.
ففي هذه الأحاديث بيانٌ لعظيم خطر الربا، وأنه من كبائر الذنوب وأعظم الموبقات، حتى قرنه النبي ﷺ بالشرك بالله والسحر وقتل النفس، ولعن المتعاملين به، ولم يقتصر اللعن على آكل الربا، بل شمل كل من أعان على عقده أو رضي به؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.
ولهذا وجب على المسلم أن يتحرى سلامة معاملاته المالية، وأن يتثبت من شروط العقود التي يبرمها، فلا يدخل في معاملة يشتمل عقدها على شرط ربوي، كاشتراط زيادة مالية عند التأخر في السداد، أو غير ذلك من صور الربا المحرمة، امتثالًا لأمر الله تعالى، وابتعادًا عما توعد الله ورسوله عليه بأشد الوعيد.
والضابط في ذلك: أن كل معاملة خلت من الربا والغرر والمحاذير الشرعية فهي جائزة، وما اشتمل على شرط ربوي أو زيادة محرمة بسبب التأخير فلا يجوز الدخول فيه. والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
شيخنا هل تابي وتمارا حلال؟
الحمد لله:
الجواب المختصر:
الأصل في التعامل مع (تابي) و(تمارا) أنه يجوز إذا كان التقسيط بلا زيادة على السعر النقدي، ولا تترتب على العميل فوائد أو غرامات ربوية عند التأخير، وكان العقد خاليًا من المحاذير الشرعية.
أما إذا اشتمل العقد على غرامات تأخير ربوية أو التزم العميل بدفع فوائد عند التأخر في السداد، فلا يجوز الدخول فيه.
الجواب المفصل:
فخدمتا (تابي) و(تمارا) ليستا عقدًا مستقلًا في ذاتهما، وإنما هما وسيلتان لتمويل شراء السلع أو لتأجيل سداد الثمن، ولذلك فإن الحكم عليهما لا يكون بالإطلاق، وإنما بحسب حقيقة العقد والشروط المترتبة عليه.
فإذا اشترى العميل سلعة بثمن معلوم، وكان الثمن محددًا عند العقد، ولم يُشترط عليه دفع زيادة بسبب الأجل، ولم يتضمن العقد فوائد ربوية أو غرامات مالية عند التأخر في السداد، فإن الأصل في هذه المعاملة الجواز؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
كما أن البيع بالأجل بثمن معلوم جائز عند جماهير أهل العلم إذا استقرت شروطه عند العقد، وقد دل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، فهذه الآية أصل في جواز الديون المؤجلة إذا كانت معلومة ومنضبطة.
أما إذا اشتمل العقد على اشتراط غرامة مالية عند التأخر في السداد، أو فوائد تزداد بسبب التأخير، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه من ربا الجاهلية الذي كان يقول فيه الدائن للمدين إذا حل الأجل: إما أن تقضي، وإما أن تُربي، أي: تزيد في الدين مقابل التأخير، وقد حرم الله الربا تحريمًا قاطعًا بقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278].
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»؛ متفق عليه.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ لعن آكل الربا، ومؤكله، وشاهديه، وكاتبه»؛ رواه مسلم، ورواه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة.
ففي هذه الأحاديث بيانٌ لعظيم خطر الربا، وأنه من كبائر الذنوب وأعظم الموبقات، حتى قرنه النبي ﷺ بالشرك بالله والسحر وقتل النفس، ولعن المتعاملين به، ولم يقتصر اللعن على آكل الربا، بل شمل كل من أعان على عقده أو رضي به؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.
ولهذا وجب على المسلم أن يتحرى سلامة معاملاته المالية، وأن يتثبت من شروط العقود التي يبرمها، فلا يدخل في معاملة يشتمل عقدها على شرط ربوي، كاشتراط زيادة مالية عند التأخر في السداد، أو غير ذلك من صور الربا المحرمة، امتثالًا لأمر الله تعالى، وابتعادًا عما توعد الله ورسوله عليه بأشد الوعيد.
والضابط في ذلك: أن كل معاملة خلت من الربا والغرر والمحاذير الشرعية فهي جائزة، وما اشتمل على شرط ربوي أو زيادة محرمة بسبب التأخير فلا يجوز الدخول فيه. والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)