عندي سؤال: هنا في كفر الشيخ قارئة تقول مَن يحفظ معها القرآن سوف تعطيه إجازة بها السند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل هذا…
السؤال: مئتان وستة وثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي سؤال: هنا في كفر الشيخ قارئة تقول مَن يحفظ معها القرآن سوف تعطيه إجازة بها السند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل هذا صحيح ؟ وهل تنصحوني بأن أكون معها لنيل الشهادة، والحمد لله أنا حافظة لكتاب الله.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فما ذُكر في السؤال عن معنى الإجازة في القرآن هو في الجملة صحيح، فالإجازة هي شهادة من الشيخ المجيز بأن الطالب قد قرأ عليه القرآن كاملاً، وأتقن أداءه بالرواية التي أجازه بها، فيأذن له أن يقرأ ويُقرئ بها، ويكون بذلك متصل السند بمن أخذ عنهم من القراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من خصائص هذه الأمة في حفظ كتاب الله تعالى.
ولا ريب أن الإجازة في القرآن من الفضائل الجليلة، ومن المآثر العلمية التي اعتنى بها أهل الإسلام جيلاً بعد جيل، إذ بها تُصان أسانيد القراءة، ويُحفظ وجه الأداء، ويتصل القارئ بسلسلة الحافظين لكتاب الله تعالى إلى رسول الله ﷺ، فهي من خصائص هذه الأمة، ومن مظاهر عنايتها البالغة بحفظ كتاب ربها لفظًا وأداءً.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن الإجازة ليست مقصودة لذاتها، ولا أن مجرد الحصول عليها هو الغاية، وإنما المقصود الأعظم هو صحة القراءة، وإتقان الأداء، والمحافظة على القرآن كما تلقاه المسلمون جيلاً عن جيل، مع العمل به وتعليمه.
فكم من حامل إجازة لم ينتفع بها لضعف عمله، وكم من مقرئٍ مبارك نفع الله به وإن لم يشتهر بكثرة الأسانيد، وإنما العبرة بتحقيق الأمانة في نقل القرآن وتعليمه على الوجه الذي أُنزل به.
كما أن الإجازة لا تُنال بمجرد حفظ القرآن، بل لا بد من استكمال شروطها، ومن أهمها أن يقرأ الطالب القرآن كاملاً على الشيخ المجيز حرفًا حرفًا، مع إتقان أحكام التجويد والوقف والابتداء، وأن يكون المجيز نفسه من أهل الإتقان، معروفًا بصحة الإقراء، متصل السند، موثوقًا في دينه وأمانته.
وكذلك فإن من آداب هذا الشرف العظيم أن يكون المجاز مستقيمًا على طاعة الله، ظاهر العدالة، بعيدًا عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، لأن الإجازة ليست مجرد شهادة، بل هي تحمل لأمانة تعليم كتاب الله ونقله.
وعليه؛ فإذا كانت هذه القارئة معروفة بصحة السند، وإتقان الإقراء، والاستقامة في العقيدة والمنهج والسلوك، فلا حرج في القراءة عليها ونيل الإجازة، بل ذلك من الأمور المحمودة إذا قصد به حفظ القرآن وضبطه وخدمة كتاب الله.
أما إن كانت مجهولة الحال، أو عُرفت بمخالفات في الاعتقاد أو المنهج، أو لم تكن متقنة للإقراء، فلا ينبغي الاغترار بمجرد وجود السند، فإن سلامة الدين وصحة التلقي مقدمة على مجرد علو الإسناد.
وإن كانت هذه القارئة معروفةً بالإتقان، والضبط، وصحة الأداء، وثبوت السند، لكنها ليست على منهج أهل السُّنَّة القويم، فقد رخَّص بعض أهل العلم في القراءة عليها لأخذ الإجازة، إذا أُمِنَ التأثر ببدعتها، وكانت الحاجة داعية إلى نقل هذا السند إلى أهل السُّنَّة، حتى لا ينقطع، مع الاقتصار على قدر الحاجة، وعدم اتخاذها شيخًا في هذا الباب كأن يُتلقى عنها العلم الشرعي أو يُنتفع بها في أبواب الاعتقاد والمنهج.
ومع ذلك، فالأولى والأكمل أن يُلتمس هذا الشرف عند من جمع بين صحة الإقراء وسلامة المعتقد والمنهج؛ فإن القرآن من أجلِّ العلوم، وأهله أولى الناس بأن يكونوا قدوة في الاعتقاد والعمل.
ولهذا يبقى الأصل الذي دلَّت عليه كلمة الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم»، فكلما تيسر الأخذ عن مقرئٍ سنيٍّ متقنٍ، فهو المتعين، ولا يُعدل عنه إلى غيره إلا لمصلحة راجحة يقدرها أهل العلم، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي سؤال: هنا في كفر الشيخ قارئة تقول مَن يحفظ معها القرآن سوف تعطيه إجازة بها السند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل هذا صحيح ؟ وهل تنصحوني بأن أكون معها لنيل الشهادة، والحمد لله أنا حافظة لكتاب الله.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فما ذُكر في السؤال عن معنى الإجازة في القرآن هو في الجملة صحيح، فالإجازة هي شهادة من الشيخ المجيز بأن الطالب قد قرأ عليه القرآن كاملاً، وأتقن أداءه بالرواية التي أجازه بها، فيأذن له أن يقرأ ويُقرئ بها، ويكون بذلك متصل السند بمن أخذ عنهم من القراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من خصائص هذه الأمة في حفظ كتاب الله تعالى.
ولا ريب أن الإجازة في القرآن من الفضائل الجليلة، ومن المآثر العلمية التي اعتنى بها أهل الإسلام جيلاً بعد جيل، إذ بها تُصان أسانيد القراءة، ويُحفظ وجه الأداء، ويتصل القارئ بسلسلة الحافظين لكتاب الله تعالى إلى رسول الله ﷺ، فهي من خصائص هذه الأمة، ومن مظاهر عنايتها البالغة بحفظ كتاب ربها لفظًا وأداءً.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن الإجازة ليست مقصودة لذاتها، ولا أن مجرد الحصول عليها هو الغاية، وإنما المقصود الأعظم هو صحة القراءة، وإتقان الأداء، والمحافظة على القرآن كما تلقاه المسلمون جيلاً عن جيل، مع العمل به وتعليمه.
فكم من حامل إجازة لم ينتفع بها لضعف عمله، وكم من مقرئٍ مبارك نفع الله به وإن لم يشتهر بكثرة الأسانيد، وإنما العبرة بتحقيق الأمانة في نقل القرآن وتعليمه على الوجه الذي أُنزل به.
كما أن الإجازة لا تُنال بمجرد حفظ القرآن، بل لا بد من استكمال شروطها، ومن أهمها أن يقرأ الطالب القرآن كاملاً على الشيخ المجيز حرفًا حرفًا، مع إتقان أحكام التجويد والوقف والابتداء، وأن يكون المجيز نفسه من أهل الإتقان، معروفًا بصحة الإقراء، متصل السند، موثوقًا في دينه وأمانته.
وكذلك فإن من آداب هذا الشرف العظيم أن يكون المجاز مستقيمًا على طاعة الله، ظاهر العدالة، بعيدًا عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، لأن الإجازة ليست مجرد شهادة، بل هي تحمل لأمانة تعليم كتاب الله ونقله.
وعليه؛ فإذا كانت هذه القارئة معروفة بصحة السند، وإتقان الإقراء، والاستقامة في العقيدة والمنهج والسلوك، فلا حرج في القراءة عليها ونيل الإجازة، بل ذلك من الأمور المحمودة إذا قصد به حفظ القرآن وضبطه وخدمة كتاب الله.
أما إن كانت مجهولة الحال، أو عُرفت بمخالفات في الاعتقاد أو المنهج، أو لم تكن متقنة للإقراء، فلا ينبغي الاغترار بمجرد وجود السند، فإن سلامة الدين وصحة التلقي مقدمة على مجرد علو الإسناد.
وإن كانت هذه القارئة معروفةً بالإتقان، والضبط، وصحة الأداء، وثبوت السند، لكنها ليست على منهج أهل السُّنَّة القويم، فقد رخَّص بعض أهل العلم في القراءة عليها لأخذ الإجازة، إذا أُمِنَ التأثر ببدعتها، وكانت الحاجة داعية إلى نقل هذا السند إلى أهل السُّنَّة، حتى لا ينقطع، مع الاقتصار على قدر الحاجة، وعدم اتخاذها شيخًا في هذا الباب كأن يُتلقى عنها العلم الشرعي أو يُنتفع بها في أبواب الاعتقاد والمنهج.
ومع ذلك، فالأولى والأكمل أن يُلتمس هذا الشرف عند من جمع بين صحة الإقراء وسلامة المعتقد والمنهج؛ فإن القرآن من أجلِّ العلوم، وأهله أولى الناس بأن يكونوا قدوة في الاعتقاد والعمل.
ولهذا يبقى الأصل الذي دلَّت عليه كلمة الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم»، فكلما تيسر الأخذ عن مقرئٍ سنيٍّ متقنٍ، فهو المتعين، ولا يُعدل عنه إلى غيره إلا لمصلحة راجحة يقدرها أهل العلم، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)