الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

هل القول بأن الحدبث الحسن لغيره والصحيح بمجموع طرقه ضابطهما واحد وهو أنهما من طرق ضعيفة ضعفا يسيرا ومعها طريق حسنة لذاتها ويبقى الحكم…

٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالسودانالنوازل والأحداثمصرعلوم الحديث
السؤال العاشر:
هل القول بأن الحدبث الحسن لغيره والصحيح بمجموع طرقه ضابطهما واحد وهو أنهما من طرق ضعيفة ضعفا يسيرا ومعها طريق حسنة لذاتها ويبقى الحكم للعالم البصير أم هل هناك ضابط آخر ؟
الحمد لله:
لابد وأن تنظر لهذه التعاريف مجموعة بتأمل:
1- الحسن لغيره هو: الحديث الضعيف ضعفاً يسيراً وجاء من طريق أخرى حسنة لذاته فيحسَّن لها.
2- أما الحديث الحسن بمجموع طرقه هو: الحديث الذي يجيء من عدة طرق ضعيفة ضعفاً محتملاً؛ فمجموع هذه الطرق؛ نطلق عليه: (حسن بمجموع طرقه).
3- أما الحديث الصحيح بمجموع طرقه هو: الحديث الذي يجيء من عدة طرق ضعيفة ضعفاً محتملاً وطريق أخرى حسنة لذاتها فمجموع هذه الطرق؛ نطلق عليه: (صحيح بمجموع طرقه). وكذلك لو جاء الحديث من عدة طرق حسنة لذاتها؛ نطلق عليه: (صحيح بمجموع طرقه).
فإذا نظرت إليها وأنعمت النظر وجدت: أن العالم الحاذق الجهبذ يجد عدة طرق لحديث كلها ضعيفة ضعفاً محتملاً، فيحكم عليها بالصحة بمجموعها، فيقول: (صحيح بمجموع طرقه).
ويجد عدة طرق لحديث -آخر- كلها ضعيفة ضعفاً محتملاً ولكنه في هذه المرة يحكم عليها بأنها حسنة بمجموعها؛ فيقول: (حسن بمجموع طرقه)
لماذا؟ الجواب: لشيءٍ انعقد في قلبه = وهي التي نسميها (الملكة)، والله أعلم.

21 شوال 1446
مصر والسودان لُحمة واحدة (حته واحده)

نشأنا منذ نعومة أظفارنا نحب أهل السودان ويحبوننا، حتى إن كثيرا من الأوقات لا تستطيع أن تميز بيننا ولتعجب غاية العجب من الألفة والتناغم بين الشعبين حتى صرنا – حقاً - لُحمة واحدة (حته واحده) قادةً وشعباً واحداً وقلباً واحداً.. يجمعنا الإسلام بتواده وتراحمه ويجمعنا نهر النيل الذي يجري في دمائنا.. والمصير المشترك.. والتاريخ الطويل من التلاحم والتكاتف والمصاهرة وغير ذلك من عظيم الخصال والفضائل..
فإذا علمت ذلك القليل من الكثير الذي يربطنا فلا تعجب من الموقف المصري في احتضان الأشقاء السودانيين ودعمهم في محنتهم –أتم الله عليهم نعمة الأمن والأمان ولم الشمل-.
وعلى المستوى الشخصي فكنت ولا زلت أحب أهل السودان وشديد الحب والإعجاب بطيبة قلوبهم وشهامة رجالهم وحياء وأدب نسائهم، ولقد ازداد حبي وعجبي من هذا الشعب العظيم في محنته التي أوْرَى نارها وأزكى سعيرها ثلة من الخوارج الخونة الممولين من الخارج الذين لا يحبون الحياة ويعشقون الدم الحرام – قاتلهم الله- هذه المحنة التي أبانت معدن هذا الشعب الطيب وأصالته وكبريائه العفيف، فما أن وصلوا مصر إلا وانصهروا في بلدهم الثاني يعملون ويكدون ويدرسون ويُدَرِّسونَ ويبيعون ويشترون ... في أدب رفيع وطيبة قلب ليس لها مثيل.
وإني لأذكر موقفين مؤثرين تقرأ منهما شيم وتدين هذا الشعب الفريد العريق:
الأول: خرجت مرة من المصلى بعد صلاة عيدٍ ومعي أولادي فقابلنا أسرة سودانية كانوا يصلون العيد معنا وتظهر عليهم السعادة بالعيد ونور الطاعة في رمضان فسلمنا عليهم وتبادلنا التهاني بالعيد، ثم أخرجت نقودا جديدة فئة العشرة والعشرين لأطفالهم (العيدية) – وهذه عادتنا وأظنها في معظم البلدان- وعرضتها على أطفالهم وكانوا خمسة - الكبير فيهم لا يتجاوز العاشرة - فأبو جميعا حتى بالغوا في إخفاء أيديهم خلف ظهورهم ، ناظرين إلى أبيهم تارة ثم إلى أمهم تارة أخرى حتى أصابني الحرج فما مدَّ أحد منهم يده لأخذ (العيدية) إلا بعد أن أذن له والده في حياء عجيب لم نعهده في كثير من أبنائنا، وإن تعجب فاعجب من صغيرهم فوالله لا يتجاوز الثالثة من عمره أبى أن يأخذ العيدية بالرغم من رؤيته لإخوته وإشارة أبيه بالموافقة، فاللهم احفظهم وبارك فيهم وزدهم عفة واستغناء.
الثاني: جاءت إحدى أقربائي تزورنا فتبادلنا الحديث وكان زوجها المتوفى قريبا محافظا على صلاة الفجر السنين الطوال - رحمة الله عليه - فقالت: لم يحافظ على صلاة الفجر بعده من سكان العمارة مع كثرتهم إلا عم فلان السوداني فلم يتخلف عن صلاة الفجر منذ سنتين إلى يومنا هذا مرة واحدة كما أخبرها بذلك الحارس لما سألته.
ووالله إذا ذكر الطيبون والصالحون وأصحاب الشهامة والرجولة والأدب فحيهلا بالسودان قادةً وجيشاً وشعباً.
فاللهم احفظهم وأنعم عليهم بنعمة الأمن والأمان واجمع شملهم وألف بين قلوبهم وانصرهم على من عاداهم وجميع بلاد المسلمين.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
الثغر السكندري 22 شوال 1446هـ

مواد ذات صلة