الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

يوجد بعض الجهال المتعالمين يقولون بأن السنة لم تدون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا في بداية عصر…

٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوى
السؤال التاسع :
يوجد بعض الجهال المتعالمين يقولون بأن السنة لم تدون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا في بداية عصر التابعين .ويريدون بذلك التشكيك والتشويش وبالتالي الطعن في الأحاديث .فحبذا لو تكرمتم شيخنا بارك الله فيكم بتفنيد هذه الشبهة التي يروجها هؤلاء المتعالمون والناقمون على السنة وأهلها.
وجزاكم الله خيرا .

الحمد لله:
ادعاء أن السنة لم تدون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا في بداية عصر التابعين ادعاء كاذب لا أساس من الصحة، يريد صاحبه الطعن في السنة – قبحه الله -؛ فمنذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يعرفون السنة النبوية ويتداولونها ويدوّنونها، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» صحيح أخرجه أبو داود وغيره؛ فهذا الحديث كافٍ في الرد عليهم، وكذلك حديث أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ»، فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ» فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ - فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ»، قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. متفق عليه.
وكذلك حديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة ونصاب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا حين وجهه إلى البحرين، وما طبّقه المسلمون منذ اللحظة الأولى ونقلوه لأهلهم ولقبائلهم وبلادهم كما نقلوا القرآن الكريم من كيفية الوضوء والصلاة وكيفية الصيام وكيفية الحج وغير ذلك من شرائع الإسلام وأركان الإيمان وطبقوها، والمقام يطول وليس هذا محله، وخلاصة الكلام أنها فرية وكذبة صلعاء يتخذها أعداء الدين ذريعة للتشكيك في هذا الدين الحنيف، والله متم نوره ولو كره الكافرون والله أعلم.

21 شوال 1446