كيف نجمع بين قولنا: إن هذا العلم مبني على قواعد وأصول نميز بها بين المقبول والمردود وبين صنيع بعض أئمة العلل لما يسأل عن سبب تضعيفه…
السؤال الثامن:
كيف نجمع بين قولنا: إن هذا العلم مبني على قواعد وأصول نميز بها بين المقبول والمردود وبين صنيع بعض أئمة العلل لما يسأل عن سبب تضعيفه للحديث فيقول هذا أشبه بالكهانة أو نحوه من العبارات؟
الحمد لله:
لا تعارض بينهما، فالأصل أنهم يبنون أحكامهم على القواعد والأصول المقررة عندهم، ثم الخبرة والدربة (الملكة) وأما قول العلماء كعبد الرحمن بن مهدي (إنكارنا (المراد: تضعيفنا) الحديث عند الجهال كهانة) فلأن كيفية استخراج العلة ومعالجاتها والحكم عليها بأنها علة قادحة أو غير قادحة؛ قد لا تبلغها جلُّ الأفهام، ولا تستوعبها كل العقول، فيأتي الرجل ويسأل العالم: ما الذي دعاك أن تقول: هذا ضعيف وهذا منكر وهذا شاذ ووو...؟!! فيجد العالم أنه إن كلمه عن تفاصيل الحكم لا يستوعبه، وقد يحتاج إلى تدريسه كتاباً كاملاً حتى يفهم، فيضطر أن يقول: له كلمه مجمله كما قال ابن مهدي أيضا: (معرفة الحديث إلهام) فيظن بعض هذا الصنف أنها كهانة، أو إلهام؛ والأمر غير ذلك = إنما هي القواعد ومهارة تنزيلها على محلها دون زيغ ولا شطط، ونحوه يقول أبو داود في (رسالته إلى أهل مكة) : (وربما أتوقف عن مثل هذه ـ يعني إبراز العلل ـ لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن مثل هذا) قلت: وهذا فيه معنى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ» أخرجه البخاري، أما طلاب هذا الفن فينبغي للعالم أو الشيخ أن يعرفهم دقائقه وتفاصيله بأسلوب سهل وميسر، ويتدرج معهم فيه حتى يرتقي بهم إلى القمة، والله أعلم.
21 شوال 1446
كيف نجمع بين قولنا: إن هذا العلم مبني على قواعد وأصول نميز بها بين المقبول والمردود وبين صنيع بعض أئمة العلل لما يسأل عن سبب تضعيفه للحديث فيقول هذا أشبه بالكهانة أو نحوه من العبارات؟
الحمد لله:
لا تعارض بينهما، فالأصل أنهم يبنون أحكامهم على القواعد والأصول المقررة عندهم، ثم الخبرة والدربة (الملكة) وأما قول العلماء كعبد الرحمن بن مهدي (إنكارنا (المراد: تضعيفنا) الحديث عند الجهال كهانة) فلأن كيفية استخراج العلة ومعالجاتها والحكم عليها بأنها علة قادحة أو غير قادحة؛ قد لا تبلغها جلُّ الأفهام، ولا تستوعبها كل العقول، فيأتي الرجل ويسأل العالم: ما الذي دعاك أن تقول: هذا ضعيف وهذا منكر وهذا شاذ ووو...؟!! فيجد العالم أنه إن كلمه عن تفاصيل الحكم لا يستوعبه، وقد يحتاج إلى تدريسه كتاباً كاملاً حتى يفهم، فيضطر أن يقول: له كلمه مجمله كما قال ابن مهدي أيضا: (معرفة الحديث إلهام) فيظن بعض هذا الصنف أنها كهانة، أو إلهام؛ والأمر غير ذلك = إنما هي القواعد ومهارة تنزيلها على محلها دون زيغ ولا شطط، ونحوه يقول أبو داود في (رسالته إلى أهل مكة) : (وربما أتوقف عن مثل هذه ـ يعني إبراز العلل ـ لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن مثل هذا) قلت: وهذا فيه معنى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ» أخرجه البخاري، أما طلاب هذا الفن فينبغي للعالم أو الشيخ أن يعرفهم دقائقه وتفاصيله بأسلوب سهل وميسر، ويتدرج معهم فيه حتى يرتقي بهم إلى القمة، والله أعلم.
21 شوال 1446