الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

إمرأة فى إحدى البلاد لها معرفه بالنساء المطلقات والأرامل والعزب

٦ صفر ١٤٤٨ هـ٢٠ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالمعاملات
السؤال مئتان وأربعة وسبعون:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كيف حالك شيخنا الحبيب
عندى سؤال
إمرأة فى إحدى البلاد لها معرفه بالنساء المطلقات والأرامل والعزب
ومن أراد الزواج ذهب إليها لتدله على من يريد
من هذه المواصفات الخاصة التي يحتاج إليها الزوج
وهذه المرأة تتفق مع أى أحد يسألها عن عروسه له أو لأحد تابع له أن تأخذ ٥٠٠جنيه لتدله وإذا تم الزواج تأخذ ٥٠٠ أخرى
علما بأن أحد الإخوة سألها فقالت لاأقول لك على أى عروسه قبل أن أخذ ٥٠٠جنبة
فأعطاها !!! فقالت له فلانه بنت فلان !!! فقال أنا أعرفها !!!

السؤال : هل فعل المرأة صحيح أم فيه شىء بأن تأخذ ١٠٠٠ جنيه ٥٠٠ لتدل و٥٠٠ إذا تم الإتفاق ؟

الحمد لله:

الجواب المختصر:

الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه المعاملة جائزة في أصلها، ولا حرج في أخذ هذه المرأة الأجرة على الدلالة على المرأة المناسبة للزواج، إذا كانت الأجرة معلومة، والعمل مباحًا، وكانت قد بذلت جهدًا أو قدمت منفعةً معتبرةً.

والمنفعة هنا ليست مجرد ذكر اسم امرأة، وإنما إخبار الخاطب بأن هذه المرأة راغبة في الزواج، وأنها من النساء اللاتي يبحثن عن زوج، أو أنها توافق المواصفات المطلوبة، وهذه معلومة لها قيمة، وقد تكون هي المقصودة بالعقد.

فإذا تم الاتفاق على أن تدل السائل على امرأة مناسبة مقابل (500 جنيه)، ثم إن تم الزواج استحقت (500 جنيه) أخرى، فلا يظهر مانع من ذلك؛ لأن هذا داخل في الإجارة على المنافع المباحة، أو في الجعالة بالنسبة للمبلغ المعلق على تمام الزواج.

الجواب المفصل:

الأصل في المعاملات المالية الحل والإباحة، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].

وهذه المرأة لا تبيع عينًا، وإنما تبيع منفعةً مباحة، وهي الدلالة على المرأة المناسبة للنكاح، وهي منفعة معتبرة شرعًا وعرفًا، والمنفعة يجوز أخذ العوض عليها إذا كانت معلومة.

وقد قرر الفقهاء أن كل منفعة مباحة مقصودة يجوز أخذ الأجرة عليها، ما لم يأت دليل يمنع من ذلك.

هل المنفعة قد تحققت؟

قد يظن بعض الناس أن المرأة لم تفعل إلا أن قالت: "فلانة بنت فلان"، مع أن الرجل يعرفها.

لكن هذا ليس هو محل المنفعة.

فالرجل كان يعرف شخص المرأة، لكنه لم يكن يعلم أنها ترغب في الزواج، أو أنها تقبل الخطبة، أو أنها داخلة فيمن تبحث عن زوج.

فهذه هي المنفعة التي دفع المال من أجلها، إذ لو كان يعلم ذلك ابتداءً لما احتاج إلى سؤال هذه المرأة.

ولهذا فإن معرفة الشخص لا تستلزم معرفة حاله، وقد تكون المعلومة نفسها هي محل التعاقد.

ومن المعلوم أن الناس يدفعون الأموال للوصول إلى المعلومات التي يجهلونها، إذا كانت مباحة ولها قيمة، ولا فرق في ذلك بين كون المعلومة متعلقة بالتجارة أو العقار أو النكاح.

هل يشترط أن تبذل جهدًا؟

ليس من شرط استحقاق الأجرة أن يكون العمل شاقًا، وإنما العبرة بحصول المنفعة المتفق عليها.

ولهذا قد يستحق الإنسان أجرة كبيرة على كلمة واحدة إذا كانت هي المقصودة بالعقد.

فإن كان الاتفاق أن تدله على امرأة مناسبة، فدلته على امرأة لم يكن يعلم أنها راغبة في الزواج، فقد أوفت بما التزمت به.

وأما أخذ (500 جنيه) عند تمام الزواج

فهذا أقرب إلى الجعالة.

وصورتها أن تقول: "إن تم الزواج فلي كذا."


والجعالة جائزة عند جماهير أهل العلم، لأنها عقد على حصول نتيجة معينة، وقد دل عليها الكتاب والسنة.

قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72].

وفي الصحيح أن النبي ﷺ أقر الصحابة على أخذ الجعل في الرقية، وقال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله».

فإذا كان جعل مبلغ معين عند تمام الزواج باتفاق الطرفين، فلا حرج فيه.

لكن يشترط لذلك أمور

1. أن تكون صادقة أمينة، فلا تغش الخاطب ولا المخطوبة.

2. وألا تكتم العيوب المؤثرة التي يجب بيانها.


3. وألا يكون عملها قائمًا على التجسس أو كشف أسرار النساء.


4. وأن يكون تعاملها برضا الطرفين، دون إكراه أو تدليس.


5. وألا تستغل حاجة الناس بأخذ أجور فاحشة يخرج بها الأمر عن المعروف والعرف.


والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة