الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أنا ... من تونس متزوج ولي 3بنات وأسكن في منزل على وجه الكراء والمعيشة والظروف والحمد الله على كل حال صعبة وشغل في تونس صعبه وخاصة وأكثر…

٣ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالمعاملات
السؤال مئتان وخمسة:
يا شيخ بلال بارك الله في علمك وزادك الله من فضله:
أنا ... من تونس متزوج ولي 3بنات وأسكن في منزل على وجه الكراء والمعيشة والظروف والحمد الله على كل حال صعبة وشغل في تونس صعبه وخاصة وأكثر القطاع التشغيل لا يقبلون الأنسان الذي له لحيه فأنا أعمل الأن في محل الكراء لوزام الأفراح فهل يعتبر المال حرام ؟.

الحمد لله:
الجواب المختصر:
العمل في محلِّ كراء لوازم الأفراح حلال في أصله ما دمتَ لا تُؤجِّر أو تُعير أدواتٍ تُستعمل في الحرام كأدوات الغناء والمعازف، أو ما يُعين على الاختلاط الفاحش أو المنكرات.
فإن كان الكراء لأفراحٍ مباحة (كالنكاح المشروع دون معاصٍ ظاهرة) فالكسب حلال، وإن كان يُستعمل في المعصية فالمال يكون مختلطًا أو محرمًا بحسب الحال.
فاجتهد في أن يكون عملك بعيدًا عن المعاصي ما استطعت، واسأل الله الرزق الحلال الطيب.
ثانياً: الجواب المفصل:
الأصل في المعاملات الحل والإباحة، بمعنى أن كل بيعٍ أو شراءٍ أو إجارةٍ أو رهنٍ أو غير ذلك من المعاملات فالأصل فيها الجواز، ولا يحق لأحدٍ أن يقول: هذه المعاملة محرمة، إلا بدليلٍ صحيحٍ ينقلها عن أصل الإباحة، لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29]، وقال الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275].

ولذلك لما بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم أنواعٍ معينةٍ من البيوع - كبيع الغرر، والربا، والنجش، والاحتكار، ونحوها - دلَّ ذلك على أن ما سواها باقٍ على الأصل، وهو الحل.

فالأصل في المعاملات الإباحة، ما لم يأتِ دليلٌ يغيِّر هذا الأصل، أو يطرأ وصفٌ يُخرج المعاملة من الحل إلى التحريم.
فكراء الأدوات والأغراض للأفراح جائز إذا كان الانتفاع بها في مباح، لأن المنفعة المباحة تجري فيها الإجارة كسائر المباحات.
لكن إن علمت أو غلب على ظنك أن المستأجر سيستعملها في حرامٍ بيِّن - مثل حفلات الغناء والمعازف، أو حفلات الاختلاط والسفور - فلا يجوز لك الإعانة على ذلك، لقوله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2]، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (‌لَيَكُونَنَّ ‌مِنْ ‌أُمَّتِي ‌أَقْوَامٌ، ‌يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) رواه البخاري، وقوله صلى الله عليه وسلم: ‌(صَوتَانِ ‌مَلْعُونَانِ ‌فِي ‌الدُّنْيَا والآخِرَةِ: مِزْمَارٌ عِنْدَ نَغمَةٍ، وَرَنَّةٌ عَنْدَ مُصِيبَةٍ) رواه البزار في مسنده وغيره. وحسنه الإمام الألباني في (الصحيحة) [رقم: 428].
أما إن كنت لا تعلم حال المستأجرين، أو أكثرهم يستعملونها في المباح، فالإجارة صحيحة ولا إثم عليك، والمال حلال طيب إن شاء الله.
وإن اختلط الأمر، فاحرص على تقوى الله ما استطعت، وتحرَّ الزبائن المعروفين بالخير، وابتعد عن الحفلات الماجنة أو المختلطة.
واعلم يا أخي أن الله عز وجل لا يضيع من ترك شيئًا لله، بل يعوِّضه خيرًا منه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ‌إِنَّكَ ‌لَنْ ‌تَدَعَ ‌شَيْئًا لِلَّهِ، إِلَّا بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ » رواه أحمد وغيره وصححه الألباني رحمه الله في (الضعيفة) بسند صحيح تحت الحديث [1/ 62 رقم: 5]. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة