الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي زوجتي محتجبة وتلبس النقاب، ولكنها إذا خرجت حتى للصلاة تخرج ويديها مكشوفة لم تلبس القفازين، فهل هذا جائز؟

١٠ رمضان ١٤٤٧ هـ٢٧ فبراير ٢٠٢٦
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكامالمعاملات
السؤال: مئتان واثنان وخمسون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي زوجتي محتجبة وتلبس النقاب، ولكنها إذا خرجت حتى للصلاة تخرج ويديها مكشوفة لم تلبس القفازين، فهل هذا جائز؟

الحمد لله:

الجواب المختصر:

كشف المرأة وجهها وكفّيها أمام الرجال الأجانب مسألة خلافية بين أهل العلم:
جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية) يرون أن الوجه والكفين ليسا عورة، ويجوز كشفهما إذا أُمنت الفتنة.
والحنابلة وكثير من أهل الحديث يرون أن المرأة كلها عورة أمام الأجانب، وأن ستر الوجه والكفين واجب.

فالقول بوجوب لبس القفازين قول معتبر قوي، وهو الأحوط والأبعد عن الفتنة، لكن من أخذ بقول الجمهور فلا يُنكر عليها إن شاء الله، ما دامت ملتزمة بالحجاب الساتر غير متبرجة ولا متزينة.
والأفضل لها – لا سيما في هذا الزمان – ستر الكفين خروجًا من الخلاف وسدًا للذريعة.


الجواب المفصل:

هذه المسألة من مسائل الخلاف المشهورة في باب حدود عورة المرأة أمام الأجانب.

أولًا: أقوال أهل العلم:

القول الأول: أن الكفين ليسا بعورة وهو مذهب: الحنفية، والمالكية، والشافعية، واستدلوا:
• بقول الله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [النور: 31]، قال جمع من السلف: المراد به الوجه والكفان.
• وبحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه (رواه أبو داود وغيره)، وفي سنده ضعف.
• وقالوا: إن الحاجة تدعو إلى كشف الكفين في البيع والشراء ونحو ذلك.
القول الثاني: أن الكفين عورة ويجب سترهما:
وهو مذهب: الحنابلة؛ واختيار جمع من أهل الحديث، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع باعتبار الفتنة، وقوّاه ابن القيم وغيره
واستدلوا بـ:
• قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59] قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: تُغطي وجهها إلا عينًا واحدة.
• أن الوجه واليدين مظنة الزينة والفتنة، وقد تكونان محل نظر.
• وأن أمهات المؤمنين ونساء الصحابة كنَّ يسترن وجوههن وأيديهن.

ثانيًا: تحقيق المسألة:

المسألة خلافية قديمة معتبرة؛ فالخلاف فيها فقهي اجتهادي، لا يُبدَّع فيه ولا يُشدَّد على من أخذ بأحد القولين.
لكن القول بوجوب ستر الوجه والكفين أقوى في زمن كثرت فيه الفتن وضعف فيه الدين.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ﴾ [الأحزاب: 33]، وقال ﷺ: « ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ » (متفق عليه)
فإذا كانت البيئة يكثر فيها النظر والفتنة، فستر الكفين أولى بلا شك.

ثالثًا: الحكم في حال زوجتك:

إن كانت: غير متزينة، ولا تضع الزينة كالحناء، ولا تلفت الأنظار، وتخرج خروجًا محتشمًا؛ فلا حرج عليها عند من يرى جواز كشف الكفين.
لكن لبس القفازين أحوط وأكمل في الستر، وهو أليق بالمرأة المنتقبة أصلًا.

رابعًا: نصيحتي لك:

لا تجعل هذه المسألة سبب خصومةٍ أو نفور، فإن المقصود تحصيل الكمال في الطاعة لا إيقاع الشقاق بين الزوجين.
وبيِّن لها برفقٍ وحكمةٍ أن ستر الكفَّين أكمل في الحشمة، وأعظم في الأجر، وأبعد عن مواطن الريبة، لا سيما في زمن كثرت فيه الفتن وضعف فيه الوازع.

واجعل خطابك لها من باب التعاون على البر والتقوى، لا من باب الإلزام والتشديد، فإن الله تعالى قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]،
وما دامت المسألة خلافية، والخلاف فيها معتبر بين أهل العلم، فإن النصح برفقٍ ولينٍ داخلٌ في المعاشرة بالمعروف، بل هو من تمام القوامة الراشدة التي تقوم على الرحمة والحكمة، لا على الغلظة والمخاصمة.

وتذكَّر أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، وأن الهداية بيده سبحانه، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، فإن رأيت منها استجابة فاحمد الله، وإن رأت الأخذ بالقول الآخر فلا تُنكر عليها إن كانت ملتزمة بالحجاب الساتر غير متبرجة، واحتسب نيتك في الحرص على أكمل الأحوال، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة