شخص يبيع العطور هل يجوز له أن يبيع للنساء سواء مسلمات أو كافرات إذا كانت تتعطر به أمام الرجال في السوق أو أي مكان
السؤال مئتان وثمانية وتسعون:
شيخنا ووالدنا الحبيب أحسن الله إليكم عندنا سؤال شخص يبيع العطور هل يجوز له أن يبيع للنساء سواء مسلمات أو كافرات إذا كانت تتعطر به أمام الرجال في السوق أو أي مكان بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.
الحمد لله، وبعد:
فالأصل جواز بيع العطور للنساء، مسلماتٍ كن أو كافرات، لأن العطر في نفسه مباح، ولا يحرم الشيء المباح لمجرد احتمال أن يستعمله المشتري في وجه محرم.
لكن ينبغي التفصيل في مسألة العلم والقصد والإعانة على المعصية:
فإن كان البائع يبيع العطر للمرأة، ولا يعلم أنها ستتعطر به ثم تخرج متطيبة بين الرجال الأجانب، ولا يغلب على ظنه ذلك، فلا حرج عليه في بيعها؛ لأن البائع لا يُكلَّف بتفتيش نيات الناس ولا بمحاسبتهم على ما يفعلون بعد الشراء، والأصل صحة البيع والإباحة.
أما إذا علم علمًا يقينيًّا، أو غلب على ظنه غلبةً معتبرة، أن هذه المرأة تشتري العطر لتخرج به متعطرة أمام الرجال الأجانب، وكان بيعُه لها إعانةً مباشرة على هذا الاستعمال المحرم، فلا يجوز له أن يبيعها ما يعينها على معصيتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وهنا ينبغي التنبيه إلى أمر مهم: لا يصح أن يجعل البائع مجرد احتمال المعصية سببًا لتحريم البيع؛ فلو فتحنا هذا الباب للزم تحريم بيع أشياء مباحة كثيرة؛ لأن المشتري قد يستعملها في الحرام. وإنما المعتبر أن توجد قرينة ظاهرة أو علم معتبر يجعل البائع عالمًا بوجه الاستعمال المحرم.
وكذلك لا فرق في أصل الحكم بين المسلمة والكافرة؛ فالكافرة يجوز معاملتها بالبيع والشراء في الأشياء المباحة، كما قال الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].
فبيع العطر للنساء جائز في الأصل، مسلمات وكافرات، ولا يمنع منه مجرد العلم بأن المرأة قد تستعمله أمام الرجال، ما لم يعلم البائع أو يغلب على ظنه أنها تشتريه لهذا الغرض المحرم على وجه تتحقق معه الإعانة. فإن تحقق ذلك، لم يجز له بيعها ما يعلم أنها ستستعين به على المعصية. والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
شيخنا ووالدنا الحبيب أحسن الله إليكم عندنا سؤال شخص يبيع العطور هل يجوز له أن يبيع للنساء سواء مسلمات أو كافرات إذا كانت تتعطر به أمام الرجال في السوق أو أي مكان بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.
الحمد لله، وبعد:
فالأصل جواز بيع العطور للنساء، مسلماتٍ كن أو كافرات، لأن العطر في نفسه مباح، ولا يحرم الشيء المباح لمجرد احتمال أن يستعمله المشتري في وجه محرم.
لكن ينبغي التفصيل في مسألة العلم والقصد والإعانة على المعصية:
فإن كان البائع يبيع العطر للمرأة، ولا يعلم أنها ستتعطر به ثم تخرج متطيبة بين الرجال الأجانب، ولا يغلب على ظنه ذلك، فلا حرج عليه في بيعها؛ لأن البائع لا يُكلَّف بتفتيش نيات الناس ولا بمحاسبتهم على ما يفعلون بعد الشراء، والأصل صحة البيع والإباحة.
أما إذا علم علمًا يقينيًّا، أو غلب على ظنه غلبةً معتبرة، أن هذه المرأة تشتري العطر لتخرج به متعطرة أمام الرجال الأجانب، وكان بيعُه لها إعانةً مباشرة على هذا الاستعمال المحرم، فلا يجوز له أن يبيعها ما يعينها على معصيتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وهنا ينبغي التنبيه إلى أمر مهم: لا يصح أن يجعل البائع مجرد احتمال المعصية سببًا لتحريم البيع؛ فلو فتحنا هذا الباب للزم تحريم بيع أشياء مباحة كثيرة؛ لأن المشتري قد يستعملها في الحرام. وإنما المعتبر أن توجد قرينة ظاهرة أو علم معتبر يجعل البائع عالمًا بوجه الاستعمال المحرم.
وكذلك لا فرق في أصل الحكم بين المسلمة والكافرة؛ فالكافرة يجوز معاملتها بالبيع والشراء في الأشياء المباحة، كما قال الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].
فبيع العطر للنساء جائز في الأصل، مسلمات وكافرات، ولا يمنع منه مجرد العلم بأن المرأة قد تستعمله أمام الرجال، ما لم يعلم البائع أو يغلب على ظنه أنها تشتريه لهذا الغرض المحرم على وجه تتحقق معه الإعانة. فإن تحقق ذلك، لم يجز له بيعها ما يعلم أنها ستستعين به على المعصية. والله تعالى أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )