السيوف في مجتمعنا تشبه الصليب في شكلها ويوجد من يقول إنها سيوف افرنجية أي أصلها من الرومانيون ففي هذه السيوف شبهتين
السؤال مئتان وسبعة وتسعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا الفاضل أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.
السيوف في مجتمعنا تشبه الصليب في شكلها ويوجد من يقول إنها سيوف افرنجية أي أصلها من الرومانيون ففي هذه السيوف شبهتين
١. تشبه الصليب في شكلها
٢. يعتقد فيها بعض الناس بأنها حجاب من الجن ونحو ذلك
فاختلف بعض الشباب في الأخذ بالسيف للعريس في اوقات الزواج ونحو ذلك.. فمنهم من قال نحن لا نعتقد فيها ولا تنفع ولا تضر ولكن هي زينة وعادة... ومنهم من قال لا يجوز لنا ان نأخذها لأن فيها الشبهة وإن كنا لم نعتقد فيها نفع أو ضرر.
فالسؤال: ما أصل بالقول بأن أصلها من الرومانيون وتشبه الصليب في شكلها وما حكم إتخاذها للزينة مع وجود إعتقاد بعض المجتمع أنها تحجب من الجن علما بأن العادة عندنا جرت بإتخاذها للزينة في الأعراس وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.
الحمد لله، وبعد:
فهذه المسألة ينبغي أن يُفرَّق فيها بين ذات السيف، وشكله، واستعماله، وبين ما قد يعتقده بعض الناس فيه؛ إذ لا يصح الحكم عليه بالتحريم بمجرد دعوى أنه روماني أو إفرنجي، أو لمجرد وجود شبه بين هيئته وشكل الصليب.
أولًا: أصل اتخاذ السيف وحمله
السيف آلة مباحة في أصلها، وكان موجودًا ومستعملًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم السيف واستعمله، وثبتت النصوص في ذكر سيفه وسيوف أصحابه؛ فليس اتخاذ السيف من العادات المحدثة، ولا من خصائص الأعاجم.
وعليه، فالأصل في اتخاذه وحمله واستعماله الإباحة، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل معتبر.
ثانيًا: دعوى أنه سيف روماني أو إفرنجي، وتشبهه بالصليب
مجرد نسبة السيف إلى الرومان أو الإفرنج لا تجعله محرمًا؛ فالأصل في العادات والآلات الإباحة، ما لم تشتمل على محظور شرعي.
وكذلك ليس كل شكل متقاطع يُحكم عليه بأنه صليب؛ وإنما العبرة بكونه صليبًا معروفًا مقصودًا، وشعارًا دينيًا للنصارى. أما مجرد كون بعض أجزاء السيف تتقاطع في هيئة تشبه الصليب، من غير قصد لذلك ولا كونه شعارًا لهم، فلا يكفي وحده للحكم بالتحريم.
فإن ثبت أن السيف أو هيئته صليب مقصود وشعار ديني لغير المسلمين، فلا يجوز اتخاذه زينة؛ لما فيه من التشبه بشعائرهم. أما مجرد التشابه العارض فلا يثبت به التحريم.
ثالثًا: اعتقاد بعض الناس أن السيف يحجب الجن ويدفع الضرر
هذه مسألة أخرى؛ فإن اعتقد شخص أن السيف بذاته يحجب الجن أو يدفع الشر والضرر، فهذا اعتقاد باطل؛ لأنه تعلق بسبب لم يجعله الله سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا.
أما إذا كان بعض الناس يعتقدون فيه ذلك، والحامل نفسه لا يعتقد فيه نفعًا ولا ضرًّا، فلا يُحكم عليه باعتقاد غيره؛ لكن يُنظر في حال العرف والاستعمال: فإن أصبح السيف عند الناس شعارًا لهذه الخرافة، أو صار حمله مرتبطًا بها ارتباطًا ظاهرًا، فتركه أولى وأحوط، دفعًا للفتنة، وسدًّا لذريعة انتشار الاعتقاد الباطل.
والحاصل: أن مجرد استعمال السيف في الأعراس لا يجعله حرامًا، ومجرد دعوى أنه روماني لا تجعله حرامًا، ومجرد التشابه غير المقصود مع الصليب لا يجعله صليبًا. وإنما المنع يكون إذا ثبت أنه شعار ديني لغير المسلمين، أو اقترن استعماله بعقيدة فاسدة في دفع الجن أو جلب النفع والضر.
وعليه، فالواجب التفريق بين السيف كآلة مباحة ثابتة الاستعمال في عهد النبوة، وبين ما قد يُلحق به من شعارات أو اعتقادات فاسدة؛ فالأول باقٍ على أصل الإباحة، والثاني يُحكم عليه بحسب ما اقترن به من محظور. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا الفاضل أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.
السيوف في مجتمعنا تشبه الصليب في شكلها ويوجد من يقول إنها سيوف افرنجية أي أصلها من الرومانيون ففي هذه السيوف شبهتين
١. تشبه الصليب في شكلها
٢. يعتقد فيها بعض الناس بأنها حجاب من الجن ونحو ذلك
فاختلف بعض الشباب في الأخذ بالسيف للعريس في اوقات الزواج ونحو ذلك.. فمنهم من قال نحن لا نعتقد فيها ولا تنفع ولا تضر ولكن هي زينة وعادة... ومنهم من قال لا يجوز لنا ان نأخذها لأن فيها الشبهة وإن كنا لم نعتقد فيها نفع أو ضرر.
فالسؤال: ما أصل بالقول بأن أصلها من الرومانيون وتشبه الصليب في شكلها وما حكم إتخاذها للزينة مع وجود إعتقاد بعض المجتمع أنها تحجب من الجن علما بأن العادة عندنا جرت بإتخاذها للزينة في الأعراس وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.
الحمد لله، وبعد:
فهذه المسألة ينبغي أن يُفرَّق فيها بين ذات السيف، وشكله، واستعماله، وبين ما قد يعتقده بعض الناس فيه؛ إذ لا يصح الحكم عليه بالتحريم بمجرد دعوى أنه روماني أو إفرنجي، أو لمجرد وجود شبه بين هيئته وشكل الصليب.
أولًا: أصل اتخاذ السيف وحمله
السيف آلة مباحة في أصلها، وكان موجودًا ومستعملًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم السيف واستعمله، وثبتت النصوص في ذكر سيفه وسيوف أصحابه؛ فليس اتخاذ السيف من العادات المحدثة، ولا من خصائص الأعاجم.
وعليه، فالأصل في اتخاذه وحمله واستعماله الإباحة، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل معتبر.
ثانيًا: دعوى أنه سيف روماني أو إفرنجي، وتشبهه بالصليب
مجرد نسبة السيف إلى الرومان أو الإفرنج لا تجعله محرمًا؛ فالأصل في العادات والآلات الإباحة، ما لم تشتمل على محظور شرعي.
وكذلك ليس كل شكل متقاطع يُحكم عليه بأنه صليب؛ وإنما العبرة بكونه صليبًا معروفًا مقصودًا، وشعارًا دينيًا للنصارى. أما مجرد كون بعض أجزاء السيف تتقاطع في هيئة تشبه الصليب، من غير قصد لذلك ولا كونه شعارًا لهم، فلا يكفي وحده للحكم بالتحريم.
فإن ثبت أن السيف أو هيئته صليب مقصود وشعار ديني لغير المسلمين، فلا يجوز اتخاذه زينة؛ لما فيه من التشبه بشعائرهم. أما مجرد التشابه العارض فلا يثبت به التحريم.
ثالثًا: اعتقاد بعض الناس أن السيف يحجب الجن ويدفع الضرر
هذه مسألة أخرى؛ فإن اعتقد شخص أن السيف بذاته يحجب الجن أو يدفع الشر والضرر، فهذا اعتقاد باطل؛ لأنه تعلق بسبب لم يجعله الله سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا.
أما إذا كان بعض الناس يعتقدون فيه ذلك، والحامل نفسه لا يعتقد فيه نفعًا ولا ضرًّا، فلا يُحكم عليه باعتقاد غيره؛ لكن يُنظر في حال العرف والاستعمال: فإن أصبح السيف عند الناس شعارًا لهذه الخرافة، أو صار حمله مرتبطًا بها ارتباطًا ظاهرًا، فتركه أولى وأحوط، دفعًا للفتنة، وسدًّا لذريعة انتشار الاعتقاد الباطل.
والحاصل: أن مجرد استعمال السيف في الأعراس لا يجعله حرامًا، ومجرد دعوى أنه روماني لا تجعله حرامًا، ومجرد التشابه غير المقصود مع الصليب لا يجعله صليبًا. وإنما المنع يكون إذا ثبت أنه شعار ديني لغير المسلمين، أو اقترن استعماله بعقيدة فاسدة في دفع الجن أو جلب النفع والضر.
وعليه، فالواجب التفريق بين السيف كآلة مباحة ثابتة الاستعمال في عهد النبوة، وبين ما قد يُلحق به من شعارات أو اعتقادات فاسدة؛ فالأول باقٍ على أصل الإباحة، والثاني يُحكم عليه بحسب ما اقترن به من محظور. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )