الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

جاء في التعليق على إجابتي عن السؤال رقم (31) ما يلي

٢٠ ذو القعدة ١٤٤٦ هـ١٨ مايو ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةتراجم العلماءالرقائق والآداب
السؤال الثالث والثلاثون:
جاء في التعليق على إجابتي عن السؤال رقم (31) ما يلي:
جزاك الله خيرا أخي الشيخ بلال
لكن لم توضح من الذي يحق له أن يصف الآخر بالعالم أو العلاَّمة ووالخ...
لأنه لاشك رأينا كثيرا من طلبة العلم يزكون الباقي كطلاب علم وصفو الدكتور عرفات بأنه عالم وكذلك كثير وصفوا الشيخ نزار بن هاشم بأنه عالمٌ كما سمعت ذلك بأذني من عدد من كبار طلاب العلم وغيرهم كثير فأرجوا التوضيح جزاكم الله خيرا في من له الحق بأن يصدر منه هذا؟
الجواب:
إن إطلاق كلمة عالم على شخص ما توثيق له من جهة ونفيها عنه تليين له من جهة أيضا، فالأمر من باب الجرح والتعديل، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة ‌تام ‌الورع، كما قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) [3/46]، وقال أيضاً في سير أعلام النبلاء [13/389]: في ترجمة الحَارِثِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيْمِيِّ مَوْلَاهُمْ... قَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيّ عنه: هُوَ ضَعِيْف، لَمْ أَرَ فِي شُيُوْخنَا مَنْ يُحَدِّث عَنْهُ؛ قال الذَّهَبيُّ معلقاً: هَذِهِ مجَازفَةٌ، لَيْتَ الأَزْدِيّ عَرَفَ ضَعْفَ نَفْسِه. انتهى.
وأما بخصوص إطلاق كلمة عالم على الدكتور عرفات حفظه الله وعلى الشيخ نزار بن هاشم حفظه الله فالكلام من جهتين:
من جهة الشيخين: فالحمد لله كلاهما من أهل العلم والفضل والسبق والنشاط في الدعوة إلى الله، ولقد نفع الله بهما نفعاً عظيماً، وأثرهما في نشر المنهج السلفي النقي وبث العلم في الآفاق ملحوظ لكل ذي عينين ولا يزال أكابر علمائنا يثنون عليهما ويرتضون سيرهما ومسلكهما.
وبالرُّغم من ذلك نراهما وغيرهما من المشايخ الفضلاء في قمة التواضع والزهد في مثل هذه الألقاب، حتى إذا واجهتهما بوصفك لهما بالعالم لزجروك ومنعوك ولعدوه ذماً، فهكذا العالم وكان العلامة الإمام الألباني رحمه الله يقول: إنما أنا طويلب علم، فكيف بتلاميذ تلاميذه؟!!
الجهة الأخرى: جهة طلاب العلم وهم على ثلاثة أقسام في هذا الباب في زعمي:
القسم الأول: محبٌ غالٍ، يرى أي شيء يعجبه من شيخه حتى إن كان شيئاً معتاداً من أهل العلم والفضل كحسن الخلق مثلاً (كأن يجيبه عن سؤال برسالة صوتيه فيتقدمها الشيخ بجملة من لين الكلام والسؤال عن أحواله وعن أسرته) فيخرج منها منشرح الصدر راض عن شيخه ويبدأ في إصدار الألقاب العالية المنيفة لشيخه التي لو قيلت في عالم متفق عليه لاستكثرت عليه.
القسم الثاني: صاحب هوى: يحركه هواه فلا يعجبه القول بأن فلاناً عالم ولو خرجت من علامة كالعلامة عبيد رحمه الله لضغينة ظالمة في قلبه تجاه فلان العالم هذا، كذلك لا يعجبه نقيض ذلك فيمن يقول بما يوافق هواه من الشيوخ؛
والعلم يقضي بضعف وتوهين ما ذهب إليه هذان القسمان.
القسم الثالث: معتدل منصف يسير خلف العلماء العدول لا يتقدمهم ببنت شفه لا في التعديل ولا في التجريح، ويعقد الخناصر في هذه المسألة وغيرها على أن الحق ما قاله العلماء لا المحبون المفرطون ولا أصحاب الأهواء.
وفي الأخير أقول:
يا أخوتاه ... انشغلوا بالعلم تعلما ونشرا وتعليما ودعوا هذه الأمور للعلماء ولا تنشغلوا بالقسمين الأولين فقد حكموا على أنفسهم بالضعف والحمق، وإن صدر هذا الحكم من شيخ تلتمسون فيه العلم والخير فاسألوا الأكابر يحسمون لكم الأمر، ولا تقفوا كثيراً عند هذه المسائل ولا تنافروا ولا تنابزوا واجتمعوا على السلفية النقية التي حباكم الله بها وهداكم إليها دون غيركم التي هي منهج الحق القويم والفهم الصحيح للإسلام، واملؤوا الدنيا علماً صافياً بعدما عكر صفوها أهل البدع والأهواء.
أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير وأن يجمع كلمتنا على الحق، وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يصلح ذات بيننا.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
الثغر السكندري الأحد: 20/ذو القعدة/ 1446هـ.

مواد ذات صلة