يسأل أحد الإخوة ٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ أسرتي غير المسلمة فتحت حساب توفير عندما كنت صغيرًا، وتراكمت عليه الفوائد لسنوات، فأسلمت في سن…
السؤال مئتان وثلاثون:
يسأل أحد الإخوة ٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ أسرتي غير المسلمة فتحت حساب توفير عندما كنت صغيرًا، وتراكمت عليه الفوائد لسنوات، فأسلمت في سن الخامسة عشرة تقريبًا، وبمجرد أن أبلغ الثامنة عشرة، يُحوَّل المال تلقائيًا إلى حسابي البنكي. لست متأكدًا من مقدار الفائدة المكتسبة بالضبط، فهل يجوز لي قبول المال ثم تقديره والتبرع به؟
الحمد لله:
أولاً الجواب المختصر:
نعم، يجوز لك استلام المال إذا حُوِّل إلى حسابك قهرًا، لكن لا يجوز لك الانتفاع بالفوائد الربوية. والواجب أن تتحرَّى قدر الفوائد على قدر استطاعتك، ثم تُخرجها كاملةً في وجوه الخير (للفقراء ... أو المصالح العامة) من غير نية الصدقة ولا طلب الأجر، ويحلُّ لك رأس المال فقط.
ثانياً الجواب المفصَّل :
هذه المسألة تندرج تحت مالٍ اختلط فيه الحلال بالحرام، والحرام هنا هو الربا المحرَّم قطعًا، مع ملاحظة أمور:
- عدم المؤاخذة على ما قبل الإسلام.
- ما وقع من عقد ربوي أو فوائد قبل إسلامك فأنت غير مؤاخذ به؛ لقوله ﷺ:
«الإسلامُ يهدمُ ما كان قبلَه» رواه مسلم.
لكن حكم المال بعد دخولك في الإسلام يختلف، فلا يحل لك تملُّك الربا ولا الانتفاع به.
- حكم استلام المال: إذا كان التحويل يتم تلقائيًا وبغير اختيارك، فلا حرج في استلامه من حيث الواقع، لكن يجب التخلُّص من الجزء المحرَّم فورًا.
- التعامل مع الفوائد الربوية:
الفوائد ليست ملكًا لك شرعًا.
فالواجب هو إخراجها كلها في مصارف للتخلُّص منها، كإعطائها للفقراء، أو المصالح العامة (طرق، مرافق، ونحوها).
ولا يجوز صرفها في نفسك، ولا فيمن تلزمك نفقته.
ولا تُحتسب صدقة، ولا يُطلب بها ثواب، بل هي تخلُّص من مال خبيث.
وأمَّا عدم معرفة مقدار الفائدة بدقة:
فيجب التحرِّي والاجتهاد بقدر الاستطاعة:
بمراجعة كشوف الحساب، أو سؤال البنك، أو التقدير الغالب.
وإن تعذَّر التحديد الدقيق، فبما غلب على الظن فأخرج ما يغلب أنه مقدار الفوائد، والاحتياط أولى.
وأما رأس المال الأصلي حلال لك بلا إشكال، لأنه مالك في الأصل، ولم يأتِ من طريق محرَّم.
وهنا قاعدة فقهية جامعة
«إذا اختلط الحلال بالحرام ولم يتميز، وجب إخراج الحرام بالتحرِّي».
جاء في فتاوى ابن الصلاح: (لو اختلط درهم حلال بدرهم حرام ولم يتميز فطريقه أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة ويتصرف في الباقي) انتهى.
وهذا الذي عليه جماهير أهل العلم المعاصرين في مسائل الربا القهري.
نسأل الله أن يبارك لك في حلالك، وأن يعوّضك خيرًا، وأن يثبتك على الحق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. والله أعلم.
من ضمن( سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
يسأل أحد الإخوة ٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ أسرتي غير المسلمة فتحت حساب توفير عندما كنت صغيرًا، وتراكمت عليه الفوائد لسنوات، فأسلمت في سن الخامسة عشرة تقريبًا، وبمجرد أن أبلغ الثامنة عشرة، يُحوَّل المال تلقائيًا إلى حسابي البنكي. لست متأكدًا من مقدار الفائدة المكتسبة بالضبط، فهل يجوز لي قبول المال ثم تقديره والتبرع به؟
الحمد لله:
أولاً الجواب المختصر:
نعم، يجوز لك استلام المال إذا حُوِّل إلى حسابك قهرًا، لكن لا يجوز لك الانتفاع بالفوائد الربوية. والواجب أن تتحرَّى قدر الفوائد على قدر استطاعتك، ثم تُخرجها كاملةً في وجوه الخير (للفقراء ... أو المصالح العامة) من غير نية الصدقة ولا طلب الأجر، ويحلُّ لك رأس المال فقط.
ثانياً الجواب المفصَّل :
هذه المسألة تندرج تحت مالٍ اختلط فيه الحلال بالحرام، والحرام هنا هو الربا المحرَّم قطعًا، مع ملاحظة أمور:
- عدم المؤاخذة على ما قبل الإسلام.
- ما وقع من عقد ربوي أو فوائد قبل إسلامك فأنت غير مؤاخذ به؛ لقوله ﷺ:
«الإسلامُ يهدمُ ما كان قبلَه» رواه مسلم.
لكن حكم المال بعد دخولك في الإسلام يختلف، فلا يحل لك تملُّك الربا ولا الانتفاع به.
- حكم استلام المال: إذا كان التحويل يتم تلقائيًا وبغير اختيارك، فلا حرج في استلامه من حيث الواقع، لكن يجب التخلُّص من الجزء المحرَّم فورًا.
- التعامل مع الفوائد الربوية:
الفوائد ليست ملكًا لك شرعًا.
فالواجب هو إخراجها كلها في مصارف للتخلُّص منها، كإعطائها للفقراء، أو المصالح العامة (طرق، مرافق، ونحوها).
ولا يجوز صرفها في نفسك، ولا فيمن تلزمك نفقته.
ولا تُحتسب صدقة، ولا يُطلب بها ثواب، بل هي تخلُّص من مال خبيث.
وأمَّا عدم معرفة مقدار الفائدة بدقة:
فيجب التحرِّي والاجتهاد بقدر الاستطاعة:
بمراجعة كشوف الحساب، أو سؤال البنك، أو التقدير الغالب.
وإن تعذَّر التحديد الدقيق، فبما غلب على الظن فأخرج ما يغلب أنه مقدار الفوائد، والاحتياط أولى.
وأما رأس المال الأصلي حلال لك بلا إشكال، لأنه مالك في الأصل، ولم يأتِ من طريق محرَّم.
وهنا قاعدة فقهية جامعة
«إذا اختلط الحلال بالحرام ولم يتميز، وجب إخراج الحرام بالتحرِّي».
جاء في فتاوى ابن الصلاح: (لو اختلط درهم حلال بدرهم حرام ولم يتميز فطريقه أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة ويتصرف في الباقي) انتهى.
وهذا الذي عليه جماهير أهل العلم المعاصرين في مسائل الربا القهري.
نسأل الله أن يبارك لك في حلالك، وأن يعوّضك خيرًا، وأن يثبتك على الحق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. والله أعلم.
من ضمن( سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )