يقول أحد الإخوة من بريطانيا: "عملي يتطلب مني المساعدة في بناء أنظمة أنابيب التبريد التي توفر التبريد لخزائن التخزين، والخزائن عبارة عن…
السؤال مئتان وتسعة وعشرون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول أحد الإخوة من بريطانيا: "عملي يتطلب مني المساعدة في بناء أنظمة أنابيب التبريد التي توفر التبريد لخزائن التخزين، والخزائن عبارة عن جميع أنواع المنتجات ولكن بعضها مخصص للكحول والبعض الآخر لحم الخنزير وما إلى ذلك، هل وظيفتي حلال"
وللتوضيح أكثر، أنا أقوم بحساب درجات الحرارة المناسبة للثلاجات، وبعض هذه الثلاجات تُستخدم لحفظ سلع محرمة من التلف.
أنا أعمل في شركة تبريد، وهي تطلب مني المساعدة في بناء وتوريد الثلاجات والمجمّدات (الفريزرات) للمحالّ التجارية الكبرى في إنجلترا. هذه المحالّ لديها ثلاجات مخصّصة للمشروبات الكحولية واللحوم المحرّمة — ربما ثلاث ثلاجات من أصل خمس عشرة.
أنا أقوم بحساب درجة حرارة الوحدات للتأكد من أن المنتجات تُحفَظ بشكل صحيح ولا ترتفع حرارتها أكثر من اللازم. هذا يشمل في الغالب منتجات حلال، ولكن أيضًا بعض المشروبات الكحولية واللحوم المحرّمة.
هل يجوز لي أن أُجري هذه الحسابات مع علمي بأن بعض الثلاجات ستُستخدم لحفظ منتجات محرّمة؟
أنا لا أُورّد شيئًا بنفسي، فقط أجلس في المكتب وأقوم بالحسابات، ولا ألمس أو أتعامل مباشرةً مع أي من هذه المنتجات.
ولا أستطيع أن أقتصر عملي على الثلاجات الخاصة بالمنتجات الحلال فقط. بارك الله فيك.
الحمد لله :
الجواب المختصر:
عملك جائز في الجملة ولا حرج عليك فيه إن شاء الله، لأنك لا تتعامل مباشرةً مع المحرَّمات، ولا تقصد إعانتها بعينها، وعملك عامٌّ في أنظمة تبريد تُستخدم في الحلال وغيره، مع غلبة المباح، وعدم قدرتك على الفصل.
ومع ذلك: إن تيسَّر لك عملٌ أنقى وأبعد عن الشبهة فهو أولى وأحوط.
الجواب المفصّل:
أولًا: تأصيل المسألة:
الأصل في الأعمال والمعاملات الحل، ولا يُحرَّم منها إلا ما دلَّ الدليل على تحريمه.
وهذه المسألة تُبنى على قاعدة:
تحريم الإعانة على الإثم والعدوان قال تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
لكن الإعانة ليست على مرتبة واحدة، بل تنقسم إلى:
إعانة مباشرة مقصودة.
وإعانة غير مباشرة تابعة غير مقصودة.
والفرق بينهما مؤثِّر في الحكم.
ثانيًا: توصيف عملك بدقة:
من وصفك لعملك يتبيَّن:
- أنك لا تبيع الخمر.
- ولا تنقلها.
- ولا تخزّنها بيدك.
- ولا تتعاقد على تخصيص عملك للمحرَّم فقط.
- ولا تملك التحكُّم في جهة الاستخدام النهائي.
- عملك هو حساب هندسي عام لدرجات التبريد.
- وغالب استخدام هذه الأنظمة في منتجات مباحة.
- ووجود المحرّم تابع، غير غالب، ولا مقصود لذاته.
- ولا تستطيع قصر العمل على الحلال فقط.
وهذا توصيف مهم جدًا في الحكم.
ثالثًا: الفرق بين عملك وبين الأعمال المحرَّمة نصًّا:
جاء في الحديث:
«لعن اللهُ الخمرَ وشاربَها وساقِيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتَصِرَها وحاملَها والمحمولةَ إليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وصححه الإمام الألباني رحمه الله في(الارواء) [رقم: 2385]؛ فهؤلاء:
يتعاملون مباشرة مع الخمر.
ويقصدونها بعينها.
وعملهم قائم عليها أصلًا.
أما أنت:
فعملك ليس قائمًا على الخمر.
ولا مخصصًا لها.
ولا مباشرًا فيها.
وإنما هي جزء يسير تابع في منظومة تجارية عامة.
فلا يصح قياس عملك على هؤلاء.
رابعًا: حكم الإعانة غير المباشرة التابعة:
قرَّر أهل العلم أن:
ما لا يتميَّز فيه الحلال عن الحرام، وغلب فيه الحلال والمباح، ولم يُقصد به الإعانة على الحرام، فالأصل فيه الجواز.
وعليه:
فحسابك لدرجات التبريد عمل مباح في أصله.
واستعماله في الحرام ليس من فعلك ولا قصدك.
ولا يُطلب منك شرعًا ترك العمل المباح لأجل تصرُّف غيرك المحرَّم، خاصة مع العجز عن الفصل.
خامسًا: ضابط مهم:
يتغيَّر الحكم لو تحقَّق أحد الأمور التالية:
- لو كان عملك مخصّصًا فقط للخمر أو لحم الخنزير.
- أو كانت الشركة قائمة أصلًا على المحرّمات.
- أو كان المحرَّم هو الغالب المقصود من المشروع.
- أو طُلب منك التصميم خصيصًا لخدمة الحرام.
وهذا كله — كما ذكرت — غير حاصل في حالتك؛ فالحمد لله سَلِمْتَ.
سادسًا: الورع والنصيحة:
فمع الحكم بالجواز:
فإن وُجد بديل أنقى وأطهر وأفضل، فهو أكمل وأحوط لدينك.
وإن بقيت في عملك:
فليكن قلبك كارهًا للحرام.
وتتحاشا إعانتهم على المحرَّمات ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ واستعن بالله ولا تعجز، وأكثر من الدعاء أن يفتح لك باب رزق طيبًا محضًا.
نسأل الله أن يبارك لك في رزقك، وأن يعوِّضك خيرًا، وأن يجعلنا وإياكم ممن يتحرَّى الحلال ما استطعنا وإن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول أحد الإخوة من بريطانيا: "عملي يتطلب مني المساعدة في بناء أنظمة أنابيب التبريد التي توفر التبريد لخزائن التخزين، والخزائن عبارة عن جميع أنواع المنتجات ولكن بعضها مخصص للكحول والبعض الآخر لحم الخنزير وما إلى ذلك، هل وظيفتي حلال"
وللتوضيح أكثر، أنا أقوم بحساب درجات الحرارة المناسبة للثلاجات، وبعض هذه الثلاجات تُستخدم لحفظ سلع محرمة من التلف.
أنا أعمل في شركة تبريد، وهي تطلب مني المساعدة في بناء وتوريد الثلاجات والمجمّدات (الفريزرات) للمحالّ التجارية الكبرى في إنجلترا. هذه المحالّ لديها ثلاجات مخصّصة للمشروبات الكحولية واللحوم المحرّمة — ربما ثلاث ثلاجات من أصل خمس عشرة.
أنا أقوم بحساب درجة حرارة الوحدات للتأكد من أن المنتجات تُحفَظ بشكل صحيح ولا ترتفع حرارتها أكثر من اللازم. هذا يشمل في الغالب منتجات حلال، ولكن أيضًا بعض المشروبات الكحولية واللحوم المحرّمة.
هل يجوز لي أن أُجري هذه الحسابات مع علمي بأن بعض الثلاجات ستُستخدم لحفظ منتجات محرّمة؟
أنا لا أُورّد شيئًا بنفسي، فقط أجلس في المكتب وأقوم بالحسابات، ولا ألمس أو أتعامل مباشرةً مع أي من هذه المنتجات.
ولا أستطيع أن أقتصر عملي على الثلاجات الخاصة بالمنتجات الحلال فقط. بارك الله فيك.
الحمد لله :
الجواب المختصر:
عملك جائز في الجملة ولا حرج عليك فيه إن شاء الله، لأنك لا تتعامل مباشرةً مع المحرَّمات، ولا تقصد إعانتها بعينها، وعملك عامٌّ في أنظمة تبريد تُستخدم في الحلال وغيره، مع غلبة المباح، وعدم قدرتك على الفصل.
ومع ذلك: إن تيسَّر لك عملٌ أنقى وأبعد عن الشبهة فهو أولى وأحوط.
الجواب المفصّل:
أولًا: تأصيل المسألة:
الأصل في الأعمال والمعاملات الحل، ولا يُحرَّم منها إلا ما دلَّ الدليل على تحريمه.
وهذه المسألة تُبنى على قاعدة:
تحريم الإعانة على الإثم والعدوان قال تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
لكن الإعانة ليست على مرتبة واحدة، بل تنقسم إلى:
إعانة مباشرة مقصودة.
وإعانة غير مباشرة تابعة غير مقصودة.
والفرق بينهما مؤثِّر في الحكم.
ثانيًا: توصيف عملك بدقة:
من وصفك لعملك يتبيَّن:
- أنك لا تبيع الخمر.
- ولا تنقلها.
- ولا تخزّنها بيدك.
- ولا تتعاقد على تخصيص عملك للمحرَّم فقط.
- ولا تملك التحكُّم في جهة الاستخدام النهائي.
- عملك هو حساب هندسي عام لدرجات التبريد.
- وغالب استخدام هذه الأنظمة في منتجات مباحة.
- ووجود المحرّم تابع، غير غالب، ولا مقصود لذاته.
- ولا تستطيع قصر العمل على الحلال فقط.
وهذا توصيف مهم جدًا في الحكم.
ثالثًا: الفرق بين عملك وبين الأعمال المحرَّمة نصًّا:
جاء في الحديث:
«لعن اللهُ الخمرَ وشاربَها وساقِيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتَصِرَها وحاملَها والمحمولةَ إليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وصححه الإمام الألباني رحمه الله في(الارواء) [رقم: 2385]؛ فهؤلاء:
يتعاملون مباشرة مع الخمر.
ويقصدونها بعينها.
وعملهم قائم عليها أصلًا.
أما أنت:
فعملك ليس قائمًا على الخمر.
ولا مخصصًا لها.
ولا مباشرًا فيها.
وإنما هي جزء يسير تابع في منظومة تجارية عامة.
فلا يصح قياس عملك على هؤلاء.
رابعًا: حكم الإعانة غير المباشرة التابعة:
قرَّر أهل العلم أن:
ما لا يتميَّز فيه الحلال عن الحرام، وغلب فيه الحلال والمباح، ولم يُقصد به الإعانة على الحرام، فالأصل فيه الجواز.
وعليه:
فحسابك لدرجات التبريد عمل مباح في أصله.
واستعماله في الحرام ليس من فعلك ولا قصدك.
ولا يُطلب منك شرعًا ترك العمل المباح لأجل تصرُّف غيرك المحرَّم، خاصة مع العجز عن الفصل.
خامسًا: ضابط مهم:
يتغيَّر الحكم لو تحقَّق أحد الأمور التالية:
- لو كان عملك مخصّصًا فقط للخمر أو لحم الخنزير.
- أو كانت الشركة قائمة أصلًا على المحرّمات.
- أو كان المحرَّم هو الغالب المقصود من المشروع.
- أو طُلب منك التصميم خصيصًا لخدمة الحرام.
وهذا كله — كما ذكرت — غير حاصل في حالتك؛ فالحمد لله سَلِمْتَ.
سادسًا: الورع والنصيحة:
فمع الحكم بالجواز:
فإن وُجد بديل أنقى وأطهر وأفضل، فهو أكمل وأحوط لدينك.
وإن بقيت في عملك:
فليكن قلبك كارهًا للحرام.
وتتحاشا إعانتهم على المحرَّمات ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ واستعن بالله ولا تعجز، وأكثر من الدعاء أن يفتح لك باب رزق طيبًا محضًا.
نسأل الله أن يبارك لك في رزقك، وأن يعوِّضك خيرًا، وأن يجعلنا وإياكم ممن يتحرَّى الحلال ما استطعنا وإن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)