السؤال: مئتان وخمسة وعشرون حياك الله وأبقاك يا شيخ، ماحكم قول: ( كل الطرق تؤدي إلى روما )؟
السؤال: مئتان وخمسة وعشرون:
حياك الله وأبقاك يا شيخ، ماحكم قول: ( كل الطرق تؤدي إلى روما )؟
الحمد لله:
أولًا: من حيث الأصل اللغوي والتاريخي:
لا خلاف أن عبارة: «كلُّ الطرق تؤدي إلى روما» مثلٌ غربيٌّ مشهور، له أصلٌ تاريخي؛ إذ كانت روما مركزًا لشبكة الطرق في الإمبراطورية الرومانية، ويُراد به في الاستعمال العُرفي المحض: أن تعدُّد الوسائل لا يمنع من الوصول إلى المقصود الواحد.
ثانيًا: من حيث الاستعمال والمعنى المقصود:
وهنا يظهر محلُّ الحكم والتنبيه؛ إذ استُعملت هذه العبارة في سياقات عقديَّة ودينيَّة، لا سيما عند بعض المنصِّرين، وأصحاب فكرة وحدة الأديان، ودعاة ما يُسمَّى بالتسامح الديني المميَّع، بمعنى أن الناس – مهما اختلفت طرقهم ومعتقداتهم – فمصيرهم واحد، وأن جميع الأديان والسبل تؤدي إلى حقيقة واحدة، وهو معنى باطلٌ قطعًا، ومصادم لصريح القرآن والسنة.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: 153]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
فالحقُّ صراطٌ واحد، وما سواه سُبُل ضلال لا تُفضي إلى الله، ولا تُوصل إلى النجاة.
ثالثًا: هل تُعدُّ العبارة شعارًا عقديًّا بإطلاق؟
الدقَّةُ العلمية تقتضي التفريق؛ فالعبارة في أصلها مثلٌ تاريخيٌّ لغوي، غير أنها استُعملت في العصر الحاضر استعمالًا عقديًّا فاسدًا، فأصبحت موهِمة، محتملة للحمل على معنى باطل.
ولهذا لا يُحكم على قائلها بالكفر ولا بالبدعة لمجرِّد اللفظ ابتداءً، لكن يُنهى عن إطلاقها، ولا سيما في الخطاب الشرعي والدعوي؛ سدًّا للذرائع، وحفظًا لجناب التوحيد.
ويُستحسن – إن احتيج إلى التعبير عن المعنى – العدول إلى ألفاظٍ أوضح وأسلم، كأن يُقال: تتعدُّد الوسائل الشرعية وتبقى الغاية واحدة، أو كل الطرق تؤدي إلى مكة، أو نحو ذلك من العبارات الخالية من الإيهام؛ والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
حياك الله وأبقاك يا شيخ، ماحكم قول: ( كل الطرق تؤدي إلى روما )؟
الحمد لله:
أولًا: من حيث الأصل اللغوي والتاريخي:
لا خلاف أن عبارة: «كلُّ الطرق تؤدي إلى روما» مثلٌ غربيٌّ مشهور، له أصلٌ تاريخي؛ إذ كانت روما مركزًا لشبكة الطرق في الإمبراطورية الرومانية، ويُراد به في الاستعمال العُرفي المحض: أن تعدُّد الوسائل لا يمنع من الوصول إلى المقصود الواحد.
ثانيًا: من حيث الاستعمال والمعنى المقصود:
وهنا يظهر محلُّ الحكم والتنبيه؛ إذ استُعملت هذه العبارة في سياقات عقديَّة ودينيَّة، لا سيما عند بعض المنصِّرين، وأصحاب فكرة وحدة الأديان، ودعاة ما يُسمَّى بالتسامح الديني المميَّع، بمعنى أن الناس – مهما اختلفت طرقهم ومعتقداتهم – فمصيرهم واحد، وأن جميع الأديان والسبل تؤدي إلى حقيقة واحدة، وهو معنى باطلٌ قطعًا، ومصادم لصريح القرآن والسنة.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: 153]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
فالحقُّ صراطٌ واحد، وما سواه سُبُل ضلال لا تُفضي إلى الله، ولا تُوصل إلى النجاة.
ثالثًا: هل تُعدُّ العبارة شعارًا عقديًّا بإطلاق؟
الدقَّةُ العلمية تقتضي التفريق؛ فالعبارة في أصلها مثلٌ تاريخيٌّ لغوي، غير أنها استُعملت في العصر الحاضر استعمالًا عقديًّا فاسدًا، فأصبحت موهِمة، محتملة للحمل على معنى باطل.
ولهذا لا يُحكم على قائلها بالكفر ولا بالبدعة لمجرِّد اللفظ ابتداءً، لكن يُنهى عن إطلاقها، ولا سيما في الخطاب الشرعي والدعوي؛ سدًّا للذرائع، وحفظًا لجناب التوحيد.
ويُستحسن – إن احتيج إلى التعبير عن المعنى – العدول إلى ألفاظٍ أوضح وأسلم، كأن يُقال: تتعدُّد الوسائل الشرعية وتبقى الغاية واحدة، أو كل الطرق تؤدي إلى مكة، أو نحو ذلك من العبارات الخالية من الإيهام؛ والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)